مكادي نحاس تغني اللاجئين في "يا خيام"... بصوت شجي

فيديو كليب يجوب العالم ليقدم مأساة النزوح بالصور

 المطربة الأردنية مكادي نحاس (صفحة مكادي نحاس على فيسبوك)

قد تكون أغنية "يا خيام" للمطربة الأردنية مكادي نحاس التي أطلقتها قبل أيام احتفاء بـ "يوم اللجوء العالمي"، من أجمل الأغنيات المصوّرة التي تستوحي مأساة اللاجئين في العالم أجمع، ومنهم خصوصاً اللاجئون السوريون الذين عانوا أشد الأهوال في نزوحهم المأسوي عبر البحر والبر. وما رسّخ نجاح هذه الأغنية وأسهم في رواجها هو أولاً صوت مكادي نحاس الساحر والمشبع بنغمات شجية والذي ينساب انسياب الحزن في القلب، ثم كلام الأغنية الذي كتبه الشاعر السوري هاني نديم برهافة وغنائية مجروحة، ثم اللحن الذي وضعته مكادي بنفسها (توزيع يعرب سميرات) معبّرة من خلاله عن أحاسيس داخلية تضاف إلى صوتها، ثم الشريط المصور أو الفيديو كليب الذي أعدّه المخرج محمد نادر معتمداً لقطات ومشاهد من الذاكرة الصورية التي تشكلت مع صعود موجة النزوح السوري والأفريقي والعالمي. ولعل تضافر هذه الجهود المشتركة جعل من الأغنية والفيديو كليب أحد أجمل الأعمال الفنية التي دارت حول قضية النزوح والتهجير واللجوء. وكانت مكادي نحاس نشرت أغنية "يا خيام" في موقعها الخاص على "يوتيوب" وأهدتها إلى "كل اللاجئين في بقاع الأرض"، متمنية "أن تنتهي الحروب في العالم، وأن يعود كل صاحب أرض إلى أرضه ووطنه وحياته".

نجحت مكادي نحاس في تجسيد مأساة النزوح واللجوء بصوتها العذب، المتهادي برقته، المتموّج مثل ماء البحر، يعلو ويخفت، حاملاً شجن اللاجئين وأسى الأطفال ولوعة الأمهات. أما اللحن الذي وضعته لكلام الشاعر هاني نديم فراعت فيه طبيعة صوتها ونغمية طبقاته فجاء متناغماً كل التناغم، بسيطاً وعذباً. ويحلّق صوتها منذ مطلع الأغنية حين تقول:
"لو فقت قبل الصبح/ والطير ما رَف الجنح/ بعدو بمنزلو/ والندى كأنو نِدا/ والعِدا ما ميلوا...".



أما الفيديو كليب الذي أخرجه محمد نادر، وأنتجته مؤسسة "القلب الكبير"، فيبدو أشبه برحلة صوَرِيّة حيّة تجوب المدن والشواطئ والأراضي المقفرة والحدود المسيجة بالأسلاك الشائكة. وبدا المونتاج الذي أنجزه نادر بذكاء وبراعة كأنه يخفي كاميرا تلتقط الصور والمشاهد واللقطات الرهيبة التي تمثل فصولاً من الحياة اليومية البائسة التي يعيشها اللاجئون في المخيمات، تحت الشمس، في الهواء الطلق، تحت المطر وفي البرد الشديد، أو داخل الخيم المنصوبة أو تحت صفائح التنك. أطفال بنظرات حائرة، أمهات حزينات، متسولون، أناس من عروق وألوان مختلفة، سود وبيض أحرقتهم الشمس، أفارقة وعرب، يعبرون الوديان أو التلال، ينتظرون على الحدود قرب الأسلاك الشائكة، جائعين، ثيابهم رثة... آخرون ينتظرون على الشاطئ مراكب المطاط الأسود لتنقلهم وسط الموج والخطر إلى جهات أخرى يجدون فيها الأمان والطعام. آخرون لم يبقَ منهم إلا ثياب أو أحذية بعدما ابتلعتهم الأمواج... مدن مدمرة وأحياء استحالت أنقاضاً... أما أقسى المشاهد فهي عندما يتساقط الثلج على الخيم ويغزو البرد أجساد اللاجئين ولا موقد ولا دفء... وهنا ينطلق صوت مكادي يقول: "لو لابس حنين القصب/ وبردك لحم وعضام/ بعطيك من قلبي حطب شعلان/ يا برد الخيام". ولم تغبْ مكادي نحاس عن الفيديو كليب، فتظهر وهي تغني في الإستوديو بمظهرها البسيط وعينيها المشرقتين ووجهها الأليف.

تحتلّ مكادي نحاس اليوم مرتبة عالية في الساحة الغنائية العربية، الأصيلة والحقيقية، بصوتها البديع والخط الفني الراقي الذي اختارته، فهي تغنّي التراث العربي المشرقي والأردني وفق أسلوب عصري، وطريقة حديثة، وكانت درست الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت، وشاركت في أعمال مسرحية عدة ومهرجانات وأحيت حفلات كثيرة في الأردن والعالم العربي والعالم. وأصدرت أسطوانات عديدة منها "خلخال" و"جوا الأحلام". ولعلها من المطربات الحقيقيات اللواتي لم تأخذهنّ أضواء الشهرة المجانية ولم تجرفهنّ الموجة الغنائية التجارية التي خلقت حالاً من الانحطاط، بل إن حضورها وبعض المطربات مثيلاتها هو الذي يحافظ على الغناء الصحيح وعلى الإرث الغنائي والموسيقي الأصيل.

لعل أغنية وفيديو كليب "يا خيام" هي أجمل تحية ولو حزينة، يحملها صوت مكادي نحاس، توجه من الى اللاجئين الذين باتوا يشكلون شعبا بكامله. لكنهم شعب بلا وطن ولا ارض.  

المزيد من فنون