طهران تتجاوز حد تخصيب اليورانيوم... وظريف: آلية "إنستكس" الأوروبية غير كافية

أكّد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لن ترضخ للضغوط الأميركية

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن على واشنطن احترام طهران (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الاثنين، أن بلاده تجاوزت الحدّ المسموح به لاحتياطاتها من اليورانيوم المخصّب بموجب الاتفاق النووي، وفق ما ذكرت وكالة أنباء "إسنا" الإيرانية.

وكان مسؤولون إيرانيون قالوا، الأسبوع الماضي، إن بلادهم في طريقها لتخطي حد تخصيب اليورانيوم المذكور في الاتفاق النووي، بعدما زادت سابقاً مخزونها من هذه المادة ومن المياه الثقيلة، لعدم وفاء الدول الموقعة على الاتفاق بوعودها المتعلقة بحماية طهران من أثر العقوبات الأميركية، التي تعزلها بشكل كامل تقريباً عن النظام المالي الدولي، وتُفقدها المقدرة على بيع النفط.

خطوة طهران التالية... تخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى من 3.67 في المئة

وأضاف ظريف لهيئة الإذاعة الإيرانية، أن خطوة طهران التالية ستكون تخصيب اليورانيوم فوق درجة نقاء نسبتها 3.67 في المئة، التي يجيزها الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن "الأوروبيين فشلوا في إنجاز وعودهم بحماية المصالح الإيرانية المنصوص عليها في الاتفاق".

ويُعدّ تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة مناسباً لتوليد الطاقة النووية لأغراض مدنية، إلا أن تخصيبه بنسبة أعلى يشكل أوّل خطوة في عملية قد تفضي في النهاية إلى إنتاج مادة أعلى نقاءً، يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية، الأمر الذي لطالما نفت إيران رغبتها القيام به.

وعقب تصريح ظريف، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المكلفة التحقق من تطبيق طهران الاتفاق النووي، أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصبّ تجاوز بالفعل الحدّ المسموح به.

وقال المتحدث باسم الوكالة، في تصريح مكتوب الاثنين، إن "الوكالة تحققت في الأول من يوليو (تموز) من تجاوز مجمل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب الـ300 كيلوغرام"، وأن المدير العام للوكالة يوكيا أمانو أبلغ مجلس الحكام بذلك، من دون أن يحدّد نسبة التجاوز.

آلية "إنستكس" غير كافية... ولكن

وأعلن ظريف أيضاً أن آلية المقاصة الخاصة التي وضعها الأوروبيون لمساعدة إيران في تجاوز العقوبات الأميركية والمعروفة باسم "إنستكس"، لا تفي بالغرض، مرحّباً في الوقت ذاته بالتباعد الذي أظهرته بين القارة الأوروبية والولايات المتحدة.

وبعد اجتماع حضره الإيرانيون والأوروبيون الجمعة في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، قال الاتحاد الأوروبي إن آلية "إنستكس" باتت قابلة للتشغيل، والمعاملات الأولى بدأت تأخذ مجراها.

غير أن الرد الإيراني جاء على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إنه لكي تكون "إنستكس" مفيدة لإيران، يتعيّن على الأوروبيين شراء النفط الإيراني"، علماً أن الآلية صُمّمت في الأساس لتيسير المعاملات التجارية مع إيران في قطاعات المستحضرات الصيدلانية والطبية والزراعية.

وتعقيباً على المساعي الأوروبية، قال ظريف إن آلية "إنستكس" التي قرّر الأوروبيون استخدامها، وإن كانت لا تلبي مطالب إيران ولا تفي بالتزامات الأوروبيين، لها قيمة استراتيجية، إذ تُظهر أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة يبتعدون عنها في علاقاتهم الاقتصادية... سيكون لهذا بالتأكيد آثار طويلة المدى".

طهران لن ترضخ

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسبّب انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية على إيران، بأزمة للدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي تعهّدت ببذل قصارى جهدها مع الشريكين الآخرين لإيران في هذه الاتفاقية، الصين وروسيا، لمساعدة طهران في الاستفادة من المزايا الاقتصادية للاتفاق، على الرغم من الانسحاب الأميركي منه، لكنّ طهران لم تر أية من هذه الوعود تتحقق حتى اليوم.

وأكّد ظريف أن بلاده لن ترضخ أبداً للضغوط الأميركية، وأن على واشنطن إبداء الاحترام لطهران، إذا أرادت إجراء محادثات معها.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا إلى إجراء محادثات مع إيران "من دون شروط مسبقة"، بغية إبرام اتفاق نووي جديد.

 يُذكر أن التوتر في الخليج العربي بين واشنطن وطهران تصاعد أخيراً، بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة أميركية مسيّرة فوق مضيق هرمز، قائلاً إنها اخترقت الأجواء الجوية الإيرانية، الأمر الذي ينفيه الأميركيون.

ورداً على هذه الحادثة، فرض ترمب عقوبات على المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين بارزين، في خطوة غير مسبوقة لتكثيف الضغط على إيران، فيما وصفت طهران العقوبات بأنها "حمقاء".

المزيد من الشرق الأوسط