Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تأخر قايد صالح في إعلان الحرب على الفساد؟

الزمرة الرئاسية أعدت خطة العهدة الخامسة بمباركة فرنسية لكن الثورة أفسدت المخطط

لا تزال الحرب المعلنة على الفساد في الجزائر، تثير اهتمام الداخل والخارج، بعد أن قادت شخصيات مهمة ومسؤولين كبار إلى السجن. ويتساءل مراقبون عن أسباب تأخر قيادة أركان الجيش عن مكافحة الفساد حتى 2019، إذ كانت هناك فرصة عام 2014 مع رفض الجنرال محمد مدين رئيس جهاز الاستخبارات استمرار بوتفليقة في الحكم، لكنه استمر بدعم من قائد الأركان، فيما كان بوسع المؤسسة العسكرية بقيادتها الحالية تجنيب الجزائر مزيداً من الفساد والخسائر.

تأخر يطرح تساؤلات

عادت قضية إقالة مدير جهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين، المدعو توفيق عام 2015، إلى أذهان المتابعين في الجزائر وخارجها، مع استمرار خطابات قائد الأركان قايد صالح، التي تتحدث عن محاربة الفساد والفاسدين، ومواجهة التآمر والمتآمرين، خصوصاً بعدما أشار في آخر تصريح له، إلى أن المؤامرة على الجيش والوطن بدأت عام 2015، وهي السنة الأولى للفترة الرابعة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ما يطرح تساؤلاً حول أسباب تأخره، عن إعلان حربه و"انقاذ" الجزائر.

يقول المحلل السياسي رابح لونيسي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن قايد صالح كان حليفاً لبوتفليقة وشقيقه سعيد، أثناء العهدة الرابعة، ولولاه وكذلك فرنسا لما ترشح بوتفليقة إلى عهدة رابعة، وهو على عكس توفيق الذي كان ضد ترشيح بوتفليقة، بسبب عجزه الصحي آنذاك، خوفاً من انتفاضة الشعب.

 ويضيف لونيسي "ما حذر منه توفيق في 2014 وقع في 2019 بعد ترشيح بوتفليقة إلى عهدة خامسة بدعم من قايد صالح"، معتبراً أن صالح لم يعلن أي حرب على الفساد، بل حاول استخدام ذلك للالتفاف على الحراك، ولعل التضحية برموز النظام كانت خاصة بجناح محسوب على الجنرال توفيق، أي فيه نوع من صراع أجنحة"، مشيراً إلى أنه من غير المستبعد أن تكون الضربة المقبلة لقائد الأركان، اعتقال الجنرال المتقاعد خالد نزار.

اعتراف وغموض

واعترف قائد الأركان بخفايا مؤامرة كانت تحاك ضد الجيش، وقال أمس الخميس 27 يونيو (حزيران)، إنه "منذ عام 2015، استشرفنا خفايا المؤامرة المحاكة ضد الجيش وضد الوطن، من خلال محاولات المتآمرين قتل الأمل في نفوسنا والتضييق على كل المخلصين من أبناء هذا الوطن، الذين يمثلون خطراً على مصالح العصابة برؤوسها المعروفة وأذرعها المترامية الأطراف وشبكاتها المتسللة في مفاصل مؤسسات الدولة والمجتمع"، مؤكداً أن "هؤلاء عملوا ويعملون بكل حقد وعمالة، مع أطراف معروفة بعدائها التقليدي لبلادنا".

يرى المحلل السياسي مومن عوير، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن المؤسسة العسكرية لم تتأخر في فتح ملفات الفساد، "فالمتابع لكرونولجيا أحداث الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد يلاحظ أنه مباشرة بعد استقالة الرئيس السابق بوتفليقة وتطبيق المادة 102 من الدستور، تحدث قايد صالح بصفته رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، مؤكداً ضرورة تحرير قطاع العدالة من كل الضغوط والتضييق الممارس من طرف العصابة".

ويعتقد عوير، أنه في ما يخص عدم تدخل قايد صالح عام 2014، وعدم تحالفه مع الجنرال توفيق ضد بوتفليقة أن "الإجابة واضحة لأن علاقة صالح ببوتفليقة أفضل وأقوى من علاقته بالجنرال توفيق، موضحاً أن بوتفليقة هو الذي أقال الجنرال توفيق من منصبه في 2015، بتواطؤ من شقيقه سعيد، وليس قايد صالح.

قايد صالح – توفيق... صراع قديم

يؤكد مراقبون أن الجنرال توفيق، هو من وقف وراء تلطيخ سمعة قايد صالح طيلة سنوات، ومنها اتهامه بالفساد، بينما يرى محيط قائد الأركان ومقربيه أن الصدام بين الرجلين، يتعلق بمسألة أيديولوجية في الأساس، على اعتبار أن قايد صالح، ذو توجه عربي، واختلط بجيل من العروبيين الذين يشعرون أنهم أبعدوا من مجموعة ضباط فرنسا، غير أن خلف الواجهة الأيديولوجية تثار النزعة الجهوية.

اعتمد سعيد بوتفليقة على قايد صالح، في إبعاد الجنرال توفيق من دائرة صناعة القرار، وقطع أذرعه، وكان يتصور أنه بإمكانه التخلص من قائد الأركان، حيث اقترح عليه منصب وزير دفاع مدني مقابل التخلي عن منصب رئيس هيئة الأركان، لتسهيل مهمته لخلافة شقيقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكن قايد صالح تفطن إلى مكر سعيد ورفض العرض.

تفاوض فرنسا مع محيط الرئيس... الخيانة

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبدالله ماضوري، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن الزمرة الرئاسية أعدت خطّة العهدة الخامسة بمباركة فرنسية، لم يجد قايد صالح أي جدوى في معارضتها، فأظهر ولاءه لأنه كان يعلم دعم باريس لها، وكانت الخطة ستتم على مرحلتين، الأولى أن يكون بوتفليقة رئيساً للدولة، ومن ثم يعلن انسحابه بسبب المرض ليتم التمديد، وبعدها تقديم خطّة إصلاحات تمهّد لخلافته من قبل شقيقه سعيد، بعد المرور على مرحلة انتقالية تقدمه على أنه رجل إصلاحات، وهو السيناريو نفسه الذي كان يطالب به الغرب في ليبيا من خلال تقديم سيف الإسلام وتنحي القذافي قبل انفجار الأحداث.

وأشار ماضوري إلى أن سعيد ولإنجاح الخطة، لجأ إلى الفريق ذاته من السياسيين الموالين، كما عقد صفقات مع وسائل الإعلام التي كان مغضوباً عليها، من خلال دعمها مالياً ووعدها بمسح ديونها، غير أن ما حدث في 22 فبراير (شباط) الماضي، أربك النظام بعصبه المختلفة والمتنازعة، وأسقط مخطط الخلافة.

ويوضح ماضوري أن شقيق الرئيس اعتقد أن التضحية ببعض الوجوه قد يخفف من حدة الغضب، لكن لم تنفعه تنحية أويحيى وحكومته، معتقداً أن الفرنسيين تفاوضوا مع زمرة شقيق الرئيس وحلفائه من رجال المال وقدامى رجال الاستخبارات، واتفق على عودة الجنرال محمد مدين مقابل التضحية بقايد صالح.

المزيد من العالم العربي