Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة كبيرة في صادرات النفط الروسي بالناقلات رغم العقوبات

المشتقات تفتح أسواقاً جديدة وأوروبا تستورد من مصادر جديدة أغلبها في الشرق الأوسط

مع قرب تطبيق حظر التأمين على الناقلات التي تحمل الصادرات النفطية الروسية، سيكون على موسكو البحث عن مشترين جدد لنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً من الخام والمشتقات (أ ف ب)

ارتفعت صادرات النفط ومشتقاته من روسيا المحمولة بحراً بالناقلات في النصف الأول من أغسطس (آب) الحالي، بحسب بيانات شركات متابعة الناقلات حول العالم. وذكرت شركة "غلوبال كوموديتيز إنسايتس"، إحدى شركات الأبحاث والاستشارات في مؤسسة "ستاندرد أند بورز"، أن الصادرات الروسية وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ ارتفاعها القياسي ما بعد أزمة وباء كورونا في أبريل (نيسان) الماضي.
ووصل حجم الصادرات الروسية من النفط ومشتقاته المكررة إلى 6 ملايين برميل يومياً في المتوسط، خلال الأسبوعين الماضيين. ففي الفترة ما بين 1 و16 أغسطس (آب) الحالي، ارتفعت الصادرات الروسية من النفط الخام بمعدل 140 ألف برميل باليوم لتصل إلى 3.36 مليون برميل يومياً. وهكذا تواصل صادرات الفط الروسي الارتفاع فوق معدلات ما قبل الحرب في أوكرانيا للشهر الخامس على التوالي، كما تظهر الأرقام الصادرة عن شركة "كيبلر" لتحليل بيانات الناقلات.
كذلك ارتفعت صادرات روسيا من المشتقات النفطية للشهر الثالث على التوالي هذا الشهر، لتصل في فترة الأسبوعين الماضيين إلى 2.75 مليون برميل يومياً في المتوسط، وذلك أعلى معدل لصادرات المشتقات المكررة من روسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وتتعلق كل تلك البيانات والأرقام بالنفط الروسي المحمول بحراً ولا تتضمن صادرات النفط عبر خطوط الأنابيب، سواء إلى الصين أو دول أوروبا التي ما زالت تستورد النفط الروسي ربما بمعدلات أكثر من استيرادها للغاز الطبيعي، التي تأثرت أكثر بالعقوبات على موسكو والضغط الروسي على أوروبا بخفض إمدادات الغاز.

مشترون جدد

على الرغم من استمرار مصافي تكرير النفط في دول آسيا في اقتناص شحنات الصادرات الروسية بالناقلات بأسعار مخفضة، فإن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ الصادرات الروسية من الخام إلى الهند لتصل إلى 670 ألف برميل يومياً في فترة الأسبوعين المذكورة، وذلك أدنى معدل للصادرات النفطية الروسية للهند منذ أن بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق في أبريل (نيسان) الماضي، حين وصلت إلى مليون برميل يومياً.
كذلك، فإن صادرات الخام الروسي إلى الهند والصين، وهما الآن أكبر مستوردين للخام الروسي، تراجعت إلى 1.56 مليون برميل يومياً في المتوسط هذا الشهر مقابل 1.74 مليون برميل يومياً في شهر يوليو (تموز) الماضي.
في المقابل، ارتفعت صادرات النفط الخام الروسي إلى هولندا وإيطاليا وتركيا بشكل كبير هذا الشهر. وتظهر البيانات في تقرير "غلوبال كوموديتيز إنسايتس" أن صادرات الخام الروسي للدول الثلاث زادت بمقدار 400 ألف برميل يومياً مقارنة بمستوى الصادرات الشهر الماضي.
وتعد الصادرات الروسية من الخام إلى هولندا محل اهتمام خاص في نظام العقوبات الذي يفترض أن يبدأ حظر النفط الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي مطلع العام المقبل، كما أن العقوبات المتضمنة في الحزمة السادسة التي أقرها الاتحاد الأوروبي قبل فترة تتضمن حظر التأمين على ناقلات النفط الروسي بنهاية العام، كما تعد تلك الواردات إلى هولندا مصدراً مهماً لمجمع التكرير المعروف "أمستردام – روتردام - أنتويرب". وبعد انخفاضها إلى معدل 240 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، قفزت صادرات الخام الروسي إلى هولندا هذا الشهر لتصل إلى 400 ألف برميل يومياً، كما زادت شركة "لوك أويل" الروسية إمدادات الخام لمصفاة التكرير "آي أس أي بي" التابعة لها في صقلية، وهي أكبر مصفاة لتكرير النفط في إيطاليا. وعلى الرغم من أن "لوك أويل" لا تخضع للعقوبات حالياً، فإن إيطاليا تدرس إمكانية تأميم المصفاة التابعة لها في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تأثير العقوبات

ومع قرب تطبيق حظر التأمين على الناقلات التي تحمل الصادرات النفطية الروسية، سيكون على موسكو البحث عن مشترين جدد لنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً من الخام والمشتقات التي استوردتها دول أوروبا في الشهرين الماضيين. وتقدر وحدة "غلوبال بلاتس أناليتكس" انخفاض إنتاج الخام والمكثفات في روسيا بنحو 1.2 مليون برميل يومياً في الفترة من الآن وحتى شهر يناير (كانون الثاني) 2023، لتصل إلى مستوى أقل بنحو 1.5 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب في أوكرانيا.
إجمالاً، انخفضت صادرات أوروبا من النفط الخام الروسي بأكثر من مليون برميل باليوم عما كانت عليه قبل حرب أوكرانيا، وإن ظلت روسيا أكبر مورد للنفط الخام للاتحاد الأوروبي، حيث وصلت شحناتها إلى دول الاتحاد إلى 1.8 مليون برميل يومياً هذا الشهر. وتشير البيانات والأرقام من مصادر الشحن المختلفة إلى أن الولايات المتحدة والنرويج ومصر والعراق والبرازيل وأنغولا أصبحت أكثر المصادر البديلة لأوروبا لاستيراد شحنات النفط الخام. وزادت تلك الدول صادراتها لأوروبا منذ فبراير الماضي، لتصل في المتوسط إلى مليون برميل يومياً من النفط الخام، أي تقريباً ما يساوي النقص في واردات أوروبا من روسيا.
أما على صعيد المشتقات النفطية المكررة، فاستعاضت أوروبا عن نحو 500 ألف برميل يومياً من الصادرات الروسية بواردات من هولندا وتركيا والسعودية. مع ذلك، ارتفعت واردات أوروبا من المشتقات الروسية إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً. وتظل الواردات الأوروبية من مجمع التكرير "أمستردام – روتردام - أنتويرب" أعلى بنسبة 40 في المئة عن معدلات ما قبل الحرب في أوكرانيا، كما وصلت الصادرات السعودية من زيت الوقود إلى أوروبا منذ شهر فبراير إلى 70 ألف برميل يومياً.
وبحسب تقرير "غلوبال كوموديتيز إنسايتس" يبدو أن العقوبات على روسيا حتى الآن غير مؤثرة كثيراً في صادراتها من النفط الخام والمشتقات، التي إما وجدت مشترين جدد في آسيا وغيرها، وإما ما زالت تصل إلى أوروبا بشكل غير مباشر عبر تكريرها في أماكن أخرى غير روسيا أو خلط المشتقات الروسية بمكررات أخرى قبل تصديرها إلى أوروبا.

المزيد من البترول والغاز