Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سابقة تاريخية... الرئيس السادس لوزراء ماليزيا خلف القضبان

استمرت المحاكمة لأربعة أعوام والقضية الأبرز هي الشركة الدولية التابعة لصندوق التنمية السيادي

حكم نجيب رزاق ماليزيا لنحو عقد من الزمن (رويترز)

انتهت فصول دراما المحاكمة التي تعد سابقة تاريخية في ماليزيا، وقد استمرت لأربعة أعوام شغلت فيها الرأي العام وتناولتها الألسن وتناقلتها وسائل الإعلام واستفادت منها المعارضة في حملاتها الانتخابية، فمحاكمة رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، نجيب رزاق، الذي حكم البلاد لنحو عقد من الزمن، أصابت تاريخه السياسي في مقتل بحبسه لسنوات ستتجاوز فترة حكمه وتغريمه الملايين بعد توجيه أربعين تهمة إليه تنوعت بين خيانة الأمانة وغسيل الأموال وإساءة استخدام السلطة، والقضية الأبرز في هذا المسار هي الشركة الدولية التابعة لصندوق التنمية الماليزي السيادي، وفيما لا تزال القضايا تتوالى ولم يحكم فيها، يرى أنصاره أنه لا يحظى بمحاكمة عادلة.

ابن الرئيس

ونجيب، الذي اقترب من عقده السابع، هو الرئيس السادس لوزراء ماليزيا، وبقي في سدة الحكم من 2009 حتى 2018، عندما ظهرت فضيحة صندوق التنمية الماليزي إلى العلن.

وهو ابن لعائلة ذات باع سياسي، فوالده عبدالله رزاق كان رئيساً للوزراء من 1970 حتى 1976، بينما تولى خاله حسين أون رئاسة الوزراء من 1976 حتى 1981.

درس رزاق الاقتصاد في جامعة نوتنغهام البريطانية ولم يكن مفاجئاً توجهه إلى السياسة، فمع وفاة والده في عام 1976 انتخب نجيب خلفاً لأبيه في البرلمان وكان عضواً في حزب "أومنو".

وتقلد نجيب خلال مسيرته السياسية مناصب وزارية عدة أهمها وزارة الدفاع لفترتين، ونائب رئيس مجلس الوزراء في 2004، حتى وصل إلى رئاسة حزب "أومنو" في مارس (آذار) 2009 التي مهدت له الطريق لمنصب رئيس الوزراء.

رئيس مسجون

أكدت المحكمة الاتحادية العليا، الثلاثاء 23 أغسطس (آب)، قرار حبس رئيس الوزراء الأسبق وتغريمه، وقد اتفقت محاكم ماليزيا على صحة القرار الذي اتخذته محكمة كوالالمبور العليا في 28 يوليو (تموز) 2020 بسجن نجيب 12 عاماً وتغريمه حوالى 47 مليون دولار أميركي، بتهمة اختلاس أموال شركة "أس آر سي الدولية"، وقد طعن نجيب في القرار، ما مدد عمر المحاكمة لعامين ورفضت هيئة قضائية في المحكمة الاتحادية المؤلفة من خمسة أعضاء بقيادة رئيسة القضاة ميمون توان مات، استئناف نجيب لإلغاء الإدانة والعقوبة، وفشل نجيب في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2021، في إلغاء الحكم بعد أن أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة العليا، وأكدت رئيسة المحكمة أن القضاة فحصوا أدق التفاصيل في القضية المنظورة أمامهم وخلصوا إلى أن الإدانة كانت صحيحة في التهم السبع وأن العقوبة لم تكن مبالغاً فيها، وأمرت بإيداعه السجن على الفور.

ماراثون المحاكمات

بدأت قضية اختلاس أموال شركة "أس آر سي" في 2018، بعد السقوط المدوي للجبهة الوطنية خلال الانتخابات العامة الـ14، الذي كان مدفوعاً بغضب شعبي من تورط رئيس الوزراء آنذاك، نجيب، وعدد من كبار مسؤولي حكومته في قضايا فساد الصندوق السيادي الذي بات يعرف بأكبر عملية احتيال في العصر الحديث، فعقب صعود تحالف "الأمل" بزعامة مهاتير محمد إلى السلطة بدأ توجيه الاتهام إلى نجيب في قضايا فساد متعلقة بالصندوق السيادي، ومنها قضية اختلاس حوالى عشرة ملايين دولار أميركي من شركة "أس آر سي" التي تنطوي على سبع تهم تنوعت بين خيانة الأمانة وغسيل الأموال وإساءة استخدام السلطة.

ونجح نجيب خلال فترة حكمه في احتواء التحقيقات المتعلقة بالفضيحة، لكن الهزيمة المفاجئة عام 2018، أعادت فتح التحقيقات. ومع انهيار حكومة تحالف "الأمل" في فبراير (شباط) 2020 وعودة حزب "أومنو" شريكاً في السلطة، توقع بعضهم إفلات نجيب من العقاب، خصوصاً بعد إسقاط التهم عن ربيبه المتهم في قضايا مرتبطة بالصندوق، لكن الحكم الجديد للمحكمة قطع الشك باليقين وأكد إدانة نجيب بجميع التهم الموجهة إليه.

سرقة الصندوق

وأُنشئ صندوق التنمية الماليزي السيادي المعروف اختصاراً بـ "وان أم دي بي" في 2009، بقرار من رئيس الوزراء وزير المالية حينها، نجيب، وبمساعدة رجل الأعمال الهارب حالياً جوه لو، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد، وترأس نجيب الحكومة بين عامي 2009 و2018، وكان رئيس المجلس الاستشاري للصندوق حتى عام 2016.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستطاع الصندوق جمع مليارات الدولارات لاستخدامها في مشاريع استثمارية بين عامي 2009 و2013، تضمنت محطات توليد الطاقة في ماليزيا والشرق الأوسط، إضافة إلى العقارات في كوالالمبور. وبدأ تسليط الأضواء على الصندوق عام 2014 على خلفية ديون بقيمة 11 مليار دولار، تلتها تسريبات بدخول 681 مليون دولار إلى حسابات نجيب الشخصية.

وأعلنت الخزانة الأميركية، في ذلك الوقت، أن نحو 4.5 مليار دولار من تلك الأموال حولت إلى حسابات مصرفية وشركات وهمية مرتبطة برجل الأعمال الهارب جان لو، بينما تقول السلطات الماليزية إن مصير الأموال الأخرى ما زال مجهولاً. وأكدت القضية التي تحقق فيها ست دول منها الولايات المتحدة وسنغافورة وجود عملية احتيال دولية وصودرت بعض الممتلكات والأموال المتعلقة بالصندوق خارج ماليزيا وأُعيدت إلى الحكومة الماليزية، وعلى الرغم من أن التحقيقات الأميركية لم تذكر اسم نجيب صراحة إلا أنها أشارت إلى أنه المسؤول الماليزي الأول، بينما أصبح  جان لو مطلوباً في ماليزيا وأميركا، ووافق "بنك غولدمان ساكس" الأميركي قبل عامين على تسوية تزيد قيمتها على خمسة مليارات دولار أميركي لرفع اسم البنك من التحقيقات حول دوره في بيع سندات الصندوق الماليزي.

شعبية نجيب

على الرغم من تورطه في خمس قضايا فساد متعلقة بالصندوق السيادي وكيانات حكومية أخرى، إلا أن نجيب ما زال يحظى بشعبية واسعة بين أنصار حزب "أومنو"، الذين احتشدوا أمام المحكمة خلال انعقادها لإظهار دعمهم له. وفي دفاعه عن نفسه زعم نجيب أنه لم يكن يعلم أن الملايين التي دخلت حساباته الشخصية جاءت من أموال الصندوق لأنه كان يعتقد أنها تبرع خليجي، وأن ما حدث كان مؤامرة ضده من رجل الأعمال الهارب وأطراف أخرى. وقبل صدور قرار المحكمة الاتحادية واجه نجيب مناصريه بأنه لا يحظى بمحاكمة عادلة، خصوصاً بعد رفض هيئة المحكمة تأجيل جلسات المرافعة لإعطاء فريق دفاعه الجديد وقتاً كافياً لدراسة القضية، وحاول نجيب إزاحة رئيسة القضاة من منصة المحكمة بدعوى أن زوجها كتب منشوراً سلبياً عن قيادة نجيب بعد خسارته في الانتخابات عام 2018، ما يعني وجود تحيز محتمل، لكن القضاة رفضوا هذا الطلب. ومن ضمن المحاولات طلب نجيب إعادة المحاكمة متهماً قاضي المحكمة العليا محمد نزلان محمد غزالي بالانحياز ضده.

وكان أنصار نجيب قد بدأوا الأسبوع الماضي هجوماً واسعاً على ميمون، وهي رئيسة القضاة الأولى في ماليزيا منذ 2019، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووصل الأمر إلى تهديدها بالقتل.

المستقبل السياسي

يقضي قرار المحكمة بخسارة نجيب مقعده في البرلمان عن دائرة بيكان فور دخوله سجن كاجانج، كذلك يحرمه من خوض أي انتخابات مقبلة إلا إذا حصل على عفو ملكي، ليتكرر بذلك سيناريو زعيم المعارضة أنور إبراهيم الذي حصل عام 2018. وهو أمر لا يمكن التنبؤ به نظراً لوجود أربع قضايا فساد أخرى مفتوحة ضد نجيب. وبالنسبة إلى حزب "أومنو" الذي تعافى من وصمة عار الفساد التي أفقدته السلطة في الانتخابات العامة الأخيرة، قد سعى إلى لملمة جراحه، ويعتقد أن الاجتماع الطارئ لقادته كان نقطة انطلاق قبيل الانتخابات واستعداداً لقرار المحكمة أو محاولة أخيرة للضغط على رئيس الوزراء الحالي للتدخل في مجريات المحاكمة وطلب تأجيل الاستئناف لشهرين على الأقل.

ومع قرار المحكمة، من المتوقع أن يدفع "أومنو" رئيس الوزراء الذي يشغل منصب نائب رئيس الحزب إلى حل البرلمان في أسرع وقت، وذلك لتفادي وصول قادة آخرين إلى مصير نجيب، خصوصاً مع بروز قضية فساد جديدة متورط فيها الرئيس الحالي للحزب أحمد زاهد حميدي نائب رئيس الوزراء المسجون.

المزيد من تقارير