Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب تحت الضغوط المتراكمة فهل تطوى صفحته نهائيا؟

يواجه الرئيس الأميركي السابق تحديات متعددة على جبهات عدة

قلل من شأن الدعوى القضائية معتبراً أنها حلقة أخرى من "مضايقة سياسية مستمرة ومستهدفة وغير أخلاقية"  (غيتي)

غالباً ما تعجز اللغة وحدها عن وصف ما يجري حين يتصل الأمر بدونالد ترمب. وفي مراحل مختلفة، وخصوصاً بعدما أصبح رئيساً، فإن الرسوم البيانية أو الجداول الزمنية يمكنها أن تكون أداة أفضل لفهم الأحداث.

وعلى سبيل المثال، كان طرده لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) جيمس كومي في مايو (أيار) 2017، لأنه لم يوافق على التساهل مع الجنرال مايكل فلين الذي كذب على عملاء [المكتب] حول محادثاته التي أجراها مع دبلوماسي روسي، أدى إلى تشكيل لجنة تحقيق مولّر التي سلطت الضوء على عديد من الانتهاكات من جانب ترمب والعرقلة المحتملة للعدالة.

وكان ترمب يرغي ويزبد على امتداد أشهر بشأن تقرير مولّر، وهو يدعي في آن معاً أن التقرير برأه وأن القضية كانت مفتعلة من أجل إدانته ومعاقبته.

حين وصل الأمر إلى الدعوى الأولى لعزل ترمب (إمبيتشمنت)، مع تضاعف الحماس لمشروع من هذا النوع في أوساط الحزب الديمقراطي من دون شك، في أعقاب عجز مولّر عن وضع استنتاجات قابلة للتنفيذ، كان من المفيد في كثير من الأحيان أن يكون لدى المرء قائمة من الأسماء التي يجب متابعتها.

ماذا كان يفعل رودي جولياني في كييف؟ ما الذي كان يطالب به الزعيم فولوديمير زيلينسكي الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع حينذاك، وماذا كانت صلة هانتر بايدن [بالأمر]، وهل تم إخطار فريق النائب الديمقراطي آدم شيف بشأن مخبر عن مخالفة محاولة ترمب الواضحة للضغط على زيلينسكي من أجل التحقيق مع جو بايدن لقاء الإفراج عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا؟

حتى مع تدوين الملاحظات أمامك، كان من الصعب في أغلب الأحيان متابعة التفاصيل. والآن نحن، مرة أخرى، في حاجة إلى مساعدة خاصة.

فقد أعلنت ليتيشا جيمس، وهي النائب العام لنيويورك عن دعوى قضائية ضد ترمب وثلاثة من أولاده الأكبر سناً، متهمة إياهم بالاحتيال المالي وزاعمة أنهم قد تعمدوا إساءة التعبير عن قيمة المصالح التجارية "منظمة ترمب" على مدى سنوات عديدة.

 

وقالت جيمس في مؤتمر صحافي عقدته صباح الأربعاء الماضي في نيويورك إن "نمط الاحتيال والخداع الذي استخدمه ترمب ومنظمة ترمب لمصلحتهما المالية هو أمر مذهل"، مضيفة "ادعاء أنك تملك مالاً أنت في الحقيقة لا تملكه، لا يرقى إلى فن إبرام الصفقة، بل إلى فن القيام بسرقة".

وتريد جيمس إعادة أصول بقيمة 250 مليون دولار، ومنع أولاد ترمب الثلاثة الأكبر سناً من تولي مناصب رسمية، ومنع ترمب نفسه من مزاولة أي تعاملات تجارية في المدينة أو الولاية لمدة خمس سنوات، وهو أمر لا بد أن يزعج الرجل ويغضبه فهو مولود في المدينة وغالباً ما تباهى بأنه يمثل قطباً من أقطاب الأعمال في نيويورك خلال سبعينيات وثمانينات القرن الماضي.

ولم يلبث ترمب أن سارع بتقليل من شأن الدعوى القضائية واصفاً إياها على أنها محاولة من قبل جيمس لمضايقته هو وعائلته، متهماً إياها بملاحقته لأسباب سياسية، ووصف إعلانها بأنه "تتويج لما يقرب من ثلاث سنوات من المضايقة السياسية المستمرة والمستهدفة وغير الأخلاقية".

ستبدو الدعوى القضائية وحدها سيئة بالنسبة إلى ترمب وعائلته، فهي توجه تهمة فبركة الأكاذيب وعدم الأمانة في شأن مكانته، إلى الرجل الذي قدم نفسه على نحو شهير كرجل أعمال ناجح في برنامج "ذي أبرينتيس"The Apprentice التلفزيوني.

غير أن دعوى جيمس القضائية لا تشكل التحدي الوحيد الذي يواجهه ترمب، وهذا هو الموقع الذي قد نحتاج فيه إلى مساعدة "مخطط فين" [ذي الدوائر] المتقاطعة، أو ربما حتى لعبة لوحية قديمة النمط، من نوع ريسك Risk.

لأنه من المهم أن نتذكر أن ترمب يواجه العديد والعديد من المشكلات الأخرى، وذلك في الوقت ذاته الذي تقوم فيه جيمس بنقل نتائج التحقيق إلى المدعين الآخرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أغسطس (آب) دهم عملاء الـ "أف بي آي" مقر ترمب الفاخر مارالاغو في ولاية فلوريدا وأخذوا معهم مئات الوثائق السرية التي يُزعم أن الرئيس السابق لم يكن يجدر به أن يحتفظ بها بعد مغادرته البيت الأبيض.

القضية التي تحقق فيها وزارة العدل ترتكن إلى مذكرة إحضار صادرة لاشتباه في خرق محتمل لقانون التجسس. حتى الآن، فشل ترمب في تقديم سبب منطقي يفسر سبب استمراره في حيازة هذه الوثائق، ما عدا أنه رغب بالاحتفاظ بها.

وليس من الواضح كيف سيخرج ترمب من هذه [الورطة]. ويقوم حالياً مقيّم مستقل، أو خبير خاص، بمراجعة الوثائق التي صادرتها الـ "أف بي آي" وذلك من أجل معرفة ما إذا كان أي منها يتمتع بالحماية القانونية التي تمنع نشرها.

وقال معظم الخبراء القانونيين إن مثل هذه المعاينة غير ضرورية، ويُنظر على نطاق واسع لمطالبة فريق ترمب بإجراء هذه المعاينة على أنه تكتيك للمماطلة.

وهذه ليست المشكلة الوحيدة الملحة بالنسبة إلى ترمب.

من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل اللجنة التي تقوم بالتحقيق في هجمات السادس من يناير (كانون الثاني) على مبنى الكابيتول، وهي الواقعة التي أدت إلى تعرضه للمرة الثانية لدعوى عزل. والغاية من اجتماع اللجنة هو تقديم تقرير والإعلان عن أي إحالات محتملة.

وأظهرت بيانات استطلاعات الرأي أن هذه الملاحقات القضائية المنسقة قد ألحقت ضرراً بمكانة ترمب بين الجمهوريين، فقد بات هناك عدد متزايد بينهم مستعد في الأقل للتفكير بالتصويت لصالح مرشح آخر حتى في الوقت الذي يظهر فيه الرئيس السابق إصراره على أنه سيرشح نفسه من جديد.

ويتقاطع شيء واحد مع كل من هذه الأشياء المختلفة ومعها مجتمعة، وهو دونالد ترمب واعتقاده الظاهر بأن القواعد العادية لا تنطبق عليه هو.

لقد سبق لترمب أن قلل من شأن فضائحه المختلفة مراراً وتكراراً، ثم ما لبث أن وقف على قدميه من جديد [متجاوزاً ما حصل]. وقد تكون هذه وسيلته للهروب من كل هذا أيضاً. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن المشكلات تضيق الخناق عليه.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 22 سبتمبر 2022

© The Independent

المزيد من سياسة