Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف بدأت فكرة "زر الإعجاب" على منصات التواصل الاجتماعي؟

 أضافه فيمو للمرة الأولى في نوفمبر 2005

صمم على شكل يد مضمومة تشير إلى الأعلى بإصبع الإبهام المرتبط بالإعجاب والدعم (Unsplash)

توصلت دراسة إلى أن مستخدمي الإنترنت العالميين، يقضون في المتوسط ساعتين و27 دقيقة يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ذكرت شركة "ستاتيستا" ((Statista الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين في تقريرها الذي صدر الشهر الماضي، أنه اعتباراً من عام 2022 بلغ متوسط الاستخدام اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي لمستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم 147 دقيقة يومياً، بعدما كان مستقراً على 145 دقيقة في السنوات الثلاث السابقة.

ويشارك المستخدمون خلال هذه الدقائق تجاربهم وآرائهم حول أي شيء وكل شيء، مباشرة مع أي شخص أو مجموعة يريدون الوصول إليها والتواصل معها، وبالقدر نفسه من الأهمية يتقلون ردود فعل فورية على أفكارهم من خلال أداة بسيطة أنيقة وفعالة وهي زر "أعجبني".

"أعجبني"

 تتيح برامج ووسائل الاتصال مثل خدمات الشبكات الاجتماعية ومنتديات الإنترنت ومواقع الأخبار والمدونات للمستخدم التعبير عن رد فعله بضغط زر الإعجاب، بمثابة توصية بمحتوى معين أو تعبير عن الاستمتاع به أو المساهمة في دعمه، بحيث يتيح التفاعل بسهولة مع تحديثات الحالة والتعليقات والصور ومقاطع الفيديو والروابط التي يشاركها الأصدقاء والصفحات الأخرى، وعادة ما تعرض هذه المواقع عدد المستخدمين الذين أبدوا إعجابهم بالمحتوى. كما تحتوي بعض المواقع أيضاً على زر "لم يعجبني"، بحيث يمكن للمستخدم التصويت للإعراب إما عن تأييده أو معارضته أو رغبته في البقاء محايداً. كما تشتمل مواقع أخرى على أنظمة تصويت أكثر تعقيداً، مثل النجوم الخمس أو أزرار رد فعل لإظهار نطاق أوسع من المشاعر تجاه المحتوى.

تاريخ زر الإعجاب

لم تبدأ فكرة زر الإعجاب من "فيسبوك" كما يعتقد بعضهم، على رغم ارتباطها الوثيق به، لكن موقع مشاركة الفيديو "فيموVimeo " كان فعلياً من أضاف زر "أعجبني" للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، أي قبل "فيسبوك" بحوالى أربع سنوات، وقد وصفه المطورآندرو بيل (Andrew Pile) آنذاك بأنه تكرار لزر "digg" المستخدم في موقعDigg.com ، قائلاً "لقد أحببنا فكرة Digg ، لكننا لم نرغب في تسميته"Diggs" ، لذلك توصلنا أخيراً إلى "Likes" كبديل عنه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2007 أعلن موقع "فريند فيد" (Friend Feed) هذا الزر وعممه داخل مجتمعه كميزة جديدة، وفي عام 2009 دمجت هذه الميزة في "فيسبوك"، قبل أن تحصل الشركة على" فريند فيد"، إذ صمم الزر على شكل يد مضمومة تشير إلى الأعلى بإصبع الإبهام المرتبط بالإعجاب والدعم. يصف "فيسبوك" عملية الإعجاب بأنها "طريقة سهلة لإعلام الناس أنك تستمتع به من دون ترك تعليق"، ومن ثم في يونيو (حزيران) 2010 وسعت طريقة التفاعل على "فيسبوك" لتضم التعليقات أيضاً. 

 
 
في المقابل، أجرى "فيسبوك" على مدى سنوات عدة اختبارات مكثفة عبر توجيه أسئلة للجمهور حول رأيهم في فكرة دمج خيار زر "لم يعجبني"، لكن يبدو أن رئيسه التنفيذي ذهب بعيداً في تصنيف زر عدم الإعجاب بوصفه أنه قوة شر.
وأجاب مارك زوكربيرغ خلال جلسة أسئلة وأجوبة عامة في ديسمبر (كانون الأول) 2014 على الأسئلة المتعلقة برغبة الجمهور في الحصول على زر "عدم الإعجاب"، "إن إعطاء الناس طرق أكثر للتعبير عن مزيد من المشاعر سيكون أمراً قوياً، ولكن نحن بحاجة إلى اكتشاف طريقة صحيحة للقيام بذلك، بحيث تكون قوة من أجل الخير وليست قوة سيئة ومهينة للمنشورات التي ينشرها الناس". واقترح مربع التعليق للمستخدمين الذين يشعرون أن زر الإعجاب غير كاف، وأعلن آنذاك أنه ليس لديه "خطط" لدمج زر عدم الإعجاب في "فيسبوك".
وفي وقت لاحق من عام 2015 قال زوكربيرغ إن "فيسبوك" يعمل على ما سماه زر التعاطف، لإظهار الدعم لضحايا الأحداث المأساوية، لأن ما يريده الناس حقاً هو أن يكونوا قادرين على التعبير عن تعاطفهم لكن ليست كل الأوقات مناسبة للتعبير عن ذلك باستخدام زر الإعجاب، فإذا مر أمامك منشوراً يحمل أمراً محزناً، سواء كان يتعلق بأحداث جارية مثل أزمة اللاجئين أو وفاة أحد أفراد الأسرة، لن تشعر بالراحة بتركك إعجاب على هذا المنشور.
وانطلاقاً من هنا طرح "فيسبوك" في فبراير (شباط)  2016 رسمياً ما سمي "ردود الفعل" (reactions)، قدم من خلالها طرقاً جديدة ومختلفة تماماً للتفاعل من المنشورات بالاستعانة بواحد من مشاعر خمسة محددة مسبقاً، وهي الحب أو الحزن أو الغضب أو الضحك أو التعجب، ثم أضيف لها في مارس (آذار) 2020، بعد ظهور جائحة كورونا، زر"Care"  لتسهيل التعبير عن التعاطف والدعم.
 
الإعجابات الزائفة وتشويه المقاييس
 
يمكن استخدام عدد "الإعجابات" على "فيسبوك" كمقياس لنفوذ أو شعبية علامة تجارية أو منتج أو شخصية معينة، ويستخدم عديد من الأشخاص في أثناء السعي لزيادة الشعبية بسرعة كبيرة والحصول على تصنيف أعلى، أدوات إضافية boosters))، مثل الخدمات المدفوعة للإعجابات التلقائية على "إنستغرام" أو "فيسبوك"، إذ مع زيادة حجم ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل السمعة، برزت على الساحة شركات متخصصة في بيع "الإعجابات" من حسابات مزيفة. 
وتسبب ذلك في حدوث خلل لدى الشركات التي تعلن عبر هذه المنصة، فلم يعد بإمكان الشركة نفسها قياس حجم تأثيرها الفعلي في ظل وجود هذه القاعدة من المتابعين الزائفين، كما أن تلقي عدداً كبيراً من الإعجابات من دون صدقية سيؤدي إلى تشويه مقاييس المستخدم الفعلية.
 
 
وينص اتفاق شروط خدمة "فيسبوك" على أنه لا يسمح للمستخدمين إلا بامتلاك صفحة شخصية واحدة، وتصف نفسها بأنها في حرب مستمرة ضد الحسابات المزيفة، إذ قدر عدد الحسابات المزيفة في مايو (أيار) 2015  بـ 170 مليون حساب.
وبحسب شركة "ستاتيستا" Statista)) أزيل حوالى 2.2 مليار حساب مزيف في الربع الأول من عام 2019، وهو رقم قياسي، وفي الربع الأول من عام 2022، اتخذ "فيسبوك" إجراءات بشأن 1.6 مليار حساب مزيف. وحتى اليوم تعتبر Meta أن الحسابات المزيفة تنشأ إما بقصد خبيث، أو لتمثيل شركة أو مؤسسة أو كيان غير بشري.

الأثر النفسي

يربط اليوم بين عدد الإعجابات التي يتلاقها الشخص وحاله النفسية الجيدة، لكن في الواقع أن تلقي الإعجابات على المنشورات لا يجعل الناس يشعرون بالرضا عن أنفسهم أو يحسن مزاجهم إذا كانوا محبطين.
وبحسب دراسة أولية قدمها الدكتور مارتن غراف من جامعة ساوث ويلز في المؤتمر السنوي للجمعية البريطانية لعلم النفس في برايتون في الثالث من مايو (أيار) 2017، طلب فيها من 340 شخصاً المشاركة في استبيانات شخصية تتعلق بالكيفية التي يقدر بها الناس ما يتلقوه من تقدير على وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال "الاهتمام الذي أحصل عليه من وسائل التواصل الاجتماعي يجعلني أشعر بالسعادة" أو "أنا أعتبر شخصاً مشهوراً بناء على مقدار الإعجابات التي أحصل عليها"، كشفت نتائج هذا التحليل عن أن المشاركين الذين بذلوا قصارى جهدهم للحصول على مزيد من الإعجاب كانوا أكثر عرضة لضعف احترام الذات وقلة الثقة، وينطبق الشيء نفسه على أولئك الذين اعترفوا بحذف المنشورات أو اختيار صورة لملفهم الشخصي بناء على عدد الإعجابات التي تلقوها.
وقال دكتور غراف "أدى انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع إلى القلق العام بشأن تأثيراتها في صحتنا العقلية، وعلى رغم أن هذه مجرد دراسة صغيرة نسبياً، إلا أن النتائج تشير إلى أن الطرق التي نتفاعل بها مع وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر في شعورنا، ولكن ليس دائماً بشكل إيجابي".

المزيد من منوعات