روسيا تدعو إيران إلى "عدم الانسياق وراء العواطف" واحترام الاتفاق النووي

أعلنت طهران تجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصّب الحدّ المسموح لها به

دعت روسيا، الثلاثاء، إيران إلى "عدم الانسياق وراء العواطف" واحترام "الأحكام الأساسية" من الاتفاق النووي على الرغم من الضغوط الأميركية، غداة إعلان طهران تجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصّب الحدّ المنصوص عليه في الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية عام 2015.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ندعو زملاءنا الإيرانيين إلى ضبط النفس، وعدم الانسياق وراء العواطف واحترام الأحكام الرئيسية من الاتفاق". ودعا أيضاً الأوروبيين إلى "الوفاء بوعودهم والتزاماتهم والقيام بكل شيء كي تكون الآلية التي أنشأوها (للسماح للشركات الأوروبية بمواصلة التعامل مع إيران على الرغم من العقوبات) عملانية فعلاً"، مضيفاً أنه "من دون ذلك، سيكون من الصعب جداً إجراء حوار بنّاء ومنتج بشأن إنقاذ الاتفاق".

وكانت روسيا أعربت، الاثنين، عن "أسفها" لتجاوز مخزون طهران من اليورانيوم المنخفض التخصيب حدّ الـ 300 كلغ، ودعت إلى "عدم المبالغة في تصوير الوضع"، مندّدةً بـ "الضغوط الأميركية غير المسبوقة" التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران، منذ اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018.

الرئيس الأميركي من جهته قال إن إيران تلعب بالنار.

بالتزامن، أعلن البيت البيض أن ترمب تحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شأن تجاوز إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة "لن تسمح بتاتاً" لإيران بتطوير أسلحة نووية.

وأفاد بيان للمتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام، بأن "أقصى الضغوط ستستمر على النظام الإيراني حتى يغير قادته مسارهم"، مشدداً على أنه "يجب على النظام (الإيراني) أن يضع حداً لطموحاته النووية وسلوكه الضار".

أضاف البيان "كان من الخطأ، في الاتفاق النووي الإيراني، السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أي مستوى...، وعلينا إعادة فرض القواعد القديمة لمنع الانتشار النووي والتي تمنع إيران من أي تخصيب لليورانيوم".

ويقول ترمب إن الاتفاق ضعيف أكثر مما ينبغي لأن بعض شروطه غير دائمة ولأنه لا يغطي القضايا غير النووية مثل برنامج إيران الصاروخي وسلوكها في المنطقة. وتقول واشنطن إن العقوبات تستهدف إعادة طهران إلى طاولة التفاوض. أما إيران فتقول إنه لا يمكنها الدخول في محادثات ما دامت واشنطن تتجاهل الاتفاق الذي وقعته بالفعل.

الدول الأوروبية تحثّ إيران على التراجع

في السياق ذاته، عبّرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي عن "قلقها البالغ" من تجاوز طهران حدود المخزون المسموح لها به من اليورانيوم المخصّب.

وقال وزراء خارجية هذه الدول، في بيان مشترك بشأن إيران، "نأسف لقرار إيران الذي يثير شكوكاً في ما يتعلق بوسيلة أساسية لمنع الانتشار النووي... نحثّ إيران على التراجع عن هذه الخطوة والامتناع عن أي إجراءات أخرى تقوّض الاتفاق النووي".

ويفرض الاتفاق النووي قيوداً على كل من حجم اليورانيوم الذي يمكن لإيران امتلاكه ودرجة نقاء تلك المخزونات، وهي قيود تستهدف إطالة المدة التي تحتاجها إيران لصنع قنبلة نووية إذا سعت لذلك.

الخطوة التالية لإيران

وكشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الاثنين، عن أن الخطوة التالية لطهران ستكون تخصيب اليورانيوم فوق درجة نقاء نسبتها 3.67 في المئة، التي يجيزها الاتفاق النووي.

واعتبر ظريف في حديث لهيئة الإذاعة الإيرانية أن "الأوروبيين فشلوا في إنجاز وعودهم بحماية المصالح الإيرانية المنصوص عليها في الاتفاق".

وأكد ظريف أن بلاده لن ترضخ أبداً للضغوط الأميركية، وأن على واشنطن إبداء الاحترام لطهران، إذا أرادت إجراء محادثات معها.

ويُعدّ تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة مناسباً لتوليد الطاقة النووية لأغراض مدنية، إلا أن تخصيبه بنسبة أعلى يشكل أوّل خطوة في عملية قد تفضي في النهاية إلى إنتاج مادة أعلى نقاءً، يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية، الأمر الذي لطالما نفت إيران رغبتها في القيام به.

وعقب تصريح ظريف، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المكلفة التحقق من تطبيق طهران الاتفاق النووي، أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب تجاوز بالفعل الحدّ المسموح به.

وقال المتحدث باسم الوكالة إن "الوكالة تحققت في الأول من يوليو من تجاوز مجمل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب الـ300 كيلوغرام"، وأن المدير العام للوكالة يوكيا أمانو أبلغ مجلس الحكام بذلك، من دون أن يحدّد نسبة التجاوز.

وكانت إيران قد أعلنت في مايو أنها ستسرع وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب رداً على تشديد إدارة ترمب العقوبات عليها في ذلك الشهر. وطلبت واشنطن من جميع الدول وقف شراء النفط الإيراني وإلا واجهت عقوبات، وهو ما تصفه طهران بأنه "حرب اقتصادية" تستهدف تجويع شعبها.

إيران لم تعد ملزمة

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي العام الماضي وأعادت فرض عقوبات على صادرات إيران النفطية، إضافة إلى عقوبات مالية قاسية.

وتؤكد طهران أنها تتحرك "في إطار الاتفاق" النووي الذي تتيح مادتان فيه لأي طرف أن يكون بحل من التقيد ببعض التزاماته لفترة معينة، في حال اعتبر أن الطرف الثاني لا يفي بها.

ورداً على قرار ترمب الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي في مايو 2018، وإعادة فرض عقوبات على إيران، أعلنت طهران في 8 مايو أنها لم تعد ملزمة بما ينص عليه الاتفاق لجهة ألا يتجاوز مخزونها من المياه الثقيلة 130 طناً، ومخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب 300 كلغ.

وتهدد طهران أيضاً بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم لتصبح أعلى مما هو وارد في الاتفاق (3.67 في المئة)، بدءاً من 7 يوليو، وإعادة إطلاق مشروعها لبناء مفاعل أراك للمياه الثقيلة (وسط البلاد)، إذا لم تساعدها الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق (ألمانيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، روسيا) في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

الدبلوماسية الأوروبية

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمثل الخطوة التي أقدمت عليها إيران اختباراً للدبلوماسية الأوروبية بعدما كان مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وألمان قد تعهدوا برد دبلوماسي قوي إذا انتهكت إيران الاتفاق بصورة جوهرية.

وناشد الأوروبيون، الذين عارضوا قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في عهد سلفه باراك أوباما، إيران مواصلة الالتزام به.

وتقول إيران إنها تستهدف الحفاظ على الاتفاق لكن لا يمكنها الالتزام ببنوده لأجل غير مسمى ما دامت العقوبات التي فرضها ترمب تحرمها من المزايا التي من المفترض أن تحصل عليها في مقابل القيود على برنامجها النووي وفقاً للاتفاق.

وعقد المسؤولون الأوروبيون محادثات في اللحظة الأخيرة مع مبعوثين إيرانيين الأسبوع الماضي على أمل إقناعهم بألا يتجاوزوا تلك الحدود. وفشلت تلك المحادثات، إذ قالت إيران إن الجهود الأوروبية لحمايتها من أثر العقوبات الأميركية غير كافية.

ويقول الأوروبيون إنهم يستهدفون مساعدة إيران على دعم اقتصادها. لكن تلك الجهود فشلت حتى الآن في ظل تجنب مشتري النفط إيران وإلغاء جميع الشركات الأجنبية الكبرى خططاً للاستثمار فيها خشية مخالفة القواعد الأميركية.

وتطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بضمان التزام إيران بالاتفاق الذي رفضته واشنطن نفسها.

قلق أممي

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يشعر بالقلق إزاء تحركات إيران.

أضاف للصحافيين "قيام إيران بتحرك من هذا القبيل لن يساعد في الحفاظ على الخطة (الاتفاق) ولن يضمن مزايا اقتصادية ملموسة للشعب الإيراني. من الضروري أن يتم التعامل مع هذه القضية... من خلال الآلية التي حددتها خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)".

وأبلغ دبلوماسي أوروبي رويترز بأن هناك آلية حددها الاتفاق للتعامل مع "أي مخالفات"، وأن لجنة مشتركة من الدول الموقعة هي من سيقرر الخطوات التالية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن على الدول الأوروبية "التمسك بالتزاماتها" وأن تفرض "عقوبات فورية" على إيران.

في لندن، ذكر متحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي أن بريطانيا تدرس على نحو عاجل خطواتها التالية مع شركائها وحث إيران على "العدول عن هذه الخطوة". وعبر وزير الخارجية جيريمي هنت عن "القلق الشديد" إزاء إعلان إيران.

أمّا الصين، فأعربت عن أسفها لقرار إيران تجاوز الحدّ المسموح به لمخزونها من اليورانيوم المخصّب، مضيفةً أن "الضغط الأقصى" الذي مارسته الولايات المتحدة هو "السبب الرئيسي" للتوترات القائمة.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ، في مؤتمر صحافي دوري، "جميع الأطراف إلى رؤية هذا الأمر من منظور طويل الأمد وشامل وممارسة ضبط النفس والتمسّك بالاتفاق النووي الإيراني معاً، بهدف تجنب مزيد من التصعيد في ظل الوضع المتوتر".

واتخذت المواجهة بعداً عسكرياً في الشهرين اللذين أعقبا تشديد الولايات المتحدة العقوبات بعد تحميل واشنطن طهران مسؤولية هجمات على سفن وإسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة في 20 يونيو (حزيران). وأمر ترمب بضربات جوية انتقاماً قبل أن يتراجع عنها قبل دقائق من التنفيذ. وفي حين تؤكد طهران أن الطائرة كانت في الأجواء الإيرانية، تقول الولايات المتحدة العكس.

المزيد من دوليات