Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهم الاغتصاب والتحرش تلاحق قوات حفظ السلام في أفريقيا

الجنس مقابل الملجأ والطعام والأدوية ومبالغ زهيدة

تتعدد الانتهاكات التي تتعرض لها الأفريقيات من قبل "القبعات الزرق" (موقع الأمم المتحدة)

تواجه قوات الأمم المتحدة المنتشرة في أفريقيا تهماً متلاحقة باغتصاب فتيات أفريقيات في المناطق التي يعملون بها، واستغلالهن جنسياً لفترات طويلة حتى إن بعضهن أنجبن أطفالاً جراء هذه العلاقات.

وفيما يفترض أن تنشر قوات الأمم المتحدة الاستقرار والأمن في المناطق التي تعمل بها، أصبح وجودها وبخاصة في القرى النائية مرتبطاً بالفضائح الجنسية التي لم يكشف إلا عن القليل منها، بسبب خوف المجتمعات التي حدثت فيها هذه المآسي من وقف المساعدات المقدمة لها والضغط الاجتماعي الذي تفرضه الأسر على الفتيات.

وتتعدد الانتهاكات التي تتعرض لها الأفريقيات من قبل "القبعات الزرق" بدءاً من الاستغلال الجنسي للفتيات واغتصاب القاصرات مروراً بالتحرش بهن وتصويرهن عاريات وقت اغتسالهن قرب منابع المياه، وفي نقط التفتيش على الطرق النائية وانتهاء بانتقاء أجملهن لإقامة علاقة جنسية من دون رضاها، واستغلالها لفترة طويلة مقابل الطعام أو مبالغ مالية زهيدة أو التعهد بعدم التعرض لأفراد أسرتها.

 

إساءة إلى صورة البعثات الأممية
 
اكتشفت بعض حالات الاعتداء على الفتيات من طريق أشرطة فيديو صور بعضها من قبل المتهمين بغرض المتعة قبل أن تنتشر لاحقاً، فيما صورت أخرى من طريق كاميرات المراقبة أو أفراد البعثات غير الراضين عن هذه التجاوزات.
ولم تقتصر حالات الاعتداء على النساء والفتيات بل تعدتهن إلى القاصرين الذكور، إذ كشفت تقارير عن وقوع كثير من حوادث الاعتداء على الأطفال والمراهقين من قبل "القبعات الزرق".
وكان عدد من المسؤولين الأمميين أكدوا بعد انتهاء مهماتهم وقوع حالات اعتداء جنسي على الأفارقة من قبل أفراد المنظمات الأممية، ومن بينهم الرئيس السابق للعمليات في مركز تنسيق الطوارئ التابع للأمم المتحدة أندرو ماكلاود الذي أكد وقوع نحو 60 ألف حالة اغتصاب ارتكبها موظفون في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي، مشيراً إلى وجود نحو 3300 من المولعين جنسياً بالأطفال والقصر، يعملون في المنظمة الدولية ووكالاتها.
وأوضح في تصريحات صحافية أنه لا يتم التبليغ إلا عن حالة واحدة من بين كل 10 حالات اغتصاب أو اعتداء جنسي.
وعلى رغم أن هذه التصريحات تشمل اعتداءات العاملين بالمنظمة الدولية في مختلف أنحاء العالم، إلا أنها تقدم تصوراً للوضع في أفريقيا التي تعتبر الأكثر حاجة إلى البعثات الأممية وتعاني الفقر والجهل، مما يؤكد أنها تحظى بنصيب الأسد من هذه الاعتداءات.
وأفادت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة بوجود حالات اعتداء جنسي ارتكبتها "القبعات الزرق"، فقد سحبت المنظمة العام الماضي 450 جندياً من قواتها لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى بعدما فتحت حكومة هذا البلد تحقيقاً في اتهام "القبعات الزرق" بارتكاب اعتداءات جنسية.
وطردت النيجر العام الماضي عشرات الجنود العاملين في البعثة الأممية بعد أن اتهمتهم بالاعتداء على النساء وارتكاب أفعال تتعارض مع الأخلاق العسكرية وشرف الجيوش والمهمة السامية التي جاؤوا من أجلها.
 

 

الجنس مقابل الطعام 
 
وكشف تقرير أممي عن وجود 103 مزاعم عن حالات استغلال جنسي وانتهاكات ارتكبها عاملون في الأمم المتحدة رفعت عام 2016، من بينها 52 حالة ضد بعثة حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى، وشملت نصف هذه الحالات "طفلاً واحداً أو أكثر".
وأفادت تقارير أخرى بأن عناصر من "القبعات الزرق" بادلوا المال أو المؤن بخدمات جنسية مع نحو 489 امرأة في ليبيريا، حيث حصلت النساء على سلع مثل الأحذية والملابس والهواتف والعطور، وأحياناً كان الجوع في الأرياف هو الدافع الرئيس إلى قبول النساء إغراء موظفي البعثات الأممية، إضافة إلى الفرار من الحروب وانعدام الملجأ ونقص المواد الأولية والأدوية.

 

قاصرات
 
وفي جنوب السودان اتهم جنود من قوات حفظ السلام باغتصاب قاصرات لا تتجاوز أعمارهن الـ 12 سنة، إذ أفادت نحو 20 فتاة صغيرة في بلدة جوبا بأن عاملين مدنيين وعناصر من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام أجبروهن على ممارسة الجنس.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث يوجد 17 ألف جندي لحفظ السلام، وعلى مدى سنوات، تصدرت حوادث الاغتصاب والتحرش التي يقوم بها أفراد قوات حفظ السلام أخبار إنجازات قوات حفظ السلام، كما أسفرت العلاقات الجنسية مع الفتيات والنساء الكنغوليات عن إنجاب عشرات الأطفال جراء هذه الاعتداءات، ويضاف إلى ذلك اعتداءات في كل من مالي وساحل العاج.

جرائم من دون عقاب 

ولوقف سلسلة الاتهامات التي شوهت صورة بعثات الأمم المتحدة بخاصة في أفريقيا بادر المسؤولون الأمميون إلى نشر التوعية في صفوف جنود حفظ السلام لوقف الانتهاكات التي ترتكب في حق السكان المحليين، وأعلنت المنظمة تطبيق "سياسة عدم التسامح" مع حالات الاستغلال الجنسي في بعثاتها وأنها "ترفض بحزم العلاقات الجنسية" بين عناصرها والسكان.
وخلال السنوات الأخيرة واجهت الأمم المتحدة بحزم الاتهامات الموجهة إلى جنودها وباتت تفرض فحصاً دقيقاً ورقابة مشددة على قضايا الاستغلال الجنسي، كما نشرت التوعية في صفوف المجتمعات المحلية حول طريقة التبليغ عن أي اعتداء سواء من طريق مكاتبها المحلية أو موقعها الإلكتروني أو الخط الساخن السري المخصص للكشف عن هذه الانتهاكات.
وتتخذ المنظمة إجراءات تأديبية فور ثبوت اتهام جنودها من قبل من الضحايا، إذ يتم في الغالب طرد المدنيين فيما يرحل العسكر والشرطة إلى بلادهم وتحظر عليهم المشاركة في أية بعثة أخرى.
وفي الكونغو اتخذت الأمم المتحدة إجراءات تأديبية بحق 179 جندياً ومدنياً وشرطياً، وفي عام 2018 أكدت الأمم المتحدة أن حوالى 200 من أفراد قوات حفظ السلام التابعة لها في مناطق مختلفة حول العالم عوقبوا بسبب الاعتداءات الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب وإساءة التعامل مع الأطفال.
وينتقد مراقبون بشدة تصرف جنود قوات حفظ السلام، فيما يفترض أنهم أرسلوا لحماية المدنيين المعرضين إلى الخطر في بعض أكثر مناطق العالم اضطراباً.
كما ينتقد المراقبون عجز المنظمة عن معاقبة المتهمين قضائياً، إذ إنها تكتفي بتأديبهم وطردهم، ويعتبرون أن محاكمة من ثبت ارتكابه للجرم سيمنع استفحال ظاهرة الاعتداءات الجنسية في صفوف البعثات الأممية.
وثمة دعوات إلى معاقبة قادة الكتائب لأنهم لا يخضعون الجنود لرقابة كافية، وبالتالي يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية.

صندوق لمساعدة الضحايا

 
من جهة ثانية أنشأت الأمم المتحدة صندوقاً لمساعدة ضحايا الانتهاكات الجنسية التي يرتكبها جنودها، كما صادقت على خطة إصلاح تستهدف إعادة وحدات الجيش أو الشرطة "عندما يكون هناك دليل موثوق على استغلال جنسي واسع النطاق أو ممنهج أو أي اعتداء جنسي"، واستبدال الوحدات عندما لا يتم التحقيق على نحو صحيح في المزاعم، وإذا لم تتم محاسبة المتورطين فيبلغ الأمين العام بسير التحقيقات والتقدم المحرز فيها.
اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات