Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألمانيا الباحثة عن الطاقة تمرر صفقات سلاح للسعودية 

برلين تعزز من تقاربها مع الرياض بعد زيارة مستشارها إلى المملكة

شولتز يصافح الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأخيرة إلى السعودية (أ ف ب)

بعد أيام من مباحثات رفيعة المستوى بين الرياض وبرلين كشفت وكالة الأنباء الألمانية عن موافقة ألمانيا على عدد من صفقات السلاح التي تشمل معدات وذخائر للسعودية، في تحد جديد لحظر طال صادرات السلاح إلى البلد الخليجي منذ عام 2018.

وقالت الوكالة، إن القرار اتخذ قبل فترة وجيزة من وصول المستشار الألماني أولاف شولتز، السبت الماضي 24 سبتمبر (أيلول)، إلى مدينة جدة غرب السعودية، حيث التقى ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، وناقش معه فرص التعاون الاقتصادي وتداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأكد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك في رسالة إلى البرلمان أن شولتز وافق على عدة صفقات سلاح قبل رحلته إلى الشرق الأوسط، وفق مجلة "دير شبيغل" ووكالة الأنباء الألمانية. وجاء في الرسالة أن تراخيص التصدير هي جزء من برنامج مشترك مع إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا.

وتمكن الاستثناءات الجديدة السعودية من شراء معدات عسكرية وذخائر لمقاتلات "يوروفايتر تايفون" "وتورنادو" الأوروبية، تقدر قيمتها بـ35.2 مليون دولار. كما سيتيح مشروع التعاون الأوروبي للرياض الحصول على قطع غيار لطائرة "إيرباص" من نوع A330 MRTT التي تستخدم للنقل العسكري، وإمداد المقاتلات الأخرى بالوقود جواً، بقيمة 2.8 مليون يورو، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

حظر مع استثناءات

ازدهر التبادل العسكري بين السعودية وألمانيا وبلغت مبيعات السلاح للسعودية ذروتها في عام 2012، عند 1.24 مليار يورو (1.22 مليار دولار) إلا أن العلاقات بين البلدين شابها التوتر بحلول عام 2018، حين وافق الائتلاف بين الكتلة المحافظة بزعامة المستشارة السابقة أنغيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي على وقف تصدير السلاح إلى جميع الدول المشاركة بشكل مباشر في حرب اليمن، ومنها السعودية.

ومع ذلك فإن قرار حظر صادرات الأسلحة تضمن عدة استثناءات أتاحت للرياض من وقت لآخر الحصول على بعض المعدات العسكرية، إذ سمحت الحكومة الألمانية باستثناءات للمشاريع المشتركة مع شركائها في حلف الناتو، وأصدرت تراخيص تصدير سلاح للسعودية التي تسلمت ما بين يناير (كانون الثاني) 2020 ويونيو (حزيران) 2021، 57 شحنة أسلحة، بلغت قيمتها أكثر من 30 مليون دولار. 

إلا أن الحظر الألماني على مبيعات السلاح للسعودية استمر وجرى تمديده عدة مرات، منها في عام 2019 حين قالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، إن الحكومة لا ترى مبرراً للسماح بتصدير مزيد من السلاح للرياض. وحافظت ألمانيا على موقفها رغم ضغط بريطانيا حينذاك على برلين، وحثها لها باستثناء المشروعات الدفاعية الكبيرة من مساعيها لتجميد الصفقات العسكرية مع السعودية وإلا تضررت مصداقيتها التجارية.

في المقابل، انتقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان استمرار حظر السلاح، وقال إنه "يرسل إشارة خاطئة"، موضحاً في الوقت نفسه أن بلاده "يمكنها شراء الأسلحة التي تحتاجها من مكان آخر". وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن بلاده تعاونت لمدة طويلة بشكل جيد مع برلين في مسائل التسليح، منوهاً بالمكانة التي تتمتع بها الشركات الألمانية في هذا المجال. 

بين السلاح والطاقة

يتماشى حظر السلاح الألماني مع موقف برلين بعدم تصدير الأسلحة إلى مناطق الصراع النشطة، إلا أن هذا الموقف لم يصمد أمام الضغوط التي ولدتها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث وجدت ألمانيا نفسها مجبرة مع شركائها الآخرين في "الناتو" على تزويد كييف بالأسلحة والمعدات العسكرية اللازمة، لمجابهة الجيش الروسي.

ومع استمرار الحرب الروسية- الأوكرانية التي ألقت بظلالها على أسعار الطاقة، وجدت ألمانيا نفسها في حاجة إلى الخليج لتقليل اعتمادها على النفط الروسي، واتخذت على إثر ذلك، خطوات لتقريب وجهات النظر مع شركائها في الخليج، وفي مقدمتهم السعودية التي زارها المستشار الألماني، السبت الماضي، آملاً في الخروج بحلول ملموسة لأزمة الطاقة في بلاده.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستبق وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك الجولة الخليجية التي شملت السعودية والإمارات وقطر، بتصريحات قال فيها إن شولتز قد يوقع "عقود تسليم الغاز الطبيعي المسال"، خلال رحلته التي استغرقت يومين إلى الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن "خطط بلاده تتوسع بشكل تدريجي للحصول على مصادر جديدة لإمدادات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما أن الحكومة تجري محادثات بشكل دائم مع عدد من الدول الخليجية والأفريقية بهذا الخصوص". 

وتعول برلين على عقود توريد الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج وغيرها لسد الفجوة التي تسبب بها نقص إمدادات الغاز الروسي.

ورغم مساعي المستشار الألماني لتعزيز الشراكة الاقتصادية على صعيد الطاقة مع السعودية التي تجسدت في زيارته الأخيرة لها، فإنه من غير الواضح ما إذا كان قد حصل على مراده، خصوصاً بعد تغريدته التي أعقبت اجتماعه مع ولي العهد السعودي، ووصف فيها المحادثات في الخليج بـ"الصعبة"، رغم أهميتها، على حد تعبيره. 

وبعد أيام من جولة شولتز الخليجية، يمكن تفسير الصفقات الجديدة التي مررتها حكومته إلى السعودية بأنها محاولة أخرى لتقريب وجهات النظر معها ومع غيرها من مصدري الطاقة في العالم، فبينما تريد ألمانيا من السعودية التي تملك ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم مساعدتها في تقليل اعتمادها على النفط الروسي، وتعويض النقص في إمدادات الغاز الآتية من موسكو، تريد الرياض الاستفادة من الصناعات العسكرية لبلد يعد واحداً من أكبر منتجي ومصدري الأسلحة في العالم.

مراجعة المواقف

دفعت الحرب الروسية- الأوكرانية ألمانيا إلى مراجعة موقفها من مبيعات السلاح إلى مناطق الصراع النشطة إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت الصفقات الجديدة للسعودية تضع حداً للحظر الذي طال صادرات السلاح إليها منذ عام 2018 أم أنها تنضوي تحت الاستثناءات التي اعتمدتها الحكومة الألمانية من وقت لآخر.

وفي وقت سابق، قالت رئيسة القسم السياسي للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفيدرالية الألمانية كريستيان باك، إن بلادها "تقوم الآن بمراجعة سياسة التسلح، لا سيما أنها لا تزال ترفض تصدير السلاح إلى السعودية بذريعة الحرب في اليمن". واعترفت باك بأن حرب أوكرانيا جعلت ألمانيا تدرك أن الأسلحة تلعب دوراً مهماً للغاية في الدفاع وصناعة السلام، وأن بلادها قد استخفت بهذه النقطة في الماضي ولم تقدر وضع السعودية في تحديات المنطقة بشكل جيد.

وتعتبر السعودية ثاني أهم شريك تجاري لألمانيا في العالم العربي من الناحية الاقتصادية، في حين تعد برلين رابع أكبر مورد للرياض وتبلغ الصادرات السعودية لألمانيا أكثر من 216 مليون يورو (ما يفوق 209 ملايين دولار أميركي)، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

في المقابل، تمثل صادرات السلاح الألمانية نسبة اثنين في المئة من إجمالي واردات السلاح السعودية وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالصادرات الأميركية والبريطانية، لكنها تصنع مكونات لعقود صادرات دول أخرى.

ويسعى المستشار الألماني من خلال التقارب مع السعودية إلى إيجاد بدائل لإمدادات الطاقة الروسية، وقد سبقه نحوها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون اللذان سابقا الوقت لإيجاد موردين جدد للتعويض عن شحنات الغاز الروسي التي ستنفد قريباً.

وتمتلك الرياض واحداً من أكبر احتياطات مؤكدة من الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران وقطر المتصدرة للقائمة، لكن اقتصادها المحلي يتطلب كميات هائلة من الغاز لتوليد الكهرباء وتحلية المياه والإنتاج الصناعي.

المزيد من تقارير