Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة؟

محللون يرون أن القرار لالتقاط الأنفاس ورسالة إيجابية للمستثمرين والمستوردين

البنك المركزي المصري (أ ف ب)

فضلت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها، أمس الخميس 18 أغسطس (آب)، الإبقاء على المستويات الحالية لأسعار الفائدة في ظل أوضاع اقتصادية ملتهبة، إذ قررت اللجنة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند مستوى 11.25 في المئة، 12.25 في المئة، و11.75 في المئة على الترتيب.

وبررت اللجنة قرار التثبيت بالبطء في النشاط الاقتصادي العالمي نتيجة آثار الأزمة الروسية– الأوكرانية، وقد أدت الزيادة في المخاطر الجيوسياسية في جنوب شرقي آسيا إلى ارتفاع حالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية العالمية، مؤكدة أن "الأسعار العالمية لبعض السلع الأساسية تراجعت نسبياً، مثل أسعار النفط والقمح، بعد الوصول إلى ذروتها عقب اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا".

وقالت لجنة السياسة النقدية في "المركزي"، إن "البيانات المبدئية تشير إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو أعلى من المتوقع، حيث سجل 6.2 في المئة خلال العام المالي 2022-2021 مقارنة بـ3.3 في المئة خلال العام المالي السابق"، مشيرة إلى أن "معدل البطالة استقر عند 7.2 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2022، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أعداد المشتغلين وقوة العمل بالقدر ذاته، لتحد مساهمة كل منهما الآخر".

وحول معدلات التضخم، أوضحت اللجنة أن "المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر خلال يوليو (تموز) الماضي، استأنف اتجاهه التصاعدي الذي اتخذه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، ليسجل 13.6 في المئة، وذلك بعد أن تباطأ في يونيو (حزيران) 2022 مسجلاً 13.2 في المئة".

استقرار الأسعار

ولفتت إلى أن "ارتفاع التضخم في يوليو 2022 جاء مدفوعاً بارتفاع أسعار كل من السلع الغذائية الأساسية، والسلع الاستهلاكية، والخدمات نتيجة الأثر الموسمي الخاص بعيد الأضحى، وتداعيات الأزمة الروسية– الأوكرانية، وكذلك الآثار غير المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية".

وأكدت لجنة السياسة النقدية في "المركزي المصري"، أن "قرارها الإبقاء على أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي من دون تغيير بهدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط". وتابعت أنها "تستخدم أدوات السياسة النقدية للسيطرة على توقعات التضخم، والحد من الضغوط التضخمية من جانب الطلب والآثار الثانوية لصدمات العرض، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم نسبياً عن المعدلات المستهدفة".

وعقدت لجنة السياسة النقدية منذ يناير (كانون الثاني) خمسة اجتماعات، إذ بدأت أولى الاجتماعات في فبراير (شباط) بتثبيت أسعار الفائدة، ثم عقدت اجتماعاً استثنائياً في 21 مارس (آذار) أسفر عن رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ما يعادل الواحد في المئة قبل أن ترفع الأسعار بواقع اثنين في المئة في اجتماع 19 مايو (أيار) الماضي، ثم ثبتت تلك المستويات في اجتماعين متتاليين الأول في 23 يونيو الماضي، بينما اتخذت القرار نفسه في اجتماع الخميس.

وتخطت مستويات الفائدة الحدود التي يستهدفها البنك المركزي المصري، التي تتراوح بين 5 و9 في المئة، بعد أن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في العاشر من أغسطس الحالي وصول مستويات التضخم في إجمالي الجمهورية إلى 14.6 في المئة، بينما بلغت المعدلات في المدن المصرية نحو 13.6 في المئة، وهو ما يعني أنها تخطت حدود "المركزي" بأكثر من 6 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضاع مضطربة

اجتماع البنك المركزي المصري، الخميس، جاء في ظل أوضاع اقتصادية مضطربة لظروف خارجية تتعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية، أبرز تداعيات الأزمة الجيوسياسية بين روسيا والغرب، علاوة على ظروف داخلية تتعلق بتراجع قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في ظل مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد.

وفي غضون ذلك، تخلى محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر عن منصبه قبل انتهاء مدة ولايته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل أن يقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استقالته، الأربعاء 17 أغسطس، ويعين حسن عبدالله قائماً بأعمال المحافظ، الخميس بعد أن أصدر قراراً بتعيين، حسن عبدالله رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة، قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي، صباح الخميس.

وأجمع المحللون على أن لجنة السياسة النقدية في مصر فضلت استقرار الأوضاع الحالية بتثبيت أسعار الفائدة، وقال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبدالمنعم السيد، إن "المركزي فضل الإبقاء على الأوضاع الحالية حتى تتضح الصورة في التعامل مع السياسة النقدية في مصر مع وجود قائم بالأعمال جديد".

وأضاف، أن "قرار التثبيت اليوم بغرض التقاط الأنفاس حتى اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، علاوة على الحفاظ على معدلات العجز في الموازنة العامة للدولة"، مشيراً إلى أن "ارتفاع أسعار الفائدة يعني زيادة حجم الديون المصرية، خصوصاً عند الاقتراض محلياً عبر سندات وأذون الخزانة".

من جانبه، وصف الباحث الاقتصادي في السياسات المالية السيد خضر، قرار المركزي بتثبيت سعر الفائدة بـ"الصائب"، موضحاً أن "الاختلال المالي والهيكلي في الموازنة العامة للدولة أو ميزان المدفوعات متسارع منذ بداية العام الحالي، وهو ما دفع البنك المركزي إلى التريث قليلاً".

رسالة إيجابية للمستوردين

من جانبه، رحب رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين في الاتحاد المصري للغرف التجارية متى بشاي، بتثبيت مستويات الفائدة عند معدلاتها الحالية، مؤكداً أن "تثبيت البنك المركزي سعر الفائدة رسالة جيدة وإيجابية للمستثمرين"، موضحاً أن "قطاع الاستيراد يواجه صعوبات جمة تتعلق بتوقف شبه تام لفتح الاعتمادات المستندية التي أقرها محافظ البنك المركزي السابق". وأوضح أن "العمل بالاعتمادات المستندية تسبب في تعطل حركة الاستيراد، وهو ما دفع الأسعار إلى أعلى".

وكشف رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين في الاتحاد المصري للغرف التجارية، أن "المستوردين للسلع تامة الصنع لم يستوردوا بضائع جديدة منذ مارس الماضي تقريباً، وكل ما يباع الآن بضائع وسلع كانت موجودة في مخازن التجار، وأوشكت على الانتهاء".