Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصري أيمن السمري يستنطق الجدران بأبجديته الخاصة

يتعامل مباشرة مع المشاهد الطبيعية وعلاقة الإنسان بالأرض

لوحة من معرض الرسام المصري أيمن السمري (خدمة المعرض)

منذ تخرجه في كلية التربية الفنية في القاهرة يتخذ الفنان المصري أيمن السمري مساراً جاداً وواضحاً، في سبيل البحث عن هوية خاصة به، والعمل على تشكيل رؤية بصرية متسقة مع تكوينه الذاتي ونشأته وبيئته. عبر هذا البحث الدؤوب اهتدى السمري منذ وقت مبكر للبيئة الريفية، وما أحاط به من مظاهر مرتبطة بالقرية. وحين اتجه السمري إلى البحث بين عناصر البيئة الريفية، لم يفعل ذلك من باب التعامل البصري المباشر مع المشاهد الطبيعية وعلاقة الإنسان بالأرض، كما هو معتاد، فقد كان هدفه من هذا البحث هو العثور على علاقات بصرية أكثر عمقاً من هذا التناول المباشر.

اتجه السمري إلى هذه العناصر التي لها علاقة وثيقة بتكوينه البصري، فاهتدى إلى طبيعة البناء الريفي وأسطح الجدران المصنوعة في الغالب من الطوب اللبن المستخرج من طمي الأرض، بعد خلطه بالعناصر البيئية المتاحة. تحمل جدران البيوت الريفية طبقات من اللون تتراكم عبر الزمن لتصنع حالة لونية فريدة بفعل طبيعة الخامة الطيعة والقابلة للحفر والإضافة والخدش السطحي والعميق على السطح. انتبه السمري لهذه الطبيعة اللونية المتراكمة التي تتمتع بها الجدران الطينية في قريته، وبدأ في توظيفها مبكراً، في أعماله وتجاربه الفنية الأولى على نحو مباشر أو غير مباشر. ومع الوقت توسعت رقعة العناصر التي لها علاقة بالبيئة الريفية على نحو طبيعي وسلس في أعماله وتجاربه المختلفة.

رموز القرية

على هذا السطح الطيني بدأ السمري في ابتكار لغته الخاصة اعتماداً على العناصر المحيطة والمرتبطة بالقرية، برموزها ومفرداتها البصرية. تحولت هذه العناصر والصور مع الوقت، بعد اختزالها إلى علامات دالة، أقرب ما تكون إلى الرسوم البدائية. في أعمال السمري تتقاطع هذه الرسوم والعلامات في الوقت نفسه مع منطق وسياق الكتابة المصرية القديمة في اعتمادها على عناصر البيئة المحيطة كأحرف للكتابة والتعبير، فالصورة هي أصل الأبجدية، والأبجدية ما هي إلا اختزال للصورة.

في معرضه القاهري الذي تستضيفه قاعة بيكاسو للفنون حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) تحت عنوان "خيمة أيمن السمري" يستمر الفنان في العمل والاستلهام من المفردات والعناصر نفسها. في هذا المعرض تظهر هنا نتائج عمل الفنان المستمر والمبكر عبر هذه المساحة الرحبة، يتجلى ذلك في توظيفه الخامة، واختياراته اللونية، وأسلوبه في البناء. في هذه الأعمال تتوزع على مساحة الرسم العلامات والعناصر التي اتخذها الفنان كمفردات بنائية. لا يرسم أيمن السمري عناصره تلك، بل يحفرها حفراً فوق السطح وفي قلب اللون، ولكي يصل الفنان إلى هذه النتيجة المتحققة على السطح القماشي، كان عليه أن يمر بتجارب كثيرة ومستمرة على الخامة التي يلون بها كي يصل إلى نتائج قريبة الشبه من الخربشات والنقوش على الجدران الطينية. من طريق التجربة والمزج استطاع السمري أن يعثر على منهجه الخاص الذي يسمح له بالحفر على السطح اللوني المتعدد الطبقات، لتبدو مساحة الرسم كفضاء شبه أسطوري، مليء بالعلامات والطلاسم والألغاز، وعلى المتلقي محاولة حل هذه الألغاز أو إعادة قراءتها من جديد.

اللغة البصرية

يضيء الفنان والناقد المصري ياسر منجي في تقديمه للمعرض على هذا الاستلهام المعاصر للموروث في أعمال السمري إذ يقول "وبهذه الصفة، تتخذ اللغة البصرية، التي يخاطب بها أيمن السمري متلقيه، موقعها التاريخي ضمن شبكة من التقاطعات والخطابات البصرية، التي تقرن على نحو جوهري بين نكهة الموروث المعتقة وعصرانية الطرح البصري. وهي من أهم المفاهيم التي أسست عليها فنون مرحلة (ما بعد الحداثة)، وما تلاها من انتشار لمقولات الفن المعاصر، واستقرارها في صلب الحراك الفني الدولي، بحيث اكتسبت المقاربات الفنية القائمة على استحضار التراث واقتباسه وإعادة معالجته وتأويله واستنطاقه أهمية خاصة. وهو ما يلفتنا بدورنا إلى إعادة تأمل ما يوالي أيمن السمري تقديمه، باعتباره مصالحة بين روح تراث لا ينضب معينه، وتمرد رؤية معاصرة تنتمي إلى زمنها الخاص وتستشرف تحدياتها الذاتية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تخرج الفنان أيمن السمري في كلية التربية الفنية في القاهرة عام 1990، وهو أستاذ التصوير المعاصر في كلية التربية الفنية جامعة حلوان، والجامعة الأميركية بالقاهرة، وجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان. شارك السمري بأعماله في عديد من المعارض والعروض المحلية والدولية، وحاز خلال مسيرته الفنية عديداً من الجوائز وشهادات التقدير، وتعرض أعماله في مؤسسات ومتاحف فنية بارزة في مصر وخارجها.

المزيد من ثقافة