Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أردوغان يتهم اليونان بـ"احتلال" جزر منزوعة السلاح

أثينا قالت إن تشكيك أنقرة في سيادتنا على الجزر "سخيف"

اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليونان، السبت الثالث من سبتمبر (أيلول)، باحتلال جزر منزوعة السلاح في بحر إيجه وقال إن بلاده مستعدة "لفعل ما يلزم" عندما يحين الوقت المناسب.

وتركيا واليونان خصمان قديمان وهما على خلاف الآن حول قضايا عدة، تشمل التحليق المتبادل في مجاليهما الجويين ووضع جزر في بحر إيجه والحدود البحرية والموارد الهيدروكربونية في البحر المتوسط وقبرص المنقسمة عرقياً.

واتهمت أنقرة أثينا في الآونة الأخيرة بتسليح جزر بحر إيجه منزوعة السلاح وهو أمر تنفيه أثينا، فيما لم يسبق لأردوغان أن اتهم اليونان باحتلال الجزر.

وقال أردوغان متحدثاً من سامسون في شمال البلاد، "احتلالكم للجزر لا يقيدنا، عندما يحين الوقت والساعة (المناسبين) سنفعل ما يلزم"، وأضاف أن على اليونان "ألا تنسى إزمير"، في إشارة إلى طرد تركيا القوات اليونانية من المدينة عام 1922.

وتفيد أنقرة بأن جزر بحر إيجه منحت لليونان بموجب معاهدتي 1923 و1947 بشرط عدم تسليحها، وأعلن وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو مراراً أن تركيا ستبدأ التشكيك في السيادة اليونانية على الجزر إذا استمرت أثينا في تسليحها.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن تشكيك تركيا في سيادة اليونان على الجزر "سخيف".

تاريخ من الخلافات

عام 2020، انخرطت تركيا واليونان، المنضويتان تحت حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في خلاف يعد من الأشد بينهما بسبب موارد الطاقة في شرق المتوسط، لكن التوتر بين البلدين له جذور قديمة.

تختلف تركيا واليونان على الحدود البحرية منذ عقود، ويمكن إرجاع الجزء الأكبر من التوتر المرتبط بالمتوسط إلى نزاعهما بشأن قبرص التي اجتاحتها تركيا عام 1974 رداً على انقلاب رتبته أثينا في مسعى لتوحيد الجزيرة مع اليونان.

وبات الشطر الجنوبي من الجزيرة الناطق باليونانية، جمهورية قبرص التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004. أما الدويلة التركية غير المعترف بها الواقعة في الجزء الشمالي من الجزيرة، فهي مفصولة عن الجنوب بجدران وأسلاك شائكة وأكياس رملية.

وتسير قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص التي تعد بين أقدم قوات حفظ السلام الأممية، دوريات على طول "الخط الأخضر" الفاصل بين الشطرين.

وتؤكد تركيا أنها مستعدة للتفاوض مع أي بلد، بما في ذلك اليونان، باستثناء جمهورية قبرص التي لا تعترف بها.

الحقوق في المياه والجو

اتسع نطاق النزاع بشأن قبرص ليشمل مسائل أخرى عدة، بما فيها الحقوق في مسطحات مائية متنازع عليها والمجال الجوي، وتصر اليونان على أن القانون الدولي يمنحها حق توسيع رقعة المساحات البحرية التابعة لها إلى 12 ميلاً بحرياً مقابل الأميال البحرية الستة التي تحظى بها الآن، لكن تركيا تخشى من أن ذلك قد يحرمها من الوصول إلى الجرف القاري في بحر إيجه ومن النفط والغاز الطبيعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتسم بحر إيجه بجغرافيا معقدة مع وجود شبكة تضم أكثر من ألفي جزيرة، معظمها يونانية، وكاد البلدان يدخلان في حرب خلال تسعينيات القرن الماضي بشأن جزيرتي "إيميا" غير المأهولتين المعروفتين تركياً باسم "كارداك".

لكن نحيت هذه الخلافات جانباً من خلال ما أطلق عليها "دبلوماسية الزلزال" عام 1999، عندما استجابت اليونان لزلزال مدمر هز تركيا.

تدفق اللاجئين

أدت الحرب السورية إلى تدفق اللاجئين، خصوصاً إلى تركيا التي تعد نقطة عبور لعدد من الساعين للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي الغنية والتي باتت تستضيف نحو أربعة ملايين لاجئ، معظمهم سوريون.

ووصل أكثر من مليون لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي عام 2015، ووقعت أنقرة بعد عام اتفاقاً تاريخياً مع الاتحاد، ينص على وقف تدفق المهاجرين مقابل الحصول على حوافز تشمل مساعدات مالية.

لكن أردوغان لطالما استخدم تهديد فتح حدود بلاده للمهاجرين باتجاه أوروبا في مسعى للحصول على تنازلات من بروكسل، وفي فبراير (شباط) 2020، سمح للاجئين بالعبور إلى اليونان، مما أسفر عن مناوشات على الحدود.

الإرث البيزنطي في تركيا

أعاد الخلاف بشأن طريقة التعامل مع الإرث البيزنطي في تركيا الانقسام التاريخي بين البلدين إلى الواجهة، وتعمق القلق بعدما أعادت أنقرة في شهر يوليو (تموز) 2020 تحويل موقع آيا صوفيا إلى مسجد، بعد أن كان كنيسة حولت إلى متحف منذ ثلاثينيات القرن الماضي في إطار مساعي الجمهورية التركية لتبني مسار أكثر علمانية.

ونددت اليونان بخطوة أنقرة لإعادة فتح الموقع كمسجد، علماً أنه مدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) في خطوة اعتبر ميتسوتاكيس أنها تكشف عن "ضعف" تركيا.

وبات أردوغان يركز أكثر من أي وقت مضى على تنظيم احتفالات باذخة لإحياء ذكرى هزيمة البيزنطيين على أيدي العثمانيين، وأمر في أغسطس (آب) 2020 بتحويل موقع أرثوذكسي تاريخي آخر إلى مسجد بعدما كان مسجداً في البداية وتحول لاحقاً إلى متحف.

الأقلية المسلمة في اليونان

تركيا من جهتها تتهم أثينا بالفشل في مراعاة حقوق أفراد الأقلية المسلمة في منطقة تراقيا الغربية وسط اليونان، بما في ذلك حقهم في التعليم.

ولطالما اتهم أردوغان اليونان بإساءة معاملة الأقليات المسلمة وتلك الناطقة بالتركية على أراضيها، مشيراً إلى أن أثينا هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لا تستضيف مسجداً رسمياً.

أثينا بدورها تضغط على تركيا لفتح مدرسة لرجال الدين الأرثوذكس في جزيرة قبالة إسطنبول، حيث ترفض أنقرة الاعتراف بسلطات البطريركية الأرثوذكسية اليونانية في المدينة.

انقلاب عام 2016

تحول فرار جنود أتراك بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2016 على حكومة أردوغان إلى مصدر توتر آخر بين البلدين، وفي2017 رفضت محكمة يونانية مطالب أنقرة بتسليم ثمانية ضباط سابقين في الجيش التركي.

وكان الضباط الثمانية فروا إلى اليونان على متن مروحية عسكرية ليلة الانقلاب الفاشل الذي تتهم أنقرة الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالتخطيط له.

المزيد من دوليات