Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المفرج عنهم بالعفو الرئاسي في مصر لسان حالهم "السجن أحب إلي"

إعادة القبض على ناشط سلطت الأضواء على أوضاع تلك الشريحة ولجنة العفو تتلقى المطالب

جرى تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي في أبريل الماضي مع إعادة تشكيلها بتوجيه من الرئاسة المصرية (أ ف ب)

أكثر من 240 شخصاً تم الإفراج عنهم في مصر منذ تفعيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل (نيسان) الماضي، وفق تقارير صحافية، لكن معاناة هؤلاء يبدو أنها لم تنتهي بمغادرة أسوار السجن، إذ شكا كثيرون منهم عدم قدرته على الحصول على فرصة عمل، وكذلك المنع من السفر وحجز الأرصدة البنكية، مما دفع إلى إطلاق مناشدات لحل تلك الأزمة كي لا يكون العفو منقوصاً.
وأعيد اعتقال الناشط السياسي شريف الروبي بعد ثلاثة أشهر من إخلاء سبيله ليسلط الضوء على أوضاع المفرج عنهم، إذ نشر عبر صفحته على "فيسبوك" منشورات عدة عن معاناته وآخرين على المستويين المادي والنفسي، وبعد ذلك بأيام تم إلقاء القبض عليه ووجهت إليه النيابة العامة، السبت الماضي، تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وقررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق.

تلقي الطلبات

وبعد يوم من حبس الروبي أكدت لجنة العفو استعدادها تلقي طلبات المفرج عنهم كافة لتلبية أية حاجات أو متطلبات من شأنها إعادتهم لحياتهم الطبيعية، وفي مقدمها حل أي مواضيع تتعلق بالعمل أو رفع الآثار الناجمة عن فترة وجودهم في الحبس، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وأضافت اللجنة في بيان أن هذه الخطوة تأتي في إطار تفعيل دور اللجنة وتنسيقها المستمر مع أجهزة الدولة المعنية والقوى السياسية والحزبية كافة، كما تقوم اللجنة بالفعل بفحص قوائم المفرج عنهم.
وفي بيان لاحق، الإثنين الماضي، قالت لجنة العفو إنها تلقت عدداً من الطلبات من قبل المفرج عنهم سواء بقرار من النيابة العامة أو بقرارات العفو من رئيس الجمهورية، وتم بالفعل تنفيذ عدد من الإجراءات بعودة بعضهم لأعمالهم أو توفير فرص عمل، كما يتم التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لحل بعض الأمور الإجرائية المتعلقة بمنع السفر أو التحفظ على الأموال.

"جبر الخاطر"

في السياق، قال عضو لجنة العفو الرئاسي كمال أبو عيطة لـ "اندبندنت عربية"، إن "المفرج عنهم خرجوا من السجن بلا مستقبل، وقد ينتج من تجربة الحبس إما عناصر مفيدة للمجتمع أو قنابل موقوتة، وبالتالي فعلى المجتمع ككل أن يسارع إلى جبر خاطر هؤلاء، بخاصة أن معظم المفرج عنهم كانوا أبرياء وتم القبض عليهم خلال فترة التوسع الأمني في الاشتباه"، نتيجة زيادة "العمليات الإرهابية" في مصر خلال السنوات الأخيرة الماضية، مؤكداً أن "جميع الأطراف كانت تعلم بأن هؤلاء مظلومون بدءاً من قوات الأمن والنيابة والمحاكم وحالياً لجنة العفو، والآن لا يمكن أن يتركهم المجتمع لانحراف سياسي أو جنائي وذلك بدمجهم في المجتمع". ووصف أبو عيطة مهمة مساعدة المفرج عنهم في العودة لحياتهم بأنها "خطوة محمودة" وبدأ تنفيذها من جانب أعضاء لجنة العفو، مشيراً إلى أنه استضاف في منزله أحد المخلى سبيلهم الذي وقع عقداً لإعادته إلى عمله بشركة بترول.

وأضاف أن "العودة للعمل ليست الإطار الوحيد لمساعدة المفرج عنهم، وإنما يجب أيضاً رفع التحفظ على أموال بعضهم وإلغاء قرارات المنع من السفر وإعادة المضبوطات التي كانت معهم خلال إلقاء القبض عليهم مثل هواتف وأجهزة كمبيوتر وغيرها".
وأشار أبو عيطة الذي شغل سابقاً منصب وزير القوى العاملة إلى تعرض المفرج عنهم إلى التوقيف في الكمائن الأمنية، واحتجازهم أحياناً ليوم أو يومين لدى قوات الأمن، مؤكداً ضرورة إنهاء تلك الممارسات لأن السجن ليس وصمة تظل للأبد.

وتابع أنه "من الضروري إصدار تشريع يمحو الآثار اللاحقة للعقوبة الجنائية بعد إصدار العفو"، مشيراً إلى أن "رد الاعتبار بعد مدة معينة أو بحكم قضائي ليس كافياً في حالات السجن السياسي".

الدعم النفسي

وروى أبو عيطة أنه حينما كان يخرج من السجن في قضايا سياسية تتعلق بمواجهة السلام مع إسرائيل خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كان يعود لعمله فور خروجه ويحظى بدعم مجتمعي وحقوقي وإعلامي، على عكس الوضع الحالي الذي يتم فيه التعتيم على حقوق المسجونين، لكن حالياً حتى حق الدفاع والاطلاع على القضية غير مكفول في معظم الأحيان، على رغم النص عليها في القوانين.
وأكد "ضرورة تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمفرج عنهم من جانب الأطباء النفسيين ومراكز دعم ضحايا العنف مثل مركز النديم"، لافتاً إلى أنه سمع من المسجونين السابقين عن محاولات انتحار من جانب بعض المساجين السياسيين بسبب انسداد الأفق أمامهم، في ظل توجيه تهم لهم في قضية تلو الأخرى مما يجعلهم لا يعلمون متى سيخرجون من الحبس، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية على علم بذلك، وهؤلاء يحتاجون إلى سرعة الإفراج عنهم ثم دعمهم نفسياً.
وحول إعادة القبض على الناشط شريف الروبي قال أبو عيطة إنه لولا غياب الدعم المادي والنفسي له لما خرج بكتاباته التي وصفها بعضهم بـ "الإثارية"، بينما هي تدل على انسداد الأفق أمامه وفق عضو لجنة العفو، الذي أكد أنه يلوم نفسه لعدم تواصله معه لمحاولة إيجاد وظيفة له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


استنكار حزبي

وأثارت إعادة القبض على الروبي استنكار سياسيين وأحزاب، إذ قال "حزب الدستور" في بيان إن ذلك يثير التساؤلات والمخاوف من العودة لحملات الاعتقال مجدداً، في وقت تدعو فيه المعارضة إلى زيادة أعداد المفرج عنهم من المسجونين على ذمة قضايا الرأي وإغلاق القضايا العالقة بشكل نهائي.

وشكل الحزب لجنة لدعم ورعاية المخلى سبيلهم وذويهم صحياً ونفسياً، ومساعدتهم في العودة لحياتهم وأعمالهم وتوفير فرص عمل ملائمة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة.
كذلك قررت "الحركة المدنية الديمقراطية" تشكيل لجنة لمعالجة أوضاع المفرج عنهم، ودعم حصولهم على حقوقهم توسيعاً للمبادرة التي أعلن عنها "حزب الدستور".

وأعربت عن قلقها من إعادة اعتقال شريف الروبي واصفة ذلك بأنه "يوجه رسائل تتناقض مع ما هو جار من عمليات إفراج عن أعداد من سجناء الرأي"، داعية إلى سرعة إخلاء سبيله والعمل على إنهاء ملف سجناء الرأي بوتيرة أسرع.
لكن لجنة العفو أكدت أنها وحدها التي تقوم بالتنسيق مع جهات الدولة في هذا الشأن، ولا صحة لما تعلنه بعض الكيانات أو الأحزاب أو الشخصيات بهذا الخصوص.
ودعا رئيس "حزب الإصلاح والتنمية" محمد أنور السادات إدارة الحوار الوطني إلى "تشكيل لجنة عاجلة تضم مسؤولين من وزارة العدل والنيابة العامة والأجهزة الأمنية لدرس شكاوى بعض من تم الإفراج عنهم أخيراً ويواجهون صعوبات في عودتهم لأماكن عملهم وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل عام لمزاولة حياتهم الطبيعية والعملية"، مطالباً في بيان باتخاذ "قرارات فورية تضمن تمكين هؤلاء من العودة لأماكن عملهم وتسهيل رد مستحقاتهم المالية المعلقة أثناء فترة حبسهم، والسماح لهم بالسفر خارج البلاد، ما لم يكن قرار المنع صادراً بموجب حكم قضائي، وإلغاء قرارات التحفظ على أموال بعضهم وتجميد حساباتهم في البنوك، وتمكينهم من استخراج جوازات السفر وبطاقات الهوية الشخصية بشكل طبيعي من دون صعوبات".

وصمة السجين

بدوره، أكد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني نجاد البرعي عبر صفحته على "فيسبوك" أن كثيرين ممن يخرجون بعد حبس احتياطي طويل يجدون مشقة في الحصول على شهادات من النيابة العامة المصرية كي يعودوا لعملهم القديم الذي يهددهم بالفصل، لأنهم تغيبوا لمدد وصلت إلى ثلاث أو أربع سنوات.

وأضاف أن ما كتبه شريف الروبي عن معاناة المفرج عنهم "ألقى حجراً في مياه راكدة".

وأضاف البرعي أن 99 في المئة وربما أكثر ممن جرى إطلاقهم لا يستطيعون إيجاد فرص عمل "في بلد شحت فيه الفرص حتى على من لم يوصم بأنه سجين سياسي، ومع ذلك فهؤلاء لا يسمح لهم بالسفر في أرض الله الواسعة علهم يجدون في بلاد الله ما افتقدوه في بلدهم من فرص عمل". وتابع، "نعرف معنى أن يتم توقيفك في كمين شرطة ويتم الكشف عليك فتخرج لأمين الشرطة تلك العبارة الشهيرة: مطلوب للأمن الوطني، فتظل محتجزاً الى جوار الكمين حتى يتم الاتصال بالأمن الوطني وإطلاق سراحك مع التنبيه عليك بعدم العودة لهذا المكان". وطالب البرعي وزير الداخلية بالأمر بعدم توقيف أي شخص في أي كمين بعد الكشف عن هويته والتأكد من عدم صدور أحكام ضده.

تشريعات خاصة

وكان عضو لجنة العفو طارق الخولي قال في تصريحات تلفزيونية إن "إعادة دمج المفرج عنهم ضمن كشوف لجنة العفو الرئاسي كان تكليفاً من الرئيس السيسي"، مشيراً إلى أن "عمل اللجنة يشمل الرعاية الإنسانية والاجتماعية للمفرج عنهم"، ولفت إلى أن هناك تحديات بعضها يتعلق بمن تم فصله من بعض الأعمال، سواء الحكومية أو القطاع خاص، ولها لوائحها. وأضاف الخولي، وهو عضو بمجلس النواب، أن "التعامل سيكون مع كل حال على حدة وفق معطياتها"، مؤكداً أنه "قد يتم إصدار تشريعات تخص المفرج عنهم لتسهيل توفير حاجاتهم".
ولقي اهتمام لجنة العفو بمساعدة المفرج عنهم ترحيباً داخل البرلمان، إذ وصف عضو مجلس النواب عمرو السنباطي ما أعلنته اللجنة بـ "الأنباء السارة للمجتمع"، كما أكد أن "الدولة تطبق استراتيجية حقوق الانسان ورؤية الدولة لإعادة دمج المفرج عنهم بجدية، وبما يحقق مصلحتها ومصلحة المواطن".
وأعلنت لجنة العفو الرئاسي قبل أيام إخلاء سبيل 46 محبوساً احتياطاً من بينهم الناشط السياسي هيثم محمدين، وبذلك يرتفع عدد من أخلي سبيلهم أو أطلق سراحهم بقرارات قضائية أو عفو رئاسي في قضايا رأي وتعبير إلى نحو 243 شخصاً منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وجرى تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي في أبريل الماضي مع إعادة تشكيلها بتوجيه من الرئاسة تزامناً مع دعوة الرئيس المصري إلى بدء أول حوار وطني منذ وصوله إلى السلطة في يونيو (حزيران) 2014.
ووفق القانون المصري فإن النائب العام هو صاحب السلطة في إطلاق المحبوسين احتياطاً، بينما لرئيس البلاد حق العفو بكامل العقوبة أو بعضها عمن تصدر بحقه أحكاماً نهائية.
وكانت لجنة العفو أكدت في وقت سابق أنها "مستمرة في عملها حتى خروج كل المستهدفين من دون المتورطين في أعمال عنف".