"الدعم السريع"... قوات عسكرية سودانية مثيرة للجدل

تشدد السلطات على أنها قومية تعمل على حفظ الأمن ولها أدوار إقليمية متعلقة بمحاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر

عناصر من قوات الدعم السريع (أ.ف.ب.)

اتهمت قوات الدعم السريع التابعة للجيش السوداني، جماعات وعناصر تابعة لحركات مسلحة بارتداء زيها ونشرهم في مناطق محددة لإثارة الفتنة.

وقال رئيس دائرة العمليات بقوات الدعم السريع، اللواء عثمان محمد حامد، إن "تلك الجماعات المسلحة عملت على تشويه صورتهم إبان اعتصام المحتجين السودانيين أمام مبنى القيادة العامة".

لم يكن ذلك التصريح الأول من نوعه الذي يصدر من قادة الدعم السريع، فمنذ أيام الاحتجاجات الأولى قبل نحو خمسة أشهر، تشير تلك القوات إلى أن جهات بعينها تسعى إلى تشويه صورتها، وإكسابها صفة القبلية، وارتكاب جرائم من قبل أفراد ينتحلون صفتها الرسمية.

جدل مستمر

تكونت قوات الدعم السريع عام 2013 تحت قيادة جهاز الأمن والاستخبارات السوداني، قبل أن تتبع رئيس البلاد مباشرة في يناير (كانون الثاني) 2017، وأجاز البرلمان قانوناً خاصاً بالقوات يجعلها تابعة للجيش.

لكن الكثير من الجدل يدور حولها، خصوصاً في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعاً مسلحاً منذ 2003، ودائماً ما يربط نشطاء وقادة سياسيون معارضون، الجرائم التي وقعت في ذلك الإقليم بالدعم السريع، وهي التهمة التي لا تتوانى الحكومة في إبعادها والدفاع ونفيها باستمرار منذ عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

وحول تصريح رئيس دائرة العمليات بالقوات، يقول الناشط السياسي مازن عادل، إن "ذلك التصريح ليس بجديد، وهو تعليق مكرر يأتي في سياق الدفاع عن أفراد الدعم السريع".

ويضيف "المتابع لعمل الفصائل المسلحة في السودان، يلاحظ أن نشاطها ينحصر في بعض المناطق بإقليم دارفور وجنوب البلاد، ولا يتمكنون من التنقل بأريحية، وحتى في تلك المناطق التي يهاجمون منها يتحصن المتمردون بالتضاريس الجغرافية المنيعة لدى تنفيذهم عمليات ضد الحكومة، والقول بأنهم تمكنوا عبر آليات من إدخال عناصر إلى مدن كبيرة مثل الخرطوم وغيرها من الناحية اللوجستية غير دقيق".

ويشير عادل إلى أن "تلك التصريحات ربما تأتي لدرء تجاوزات محسوبة على أفراد الدعم السريع في ظل حالة السيولة التي يعيشها السودان منذ نحو شهرين، عقب عزل البشير".

وفي تصريحات رسمية، أوردت قيادة الدعم السريع أن انتشار أفرادها في المدن الكبيرة، فرضته الظروف الأمنية عقب عزل البشير، بخاصة بعد حملات تحييد الشرطة والأمن. ودائماً ما تأكد التزام عناصرها بالقانون وأنها تحاكم المخالفين في محاكم ميدانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قوات قومية محترفة

يقول مدير العمليات بقوات الدعم السريع، عثمان محمد حامد إن "قواته تعمل تحت إمرة قيادة الجيش وهي قوات قومية تعمل في كل السودان"، وحول وجودهم الكثيف في إقليم دارفور يشير إلى أنه بسبب ظروف معينة".

وينفي حامد، صفة العدائية التي يدمغ بها المنتسبين لتلك القوات، ويشير إلى أنها "قوات متصالحة مع المواطنين وواجبها حماية الأمن القومي.

وفي جانب آخر، تحاول قيادة الدعم السريع إعطاء صفة الإقليمية على الدور الذي تقوم به إلى جانب مهامها الداخلية، كونها تعمل على إعاقة حركة الهجرة غير الشرعية التي تتخذ من السودان معبراً إلى دول أوروبا، ودوراً إنسانياً آخر متعلقاً بمكافحة عمليات الاتجار بالبشر.

التهمة الأخرى التي تلاحق الدعم السريع والتي تعمل على نفيها بشدة هي تجنيد الأطفال، وتشدد على أنها تقبل المنتسبين إليها بعد إحضارهم شهادات القيد المدني، التي تؤكد بلوغهم السن القانونية كشرط أولي لقبول الراغب في الانتساب لها.

حفظ الأمن القومي والاستراتيجي

من جانبه، يوضح الخبير الاستراتيجي محيي الدين محمد محيي الدين، عدداً من الأدوار المهمة التي تؤديها قوات الدعم والتي تحفظ الأمن القومي والاستراتيجي، بينها حماية حدود البلاد، بخاصة المجاورة لدول تشهد نزاعات بداخلها مثل ليبيا، إذ ساهمت في وقف عمليات التهريب ونشاط العصابات العابرة للدول.

ويشير محيي الدين إلى مشاركتها ضمن قوات استعادة الشرعية في اليمن منذ عام 2015، والتي تعتبر وقوفاً مع الحلفاء الدوليين والإقليميين، وتقوم بدور استراتيجي كبير، يتمثل في حفظ الأمن لعمليات الملاحة داخل البحر الأحمر.

ويضيف "نحن رابع أكبر دولة من حيث المساحة على شاطئ البحر الأحمر بمساحة تبلغ 770 كيلومتراً، ومشاركة قوات الدعم السريع في استعادة الشرعية في اليمن تسهم في وقف نشاط جماعة أنصار الله الحوثي، التي تشكل تهديداً للملاحة البحرية إذا تمددت وسيطرت على مضيق هرمز".

ويتابع "يهمنا في السودان أن يكون البحر الأحمر آمناً، وذلك واحد من الأدوار الإيجابية التي تلعبها قوات الدعم السريع".

وفي الجانب المتعلق بتجنيد الأطفال، ينوه محيي الدين أن "عمليات التجنيد تتم وفق قانون القوات المسلحة، وأن عمليات المحاسبة فيها تتم أيضاً وفق ذلك القانون، وتحت إشراف ما يفوق الـ800 ضابط من الجيش منضوين تحت لواء تلك القوات، ومؤخراً دعموا بضباط من جهاز الأمن والاستخبارات الوطني".

اتهامات ومزايدات سياسية

وحول التهم التي توجه لتلك القوات، يؤكد محيي الدين أنها "مزايدات سياسية من قبل الأحزاب المعارضة التي تصفها بأنها "قوات جنجويد"، أي قوات قبلية غير منضبطة وهو اتهام غير صحيح، إذ برز مصطلح جنجويد في بدايات عام 2003 مع اندلاع النزاع المسلح في دارفور، وقوات الدعم السريع نشأت بعد ذلك التاريخ بنحو 10 أعوام.

ويقول إن "المعارضة اتخذت نهجاً تجاه تلك القوات فيه شيء من المزايدة السياسية، إذ أشادت بها قوى إعلان الحرية والتغيير عقب عزل البشير، وقالت إنها لعبت دوراً كبيراً في حماية المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش، وعندما تغيرت مواقفها أخذت تطلق التهم تجاهها وتصفها بقوات "الجنجويد"، وهي صفات هدفها إحراج المجتمع الدولي، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، الذي يتعامل مع تلك القوات، ضمن بروتوكول لوقف عمليات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وقع عام 2016 تحت اسم "خرطوم بروسيس" أو "عملية الخرطوم".

ويرى محيي الدين أن الدعم السريع أسهم في تحقيق الاستقرار في عدد من مناطق إقليم دارفور، ونفذ عدداً من المشروعات التنموية في شرق البلاد وغربها، وخلق فرص توظيف متعددة لفئات الشباب من مختلف أنحاء البلاد.

قوات مهددة للأمن

في المقابل، قالت الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهي إحدى أهم الفصائل المسلحة السودانية، إن وجود أفراد الدعم السريع داخل المدن يشكل تهديداً لسلامة المدنيين. وطالب نائب رئيس الحركة الشعبية بالسودان ياسر عرمان، بسحبها من جميع المناطق السكنية المدنية في الخرطوم وأي مكان آخر في البلاد.

وقال عرمان، في بيان "في الظروف الحالية، يواجه السودانيون تهديداً متزايداً لسلامتهم في المناطق الحضرية والريفية"، محذراً من انهيار قطاع الأمن السوداني بالنظر إلى قيام قوات الدعم السريع بتجنيد قوات من دول مجاورة للسودان، وهي اتهامات سبق أن نفتها السلطات.

وأضاف عرمان، الذي أبعد من السودان منذ نحو أسبوعين إلى دولة جنوب السودان أنه تعرض لسوء المعاملة والحبس الانفرادي، من قبل قوات الدعم السريع.

وحملت المعارضة السودانية تلك القوات المسؤولية الأكبر عن فض اعتصام الخرطوم أمام مقر قيادة الجيش.

المزيد من العالم العربي