Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انفجارا "نورد ستريم" يعادلان حمولة بمئات الكيلوغرامات

بلغت قوتهما على التوالي 2.3 و2.1 على مقياس ريختر وفق تقرير دنماركي - سويدي

نجم تسرب الغاز في أربعة مواقع من خط أنابيب "نورد ستريم" ببحر البلطيق عن انفجارات تحت البحر تعادل في قوتها مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بحسب ما جاء في تقرير دنماركي - سويدي، الجمعة 30 سبتمبر (أيلول).

وتحدث البلدان في تقرير مشترك رفع إلى مجلس الأمن الدولي الذي سيعقد اجتماعاً طارئاً في شأن حوادث التسرب الجمعة بطلب من روسيا، عن انفجارين.

وأكدا أن "قوة الانفجارين بلغت على التوالي 2.3 و2.1 على مقياس ريختر، وهو ما يعادل على الأرجح حمولة متفجرة بمئات الكيلوغرامات".

وكتبت السويد والدنمارك في رسالتهما الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "تشير جميع المعلومات المتاحة إلى أن هذه التفجيرات هي نتيجة عمل متعمد"، من دون إلقاء المسؤولية على أي طرف.

وما زال مصدر الانفجارات ومنفذوها غامضاً، بينما تنفي كل من موسكو وواشنطن مسؤوليتها عن الحادثة.

واكتشفت مواقع التسرب في المياه الدولية شرق جزيرة بورنهولم الدنماركية، الإثنين. ويقع اثنان منها في المناطق الاقتصادية الخالصة للسويد واثنان في تلك التابعة للدنمارك.

وتسببت التسربات من أنابيب الغاز الاستراتيجية بين روسيا وألمانيا، بظهور فقاعات على سطح البحر يتراوح قطرها بين 200 و900 متر. ويحظر التنقل في هذه المناطق أو التحليق فوقها.

وتفيد الوثيقة الدنماركية - السويدية بأن التسرب من خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1" يفترض أن يتوقف الأحد، أما التسرب من "نورد ستريم 2" فما زال تقدير موعد توقفه غير ممكن.

من المسؤول؟

وأثارت التسريبات الكبيرة التي حدثت فجأة من خطي أنابيب الغاز كثيراً من النظريات، لكن لا يوجد إلا قليل من الإجابات الواضحة حول من أو ما الذي سبب الضرر.

وحتى الآن، تجنبت معظم الحكومات والمسؤولين توجيه أصابع الاتهام مباشرة على رغم أن البعض قدم تلميحات أقوى من البعض الآخر.

وتعبر دول الاتحاد الأوروبي عن اعتقادها أن الأضرار نجمت عن أعمال تخريبية، لكنها امتنعت عن تحديد أي شخص. وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن من يقف وراءها "واضح جداً"، لكنه لم يكشف من هو.

وقال الكرملين إن المزاعم بأن موسكو تقف وراء الحادثة "حمقاء". وقال مسؤولون روس إن واشنطن لديها دافع لأنها تريد بيع مزيد من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحادثة بأنها "تخريب غير مسبوق" و"عمل من أعمال الإرهاب الدولي"، في حين قال رئيس جهاز الاستخبارات الروسي سيرغي ناريشكين إن الغرب يفعل "كل ما في وسعه" للتستر على الجناة.

ونفى البيت الأبيض الاتهامات بأنه مسؤول عن الحادثة. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الوقت ما زال مبكراً لتوجيه أصابع الاتهام وإن من الضروري إجراء تحقيق كامل. وتابع "في ما يتعلق بالهجوم أو الضرر الذي لحق بخط الأنابيب، أعتقد أن هناك كثيراً من التكهنات في هذه المرحلة".

لماذا يتم تخريب خط أنابيب؟

وصرح قائد القوات البحرية الألمانية يان كريستيان كاك، لصحيفة "دي فيلت" اليومية الألمانية في طبعة الإثنين، بأن في اليوم الذي اكتشفت فيه التسريبات، على رغم أنه كان يتحدث قبل ذلك على ما يبدو، "عززت روسيا أيضاً قدرتها تحت الماء بشكل كبير. وفي قاع بحر البلطيق، لكن في المحيط الأطلسي أيضاً، هناك قدر كبير من البنية التحتية المهمة مثل خطوط أنابيب أو كابلات بحرية من أجل تكنولوجيا المعلومات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإضافة إلى "نورد ستريم"، تم بناء خط أنابيب جديد بين النرويج وبولندا التي تسعى إلى إنهاء اعتمادها على الطاقة الروسية، مما يجعل المنطقة حساسة للغاية تجاه أمن الطاقة في أوروبا.

وقالت المتخصصة في مجال الأمن والدفاع بصندوق "مارشال" الألماني كريستين بيرزينا "يمكن أن تروع (روسيا) الأوروبيين عن طريق القيام بعمل تخريبي، لأنهم إذا كانوا قادرين على تفجير هذه الخطوط في قاع بحر البلطيق لكانوا قد فعلوا ذلك أيضاً في الخط الجديد".

غير أنه إذا كان عملاً تخريبياً، فقد ألحق أضراراً بخطي الأنابيب التي بنتها شركة "غازبروم" الروسية وشركاؤها الأوروبيون بكلفة وصلت إلى مليارات الدولارات.

ويقول محللون إن الأضرار تعني أيضاً أن روسيا ربما تفقد أحد عناصر نفوذها في أوروبا التي كانت تسابق الزمن للعثور على إمدادات غاز أخرى لفصل الشتاء، حتى وإن كان خطا أنابيب "نورد ستريم 1 و2" متوقفين عن ضخ الغاز عند اكتشاف التسريبات.

وأياً كان المسؤول، ربما تكون أوكرانيا هي المستفيدة أيضاً. وتدعو كييف أوروبا منذ فترة طويلة إلى وقف جميع مشترياتها من الوقود الروسي على رغم أن بعض الغاز لا يزال يتدفق إلى أوروبا عبر أراضيها. ويجعل تعطيل "نورد ستريم" دعوة كييف لفرض حظر كامل على الوقود الروسي قريبة من أن تلقى استجابة.

كيف لحقت أضرار بـ"نورد ستريم"؟

يقول متخصصون إن حجم الضرر وحقيقة أن التسريبات بعيدة عن بعضها البعض من خطي أنابيب مختلفين، تشير إلى أن الحادثة كانت مقصودة ومنظمة جداً.

وقال علماء الزلازل في الدنمارك والسويد إنهم سجلوا انفجارين قويين، الإثنين، في محيط التسريبات وإن الانفجارات كانت في المياه وليس في قاع البحر.

وأبلغ مصدر دفاعي بريطاني شبكة "سكاي نيوز" أن الهجوم ربما كان متعمداً وتم التفجير عن بعد باستخدام ألغام تحت الماء أو متفجرات أخرى.

وقال أوليفر ألكسندر، محلل استخباراتي، لوكالة "رويترز"، "شيء كبير تسبب في تلك الانفجارات مما يعني أن روسيا يمكنها أن تفعل ذلك. نظرياً الولايات المتحدة يمكنها أن تفعل ذلك أيضاً، لكنني لا أرى حقاً أن لديها دافع لذلك".

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعو أوروبا منذ فترة طويلة إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي، لكن واشنطن ليس لديها دافع واضح للتحرك الآن لأن "نورد ستريم" لم يكن يضخ الغاز إلى أوروبا وقت اكتشاف التسريبات على رغم أن الخطين كانا يحتويان على غاز مضغوط. وتابع "نجحوا بالفعل في إيقاف (نورد ستريم 2). كان لا يعمل بالفعل في الماء، ولم يكن ذاهباً إلى أي مكان".

ويقول المحللون إن الضرر ربما وقع بأجهزة متوفرة في السوق التجارية، لكن بالنظر إلى الحجم والدقة، فمن المرجح أن تكون جهة فاعلة لديها إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا أكثر تعقيداً هي من ألحقت هذا الضرر.

وتعبر روسيا عن اعتقادها أن جهة حكومية ضالعة في عمل التخريب. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "من الصعب للغاية أن نتخيل أن مثل هذا العمل الإرهابي كان يمكن أن يحدث من دون تدخل دولة ما. هذا وضع خطر جداً يتطلب تحقيقاً عاجلاً".

ونقلت قناة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية عن ثلاثة مصادر أن مسؤولين أمنيين أوروبيين لاحظوا سفن دعم بحري روسية وغواصات بالقرب من التسريبات من "نورد ستريم". ولدى سؤاله عن هذا التقرير، قال بيسكوف إنه كان هناك وجود أكبر لحلف شمال الأطلسي في المنطقة.

وقال محلل الدفاع في مركز الأبحاث البولندي "بوليتيكا إينسايت" ماريك سويرتشينسكي، إن تبادل الاتهامات على نحو مباشر أكثر بين روسيا والغرب في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تفاقم التوترات المتصاعدة بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا.ش

المزيد من تقارير