Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البصرة وميسان خاليتان من المواد المشعة وموقعا "عداية والجزيرة" الأكثر تعقيداً

تعد خطورة عنصر اليورانيوم كونه يبقى مؤثراً لعقود طويلة في البيئة

انضم العراق للشبكة العربية للرصد البيئي والإنذار المبكر التي ترصد أي مصدر مشع في المحافظات العراقية (اندبندنت عربية)

خلفت حرب الخليج الأولى في عام 1991 وحرب عام 2003 والضربات الجوية الأميركية بين الحربين، إرثا وخيماً على صحة العراقيين وبيئتهم، فالقنابل التي ألقيت على العراق أسهمت في تلوث كثير من المناطق بعنصر اليورانيوم المنضب (ناتج ثانوي من عمليات تخصيب اليورانيوم) وملوثات خطرة أخرى، فما إن توقفت طبول الحرب حتى بدأت آثار مخلفاتها الصحية تلاحق العراقيين فارتفعت نسبة الأمراض السرطانية، كما زادت وبشكل ملحوظ التشوهات الخلقية لدى حديثي الولادة. ويقول باحثون إنه خلال حربي 1991 و2003 أطلقت كمية هائلة من ذخائر اليورانيوم خلفت أكثر من 2200 طناً مترياً من اليورانيوم المنضب، وهذا اليورانيوم المنضب الذي استعمل في العراق يساوي في ذريته ما يعادل 250 قنبلة ذرية.

وتمتد آثار ومخاطر هذه الملوثات من اليورانيوم لعقود طويلة من الزمن، وتبقى مؤثرة في البيئة، ومن الصعب احتواء هذه المخلفات أو التخفيف من ضررها كونها بحاجة إلى معالجات فيزيائية معقدة قد تمتد لسنوات.

البصرة الأكثر تلوثاً

وضمت محافظة البصرة 23 موقعاً ملوثاً باليورانيوم المنضب، إذ إن هذه المنطقة تحملت العبء الأكبر من التلوث بهذا العنصر الخطير. وأوضح الدكتور صباح حسن الحسيني المدير العام في مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة البيئة العراقية، أنه "مع تعرض العراق للحروب المتكررة واستخدام القوات الأميركية للسلاح الذي يحتوي على اليورانيوم المنضب، بقيت آليات عسكرية عديدة جاثمة في المناطق التي كانت ساحة حرب وهي ملوثة بمادة اليورانيوم، ومع تأسيس وزارة البيئة في عام 2004 بدأت عملية المسح الإشعاعي وتحديد المناطق الملوثة باليورانيوم لتبدأ عملية المعالجة بكوادر عراقية على مستوى فني عال".


آلية التخلص من المخلفات

وتعد خطورة عنصر اليورانيوم كونه يبقى مؤثراً لعقود طويلة في البيئة، إلا إذا تم علاجه بالشكل الصحيح، بحيث يتم التعامل مع المخلفات التي تحتوي على عناصر مشعة عن طريق جهات تنفيذية ورقابية، فالجهات التنفيذية وهي وزارة العلوم والتكنولوجيا، تضع خططاً لإزالة المخلفات، بينما الجهات الرقابية المتمثلة في مركز الوقاية من الإشعاع تراجع هذه الخطط وتحدد مطابقتها لأدبيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويتم وضع هذه المخلفات في براميل تغلق بمادة الإسمنت وتوضع في مخزن مراقب ومحمي  لمدة 24 ساعة، على أن يتم الفحص الإشعائي الدوري للتأكد من عدم وجود أي إشعاع على سطح هذه البراميل.

معمل الحديد والصلب

ويشير الدكتور صباح حسن الحسيني المدير العام في مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة البيئة، إلى أن "معمل الحديد والصلب في محافظة البصرة الذي توقف العمل به مدة 10 سنوات بسبب تلوثه بالمواد المشعة، وكان يضم عنصر السيزيوم الذي تكون معالجته أصعب من اليورانيوم كونه يذوب في السوائل، ومن الممكن أن يلوث المياه الجوفية، تمت معالجته ليكون مادة أقل تلوثاً بعد مزجه بأتربة أخرى ووضعه في براميل مصنوعة من مادة الإسمنت أيضاً". وأضاف "أما الآليات العسكرية فيتم تقطيعها وإزالتها من المناطق الملوثة وتخزينها بطريقة علمية، أما التي لا تحتوي على مواد مشعة فيتم تحويلها إلى معامل الحديد والصلب لإعادة صهرها والاستفادة منها".

الألغام تعيق عمليات المسح الإشعاعي

بعد إعلان خلو محافظات البصرة وميسان والمثنى من المواد المشعة، تواجه فرق مركز الوقاية من الإشعاع تحديات في عملية بدء المسح الإشعاعي في بادية السماوة التي تمتد على مساحة شاسعة، وكانت طائرات التحالف الدولي ضد "داعش" تلقي ما تبقى من حمولاتها من القنابل في هذه الصحراء الواسعة.
لذلك تضم هذه المنطقة كثيراً من الألغام والقنابل غير المنفجرة وهي تحتاج إلى جهد دولي ودعم مالي للكشف أولاً عن مناطق وجود الألغام، ثم تبدأ عملية المسح الإشعاعي، وفق ما أوضح الدكتور الحسيني مشيراً إلى صعوبة البدء بعملية المسح الإشعائي في هذه المنطقة قبل التخلص من الألغام. وقال إن "صعوبتها تكمن في أنها ليست حقول ألغام نظامية وتحرك الرمال باستمرار أدى إلى تغطيتها، بالتالي تشكل خطورة على فرق المسح الإشعاعي".


المواقع الأكثر صعوبة

تضم محافظة الموصل موقعين ملوثين بالمواد المشعة، هما موقعي "عداية" و"الجزيرة"، ويضمان البرامج النووية للنظام السابق، التي تم العبث فيها من قبل "داعش"، مما أدى إلى اتساع مساحة التلوث، وفق ما أوضح أحمد صدام مدير مديرية النفايات المشعة ومديرية تصفية المنشآت النووية. وأضاف أن هذين الموقعين بحاجة إلى جهد استثنائي وتخصيصات من المحافظة لغرض الشروع بتنفيذ عمليات إزالة المخلفات التي تحتاج ما بين أربعة إلى ستة أشهر".
وفي السياق، لفت الدكتور صباح حسن الحسيني إلى وجود "فحوص دورية للسكان في هذه المناطق للتأكد من عدم تأثير هذه المخلفات في صحتهم، وكذلك هناك فحوص للمياه السطحية والجوفية والنباتات في هذه المنطقة بغية تحديد حجم التلوث وأثره بالتالي السيطرة عليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


الشبكة العربية للرصد البيئي والانذار المبكر

وبهدف مواجهة المخاطر الإشعاعية، انضمت 12 دولة عربية، من ضمنها العراق، إلى الشبكة العربية للرصد البيئي والإنذار المبكر، وتهدف هذه الشبكة بحسب إبراهيم عزيز مجيد المدير الفني للمشروع إلى مواجهة المخاطر الإشعاعية عبر أجهزة الإنذار وتحديد خطة الطوارئ لمواجهة الكوارث الإشعاعية في حال حدوثها. وهذه الشبكة تعطي القراءات الخاصة بالتلوث الإشعاعي بشكل دوري في كل المحافظات العراقية. وتربط هذه الشبكة العراق عربياً على غرار الشبكة الأوروبية للرصد البيئي.

المنافذ الحدودية

وأوضح الدكتور الحسيني المدير العام في مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة البيئة، أن الوزارة أنجزت كثيراً من المراحل المتعلقة بإزالة المخلفات المشعة بجهود ذاتية ومن دون تخصيص موازنة لوزارة البيئة ما عدا الموازنة التشغيلة"، مضيفاً أن "وزارة البيئة وزارة سيادية لأنها تعنى بالإنسان وصحته. وفي حال إقرار الموازنة فإن البرنامج الوطني لإزالة التلوث الإشعائي سيتم الدفع به إلى الأمام ويحقق نتائج مرضية في التخلص من المخلفات المشعة".
وضمن إطار الإشراف الإشعاعي على المواد الورادة إلى المنافذ الحدودية، قال الحسيني إن "إمكانية الوزارة محدودة ولا يمكن لها الإشراف على كل المنافذ الحدودية، فهي تحتاج إلى أكثر من 100 فيزيائي وبوابات لفحص الإشعاع ومختبرات لفحص النماذج". ويوجد حالياً مختبر عامل في الموانئ ويفحص المواد الواردة، في حين لا يوجد أي مختبر في إقليم كردستان.
وفي حال إقرار الموازنة سيتم تفعيل العقد المبرم مع إحدى الشركات الرومانية لغرض تفعيل عملية الفحص الإشعاعي في المنافذ الحدودية، ويشمل العقد نصب بوابات إشعاعية في كل منفذ ومختبرات لأخذ العينات من المواد الغذائية تحديداً وغيرها.


المواد المشعة في الحقل الطبي

ويركز قانون رقم 99 لسنة 1980 على الوقاية من الإشعاعات للعاملين في الحقل الطبي، ووفر هذا القانون الحماية لهم من خلال منحهم الإجازة الخاصة للعمل في مجال الإشعاع وتوفير الحماية لهم من خلال الفحوص الدورية لهم، كما نص القانون على ألا تزيد ساعات عمل العامل في مجال الإشعاع عن 35 ساعة أسبوعياً لضمان عدم تعرضه لجرعات إضافية من الأشعة.
وتأكيداً لبنود نص القانون أعلاه، أوضحت الفيزيائية سلوى حمد العاملة في قسم التعرض الشخصي أن القسم مسؤول عن ضمان صحة العاملين في مجال الإشعاع المؤين (العاملين في مجال الأشعة وقسطرة القلب وعلاج الأمراض السرطانية) فمختبرات قسم التعرض الشخصي تضم عدة فروع منها مختبرات الفحص الدوري التي تأخذ على عاتقها فحص من يرغب بالعمل في مجال الإشعاع المؤين، إذ "لا بد أن يكون سليماً ومعافى من الأمراض".

مختبرات تحدد نسب الإشعاع

ويسجل اليوم في مختبرات قسم التعرض الشخصي 6500 عامل في حقل الإشعاع من أطباء وكوادر فنية. كما يضم القسم مختبر قياس جرع الفيزياء الإشعاعية التي تعرض لها العاملون، وهل هي ضمن الحدود المسموح بها. وإذا كانت أعلى من الحدود المسموح بها يتم الكشف عن المكان لمعرفة أسباب تجاوز الحدود الطبيعية في التعرض للإشعاع.
وأكدت الفيزيائية سلوى حمد أن "المختبر يجهز العاملين في الإشعاع بمقايس لقياس التعرض الشخصي للإشعاع. ويحتسب الجهاز الإشعاع الذي امتصه الجسم. والحد المسموح به دولياً هو  20 ميليسيفرت سنوياً، ويتم قياس هذه النسب في مختبر قياس الجرع الإشعاعية، ففي حال كانت نتائج الفحص ضمن الحد المسموح به، يسمح للعامل بالاستمرار في العمل، وإذا كانت أعلى من الحد المسموح به، يقوم قسم الرقابة الإشعاعية بتحديد أسباب هذه الزيادة بعد زيارة مكان العمل وتحديد سبب التلوث".