Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"قمة العشرين"... الأنظار تتجه إلى اجتماع ترمب مع شي جين بينغ ومحمد بن سلمان

محللون: التوترات بين واشنطن وبكين تبلغ حداً يصعب معه الوصول لاتفاق أو هدنة

بعد الابتسامات والمصافحات الدبلوماسيّة، انتهى اليوم الأول من قمة مجموعة العشرين، المحمّلة بتباينات وخلافات كبرى، على رأسها عواصف الحروب التجارية بين عملاقي الاقتصاد العالميين (واشنطن وبكين)، فضلاً عن نذر التصعيد بمنطقة الخليج العربي على وقع الاستفزازات الإيرانية ومهاجمة ناقلات النفط في مياه الخليج، التي طغت بدورها على ملفات كانت معدّة سلفاً لنقاشها حول التنمية المستدامة والتغير المناخي.

وفيما تترقب الأنظار نتائج القمة المرتقبة غداً السبت، في اليوم الثاني من الاجتماعات، بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترمب، وما إذا كانت ستحقق اختراقاً في ملف حرية التجارة الدولية، ووقف التصعيد التجاري بين البلدين، وهو ما "استبعده" مراقبون، تصاعدت الأصوات، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، محذرةً من الأضرار التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي جراء استمرار مثل هذا التوتر. كما يترقب الجميع أيضاً قمة ثنائية أخرى تجمع الرئيس الأميركي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبحث سبل مواجهة التوتر بمنطقة الخليج العربي وكيفية وقف "الاستفزازات الإيرانية".

بكين وواشنطن... هل من "تهدئة"؟
ووفق مراقبين، ينصب الاهتمام خلال قمة العشرين في أوساكا على الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترمب. ففي وقت تُراكم فيه واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية، وتهدد بزيادتها على مجمل هذه الصادرات، من المقرر أن يستأنف الرئيسان الصيني والأميركي في أوساكا الحوار بين البلدين.

وحسب وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، فقد أجرى كبار المفاوضين التجاريين الأميركيين والصينيين محادثات هاتفية قبل الاجتماع المقرر بين الرئيسين جين بينغ وترمب غداً السبت، وذلك في وقت تنذر هذه المواجهة بين العملاقين الاقتصاديين التي عمّقتها عقوبات أميركية ضد منتجين صينيين كبار على غرار شركة هواوي، بالتأثير سلباً في الاقتصاد العالمي.

وتبقى معرفة ما إذا كانت بكين مستعدة للقيام ببادرة في المجال التكنولوجي من جهة، وما إذا كان ترمب ينوي التخلي عن نهجه الحربي الاقتصادي في وقت ينطلق فيه إلى حملته للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020.

وحسب دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى تحدث إلى "اندبندنت عربية"، فقد أبلغ الاتحاد الأوروبي وعدد من دول العالم القادة الصينيين والأميركيين بأن "تقييد حرية التجارة لن يفيد أحداً بالعالم"، مضيفاً "ننتظر نقاشاً مهماً حول هذا الأمر على هامش قمة العشرين، وما إذا كان سيحقق هدنة أو اختراقاً في الأمر".

إلا أنه ووسط أجواء التفاؤل باللقاء، وإن كانت مقصورة على مجرد استئناف المباحثات بين بكين وواشنطن، دون معرفة ما إذا كانت ستحقق اختراقاً من عدمه، أوضح دبلوماسي أميركي رفيع المستوى أن "حدة التوتر مع بكين بشأن حرية التجارة تقلل من احتمالات التوصل إلى اتفاق بين البلدين في قمة أوساكا".

 

وحسب الدبلوماسي الأميركي، فإن، "التوترات بين البلدين في هذا الشأن تبلغ حداً يصعب معه الوصول إلى اتفاق أو حتى هدنة بين البلدين على المدى القريب".

وتابع، "نأمل أن يمثل اللقاء انفراجة في استئناف المفاوضات التجارية بين البلدين والوصول السريع إلى اتفاق فيما بعد".

واليوم الجمعة، حذّر زعماء الاتحاد الأوروبي من الأضرار، التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في مؤتمر صحافي "العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين صعبة، وتسهم في تباطؤ الاقتصاد العالمي".

وأضاف، "في مباحثاتنا مع السلطات الأميركية والصينية لفتنا انتباههم إلى التأثير الضار لهذه القضية المثيرة للجدل".

وتابع "الاتحاد الأوروبي يعمل من كثب مع الولايات المتحدة والصين واليابان ودول أخرى بشأن إصلاح منظمة التجارة العالمية وخلق مجال يكون فيه الجميع على قدم المساواة"، مشيراً إلى أن "العمل جارٍ لصياغة بيان قمة مجموعة العشرين".

والإثنين الماضي، قالت منظمة التجارة العالمية إن "الاقتصادات العشرين الأكثر تقدماً في العالم أقامت 20 حاجزاً تجارياً جديداً بين أكتوبر (تشرين الأول) ومايو (أيار) الماضيين، بما يغطي تجارة قيمتها 335.9 مليار دولار"، محذرة من أن "هناك عدة حواجز إضافية قيد البحث".

وحسب تقرير الرصد الدوري للمنظمة، الذي يصدر قبل اجتماع مجموعة العشرين، فإن إقامة حواجز جديدة بعد فرض قيود تغطي 480.9 مليار دولار خلال الفترة السابقة ينطوي على "طفرة حادة" في قيود الاستيراد.

وقال روبرتو أزيفيدو مدير منظمة التجارة، إن "التوجّه المستقر الذي رأيناه لنحو عشر سنوات منذ الأزمة المالية حلّت محله زيادة حادة في حجم ومدى الإجراءات المقيدة للتجارة على مدار العام المنقضي".

وتابع، "سيكون لهذا الأمر عواقب تتمثل في تنامي عدم التيقن وتراجع الاستثمار وتباطؤ نمو التجارة"، مضيفاً "هناك حاجة مُلحة لدور قيادي من مجموعة العشرين".

الاستفزازات الإيرانية
كما تتجه الأنظار إلى لقاء ترمب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان غداً السبت، وما سيصدر عنه تجاه الاستفزازات الإيرانية.

واليوم الجمعة، اختار ترمب نهج التهدئة تجاه طهران، إذ قال "لا داعي للعجلة" لخفض التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وحسب تصريحات الرئيس الأميركي فإن بلاده لديها "كثير من الوقت. لا داعي للعجلة، يمكنهم أخذ وقتهم. لا يوجد إطلاقاً أي ضغط"، وذلك بعدما تحدّث الأربعاء الماضي عن "حرب" ضدّ الإيرانيين على خلفية الحوادث العسكريّة الأخيرة بمنطقة الخليج.

وقطعت هذه التصريحات الهادئة تصاعد الخطاب الناري، أمس الخميس، بين إيران والولايات المتحدة، وتحذير طهران ترمب من "وهم" ما وصفه بـ"حرب قصيرة" ضدّها.

واليوم قال المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران، براين هوك، إن "واشنطن ستعاقب أي دولة تستورد النفط الإيراني"، مضيفاً "لا توجد إعفاءات في الوقت الحالي".

وأوضح، "سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها إلى الصين".

جاء ذلك بعدما أعلن المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية فو كونغ، أن "بلاده ستواصل استيراد النفط الايراني رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران العام 2015".

موضحاً أن بلاده "لا تتبنى سياسة تصفير (واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات".

 

وقبل أيام، حاولت اليابان المستضيفة القمة التدخل على خط الوساطة لتهدئة التوتر بمنطقة الخليج، إذ زار رئيس وزرائها شينزو آبي طهران في الـ12 من يونيو (حزيران) الحالي، في وساطة وصفها كثر أنها "لم تكن مثمرة".

وحسب السفير الياباني بالقاهرة، ماساكي نوكي في تصريحاته الخاصة، "فقد زار شينزو آبي طهران للعمل على تخفيف حدة التوتر بالشرق الأوسط، ولم نسمّ التدخل الياباني بالوساطة، واجتمع خلال لقائه مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمرشد الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي".

وحسب نوكي، "أكد الإيرانيون، وعلى رأسهم روحاني، لشينزو آبي أنهم لا يريدون الحرب مع أحد، كما أبلغ خامنئي آبي تمسّكه بخيار السلام، وشدد بوضوح على أن طهران لا تريد ولن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي"، مضيفاً "التوضيحات التي تلقاها شينزو آبي في طهران اعتبرناها عناصر إيجابية جداً للاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط".

والإثنين الماضي، أعلنت واشنطن عقوبات مالية بحق أعلى المسؤولين الإيرانيين، وضمنهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال ترمب "سنواصل ممارسة الضغط على طهران" على خلفية هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة مسيّرة أميركية. وبعد ذلك بأيام كشف الرئيس الأميركي عن وقفه شن حرب ضد إيران قبل 10 دقائق من إصدار أمر بها، وأشار إلى احتمال اندلاع حرب قصيرة مع طهران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد "نحن في وضع قوي للغاية، ولن تطول (الحرب) كثيراً". مضيفاً "لا أتحدث هنا عن إرسال جنود على الأرض".

ليرد عليه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالتحذير من أنّ "حرباً قصيرة مع إيران هي وهم".

وتشهد العلاقات المأزومة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 40 عاماً توتراً شديداً منذ نحو شهرين على خلفية التصعيد في الخليج والقلق من سقوط الاتفاق النووي.

وبلغ التوتر مستوى جديداً إثر إسقاط طهران طائرة مسيّرة أميركية في 20 يونيو (حزيران). وجاء ذلك في أعقاب وقوع عدد من الهجمات ضدّ ناقلات نفط، حمَّلت واشنطن مسؤوليتها إلى طهران التي تنفي بدورها.

المزيد من دوليات