Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مئات آلاف البريطانيين مهددون بخسارة منازلهم

توقعات بهبوط أسعار العقار ما بين 10 و20 في المئة نتيجة تدهور العملة وتشديد السياسة النقدية

أكثر من 115 ألف أسرة بريطانية لن تستطيع تجديد تعاقدات الفائدة الثابتة على قرض الرهن العقاري لمنازلها (رويترز)

مع استمرار انخفاض قيمة العملة البريطانية، الجنيه الاسترليني، عند أدنى مستوياتها وتوقعات تدخل بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) برفع سعر الفائدة بنسبة واحد أو 1.5 في المئة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يواجه مئات الآلاف من البريطانيين احتمال خسارة منازلهم لعدم قدرتهم على سداد أقساط ديون الرهن العقاري عليها.

وتشهد سوق الرهن العقارية البريطانية اضطراباً واسع النطاق منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد إعلان وزير الخزانة كواسي كوارتنج الميزانية التكميلية التي تضمنت خفض الضرائب على الشرائح الغنية وأدت إلى انهيار العملة البريطانية وسندات الخزينة.

وبحسب تحليل لصحيفة "أي نيوز" فإن هناك أكثر من 115 ألف أسرة بريطانية لن تستطيع تجديد تعاقدات الفائدة الثابتة على قرض الرهن العقاري لمنازلها بحلول يناير (كانون الثاني) 2023. وذلك على أساس توقع انخفاض أسعار البيوت بالحد الأدنى أي بنسبة 10 في المئة. وبحسب بيانات هيئة الممارسات المالية، فإن نسبة 10 في المئة فقط من بين 1.09 مليون اشتروا منازلهم في العامين الأخيرين لم يدفعوا مقدماً أكثر من 10 في المئة من سعر الشراء وأخذوا قروضهم بفائدة ثابتة لمدة عامين.

وإذا انخفضت أسعار المنازل في بريطانيا بنسبة 15 في المئة بداية العام المقبل كما توقع بنك "كريدي سويس" فإن من اشتروا منازلهم بمقدم قليل سيكونون عرضة للضرر الأكبر من عملية التصحيح في السوق العقارية. فلن يكون لدى هؤلاء قيمة مضافة على البيت (أي فارق سعر عن سعر الشراء تجعل قيمته أعلى) تمكنهم من تجديد فترة الفائدة المثبتة. وستطالبهم البنوك وشركات الإقراض العقاري إما بدفع المزيد من المقدم أو تحمل نسبة فائدة أعلى.

توقعات الفائدة

أغلب هؤلاء المعرضين لعدم القدرة على تحمل قروض الرهن العقاري التي حصلوا عليها حين اشتروا منازلهم كانوا ممن اشتروا منزلاً للمرة الأولى. وفي الأغلب وضعوا كل مدخراتهم كمقدمات شراء للحصول على تلك القروض، وبالتالي لن يتمكنوا من زيادة المقدم المدفوع ولا تحمل الأقساط الشهرية مع زيادة الفائدة، وبالتالي سيضطرون للبيع أو تجبرهم البنوك ومؤسسات الإقراض العقاري على البيع الاضطراري.

وكانت أغلب البنوك ومؤسسات الإقراض العقاري سحبت عروض الفائدة الثابتة المخفضة على القروض العقارية التي تقدمها للمشترين الجدد من السوق منذ نهاية الأسبوع الماضي تحسباً لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة أكثر من المتوقع. 

غالباً ما تكون أسعار الفائدة على القروض العقارية أعلى من نسبة الفائدة الأساسية التي يقررها بنك إنجلترا ما بين واحد واثنين في المئة. وفي سياق تشجيع المشترين على الاقتراض العقاري توفر البنوك والمؤسسات المالية نسب فائدة مخفضة مربوطة لفترة محددة تتراوح ما بين عامين وخمسة أعوام مقابل رسوم لمرة واحدة يدفعها المقترض. وتراوحت تلك النسب المخفضة حول ثلاثة في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن البنوك وشركات الإقراض العقاري أصابها الذعر مع انهيار الاسترليني وتوقعات تدخل البنك المركزي بقوة برفع الفائدة بنسب أكبر فسحبت تلك العروض بالفائدة المخفضة الثابتة لفترة. وبحسب تصريحات المقرضين التي نقلتها الصحف ووسائل الإعلام في الأيام الماضية، من غير الواضح إن كانت ستطرح عروض نسب فائدة مخفضة جديدة بأي قدر. وتقول البنوك وشركات الإقراض العقاري، إنه من الصعب الآن توقع الحد الذي قد تصل إليه نسبة الفائدة بحلول منتصف العام المقبل 2023.

وكانت التوقعات السابقة تفيد أن أقصى احتمال لرفع أسعار الفائدة الأساسية هو ما بين نسبة 3.5 وأربعة في المئة. أما الآن فتقديرات الحد الأدنى أن ترتفع الفائدة قبل منتصف العام المقبل إلى نسبة 5.5 في المئة. وبدأ بعض المقرضين بعدم الموافقة على القروض حتى يتأكد من أن المقترض الذي يرغب في شراء بيت قادر على تحمل دفع فائدة بنسبة سبعة في المئة، وذلك بحساب دخله مقابل إنفاقه الشهري.

أسعار العقار

ويتحسب المقرضون لمزيد من الاضطراب في قروض الرهن العقاري مع استمرار انخفاض سعر الجنيه الاسترليني المتوقع أن يهبط عند مستوى دولار واحد للجنيه، واحتمالات رفع سعر الفائدة الأساسية بقوة في الأشهر المقبلة. ومما يزيد الاضطراب توقعات السوق بانخفاض أسعار العقار نتيجة التدهور في دخل الأسر البريطانية وعدم قدرة المشترين الجدد على تحمل تكاليف الاقتراض العقاري وبالتالي انخفاض الطلب مقابل وفرة العرض في سوق البيوت.

وبحسب الأرقام الصادرة عن شركة "نيشن وايد" للسمسرة والإقراض العقاري، الجمعة، فإن أسعار البيوت لم تشهد أي نمو في شهر سبتمبر (أيلول). وطبقاً لبيانات الشركة، بلغ متوسط سعر البيت في بريطانيا 303 آلاف و538 دولاراً (272 ألف و259 جنيهاً استرلينياً) في شهر سبتمبر، من دون أي زيادة عن أغسطس (آب) الماضي. 

وتلك المرة الأولى التي لا تشهد فيها أسعار البيوت في بريطانيا زيادة شهرية منذ يوليو (تموز) العام الماضي 2021. وهكذا يكون معدل النمو في أسعار العقار على أساس سنوي بحسب أسعار هذا الشهر 9.5 في المئة، وتلك المرة الأولى التي ينخفض فيها مستوى ارتفاع أسعار العقار عن 10 في المئة منذ شهر أكتوبر العام الماضي.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "الغارديان"، الجمعة، يتوقع عدد من المحللين في السوق العقارية أن تواصل الأسعار الانخفاض في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، من تدهور العملة وارتفاع نسبة الفائدة وتراجع القيمة الحقيقية للدخول بسبب ارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق.