مناظرات الحزب الديمقراطي الأميركي تشهد تألق مرشحة إلى الرئاسة

أداء المرشحين في النقاشات قسمهم بين فائزين وخائبين

تألقت السيناتورة إليزابث وارن (في وسط الصورة) في مناظرة تمهيدية للاختيار مرشح الحزب الديمقراطي إلى انتخابات الرئاسة المقبلة في 2020 (وكالة رويترز)

المناظرة التي جرت في ميامي بولاية فلوريدا ضمن حملة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2020 كانت بمثابة فرصة كبيرة للعديد من المرشحين للترويج لأنفسهم أمام جمهور وطني.

حُدّد الظهور بعشر دقائق لكل مرشح كحد أقصى بهدف ضمان إبراز القدرات لدى المرشحين العشرة الذين وقفوا على المنصة، وستتاح المدة نفسها لعشرة مُناظرين آخرين غداً. انتصر بعض المتنافسين فيما فشل بعضهم الآخر.

شملت قائمة المرشحين كوري بوكر وبيتو أورورك وإليزابيث وارين وجوليان كاسترو وإيمي كلوباكار وتالسي غابارد وتيم ريان وجون ديلاني وبيل دي بلاسيو وجاي إنسلي.

تأتي السيدة وارن في مقدمة تلك القائمة إذا نُظِرَ إلى الأمر باعتبار أنه يتعلق بالاقتراع على المستوى الوطني الواسع لا الحزبي الضيّق، مع حضور جيّد للمرشحَيْن الآخرَيْن السيدين بوكر وأورورك.

فيما يلي نقدم لكم أسماء الفائزين والخاسرين في مناظرة امتدت لساعتين من الأسئلة والتصريحات الشجاعة والمشاحنات.

الفائزون

إليزابيث وارن

كانت السناتور عن ولاية ماساتشوستس هي الشخص المُستضعَف في المناظرة وكان متوقعاً أن يهاجمها المرشحون الآخرون. وكان يكفيها أن تنهي الساعتين دون زلة أو مشاحنة.

لكن السيدة ورين فعلت أكثر من ذلك. لقد قدّمت نفسها على أنها المرشحة التي تمتلك الخطط، وقد وضعت خططاً سياسية أكثر من كل شخص آخر تقريباً من بين المرشحين الديمقراطيين الذي يزيد عددهم عن 20 مرشحاً. بدا ذلك واضحاً في الساعة الأولى القوية التي شملت أسئلة حول موضوعاتها المفضلة المتمثّلة في الرعاية الصحية والاقتصاد.

وقد دعت إلى "تغيير هيكلي" في عدد من الإدارات وأوصلت تلك الرسالة بقوة. سيتذمر المرشحون الآخرون من الوقت الذي خُصص لها، إذ حصلت على ثالث أطول ظهور بين المرشحين، وعلى حقيقة أن الكلمة الأخيرة مُنحت لها.

كان في إمكان أحدهم أن يحرّك الجزء الثاني من المناظرة الذي كان أكثر هدوءً، لكن إعطاءها المرشحين الآخرين فرصة للقتال فيما بينهم جعلها تبدو في وضع جيد للغاية.

كوري بوكر

كانت مدة حديث السناتور عن نيوجيرزي هي الأطول، 10 دقائق و 55 ثانية، لكنه استغلها بشكل فعال.

وتوسّع في أغلب الموضوعات في حديثه وكانت لديه وقفة بارزة تحدث فيها بشكل خاص عن العنف ضد مجتمعات مثليو الجنس ومن يملكون هوية جنسيّة مغايرة.  

وقال وسط هتافات الجمهور: "لا نتحدث بما فيه الكفاية عن الأميركيين المتحولين جنسياً، خصوصاً المتحولين من الأميركيين- الإفريقيين".

كان السيد بوكر يحظى بحضور جيد قبل المناظرة، ولم يلحق ضرراً بموقعه على الإطلاق.

جوليان كاسترو

كان عمدة سان أنطونيو السابق يتحرك في الخفاءـ لكن حضوره كان قوياً في تلك الليلة.

لقد قدم حديثاً متقناً خلال أكثر من تسع دقائق، وتأكّد من أنه استغل الفرصة للتركيز على موضوع الهجرة في جزء كبير من النقاش.

تجاوب الجمهور معه بهتاف مرتفع عندما أورد إن صورة جثتي أوسكار ألبرتو مارتينيز وابنته إنجي فاليريا (عمرها 23 شهراً)، اللذين غرقا أثناء عبورهما نهر "ريو غراندي"، يجب أن "تثير غضبنا جمعياً".

وصوّر الرئيسَ دونالد ترمب على أنه قاسٍ بسبب سياساته الحدودية في أعقاب تلك الحادثة، وكذلك جعل بيتو أورورك عضو الكونغرس السابق في تكساس، يبدو غبياً نوعاً ما عندما اصطدما في نقاشهما حول ما يجب فعله حيال قضية الهجرة على الحدود الجنوبية.

أيمي كلوباكار

بدت المرشحة الوسطية رزينة ومتعقلة طوال المناظرة، كما تبقى طريقة تناولها نقاطاً مهمة مثاراً للتساؤل، لكنها أشارت بأسلوب لاذع إلى أمرين متعلقين بعدم مواءمة السيد ترمب للمنصب.

وسجلت أيضاً نقطة مهمة عندما قرّعت حاكم واشنطن جاي إنسلي بسبب ادعائه أن الفضل يعود إليه في وضع تشريع يحمي حق المرأة في اختيار الإجهاض في ولايته. وقالت السيدة كلوباكار "إن ثلاث نساء موجودات على المنصة" قد كافحن بقوة من أجل حماية تلك الحقوق.

المرشحون الأقل حضوراً

حصل كل من تيم ريان وجون ديلاني على مدة لا بأس بها للحديث، حوالى سبع دقائق. وسجّلا بعض التصريات الجيدة بشأن سياسة الهجرة والمناخ.

القضية الرئيسية بالسنبة للسيد إنسلي هي الاحتباس الحراري وخصص الجزء الأكبر من حديثه الذي استغرق قرابة أربع دقائق لمناقشة ذلك الموضوع. وسيَعتبر ذلك بمثابة فوز.

الخاسرون

بيتو أورورك

عضو الكونغرس السابق عن تكساس الذي لفت الانتباه على المستوى الوطني خلال خوضه سباقاً كاد أن يكلل بالنجاح من أجل الوصول إلى مجلس الشيوخ في عام 2018 في ولاية جمهوريّة بامتياز، لكنه أمضى ليلة سيئة.

لقد كان قادراً على جمع كثير من أموال التبرعات الانتخابي، لكنه كان سطيحاً في حديثه السياسي، بل وبدا كأنه مُقحم على المناظرة.

كان التحدث باللغة الإسبانية طريقة جيدة للوصول إلى أصوات الناخبين اللاتينيين - لكن تغلب السيد كاسترو عليه في قضايا الهجرة لم يكن أمراً جيداً.

يحتاج الآن أن يبدو كمرشح جيد من كافة النواحي لرفع الأرقام المترهلة التي يحصل عليها في الاستطلاعات. لكنه لم يفعل ذلك في تلك المناظرة.

بيل دي بلاسيو

أراد عمدة نيويورك إظهار سياساته حول الأجور والسيطرة على الأسلحة أمام جمهور وطني. تمثّل ما فعله واقعياً في مقاطعة حديث الآخرين مراراً وتكراراً والفشل في ترك أثر كبير.

سيؤدي ما ذلك إلى الإضرار نوعاً ما بمستوى إعجاب الناخبين به.

تالسي غابارد

كانت السيدة غابارد أكثر مرشح بُحِثَ عن اسمه في محرك "غوغل" أثناء النقاش، وهذا ما تريده على الأرجح. لقد صّدرت مؤهلاتها العسكرية في حديثها عن السياسة الخارجية، وهو أمر كان ينبغي أن يُكسبها بعض المشجعين.

على أية حال، فإن توجيه إجاباتها باتجاه سجلها العسكري في أسئلة لا تستدعي ذلك، عند سؤالها عن الفجوة في الأجور بين الجنسين مثلاً، كان له أثر سيء.

أسلوب المناظرة

لطالما كان من الصعب على المرشحين أن يُحرزوا تقدماً ضمن أسلوب يضع عشرة أشخاص على المنصة في كل ليلة من الليلتين المخصصتين لتلك المناظرة.

بصورة عامة، كانت السياسة في المقدمة والمركز، ما يسعد القيادات الحزبية، لكن في الواقع لن نكوّن فكرة حقيقية عن المرشحين ومُثُلُهم العليا إلا بعد أشهر قليلة أخرى.

© The Independent

المزيد من دوليات