Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مقدار المال الذي ستقترضه الحكومة البريطانية؟

أثارت سياسات لندن قلق المستثمرين والأوساط المالية فهبطت قيمة الجنيه الاسترليني واضطر المركزي إلى التدخل

نجمت الحاجة إلى الاقتراض عن خطط الحكومة الجديدة لسد نقص في المالية العامة يقدر بحوالى 45 مليار جنيه (غيتي)

تحت هذا العنوان، نشر الموقع الإلكتروني الخاص بـ"هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) تقريراً عن اضطرار حكومة المملكة المتحدة إلى اقتراض مليارات الجنيهات الاسترلينية لتسديد التكاليف التي ستترتب على تخفيضاتها الضريبية وبرامجها المخصصة للحد من الارتفاعات المتواصلة في فواتير الطاقة. ولفت إلى أن هذه السياسات أثارت قلق المستثمرين، ما حمل قيمة الجنيه على الهبوط وقوضها، واضطر بنك إنجلترا إلى التدخل لمساعدة الحكومة مالياً واستعادة الاستقرار.

ووفق التقرير، نجمت الحاجة إلى الاقتراض عن خطط الحكومة الجديدة بقيادة رئيسة الوزراء ليز تراس لسد نقص في المالية العامة يقدر بحوالى 45 مليار جنيه (48.5 مليار دولار) سيترتب على قراراتها بخفض الضرائب، إضافة إلى توفير حوالى 60 مليار جنيه يتطلبها منع فواتير الطاقة التي تسددها الأسر من الارتفاع خلال الأشهر الستة المقبلة. "فخفض الضرائب يعني أن الحكومة ستجمع عوائد مالية أقل، ولسد الفجوة، رجح معهد دراسات المالية العامة، وهو مؤسسة بحثية، أن تقترض الحكومة 190 مليار جنيه هذا العام، و100 مليار جنيه كل عام من الأعوام الأربعة المقبلة. ومن نافل القول إن ما تقترضه الحكومات يجب أن تسدده في نهاية المطاف مع فوائد، علماً بأن معدلات الفوائد تتعاظم. وفي المحصلة الأخيرة، سيجب على دافعي الضرائب تسديد هذه المبالغ كلها".

ولفتت "بي بي سي" إلى أن التخفيضات الضريبية التي أعلنها وزير المالية كواسي كوارتنغ في الميزانية المصغرة في 23 سبتمبر (أيلول) وتداعياتها أثارت قلق المستثمرين في الأسواق المالية، ما انعكس انحداراً سريعاً في قيمة الاسترليني. وأشارت إلى أن الخبراء يتفقون على أن الديون الحكومية لا تمر من دون أثر، ولو اختلفوا في تقديرهم لهذا الأثر [مداه وحجمه]. وتبين أحدث الأرقام أن إجمالي الديون الحكومية البريطانية تسجل 2.4 تريليون جنيه، ما يساوي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام. ويخشى خبراء وسياسيون كثر من أن الدين بات ضخماً ومنفلت العقال ومكلفاً أكثر من المقبول في الأجل البعيد، ويرى آخرون أن الاقتراض الإضافي المرتقب سيساعد الاقتصاد على النمو بوتيرة أسرع ويولد عوائد ضريبية أكبر في الأجل البعيد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الفوائد، وفق الموقع الإلكتروني الآنف الذكر، باتت تشكل مشكلة بعدما بدأ بنك إنجلترا قبل أشهر يرفع معدلاتها تدريجاً في محاولة منه لكبح معدلات التضخم، ناهيك عن أن المستثمرين الراغبين في إقراض الحكومة البريطانية، القلقين من حجم الاقتراض، يطلبون فوائد بمعدلات أعلى من تلك الرسمية حتى. فبعد الإعلان عن التخفيضات الضريبية، قفزت معدلات الفوائد على الدين الحكومي البريطاني إلى أكثر من أربعة في المئة. ومن المقدر أن تبلغ خدمة الدين الحكومي البريطاني، أي مدفوعات الفوائد، مئة مليار جنيه هذا العام والعام المقبل، وهذا المبلغ يفوق ما تنفقه الحكومة على التعليم. ويتوقع خبراء أن يزيد الرقم بعد دخول التخفيضات الضريبية حيز التنفيذ.

ولفت التقرير إلى أن الديون الحكومية قلما تُسدَّد، فالحكومات تستخدم ما توفره الديون من نقود لتخفيض الضرائب بمقدار أكبر أو للاستثمار في تحسين الخدمات العامة. ووعدت الحكومات البريطانية المتعاقبة بإبقاء الدين العام تحت السيطرة، أي خفض نسبته إلى الحجم الإجمالي للاقتصاد بمرور الوقت. لكن الاقتراض المرتقب يأتي في أعقاب اقتراض كبير خلال السنوات الثلاث الماضية فرضته الجائحة وأزمة تكاليف المعيشة. ويخشى اقتصاديون من فرض ضرائب مرهقة تثقل كاهل المسددين في المستقبل لتسديد جانب من الدين العام.

بيع السندات

وأشار الموقع الإلكتروني إلى أن الحكومات تقترض من خلال بيع السندات. وتتطلب أغلبية السندات أن تدفع الحكومات فوائد منتظمة على سنداتها حتى استحقاقها. وتُعَد المملكة المتحدة من البلدان التي تملك سندات جذابة نظراً إلى كون احتمال توقفها عن التسديد شبه معدوم. وتشتري السندات مؤسسات مالية، مثل صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار والمصارف وشركات التأمين وأفراد، داخل البلد وخارجه. واشترى أكثر من ثلث السندات البريطانية الصادرة خلال الجائحة بنك إنجلترا من ضمن برنامجه المخصص لدعم اقتصاد بلاده والمسمى التيسير الكمي والذي استهدف تعزيز السيولة المتداولة بغرض تشجيع الإنفاق.

ونبه تقرير "بي بي سي" إلى أن العجز والدين الحكوميين مختلفان، فالعجز هو حين تفوق النفقات العوائد في حين أن الدين يهدف إلى سد العجز، إلى جانب إجراءات أخرى تخدم الغرض نفسه وتشمل بيع أملاك. أما الفائض فيتحقق حين تقل نفقات الحكومة عن عوائدها. ويتفاقم الدين حين تقع الحكومة في عجز ويقل حين تحرز فائضاً.