بريكست يؤدي إلى خسارة بريطانيا أكثر من تريليون دولار وآلاف الوظائف المصرفية

شركات لندن أنفقت حوالي 5$ مليارات على خطط الطوارئ والمشورة القانونية والمكاتب الجديدة في المراكز المالية الأوروبية

لن يتضرر قطاع استيراد قطع السيارات من دول الاتحاد الاوروبي من بريكست (أ.ب.)

كشفت البحوث أنّ الشركات المالية في المركز المالي في لندن، الـ "سيتي"، التزمت إلى اليوم نقل ما لا يقل عن 7000 وظيفة وأصولاً بقيمة تفوق تريليون دولار إلى خارج المملكة المتحدة، إعداداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد يتبين أن التكلفة الفعلية أعلى.

كما وجدت شركة المحاسبة والاستشارات "إرنست ويونغ" EY أنّ الشركات تكبّدت أيضاً تكلفة أكثر من 5$ مليارات دولار بسبب بريكست، لأنها نقلت الموظفين، ولجأت إلى شركات استشارة قانونية، واعتمدت خطط طوارئ.

هذا المبلغ يشمل حوالي 3$ مليار دولار لتعزيز وجودها في مراكز مالية أخرى مثل فرانكفورت ودبلن وباريس لضمان التشغيل الميّسر للخدمات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق قالت شركة إرنست ويونغ إنّ أثر بريكست المتوقع قد يكون أضخم لأنّ 13 فقط من أصل 222 شركة شملتها الدراسة، احتسبت حجم التأثير المالي المباشر للبريكست، مضيفة أنّ عدداً من الشركات في قطاع الخدمات المالية المربح في بريطانيا تبدو مترددة في اتخاذ القرار النهائي بالتحرّك "إلى أن تضطر إلى ذلك".

في الأشهر الثلاثة الأخيرة، تباطأ هرب الأصول والوظائف والرساميل إذ تنتظر الشركات وضوح الصورة بعد تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من مارس (آذار) إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول).

لكنّ الخدمات المالية تأثرت أيضاً بحال عدم اليقين الساري في الاقتصاد الأوسع، الأمر الذي أوقف الشركات عن الاستثمار، وبالتالي تراجع الطلب على القروض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صرّح عمر علي، مسؤول الخدمات المالية في المملكة المتحدة في شركة إرنست ويونغ، أنه رأى أن بعض الشركات تستأنف برامج نقلها خلال الأسابيع القليلة الماضية وتوقّع أن يرتفع النشاط "بشكل ملحوظ" خلال فصل الصيف بينما يلوح الموعد النهائي الجديد لبريكست في الأفق.

وقال علي "إلى اليوم، فإنّ نسبة صغيرة فحسب من أكبر الشركات المدرجة في البورصة أعدت تقديراً عن التكاليف المحتملة، ما يعني أن هذا الرقم من المرجح أن يكون قطرة في المحيط فيما تستعدّ الشركات للقيام بأعمال ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

"بدأت نتيجة التأثير المالي لبريكست في الظهور، وتنشئ الشركات الآن صلةً مباشرة بين الأداء المالي والآثار التجارية الملموسة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

"إنّ رأس المال الذي أُنفق على المقرّات الجديدة في أماكن غير المملكة المتحدة هو كلفة لا تعود بربح على المساهمين أو لا يعاد استثمارها في الشركات البريطانية. ومع مرور الوقت، قد يتدفق بعض هذه الأموال إلى المملكة المتحدة من جديد ولكن حالياً يخسر اقتصادنا خسارة كبيرة".

وفي هذا الإطار، قال المرشحان إلى منصب الرئيس المقبل للحكومة البريطانية، جيريمي هانت وبوريس جونسون، إنهما سيقومان بإخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق إذا لم يصوّت البرلمان على اتفاقية الانسحاب في الوقت المناسب.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تخلف هذه النتيجة أضراراً كبيرة على قطاع الخدمات المالية في بريطانيا. وفي حال الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق ناظم، ستخسر شركات الخدمات المالية في المملكة المتحدة ما يسمى حقوق "جواز السفر"، أي إجازة العمل في دول الاتحاد الأوروبي، "بين ليلة وضحاها"، بحسب ما صرّح السيد علي.

يتيح "جواز السفر للشركات الخاضعة لتنظيم إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بيعَ خدماتها في أرجاء الكتلة التجارية كلها.

وتبرز الحاجة إلى التفاوض من جديد على البنود التي تجيز التجارة مع الدول التي تعتمد أنظمةً معادلة لتلك المتّبعة في الاتحاد الأوروبي، علماً أنّ ترتيبات من هذا النوع لن تحصل تلقائياً. هذا من شأنه أن يضع الشركات البريطانية في موقع ضعف أمام الأطراف الأخرى، مثل الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ.

وأضاف علي أنّ "الأطر الزمنية حول المضي قدماً من دون اتفاق تبدو عسيرة أيضاً". وتابع قائلًا "إلى جانب التداعيات السياسية المحتملة، فإنّ الآليات التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي للوصول إلى ترتيبات تجارية جديدة معقدة، وتقتضي الإجماع والموافقات الفردية من برلمانات بعض الدول الأعضاء. "كل هذا يشير إلى حاجة الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة كبيرة جديدة في أعقاب بريكست من دون اتفاق".

© The Independent

المزيد من اقتصاد