Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرائق تذكي غضب الجزائريين والحكومة تفتش عن "مجهول"

"الداخلية" تقبض على متهمين و"العدل" تفتح تحقيقاً ونشطاء: الفاعل "التغير المناخي وسوء التخطيط"

على الرغم من إعلان جهاز الحماية المدنية السيطرة على جميع الحرائق فإن ذلك لم يشف غليل المواطنين (أ ف ب)

لا تزال مشاهد الدمار التي أحدثتها حرائق الغابات تسيطر على أحاديث الشارع في الجزائر، ولم تسلم الحكومة من الانتقادات جراء ضعف تحركها، الأمر الذي استدعى تنقل رئيس الوزراء إلى مواقع الكارثة لتهدئة الغاضبين وتقديم وعود بتعويض المتضررين.

لم تشف الغليل

على الرغم من إعلان جهاز الحماية المدنية عن السيطرة على جميع الحرائق، فإن ذلك لم يشف غليل المواطنين، سواء المضارين منهم أو المتابعين، الذي صبوا غضبهم على السلطات محملين إياها مسؤولية التهاون وعدم التعامل بجدية وسرعة مع الأزمة والقصور في نظام مكافحة الحرائق، بما في ذلك الافتقار إلى طائرات القصف بالمياه.

وتعرض وزير الداخلية كمال بلجود، ورئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن، ومختلف المسؤولين المحليين للانتقادات خلال تنقلاتهم بين المناطق المضارة.

وقال نائب مدير المعلومات والإحصاء بالحماية المدنية فاروق عاشور، الجمعة الـ19 من أغسطس (آب)، إن الحرائق دمرت مناطق غابية وحضرية في شمال شرقي الجزائر يومي الأربعاء والخميس، وأسفرت عن مقتل 38 شخصاً في الأقل، ومن بين الضحايا 11 طفلاً وست نساء، فضلاً عن إصابة نحو 200 شخص، بعضهم احترق بشكل خطير، فيما يجهل عدد المفقودين.

الحكومة تطمئن وتعد

أوضح رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن أن قوة الرياح صعبت مهمة إخماد الحرائق وفاقمت الوضع أكثر بعد أن بلغت سرعتها 91 كيلومتراً في الساعة، مؤكداً أنه سيتم تعويض المضارين من الخسائر، وأنه سيشرع في العملية بداية من الأسبوع المقبل.

وقال عبد الرحمن في محافظة "الطارف" التي تفقدها للوقوف على مخلفات الحرائق، إنه تم تجنيد مختلف المصالح المتخصصة ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وحدات الحماية المدنية وقوات الجيش، لإخماد حرائق الغابات التي مست عدداً من ولايات شرق البلاد، وكذا التكفل بالمصابين والمضارين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين صرح وزير الداخلية كمال بلجود بأن بعض الحرائق مفتعلة بدليل اندلاعها في توقيت واحد بمحافظات الشرق، أعلنت وزارة العدل فتح تحقيقات قضائية ضد مجهولين حول حرائق الغابات للتأكد من مصدرها. وقالت في بيان إنه "على أثر الحرائق التي مست بعض الولايات، وأدت إلى وقوع عدد من الوفيات وإتلاف المساحات الغابية والبنايات، أمرت نيابات الجمهورية المتخصصة بفتح تحقيقات قضائية ضد مجهولين حول هذه الوقائع للتأكد من مصدرها إن كان إجرامياً، وتحديد الفاعلين ومتابعتهم قضائياً بالصرامة التي تقتضيها خطورة هذه الأفعال وطبقاً لقوانين الجمهورية".

كما اعتقلت قوات الأمن عدداً من الأشخاص في مناطق الكارثة متهمين بإشعال النيران، وتمت إحالتهم إلى التحقيق.

التمسك بنظرية المؤامرة

رداً على الذين يتهمون أطرافاً بالوقوف وراء الحرائق، كتب الحقوقي سليمان شرقي "تمسكنا بنظرية المؤامرة، ورفضنا كل ما جاء به العلم في ما يخص حوض البحر الأبيض المتوسط الذي يعاني وسيعاني أكثر من تبعات التغيرات المناخية".

وأوضح أن "رفضنا للعلم سيدخلنا في جدار"، مضيفاً أن شمال شرقي الجزائر سيكون أكثر عرضة للحرائق في السنوات المقبلة علمياً، وعليه يجب الاتعاظ من دروس السنوات الماضية منعاً لتكرار السيناريوهات نفسها.

وشدد شرقي على أن التأقلم هو صفة الكائنات الحية جميعاً فما بالك ببشر أكرمهم ﷲ بالعقل، فالهولنديون مثلاً روضوا مياه البحر لصالحهم وتعايشوا مع تضاريسهم المنخفضة بالعلم والعمل، وتساءل "متى يأتي دورنا ونرى الحقيقة أمامنا عوض البحث وفتح التحقيقات حول الفاعل المجهول، والذي هو معروف في الحقيقة للعالم أجمع عن طريق تقارير مناخية دورية".

فشل وهبة تضامنية

من جانبه، انتقد الناشط السياسي أنور هدام، المقيم في واشنطن، في منشور على "فيسبوك"، فشل السلطات عاماً بعد عام في التخطيط لمواجهة الحرائق وإهدار المال العام وسوء توزيعه على مختلف القطاعات الحيوية.

وقال إن آلاف المليارات بالعملة الصعبة تصرف على ترسانة عسكرية معظمها لا يصلح في الحروب العصرية على حساب قطاع الحماية المدنية الذي يحتاج إلى الطائرات الخاصة بإطفاء الحرائق، مشدداً على أن المسألة مرتبطة بتوزيع ميزانية الدولة وفق سلم أولويات محدد.

وأوضح هدام أن "الحكومة تسعى لتقوية الجيش الوطني الشعبي وإعداده لمواجهة المخاطر المحدقة ببلدنا ومنطقتنا، لكن بعد أن توفر الحماية المدنية اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية مثل الحرائق، وبعد أن توفر الأمن الغذائي والصحي والطاقي".

وشرعت منظمات المجتمع المدني وجمعيات ذات طابع اجتماعي وخيري في عمليات تضامنية لصالح المضارين من حرائق الغابات في عدد من ولايات شرق البلاد، تجسدت في إرسال فرق طبية ومتطوعين، وكذا قوافل محملة بالمواد الغذائية، والمياه المعدنية، ومختلف الاحتياجات الخاصة بالأطفال، إضافة إلى الأدوية وغيرها من المستلزمات الطبية.

المزيد من العالم العربي