السودان... تحركات لـ "المجلس العسكري" و"الحرية والتغيير" لكسب تأييد الشارع

"الاستقطاب" يتقدم المشهد السياسي وانقسام حول "التصعيد" لحسم الأزمة

دعوات تقودها قوى سياسية سودانية لدمج المبادرة الإثيوبية مع المبادرات الوطنية (رويترز)

يتسيّد المشهد السوداني الراهن حالة من الجمود والاستقطاب السياسي لكسب ولاء وتأييد أيّ من طرفي الأزمة ممثلين في المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، وذلك قبل حلول يوم 30 يونيو (حزيران) الحالي، وهو الموعد المحدد والفاصل من الاتحاد الأفريقي لتشكيل حكومة مدنية انتقالية وإلا مواجهة حزمة من العقوبات، وذلك في ظل دعوات ومطالبات تقودها قوى سياسية سودانية بدمج المبادرة الإثيوبية مع المبادرات الوطنية، فضلاً عن حضور دولي مكثف للضغط على الجانبين وتقريب وجهات نظرهما للوصول لحل سياسي للأزمة، وتشكيل حكومة مدنية تقود البلاد في الفترة الانتقالية المقبلة المحددة بثلاث سنوات.

حالة الاستقطاب

وتتمثل حالة الاستقطاب في التحرك الذي يقوم به المجلس العسكري ممثلاً في نائبه محمد حمدان حميدتي وسط قيادات وقواعد الإدارات الأهلية ورجال الطرق الصوفية من خلال اللقاءات العديدة التي جمعته بهم، وزياراته لهم في أماكن إقاماتهم وتجمعاتهم لكسب تأييدهم وولائهم للمجلس العسكري، إضافة إلى مظاهر استعراض القوة من خلال تجوال قوات عسكرية وأمنية عديدة محملة بالعتاد والمعدات في بعض الطرقات الرئيسية للعاصمة الخرطوم.

بينما بدأت لجان الأحياء والمقاومة في أحياء مدن العاصمة الثلاثة في التفاعل مع مسيرة التظاهرة المليونية التي أعلن عنها تجمع المهنيين السودانيين يوم 30 يونيو الحالي بوضع الملصقات الداعية للمشاركة في التظاهرة على جدران المنازل والمؤسسات والمدارس المختلفة.

رفض التصعيد من الطرفين

الأمينة العامة لحزب الأمة القومي سارة نقد الله أكدت لـ "اندبندنت عربية"، أن حزب الأمة القومي ملتزم في مواقفه مع قوى الحرية والتغيير وأنه لا يرفض وسيلة المشاركة الشعبية بكل وسائلها المدنية لتحقيق مكتسبات الجماهير، ومطالبها في التحول الديمقراطي من خلال حكومة مدنية، إلا أنه يرفض حالياً أي تصعيد من جانب المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لحين انتظار رد المجلس العسكري بشأن المبادرة الإثيوبية، ومن ثم يُتخذ القرار المناسب في ضوء ذلك، بمعنى علينا الانتظار وعدم اتخاذ أي رد فعل في الوقت الراهن.

المبادرة الإثيوبية

وأشارت نقد الله إلى أن حزبها يرى أن المبادرة الإثيوبية هي الأنسب والأحسن للحل السياسي للمشهد السوداني من أجل الوصول لاتفاق يجنب البلاد حالة التأزم والجمود الحاصل الآن، ما جعل السودان وجهة استقطاب حاد غير مسبوق، محملة المجلس العسكري مسؤولية الوصول لهذا الوضع لإصراره على التشدد والتنصل عن الاتفاقات السابقة مع قوى الحرية والتغيير.

وأكدت أن أي محاولة من المجلس لتشكيل حكومة تسيير أعمال كما يلوح ويهدد بها من حين لآخر، ستكون مرفوضة تماماً، فلا بد أن تكون حكومة مدنية متفق عليها من الطرفين، ونفت في المقابل حدوث أي اتصالات أو أي لقاءات ثنائية بين رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي والمجلس العسكري بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مؤكدة أن حزبها سيلتزم بما يصدر من قرارات لقوى الحرية والتغيير بشأن أي خطوة تتخذ تجاه المشهد السياسي ولن تحيد عن ذلك بتاتاً.

ترتيب للمسيرة المليونية

القيادي في حزب البعث السوداني محمد ضياء الدين أشار لـ "اندبندنت عربية" إلى أن الوضع ما زال على حاله من دون أن يكون هناك أي جديد أو أي بوادر تجاه حل سياسي، لافتاً إلى أنهم في قوى الحرية والتغيير ينتظرون أن يصلهم رد الوسيط الإثيوبي حول موقف المجلس العسكري من المبادرة بالقبول أو الرفض، مؤكداً أنهم قدموا وجهة نظرهم ورؤيتهم للوسيط الإثيوبي ويعولون حالياً على الشارع السوداني من خلال الترتيب إلى مسيرة كبرى يوم 30 يونيو الحالي.

أضاف أن الثورة التي أطاحت بالبشير خلقها الشارع السوداني الذي يعتبر الحارس الأمين عليها، لذلك يراهنون عليه في كل برامجهم التصعيدية، وهو ما يؤكد أنهم القوى السياسية المفوضة من الشارع من دون منازع، مشدداً على أن قوى الحرية والتغيير لن تتوقف في هذه المسيرة الجماهيرية، إذ سوف يعقبها برنامج ثوري تصعيدي متكامل ومحدد يأخذ في الحسبان كل أشكال العمل السياسي، والذي سيشمل كل مدن وأقاليم السودان المختلفة.

وأكد ضياء الدين في الوقت ذاته، أن قوى الحرية والتغيير ترفض الجلوس مع المجلس العسكري على أي مستوى من المستويات قبل الوصول إلى اتفاق وإعلان موافقته على المبادرة الإثيوبية والشروط المعلنة من قبل قوى الحرية والتغيير.

المزيد من العالم العربي