Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا: الجمهوريون في حرب مع الرأسمالية بسبب موقفهم من تغير المناخ

من خلال التدخل في الاستثمار الحر في التكنولوجيات الحديثة الخاصة بالمناخ من أجل حربهم الثقافية، يهدد المشرعون الجمهوريون قيادة أميركا وأمنها، بيد أن إعطاء الأولوية للمشاعر على حساب الوقائع لا ينجح على الإطلاق

متظاهرون بسبب المناخ يرفعون لافتات احتجاجية أمام الأمم المتحدة (أ ب)

ثلث مساحة باكستان مغمورة بالماء. وأوروبا ترزح تحت أسوأ أزمة جفاف مرت بها البلاد منذ 500 عام. وكاليفورنيا تواجه موجة حر تتجاوز المعدلات القياسية. وقد أغلقت مصانع صينية في سيشوان أبوابها جراء مزيج من موجة الحر والجفاف. هكذا بدأت أزمتنا المناخية تسحق النمو التجاري ولا يمكن لأحد أن ينكرها. وبدلاً من الاستفادة من القوى الرأسمالية لاقتصاد الولايات المتحدة من أجل معالجة هذه الأزمة، يمضي المشرعون الجمهوريون في تكساس وفلوريدا وويست فيرجينيا في فرض علامتهم التجارية هم من "اللياقة السياسية" على الناس في ولاياتهم، وحرمانهم من فرصة لتحقيق غرضين هما القيام باستثمارات مربحة وإنقاذ الكوكب.

والمفارقة هي أن هؤلاء المشرعين الجمهوريين يتصرفون تصرف أعداء الرأسمالية المناهضين للمنافسة، الذين تخلصوا من كتبهم المدرسية حول الاقتصاد والعلوم والحس السليم. ويطبق هؤلاء المشرعون سياسات تؤدي إلى الحد من فرص أعضاء دوائرهم الانتخابية للاستفادة من اقتصاد السوق. ومن المؤكد أننا نحتاج إلى ابتكار الرأسمالية وإبداعها وقابليتها للتوسع من أجل التعامل مع هذه الأزمة. إذاً لماذا ينبغي على السياسيين أن يقرروا أي القطاعات تشهد مرحلة نمو اقتصادي؟ أليس هذا هو ما فعله السوفيات؟ وكيف سينجح هذا؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن بناء عالم مجهز لتحمل مناخنا المتغير يستند إلى أكثر بكثير من أدوات فردية أو تطبيقات حاسوبية صغيرة. وستكون كل شركة "واعية مناخياً". كان الحجم الإجمالي لسوق تكنولوجيا المناخ العالمية في عام 2021 أقل بقليل من 14 ملياراً. ومن المتوقع أن تزيد قيمة السوق على 145 مليار دولار بحلول عام 2032، أي إنها ستكبر بنسبة نمو مركب قدرها 24.2 في المئة سنوياً. وتشتمل تكنولوجيا المناخ على مجموعة واسعة من الصناعات والتقنيات كما أنها تتسرب إلى كل واحد من قطاعات الاقتصاد. وبينما تزداد الأزمة ضراوة، فإن كل نوع من الأعمال، من شركات السيارات، ومصنعي الثياب، والمزارعين، إلى شركات المواد الغذائية وكثير غيرها، سيجب عليه أن يقوم بتقييم التداعيات المناخية ذات الصلة لسلاسل الإمدادات الخاصة به في المسار العادي للمسؤولية الائتمانية. إن لمكافحة أزمة المناخ القدرة على تحقيق عوائد تاريخية استثنائية، في الوقت الذي تحرك فيه المحصلة النهائية للأرباح للشركات مستوى الطلب على تقنيات المناخ.

لقد دعمت تفضيلات المستهلكين للبضائع المستدامة والتكاليف المنخفضة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سلفاً المراحل المبكرة من تكنولوجيا المناخ. ومع إقرار قانون الحد من التضخم أخيراً، صار ثمة حافز ضخم لدى القطاع الخاص لتسريع الحلول، ونحن نرى سلفاً استثمارات هائلة. وقد أعلنت شركة "فيرست سولار" للتو عن خطط لاستثمار 1.2 مليار دولار في توسيع نطاق عمل مصانعها في الولايات المتحدة في حين كانت قد خططت سلفاً للقيام بالشيء ذاته في الخارج. على رغم المعارضة الجمهورية الطاغية لمشروع القانون، فإن القدر الأكبر من الإنفاق [بموجب] قانون الحد من التضخم سيذهب إلى المناطق الحمراء [الجمهورية]. ويتطلع الجنوب الشرقي في الوقت الحالي إلى أن يصبح بمثابة حلقة الوصل [لقطاع] تحويل الآليات إلى كهربائية. وأعلنت شركتا هوندا و"أل جي إنرجي سوليوشن" حديثاً عن خططهما من أجل بناء مصنع بقيمة 4.4 مليار دولار لبناء البطاريات. وتبني شركة فورد مصانع آليات كهربائية في تينيسي وكنتاكي، كما تستعد شركة مرسيدس لتصنيع البطاريات في ألاباما.

يتعين على الصناعات أن تعترف بالأخطار التي تواجهها، بما في ذلك تلك التي ترتبط بالمناخ. ويعني تحديد الخطر وتفاديه دراسة البيانات التي تساعد على تحقيق المحصلة النهائية للأرباح. إن قاعدة هيئة الأوراق المالية والبورصات المقترحة بخصوص المتعلقة بحالات الإفصاح ذات العلاقة بالمناخ تساعد مديري الأصول على الوفاء بمسؤولياتهم الائتمانية.

وقد راقبت دول أخرى في أنحاء العالم كافة الفرصة التاريخية التي يوفرها الاستثمار المناخي، وهم يحاولون انتهازها. وزادت الصناديق المالية المناخية الصينية أصولها العام الماضي بأكثر من الضعف، إذ وصلت إلى 47 مليار دولار في عام 2021، بينما كادت أوروبا تضاعف [صناديقها المناخية] حتى بلغت 325 مليار دولار. وحين دس صناع المشرعون الجمهوريون رؤوسهم في الرمال، فإنهم قد وضعوا الولايات المتحدة في وضع غير موات لها بشكل مميز.

إن إعادة بناء العالم بواسطة أدوات آمنة تعني [خلق] أعمال تجارية جديدة ضخمة. ولقد شهدنا في هذه الأشهر الماضية كيف يكون الاعتماد على أسواق النفط والغاز غير المستقرة. نحن في حاجة إلى استقلال الطاقة من أجل أمننا العالمي المستمر ونجاحنا الاقتصادي العالمي، وذلك لا يعني مزيداً من النفط والغاز. لقد ارتفعت أسعارنا مع بقية العالم. ومن خلال التدخل في الاستثمار الحر في تقنيات المناخ الحديثة من أجل حربهم الثقافية، يهدد المشرعون الجمهوريون قيادتنا في القرن الحادي والعشرين.

ومن أجل المضي قدماً إلى الأمام، يتعين علينا جميعاً، قادة أعمال، ومستهلكين، ومشرعين، وآخرين، أن نتابع البيانات ونفرد الأولوية للمناخ. وإن تفويت فرصة الاستثمارات الذكية التي تفضي إلى مستقبل حقيقي للطاقة النظيفة، يؤذي مساهمينا، ومجتمعاتنا، وكوكبنا. إن إعطاء المشاعر الأولوية على الحقائق لا ينجح على الإطلاق. وإذا أردنا الحفاظ على قيادتنا الاقتصادية في العالم، يجب علينا أن نضع أنفسنا في موقع نستطيع منه العمل على معالجة أزمة المناخ بكل الوسائل الموجودة تحت تصرفنا. لسنا مضطرين إلى خوض غمار السياسة، وهذا هو فقط الشيء الذكي الذي يجب القيام به.

توم ستاير هو فاعل خير وناشط في مجال المناخ ومدير صندوق تحوط كان بين المتنافسين على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2020

© The Independent

المزيد من تحلیل