Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الإطار" يتحدى الصدر ويعرض برنامج السوداني الحكومي في البرلمان

يبدو أن المالكي والحكيم والخزعلي يصرون على استمرار ترشيحه مهما كانت النتائج

من الممكن تكرار تجربة اقتحام البرلمان العراقي بعد اشتباكات عنيفة بين أنصار التيار الصدري والفصائل الشيعية داخل المنطقة الخضراء (رويترز)

يستمر "الإطار التنسيقي" في تحدي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأنصاره، عبر إصراره على إبقاء ترشيح النائب والوزير السابق محمد شياع السوداني لمنصب رئيس الحكومة المقبل من دون أية خطوات توحي بالتراجع عن هذا الأمر خلال الأيام المقبلة.

وأخذ التصعيد منحى جديداً تمثل في عرض مرشح "الإطار التنسيقي" لرئاسة الحكومة برنامجه الحكومي على عدد لا يستهان به من نواب "الإطار" وبعض المستقلين في اجتماع داخل البرلمان العراقي، في خطوة أوحت أن "الإطار" يحاول معرفة ردود فعل الصدر بعد انتهاء زيارة "الأربعين" المتوقعة باحتجاجات جديدة قبيل اتفاقه مع كتل سياسية على تحديد موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

صمت غريب

هذا الاجتماع لم يثر ردود أفعال سياسية كبيرة من التيار الصدري الذي ربما ينتظر اتفاق "الإطار" مع تحالفي "السيادة" والأحزاب الكردية على تحديد موعد لجلسة البرلمان بعد تعليق أعماله منذ 50 يوماً، لكي يقرر مواصلة الاحتجاجات أو الرد بشكل آخر، ربما يمثل اقتحام مبنى السلطة التشريعية أحد الخيارات المطروحة.

ورقة ضغط

ويبدو أن "الإطار التنسيقي" وخصوصاً بعض أطرافه مثل زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي وزعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم والأمين العام لـ "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي يصرون على استمرار ترشيح السوداني وتشكيل حكومة مهما كانت النتائج، إلا في حال قدم التيار الصدري بعض التنازلات التي يمكن معها التخلي عن السوداني .

ومن أهم هذه التنازلات تراجعه عن رفض التفاوض مع "الإطار التنسيقي" والقبول بجميع كتله كأمر واقع وممثل أساس للشيعة، الأمر الذي يرفضه الصدر ويصر على عدم التفاوض أو مشاركة نوري المالكي وبعض زعماء الفصائل الشيعية، باستثناء زعيم "تحالف الفتح" هادي العامري، في أية حكومة مقبلة تشكل بالاتفاق معه.

يتحدى الصدر

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن "الإطار التنسيقي أرسل رسالة تحد لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من خلال ظهور مرشحه عارضاً برنامجه السياسي"، وقال الشمري إن "هذا الظهور في مجلس النواب له أكثر من رسالة، الأولى رسالة تحد لزعيم التيار الصدري من قبل الإطار التنسيقي و مرشحه"، مبيناً أن الرسالة الأخرى أن "الإطار التنسيقي متمسك بمحمد شياع السوداني، والثالثة أن هناك من يؤيد السوداني وبدأ يستمع إليه من قبل الإطار ونواب آخرين سواء سنة أو مستقلين وآخرين".

حركة استباقية

وأوضح الشمري أن "الإطار التنسيقي" أرسل رسالة أخرى أن هناك إمكاناً لإعادة استئناف جلسات البرلمان، معتبراً أنها حركة استباقية لمعرفة مستوى ردود الفعل من قبل زعيم  التيار الصدري، وما يريد التحضير له لمواجهتهم، وبين أن "الإطار" يحاول الحصول على مستويات الرد وسحب مقتدى الصدر إلى مواجهة قبل استئناف جلسات البرلمان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الممكن تكرار تجربة اقتحام البرلمان العراقي التي بدأت في 28 يوليو (تموز) الماضي، وانتهت في نهاية أغسطس (آب) الماضي بعد اشتباكات عنيفة بين أنصار التيار الصدري والفصائل الشيعية في داخل المنطقة الخضراء وأسفرت عن مقتل نحو 100 شخص وإصابة عشرات الذين ما زال بعضهم يعالجون في المستشفيات العراقية من الإصابات الخطيرة التي تعرضوا لها ومعظمهم من عناصر التيار الصدري.

المرشح الوحيد

ورأى رئيس مركز "كلواذا" لقياس الرأي باسل حسين أن "الإطار التنسيقي" يحاول من خلال هذه الخطوة، التأكيد بأن مرشحه الوحيد محمد شياع السوداني، ولا صحة للأنباء عن عزمه التخلي عنه لصالح مرشح آخر أو التجديد للكاظمي، وقال حسين "الرسائل التي أرسلها الإطار من خلال ظهور السوداني هي للتأكيد على مضيه نحو  تشكيل الحكومة بعيداً من اعتراضات الصدر، كما يحاول الإطار إظهار السوداني على أنه رجل دولة ولديه رؤية ومشروع وبرنامج حكومي واضح مستعد للتناقش في شأنه".

ورقة تفاوضية

أضاف حسين أن "التنسيقي" يريد أن يرسل رساله يقول فيها إنه قادر على عقد جلسة برلمانية بنصاب كامل من أجل انتخاب رئيس جمهورية وتكليف مرشحه لتشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن "الإطار" يريد أن يحتفظ بورقة السوداني إلى الرمق الأخير، ثم  يتنازل عنه في النهاية لجعله قيمة تفاوضية عليا بدلاً من التنازل عنها في بداية التفاوض ليخسرها من دون ثمن.

وعن إمكان تفاوض الصدر مع "الإطار" في ظل إصرار الأخير على السوداني، بين حسين أن الصدر ما زال يرفض التفاوض المباشر مع "الإطار التنسيقي"، وسبق له أن أعلن رفضه التفاوض معه حين قال "لقد جربناهم وجربنا تواقيعهم ولم يلتزموا بها"، واعتبر أن التيار الصدري و"الإطار" يدركان أن تشكيل الحكومة من قبل أحدهما سيمكنه من استخدام موارد الدولة لاستهداف الطرف الآخر، مبيناً أن الطرفين يعتبران الأمر معركة وجودية، ولهذا فإن هذه النظرة هي ما يحكمهما ويمنعهما من تقديم تنازلات في تشكيل الحكومة.

رسالة السوداني

ورأى الباحث في الشأن السياسي علي بيدر أن "الإطار التنسيقي" يريد أن يبعث برسالة واضحة تتمثل بتمسكه بالسوداني ومضيه بإكمال الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، وقال البيدر إن "الرسالة التي بعثها الإطار من خلال ظهور السوداني عارضاً برنامجه السياسي أن الحكومة المقبلة هي حكومة إطارية في محاولة لتحريك الجمود السياسي والمضي بإكمال الاستحقاقات الدستورية والانتخابية"، لافتاً إلى أن المشهد السياسي بهذا الشلل سيؤدي إلى مزيد من الخسارة للمواطن والعراق كدولة.

رفض الصدر

أضاف البيدر أن خطوة "الإطار" يمكن أن يراها بعضهم محاولة لسحب العملية السياسية في خيارات أفضل والمضي قدماً مع بقية الأطراف لتشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الانتخابات على رغم تحفظ الصدر، مبيناً أن "الإطار التنسيقي" أرسل بطلب مفاوضات مع الصدر ورفض الأخير ذلك، ورجح البيدر أن "الإطار التنسيقي" يريد أن يظهر لجمهوره بطريقة المنتصر وتحقيق إرادته السياسية.

المزيد من متابعات