هل أخفق "اجتماع فيينا" في تأجيل انسحاب إيران من الاتفاق النووي؟

الولايات المتحدة للأوروبيين: عليكم الاختيار بين التجارة مع طهران أو واشنطن

في غياب الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران خلال مايو (أيار) 2018، اجتمع قادة دول الاتفاق الست، الذين أبقوا عليه وسط توترات غير مسبوقة بين واشنطن وطهران بشأن فرض عقوبات اقتصادية قاسية فرضتها الإدارة الأميركية على مدار مايو (أيار) الماضي ويونيو (حزيران) الحالي.

تزامن اللقاء الذي يُعقد بالعاصمة النمساوية "فيينا" مع قرب انتهاء المهلة الزمنية التي حددها النظام الإيراني مطلع مايو (أيار) الماضي بـ60 يوماً لخفض التزام بلاده بخطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، أو ما يعرف بالاتفاق النووي، الذي يشمل حالياً إيران وأربعاً من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن: فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، إضافة إلى ألمانيا.

الاجتماع، وهو دوري يُعقد كل ثلاثة أشهر بين دول الاتفاق النووي، اعتبرته إيران "آخر فرصة" لإنقاذ الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة، وحذّرت من أنها "لن تقبل بأي حلول ظاهرية" فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية.

وبموجب إعلان الانسحاب الجزئي، الذي كشف عنه الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطابه إلى التلفزيون المحلي في 7 مايو (أيار) الماضي، فإن "طهران سوف تحتفظ بفائض اليورانيوم المخصّب والماء الثقيل بدلاً من بيعه إلى دول أخرى، ما لم تخفف الدول المتبقية الموقّعة على الاتفاق القيود المفروضة على قطاعي البنوك والنفط".

خطوة غير كافية إلى الأمام
وعقب انتهاء اللقاء، وصف المبعوث الإيراني الاجتماع بأنه "خطوة نحو الأمام"، ورغم ذلك أضاف "الأمر لا يزال غير كافٍ".

وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني، عقب المناقشات التي استغرقت ما يقرب من أربع ساعات مع دبلوماسيين كبار، "المحادثات شهدت تقدماً اليوم الجمعة، لكنه ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "لا أعتقد أن التقدّم الذي أُحرز اليوم سيكون كافياً لوقف عمليتنا. سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي".

 

 

 

ودخلت دول الاتفاق، يشاركهم مسؤولون من الاتحاد الأوروبي، إلى اجتماع "فيينا" لبحث ما يمكن التوصّل إليه في المرحلة الراهنة من "اللا حرب واللا سلم"، لإنقاذ الاتفاق النووي.

وبالفعل تعهّدت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين بإنقاذ الاتفاق، وتعمل الدول الأوروبية حالياً على آلية (إنستكس – Instex) منذ شهور للتحايل على العقوبات الأميركية، إذ إنها وسيلة لتمكين الشركات والدول الأوروبية من التجارة مع إيران في مواجهة العقوبات، لكنها لم تتمكن حتى الآن من إطلاقها.

توقعات ببيان مشترك
وتحدّث دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، قبيل الاجتماع، إلى شبكة بلومبيرغ الأميركية قائلاً "الأطراف المتبقية بالاتفاق النووي تتدافع لإيجاد حل"، متوقعاً "صدور بيان مشترك اليوم الجمعة عقب انتهاء الاجتماع".

وأضاف "دعم ما لا يقل عن ست من الدول الأوروبية يمكن أن يوفر لآلية Instex كتلة حرجة".

ولا ينحصر الدعم الأوروبي للاتفاق النووي على القوى الثلاث "فرنسا وبريطانيا وألمانيا"، إذ إن هناك توافقاً على مستوى أوسع، ففي بيان مشترك، قالت النمسا وبلجيكا وفنلندا وهولندا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد إنهم يمنحون "أكبر أهمية" للحفاظ على الاتفاق، وأعربوا عن دعمهم آلية Instex. وقالت الدول السبع "من الأهمية أن تفي إيران وتحترم شروط الصفقة بالكامل".

 

وحسب وسائل إعلام غربية فإن المبعوث الصيني أعرب خلال الاجتماع، اليوم الجمعة، عن رفض بلاده سياسة العقوبات الأميركية، التي تقوم على وصول صادرات النفط الإيراني إلى الصفر.

وأشار مسؤول إيراني، في حديثه إلى صحافيين في فيينا، إلى أن "إنستكس لن تعمل إلا إذا مُوّلت من خلال المشتريات الأوروبية من النفط الإيراني". ويُعتقد أن الدول الأوروبية تدرس توفير حد ائتماني لطهران لدفع تكاليف الشحنات الإنسانية مثل الغذاء والدواء.

سفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تخت رافانشي، قال، أمس الخميس، "الدول الأوروبية لا تعمل بسرعة كافية لضمان التجارة مع إيران".

وأضاف رافانشي متحدثاً عن إنستكس، للصحافيين في نيويورك، "شخصياً لا أعتقد أن هذا سيكون كافياً. استغرقَ الأمر منهم أكثر من عام. يبدو الأمر كما لو أن لديك سيارةً جميلةً، وأنت تستمتع بالنظر إليها، لكن لا يوجد غاز بداخلها".

تحد أميركي
ومع ذلك، فإن الاصطفاف الأوروبي وراء الاتفاق النووي والدعم الدولي قُوبل بمزيد من التحدي الأميركي، إذ قالت إدارة ترمب "الدول الأوروبية عليها أن تختار بين القيام بأعمال تجارية مع إيران أو التعامل مع الولايات المتحدة". فأثناء لقائهم، حثّ الممثل الخاص للولايات المتحدة براين هوك، كبار الدبلوماسيين الأوروبيين على التعامل بشكل أكثر صرامة مع إيران، بدلاً من التمسُّك بالاتفاق النووي، وهدد بلغة لا لبس فيها "إن أي دولة تختار شراء النفط الإيراني ستدفع الثمن".

وقال هوك "سنمنع أي واردات من النفط الخام الإيراني. لا توجد في الوقت الحالي تنازلات نفطيّة. سنفرض عقوبات على أي عمليات شراء غير مشروعة للنفط الخام الإيراني".

وتصاعدت التوترات بين إدارة ترمب وإيران إلى ذروتها منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، حينما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستسعى إلى خفض عائدات النفط الإيرانية إلى الصفر بهدف شل الاقتصاد الإيراني، على أمل إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط جديدة، لكن الاستراتيجية لم تسفر حتى الآن عن أي تغيير في طهران.

المزيد من دوليات