Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكاميرات تلاحق زعماء العالم في قمة العشرين

ميركل تجاهلت ترمب... وبوتين مازحه... ومصافحة حَرجة لرئيس الوزراء الياباني... وحديث ودي مع محمد بن سلمان

لطالما لاحقت عدسات الكاميرات والصحافة زعماء وقادة العالم أينما ارتحلوا، فدائماً ثمة ما بين السطور تعجز الابتسامات والمصافحات الدبلوماسية عن إخفائه.

وفي الحديث عن قمة العشرين، التي انطلقت فعالياتها اليوم الجمعة بأوساكا اليابانية وسط عواصف حرب تجارية بين قطبي الاقتصاد العالمي (واشنطن وبكين) وتوترات متصاعدة بمنطقة الخليج العربي، فضلاً عن خلافات أخرى بشأن قضايا عالميّة، لم تنس الكاميرا وظيفتها في نقل اللقطات المعبّرة، كما لم يتمكّن بعض القادة من التحلل بشكل كامل عن خلافاتهم مع مستقبليهم أو ملتقيهم في طرقات وجنبات مكان انعقاد القمة.

وبين لقطات الإحراج وتناسي البروتوكول، وتبادل المزاح والسخرية، وصولاً إلى مرحلة تبادل النقد بشكل مباشر، تباينت صور اللقاءات الثنائية أو العابرة أو حتى لحظات ما قبل انطلاق القمة والتقاط الصورة التذكارية للزعماء المجتمعين، وإن كان أغلب المشاهد التي وصفها البعض بـ"خارج السياق"، كان أحد أبطالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة حرجة
في اللحظات الأولى قُبيل الافتتاح الرسمي للقمة، وجد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي نفسه في موقع حَرِج، حينما كان يهمّ إلى مصافحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفق ما نقلته عدسات الكاميرات وقف ترمب وآبي إلى جانب بعضهما بعضا أمام عدسات المصورين، وحينما مدّ الأخير يده لمصافحة ترمب، لم ينتبه الرئيس الأميركي، وظلّ ينظر أمامه، بل وفي إحدى اللحظات التفت جانباً.

وحسب الفيديو الرسمي لذلك المشهد، فقد ظلّ رئيس الوزراء الياباني طارحاً يده طيلة خمس ثوان، ولم يتفاعل ترمب.

وفي إحدى اللقطات بدا ترمب ينظر إلى الأسفل بما يمكّنه من رؤية يد آبي الممدودة، إلا أنه لم يستجب إلى المصافحة إلا بعد أن نبهه شينزو آبي، وتصافحا بحرارة.

 

ولم يكن ذلك المشهد هو الأول بالنسبة إلى ترمب، فمنذ قدوم رجل الأعمال إلى السلطة في البيت الأبيض عام 2016، وعُرِف عنه مواقفه الغريبة في مصافحة الزعماء وقادة الدول، كان أشهرها إطالة الإمساك بيد بعض الزعماء فترة طويلة، والشد على أيديهم.

ففي فبراير (شباط) 2017، أثارت مصافحة طويلة بين ترمب وآبي بواشنطن جدلاً واسعاً، وحرّك رئيس الوزراء الياباني، وقتها، ملامحه كما لو أنه ارتاح من عبء، حينما انتهى من مصافحة الـ19 ثانية.

وبعد شهرٍ واحدٍ من تلك الواقعة، أرادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أن تصافح ترمب، في المكتب البيضاوي، فلم ينتبه إليها، وقالت له دون أن يسمعها "إنهم يريدون مصافحة اليد" في إشارة إلى المصورين والصحافيين. إلا أنه أصرّ على موقفه، ولم يلتفت إليها، على الرغم من كلامها، كما لم يقم بمد يده.

ورأى البعض، وقتها، أن سلوك ترمب كان مقصوداً، بالنظر إلى ما يأخذه الرئيس الأميركي على الحلفاء الأوروبيين بسبب خلافات تجارية، وأخرى متعلقة بالمساهمة المالية في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

دعوة وسخرية
في مشهد آخر كان أحد أبطاله الرئيس ترمب أيضاً، التقطت عدسات المصورين قبيل الصورة التذكارية لزعماء وقادة الدول المجتمعين، صعود الرئيس الأميركي إلى المنبر، وهو يسير إلى جانب بوتين، متبادلاً معه أطراف الحديث ومربتاً على ظهره.

وبعد ذلك، ألقى ترمب دعابة على صلة باتهام روسيا بالتدخل الروسي في الانتخابات التي أوصلته إلى السلطة.

وجلس ترمب وبوتين جنباً إلى جنب أمام الصحافيين قبل لقائهما الثنائي. وسُئِل ترمب عما إذا كان سيطلب من نظيره الروسي عدم التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020، التي ترشّح إليها ترمب رسمياً. فاستدار ترمب حينها نحو بوتين وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، وقال له "لا تتدخل في الانتخابات أيها الرئيس"، ثم كرر "لا تتدخّل"، ملوحاً بسبابته. فابتسم بوتين، وهو يسمع الترجمة.

 

كما قال ترمب "شرفٌ كبيرٌ لي أن أكون مع الرئيس بوتين"، مضيفاً "علاقاتنا جيدة جداً"، أمَّا الرئيس الروسي فقد قال "إن لقاءه نظيره الأميركي سيكون فرصة طيبة لمواصلة الحوار بينهما". وأعلن أنه "وجّه إليه دعوة رسمية لزيارة روسيا".

وخلال لقائهما الأخير في هلسنكي بفنلندا في يوليو (تموز) 2018، تعرّض ترمب إلى انتقادات شديدة بالولايات المتحدة، لاعتبار البعض أنه اعتمد "لهجة تصالحيّة للغاية" مع نظيره الروسي، بشأن ملف التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

وعقب اللقاء الذى أثار كثيراً من الجدل، خلصت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى أن الكرملين تدخّل للتأثير في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، التي فاز فيها ترمب على مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، قبل أن يُغلق التحقيق في هذه القضية خلال وقت سابق من العام الحالي.

تبادل المجاملات
ومن بين ما كان لافتاً أيضاً في قمة العشرين وفق كثر، ذلك اللقاء الثنائي الذي عقده ترمب مع رئيس البرازيل جايير بولسونارو، الذي تميّز بتبادل المجاملات.

وفي هذا اللقاء، قال ترمب عن بولسونارو "إنه شخصٌ مميزٌ"، مضيفاً "إنه طيب جداً، والشعب البرازيلي يحبه حقاً". ليرد عليه  بولسونارو "أنا من أكبر معجبيك منذ وقت طويل، حتى قبل انتخابك"، مستعيداً بذلك موضوعاً نوقش بشكل واسع خلال زيارته البيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي.

ويتشارك بولسونارو وترمب في ميلهما إلى التشكيك في مشكلة التغير المناخي، فضلاً عن آرائهما المتشددة تجاه عدد من القضايا الأخرى. ونشر بولسونارو على (تويتر) اليوم الجمعة صورةً مع الرئيس الأميركي يظهر فيها الرجلان مبتسمين، وهما يرفعان إبهاميهما.

مجاملة من طرف واحد
ومن بين ما كان لافتاً أيضاً، ذلك المديح الذي كاله ترمب إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال لقاء مباشر بينهما، معتبراً أنها "شخصية مذهلة وامرأة مذهلة".

لكن المستشارة لم تبدِ أي ردة فعل، حتى حينما حاول ترمب الإيحاء بجوٍ من المودة أمام الكاميرات عند التعليق على مناظرة المرشحين الديموقراطيين للرئاسة الأميركية.

ولم يلجأ ترمب إلى الألقاب، التي اعتاد استخدامها عند الحديث عن كل من يسعى إلى أن يخلفه في البيت الأبيض عام 2020، لكن قال بلهجة مرحة "أفضّل أن أكون هنا معكِ (ميركل) على أن أكون أمام الشاشة" أتابع المناظرة التلفزيونية للمرشحين الديموقراطيين. لكن لم تبدِ ميركل أي ردة فعل ملحوظة على كلامه.

وربما لا تزال ميركل مستاءة من التعليقات الأخيرة لترمب حول ألمانيا، التي اتهمها بالتقصير إزاء "الناتو"، وقال إنها تستفيد بثمن زهيد من الحماية العسكرية الأميركية على حدّ قوله.

حديث مطول
وقبيل التقاط الصورة التذكارية أيضاً، دار حديث ودي طويل بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يرأس وفد بلاده في القمة، وذلك عشية غداء عمل مقرر غداً السبت، ويرجّح أن يركز بشكل كبير على التوترات في منطقة الخليج ومناقشة سبل زيادة الضغط على إيران لوقف "استفزازاتها"، ودعمها الميليشيات المتطرفة والتدخل في شؤون الدول الخليجية.

تبادل علني للانتقادات
وفي حديث آخر، كان أحد أبطاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انتقد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بشدة تصريحات أدلى بها بوتين، قال فيها "إن الأفكار التقدميّة التي تطرحها الديموقراطيات الغربية عفا عليها الزمن، وباتت في تناقض مع مصالح الغالبية العظمى من المواطنين".

ورأى بوتين رداً على سؤال حول استقبال المهاجرين في أوروبا خلال مقابلة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم الجمعة، أن الفكر التقدمي "لم يعد يخدم هدفه". معتبراً أن ذلك النهج يتيح للمهاجرين أن "يقتلوا وينهبوا ويغتصبوا مفلتين تماماً من العقاب، لا بد من حماية حقوقهم كمهاجرين"، مشيداً بسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتشددة في مسألة الهجرة.

وردّ توسك على هذه التصريحات، ممازحاً بشأن فرق التوقيت، الذي تسبب له بأرق سمح له بقراءة المقابلة بكاملها. وقال "كل من يؤكد أن الديموقراطية التقدمية عفا عليها الزمن، إنما يقول إن الحريات عفا عليها الزمن، إن دولة القانون عفا عليها الزمن، وإن حقوق الإنسان عفا عليها الزمن".

وتابع "إنها بالنسبة إلينا في أوروبا قيم أساسية وحيّة"، مضيفاً "ما أعتبر أنه عفا عليه الزمن هو التسلط وعبادة الشخص وحكم القلة، حتى لو أن ذلك قد يبدو أحياناً مجدياً".

 

كما قال رئيس الوزراء البولندي السابق خلال مؤتمر صحافي في أوساكا "لا بد لي من القول إنني على خلاف تام مع الحجة التي تقول إن النهج التقدمي عفا عليه الزمن".

وبدأت، اليوم الجمعة، أعمال قمة مجموعة العشرين في أوساكا بدعوة إلى "الانسجام" أطلقتها اليابان تعكس العصر الجديد الذي دخلته البلاد.

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي "أهلا بكم في أوساكا"، مفتتحاً نقاشات قمة مجموعة العشرين بالمدينة اليابانية الساحلية.

وأضاف "آمل أن نتوصل معاً إلى انسجام جيد في أوساكا"، في إشارة إلى عصر "الانسجام الجميل"، شعار الإمبراطور الجديد أكيهيتو.

ووقف آبي محاطاً من جهة بالرئيس الصيني شي جين بينغ، ومن الأخرى بترمب طرفي الحرب التجارية المستعرة حالياً، وقد دعا آبي إلى "إيجاد قواسم مشتركة بدلا من التركيز على المواجهات".

المزيد من دوليات