Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان... المعارضة تستعرض قوتها والمجلس العسكري مع التفاوض

قوى إعلان الحرية والتغيير تدعو المتظاهرين إلى الميادين الرئيسة لإكمال الثورة

عادت حالة الاحتجاج لتتسيد المشهد في السودان بعد استجابة آلاف السودانيين لدعوة قوى إعلان الحرية والتغيير إلى الخروج في تظاهرات مطالبة بالقصاص وتسليم السلطة للمدنيين. وشهدت العاصمة الخرطوم و16 مدينة أخرى تظاهرات حاشدة، لتحدث تغييراً في المشهد السياسي الذي صاحبه السكون طوال الأسابيع الثلاثة الماضية. 

وعلى وقع تلك الاحتجاجات، توقفت مظاهر الحياة المدنية وأنشطة المؤسسات الحكومية والخاصة، والحركة التجارية في الخرطوم، وذلك عقب إعلان القوى المعارضة تغيير مسار التظاهرات التي كان مقرراً لها الوصول إلى منازل المواطنين الذين قُتلوا خلال فض اعتصام المعارضة في 3 يونيو (حزيران)، في اتجاه القصر الرئاسي في الخرطوم، في رسالة منها إلى المجلس العسكري بمقدرتها على تحريك الشارع.

مسارات جديدة للثورة 

حاولت جموع المتظاهرين الاستجابة لدعوة التوجه إلى القصر الجمهوري في وسط الخرطوم، لكن السلطات أغلقت غالبية الجسور والشوارع، قبل أن تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على مئات المحتجين الذين اقتربوا من محيط مقر القصر، وفقاً لشهود عيان. 

وعقب فشل محاولات المحتجين تلك، دعت قوى إعلان الحرية والتغيير، المتظاهرين في أربعة ميادين رئيسة في العاصمة الخرطوم، إلى تحقيق ما وصفته "إكمال الثورة" وفقاً لبيان صادر عنها. 

ووجهت مسيرات الخرطوم للتجمع في ميداني المولد والاتحاد في الخرطوم، وفي مدينة أم درمان حددت قوى إعلان الحرية والتغيير ميدان الأهلية في حي الملازمين، على أن تتجه جميع المواكب في مدينة الخرطوم بحري إلى ميدان الحرية في منطقة المزاد. 

وفي ولايات البلاد الـ17، تركت أمر تحديد أماكن التجمع لقادة الاحتجاجات الشعبية، في لجان الأحياء. 

وقالت إن توجية المتظاهرين للتجمع في تلك الميادين يأتي "بعد العراقيل، وإغلاق المواقع المرتب لها" من قبل السلطات الحكومية، وفقاً لبيانها.

استجابة المجلس  

من جهته، سلم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ظهر الأحد، مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات والمبعوث الإثيوبي محمود درير، رد المجلس على مسودة الاتفاق المشتركة التي قدماها إلى المجلس وقوى إعلان الحرية والتغيير. 

وقال رئيس اللجنة السياسية، الفريق الركن شمس الدين كباشي، الناطق باسم المجلس إن الرد على الوثيقة التي قدمناها للمبعوثَيْن تمثل وجهة نظرة المجلس وهي ورقة تفاوضية أكدنا فيها أن مقترح الاتحاد الأفريقي يشكل قاعدة ممتازة للتفاوض وأننا جاهزون للتفاوض اعتباراً من الأحد. 

وشكر المجلس المبعوثين على جهودهما في سبيل الوصول إلى حل سياسي في السودان، مشيراً إلى أنهم يأملون حلاً سياسياً شاملاً، وفي أقل وقت وتحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وأن أي جهود أخرى يجب أن تكون بالتنسيق معه.

المعارضة ثابتة على موقفها 

عضو وفد التفاوض في قوى إعلان الحرية والتغيير، الطيب العباس قال لـ"اندبندنت عربية"، إن لا تغيير في موقفهم عقب التظاهرات الحاشدة التي شهدتها غالبية مدن السودان". وأشار إلى أنهم "سلموا وفد الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا ردهم الموافق على مسودة الاتفاق التي تسلموها منه والتي تشمل تشكيل مجلس السيادة من 15 عضواً سبعة مدنيين، وسبعة عسكريين، على أن يُنتخب رئيس للمجلس بالتوافق من المدنيين، وتشكيل الحكومة التنفيذية من 18 وزيراً بينهم رئيس الوزراء على أن يُؤجل النقاش حول نسب تكوين البرلمان وموعد تشكيله". 

ونوه العباس بأن "قوى الحرية والتغيير تتمسك حتى الآن بالسلمية وتشدد على تقديم الحلول العاجلة للأزمة التي تعيشها البلاد، مع مقدرتهم على تحريك الشارع لحراسة تلك المطالب".

توازن قوى 

في سياق متصل، أكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، محي الدين محمد محي الدين أن "التظاهرات التي شهدها السودان اليوم أعادت توازن القوى، بالنسبة إلى المعارضة، بعدما شعرت قوى الحرية والتغيير أنها فقدت الشارع بعد فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من الشهر الجاري". 

أضاف "الآن، عدنا إلى مرحلة توازن القوى في عملية التفاوض، وذلك يشكل عملية دفع قوية ليمضي الطرفان إلى الأمام بشكل جدي". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصف "خطوة المجلس العسكري بتسليم رده على مسودة الاتفاق التي طرحها الوسيطان الأفريقي والإثيوبي بأنها إشارة مهمة"، وتابع "مبادرة رد المجلس يجب أن لا تنظر إليها الحرية والتغيير على أنها تراجع من قبله، إنما هي خطوة إيجابية للعودة إلى مسار العملية السياسية، وعليها أن لا تتشدد، لأن عملية الحشد والتصعيد في الشارع لن تصب في صالح طرف دون الآخر". 

ودعا محي الدين "الطرفين إلى التهدئة لأن التصعيد سيؤدي إلى تقسيم الشارع"، لافتاً إلى أن تبني المعارضة لخيار التمسك بالمواقف ربما يدفع المجلس العسكري إلى التوجه إلى إعلان حكومة مدنية بالتوافق مع قوى سياسية آخرى، أو يستعجل قيام انتخابات مبكرة وكلا الخيارين سيُربكان المشهد". 

وحذر من "الشد والجذب إذ تصلب الطرفان، ما يتيح الفرصة لتحقيق سيناريوهات الفوضى، لأن الحشود دائماً قابلة للتفلتات".

لا تفاوض مباشر 

وحول الرد على دعوة المجلس العسكري إلى التفاوض، قال القيادي في التجمع الاتحادي المعارض أحد مكونات الحرية والتغيير، بابكر فيصل لـ"اندبندنت عربية" إن "لا تفاوض مباشراً مع المجلس العسكري... نحن وافقنا على مسودة الاتفاق التي قدمها الوسيطان وأبدينا ملاحظاتنا عليها". 

وأوضح فيصل "المجلس أعلن أن وثيقة الوساطة تصلح للتفاوض، وذلك غير دقيق. هي وثيقة اتفاق نهائية عليهم أن يقبلوها مثلما قبلناها أو يرفضوها، وأي حديث عن الرجوع إلى التفاوض يعني مواصلة طريق المماطلة". وربط فيصل "اللقاء بالمجلس العسكري بحالة واحدة فقط هي التوقيع على تلك المسودة".

قتلى ومصابون 

وخلال تظاهرات الأحد، سقط سبعة قتلى في مدن متفرقة، وفقاً لبيان لجنة أطباء السودان المركزية ضمن "تجمع المهنيين السودانيين"، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير. 

وأشارت في بيان إلى أنها سجلت عدداً من الإصابات الخطيرة بالرصاص الحي.

المزيد من العالم العربي