Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح الصدر في إيقاف "قطار خصومه" نحو القصر الجمهوري؟

الحلبوسي يحاول عودة الحياة الطبيعية لمجلس النواب وتحذيرات من تظاهرات عارمة ستجتاح العراق

المخاوف من حصول اشتباكات جديدة تمنع الصدر من أي تحركات احتجاجية كبيرة (أ ف ب)

يبدو أن نجاح جلسة تجديد الثقة في رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي واختيار نائب أول له من الإطار التنسيقي بعد شهرين من تعليق عمل البرلمان، سيحفز الإطار والقوى المتحالفة معه على عقد جلسات أخرى لاختيار رئيس الجمهورية والمصادقة على الحكومة الجديدة.

وربما تأتي هذه التطورات في ظل عدم وجود تأييد واضح دولياً أو إقليمياً لطروحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بتغيير العملية السياسية في العراق، وإبعاد الذين يتصدرون المشهد السياسي حالياً من جميع الانتماءات وتشكيل نظام سياسي جديد في البلاد.

تغييرات سياسية

هذا الأمر تم بالتزامن مع انتقال حلفاء الصدر السابقين في تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى اتجاه الإطار التنسيقي، الذي أثمر عن إعلان تحالف إدارة الدولة ليكون بديلاً عن التحالف الثلاثي الذي شكله الصدر قبل انسحابه من البرلمان في يونيو (حزيران) الماضي.

كما أن المخاوف من حصول اشتباكات جديدة بين أنصار الصدر والفصائل الشيعية كما حدث نهاية أغسطس (آب) الماضي في المنطقة الخضراء، مما أسفر عن مقتل نحو 100 شخص، تمنع الصدر من أي تحركات احتجاجية كبيرة تخوفاً من حدوث مثل هذه المواجهات وانهيار الوضع الأمني بشكل كامل.

وفيما يبدو أن الحلبوسي يحاول عودة الحياة الطبيعية لمجلس النواب من خلال دعوته اللجان البرلمانية إلى مزاولة عملها تمهيداً لاستئناف المجلس عمله، لا سيما بعد نجاحه في عقد أولى جلساته بعد أشهر بنصاب كامل، لكنه لم يتطرق خلال حديثه في جلسة مجلس النواب إلى موعد لعقد الجلسة المقبلة، وإنما تم تأجيل الجلسات إلى إشعار آخر وقد يكون الهدف هو عدم إثارة الصدر وترك المجال للحوار.

جلسات جديدة

يتوقع مدير مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن يكون عقد جلسة انتخاب نائب الرئيس هي بداية لجلسات أخرى تمهد لجلسة اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال فيصل إن "الوضع السياسي وصل الآن إلى محطة يعتقد بعضهم أنها الحل، لكنها فرض بالقبول بالأمر الواقع من قبل الإطار التنسيقي على بقية القوى"، مشيراً إلى أن الكتل السياسية تستطيع عقد جلسة للبرلمان ومناقشة بعض التفاصيل والمبادئ الأساسية لتسيير الأمور تمهيداً لانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء للذهاب إلى التشريعات.

لا توجد حلول

وأعرب فيصل عن عدم تفاؤله من تشكيل الهيئة السياسية الجديدة التي عدها متناقضة مع الدستور الذي أشار إلى أن الأغلبية البرلمانية هي من تشكل الحكومة مع وجود معارضة وطنية، معتبراً أن الكارثة التي أنتجتها المحاصصة الطائفية وسياسات التوافق هي عدم وجود معارضة، فهناك توافق بالقرارات والكل لا يحاسب الكل، مما نتج منه الفساد الإداري وسكوت الأحزاب على أخطاء الوزراء الآخرين.

وأشار إلى أن "الإطار التنسيقي ليس حزباً، لذلك هو متناقض في بعض الأحيان بالاتجاهات والمواقف وعلى صعيد الاستراتيجيات وصعيد ارتباطه بالمرجعيات السياسية، ولا توجد وحدة قرار أو أيديولوجية تجمعهم".

صعوبة الأغلبية

فيما يرجح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي صعوبة إحراز الأغلبية الكبيرة التي جرى عليها اختيار رئيس البرلمان في عملية اختيار رئيس الجمهورية، محذراً من تظاهرات عارمة ستجتاح البلاد.

وقال الفيلي إن "بعض النواب الحاضرين لجلسة الأربعاء جاؤوا لدعم الحلبوسي، بالتالي من الصعوبة إحراز الإجماع نفسه في جلسة البرلمان الخاصة باختيار رئيس الجمهورية لوجود تحفظات من بعض النواب كون أن الحكومة ستكون إطارية وهذا ما يرفضونه جملة وتفصيلاً"، مؤكداً وجود حجم عال من الضغوط ستمارس من التيار الصدري، لا سيما أنه لم يتحرك ميدانياً في ما يخص التظاهرات التي جرت في ساحة التحرير.

لا يوجد حوار

وأضاف أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي قال يجب أن يكون هناك حوار، لكنه لا توجد تفاصيل عن الحوار ومخرجاته وبنوده، لافتاً إلى أن رئيس المجلس أراد أن يبقى البرلمان فاعلاً، ولذلك هناك جملة من الإجراءات التي تتخذ من قبل اللجان البرلمانية وتقديم التوصيات في هذا الموضوع.

وأوضح الفيلي أن الجلسة لم تطل أكثر من نصف ساعة، لكن تداعياتها أحدثت شللاً في الشارع وتظاهرات، مبيناً أن الحلبوسي لا يريد تشكيل حكومة تسير على الدماء، لأنه هو والأكراد أكثر قراءة للمشهد السياسي.

واعتبر أن أي تحشيد لن يقتصر على التظاهرات فقط، وإنما اعتصام مدني مفتوح عالي المستوى ويتوسع إلى المحافظات الجنوبية، مؤكداً أن القوات الأمنية لن تستطيع مواجهة الأمر، مما سيؤدي إلى غلق كل منافذ المنطقة الخضراء، ولذلك الحل الوحيد هو الوصول إلى تفاهمات مع الصدر.

رسالة الصدر

فيما يقول الباحث بالشأن السياسي علي البيدر إن الصدر أوصل رسالة إلى جلسة البرلمان، وسيكون رد فعله أقوى في حال عقد جلسة أخرى لاختيار رئيس الجمهورية.

وأضاف أن الصدر أوصل حالاً من الغضب وعدم رضاه على ما يحصل، مما ولد أحداثاً أمنية بغض النظر عن الجهة التي قصفت البرلمان، لكنه على ما يبدو أوصل رسالة من عدم رضا يجب أن تؤخذ في الاعتبار.

ورجح البيدر ألا يقتصر التصعيد على هذا المستوى، وإنما يتعداه مما يؤدي إلى خسارة واضحة على المستوى الأمني وحتى الجوانب الاقتصادية.

ردود الصدر

وعن إمكان أن يكون هناك وجود نيابي كبير في جلسة اختيار رئيس الجمهورية، بين أن المنظومة النيابية بشكل عام تدفع باتجاه الوجود في عمق السلطة ووجودها مصلحي، لافتاً إلى أن الجميع ينتظر ردود فعل الصدر ماذا سيفعل؟ وكيف سيكون تعاطيه مع الأزمة؟

واستبعد البيدر أن يفاوض الصدر بحسب قناعته غير المؤهلين ويحاول إبقاء المشهد في حال من الاضطراب، وعلى المستوى الاستراتيجي سيكون لصالح الصدر وسيضعف إمكانات منافسيه داخل البيت الشيعي.

المزيد من تقارير