Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مَن هي الدولة المؤهلة لرعاية عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

اقترح الرئيس محمود عباس تشكيل لجنةٍ أممية واسعةٍ للوساطة في محادثات السلام

هذه المرّة يبدو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منزعجاً، بعدما وصلت عملية التسوية (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) إلى طريقٍ مسدود. فهو مصر على مشروع إقامة الدولة الفلسطينية، لكن قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من وجهة نظر الفلسطينيين، كانت بمثابة رصاصة الرحمة أُطلقت على دور بلاده في رعاية السلام بين الطرفين. ويعتبرون أنّ واشنطن انسحبت من دورها كطرفٍ وسيطٍ وانحازت إلى إسرائيل.

أكثر من مرّة، كان آخرها بعد ورشة المنامة الاقتصادية، قال عباس ساخطاً "واشنطن لم تعد مؤهلة لرعاية عملية السلام، وسنبحث عن بديلٍ للدور الأميركي". ولكن من الوسيط البديل؟ وكيف ستتعامل فلسطين مع الحدث؟ وما هو الموقف الإسرائيلي؟ وهل ستسمح أميركا لأيّ طرفٍ بلعب دورها في رعاية السلام؟

خطوة عباس إبعاد أميركا من مفاوضات السلام، جاءت بعد مخالفة الأخيرة مواثيق الأمم المتحدة التي تنص على أن "إسرائيل دولة محتلة، ولا يجوز اتخاذ قرارات منفردة بحق فلسطين ومقدساتها". ما يُعد دافعاً قوياً لبحث الفلسطينيين عن طرفٍ جديدٍ يستطيع قيادة عملية السلام مع إسرائيل.

لجنة دولية

وفى هذا الصدد، اقترح عباس تشكيل لجنةٍ دوليةٍ واسعةٍ للوساطة في محادثات السلام مع إسرائيل، لكن المحلّل السياسي طلال عوكل يعتقد أنّه لا توجد دولة أو تكتل دولي، قادر على رعاية عملية السلام، طالما أنّ لدى الولايات المتحدة الأميركية مشروعاً ومخططاً تعمل على تنفيذهما بموافقة عريضة من العالم.

وعلى الرغم من ذلك، يرى عوكل أنّ البديل من الدور الأميركي في علمية رعاية السلام، هو تنظيم مؤتمر عالمي، أو إقامة مجموعة دولية، وليس دولة واحدة، لتقود المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد يكون ذلك غير مجدٍ، لأنّ طبيعة العلاقات الدولية قائمة على القوّة ذاتها، ولا تسمح لأي طرف أن يقدم مشروعاً فاعلاً قابلاً لتحقيق السلام.

روسيا

لكن أخيراً زار عباس روسيا، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين لإبلاغه بمستجدات القضية الفلسطينية وتداعياتها. يعلّق عوكل على ذلك بأنّ مستوى حضور روسيا سياسياً في منطقة الشرق الأوسط لا يؤهلها لإحداث اختراقٍ للدور الأميركي وقيادة عملية السلام مع إسرائيل، ومَن يرغب في إدارة الحوار يجب أنّ تكون لديه قدرة على فرض رأيه على الأطراف (فلسطين وإسرائيل) والمجتمع الدولي.

ليس هذا فحسب، بل عقدت روسيا أخيراً اجتماعاً وصف "بالفاشل" بين الفصائل الفلسطينية لرعاية عملية المصالحة، من دون إصدار بيانه الختامي. يقول عوكل إنّ الخبرة الروسية في القضايا الفلسطينية قليلة مقارنة بالدور الأميركي، وإسرائيل ترفض دور روسيا لأنّها وضعت ثقتها في الولايات المتحدة التي تحقّق لها امتيازات متتابعة.

الصين

على الرغم من وجود بعض المشاكل بين الصين وأميركا، وبروز ثقل كبير للأولى دولياً، إلّا أنّها غير مؤهلة لقيادة عملية السلام في الشرق الأوسط. يوضح عوكل أنّ الصين لم تقترب من القضايا السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالشكل الفعّال والمؤثر، على الرغم من امتلاكها موقفاً تاريخياً وعلاقات متنامية مع إسرائيل.

يشير عوكل إلى أنّ الدور السياسي للصين ضعيف، وهناك تركيز على الوضع الاقتصادي، وتطوير علاقتها بالعالم الخارجي، ولا تهتم بقضايا الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنّ إسرائيل سترفض الدور الصيني لموقفها التاريخي من قرارات الأمم المتحدة التي تحفظ حقوق الفلسطينيين.

بريطانيا

البحث عن دولة أخرى تقوم بدور القيادي في المفاوضات قد يوجّه النظر إلى بريطانيا، لكن عوكل يرى أنّ المسافة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في القضايا السياسية ليست بعيدة، أضف أنّ بريطانيا لا تعترف بالدولة الفلسطينية، ما يجعلها بعيدة من قيادة السلام مع الفلسطينيين.

فضلًا عن ذلك، فإنّ بريطانيا هي التي منحت وعد بلفور لإقامة دولة إسرائيل، وتحتفل بذلك باستمرار. ما يعني أنّها غير معنية بخيار حل الدولتين، على الرغم من التزامها قرارات الشرعية الدولية في الأمم المتحدة المتمثلة في رؤية الدولتين. يوضح عوكل أنّ كلّ طرف ملتزم قرارات الأمم المتحدة مرفوض أن يدخل على الخط إسرائيلياً، فهي لم تعد تتعامل مع عملية سلام هدفها تحقيق رؤية الدولتين، وبريطانيا من الدول التي تلتزم الشرعية الأمميّة.

ألمانيا فرنسا

كان لألمانيا دور مهم في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فتدخلت في قضايا أمنية مهمة أبرزها صفقة تبادل أسرى بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، تعد إلى جانب فرنسا عمود الاتحاد الأوروبي، لكن المحلل السياسي عوكل يعتقد أنّ الدولتين غير مستعدتين للدخول في عراك سياسي مع أميركا، على الرغم من أنّ الأخيرة اتخذت في إدارة ترمب مواقف مزعجة للطرفين، وأنّ لكليهما قضايا سياسية أخرى تشغلهم بعيداً من عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاتحاد الأوربي

ويولي الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة مزيداً من الاهتمام بالقضايا الفلسطينية، وزيادة دعمه وكالة اللاجئين الأونروا. ويوضح عوكل أنّ الاتحاد الأوروبي كتلة مهمة على صعيد العلاقات الدوليّة، ولكن لا يتصرف بصورة مستقلة تجاه الأحداث الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، وهو قريب من الولايات المتحدة، متوقعاً أنّه في حال فشل المخطط الأميركي الإسرائيلي الجاري تنفيذه، يمكن أن يقدم مبادرة سلام مجدية بالتعامل مع أطراف أخرى.

ويشير عوكل إلى أنّ أوروبا ممتعضة من صفقة القرن، ولكن لا تتخذ دوراً معاكسًا لأميركا، لأنّ ذلك يحتاج إلى روح قتالية واستقلالية عالية جداً، لتقف في خطّة السلام الأميركية الجديدة.

الجامعة العربية

وكانت الدول العربية أطلقت مبادرة عربية عام 2002، تقوم فكرتها على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان، مقابل اعتراف وتطبيع علاقات الدول العربية مع إسرائيل.

أما عوكل فيرى أنّ الجامعة العربية تعكس حال الدول العربية المفكّكة المتناقضة. ما يجعلها غير مؤهلة لقيادة عملية السلام.

وعما إذا كان مجلس الأمن مؤهلاً لرعاية عملية السلام، يعتبر عوكل أنّ أميركا عضو فيه وهي لا تسمح لبيان أن يتنقد إسرائيل. ما يعني أنّه سيفشل في أيّ محاولة لرعاية عملية المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، باستخدام أميركا حق النقض الفيتو.

المزيد من العالم العربي