"قوات الوفاق" تعلن استعادة غريان أحد مقرات قيادة هجوم "الجيش الوطني" على طرابلس

المسماري يتحدث عن طرح مبادرة للحل والمصالحة تستثني ميليشيات العاصمة

صور نشرتها مواقع قريبة من حكومة الوفاق تظهر قواتها في أحد أحياء مدينة غريان (مواقع التواصل)

أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية الأربعاء أنّها استعادت السيطرة على غريان، المدينة الإستراتيجية الواقعة على بعد 100 كلم جنوب غربي طرابلس والتي كانت قوات "الجيش الوطني" الذي يقوده المشير خليفة حفتر تسيطر عليها وتتّخذها مقرّاً لقيادة عملياتها العسكرية، بينما أفاد المتحدّث باسم "الجيش الوطني"، اللواء أحمد المسماري بأنّ قوات الوفاق دخلت إلى أجزاء من غريان، من دون أن يقرّ بخسارة المدينة بالكامل. وصرّح المتحدّث باسم قوات حكومة الوفاق مصطفى المجعي لوكالة الصحافة الفرنسية أن "غريان تحت السيطرة بالكامل"، مؤكّداً أنّ "السيطرة على المدينة انتصار مهم وإستراتيجي". وأوضح المجعي أن "الجيش الوطني" كان يتّخذ من المدينة "غرفة للعمليات الرئيسة العسكرية في المنطقة الغربية التي تقدّم الدعم اللوجستي لقواته جنوب طرابلس". وتحدث عن خسارة "الجيش الوطني" عشرات القتلى إضافة إلى 18 مقاتلاً أسرتهم قوات حكومة الوفاق أثناء عملية السيطرة على المدينة. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية صور تظهر عناصر من قوات حكومة الوفاق في وسط غريان وآليات مدمرة لـ "الجيش الوطني" وعدداً من عناصره مقيّدي الأيدي أثناء استجوابهم من قبل أفراد في قوات الوفاق.
 

"زعزعة الأمن"
 

في المقابل، قال المسماري في مؤتمر صحافي من بنغازي (شرق) إن "خلايا نائمة حاولت زعزعة الأمن في جبل غريان وأمّنت تقدّم المجموعات الإرهابية"، مؤكّداً بأنّ "الموقف تحت السيطرة". وتحدّث المسماري عن طرح "الجيش الوطني" مبادرةً للحل والمصالحة بمشاركة كل القوى في البلاد بعد استعادة طرابلس. وقال إن "المصالحة الوطنية لن يشارك فيها المتطرّفون ومن ارتكبوا جرائم ضد بلادنا". وأوضح المسماري أن "المبادرة تسعى إلى تشكيل حكومة كفاءات لإدارة شؤون البلاد"، داعياً الأمم المتحدة إلى رعاية الحوار الليبي، الذي ستحدّد نتائجه موعد إجراء الانتخابات المقبلة. وغريان أكبر مدينة في الجبل الغربي من حيث عدد السكان والمساحة، وهي معبر حيوي لسكان الجبل الذين يتخطّى عددهم نصف مليون نسمة في طريقهم إلى العاصمة طرابلس. وتشكّل استعادة قوات حكومة الوفاق غريان أيضاً أوّل تقدّم عسكري مهمّ لها منذ سيطرة "الجيش الوطني" على المدينة منذ بداية هجومها في 4 أبريل (نيسان) الماضي على طرابلس، حيث سقط 739 قتيلاً على الأقلّ وأُصيب أكثر من 4 آلاف بجروح، فيما وصل عدد النازحين إلى 94 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.
وأفاد شهود بأن القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق في طرابلس، اقتحمت البلدة التي تبعد نحو 90 كيلومتراً إلى الجنوب من طرابلس، تحت غطاء جوّي في هجوم مفاجئ صباح الأربعاء. وأضاف الشهود أن قوات الوفاق سيطرت على غرفة العمليات الرئيسة للجيش الوطني الليبي الذي غادر البلدة بحلول مساء اليوم ذاته. وتوجد في غريان مستشفيات ميدانية وقاعدة لطائرات الهليكوبتر على مشارفها.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الجيش" لا يزال في ترهونة
 

ولا يزال "الجيش الوطني" الليبي يسيطر على بلدة ترهونة الواقعة جنوب شرقي طرابلس وهي قاعدته الرئيسة الثانية في الحملة على العاصمة. ووصف طارق المجريسي الخبير السياسي في برنامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، سيطرة القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس على غريان بأنه تحوّل كبير في الوضع الراهن. وقال "إذا لم يستطع حفتر استعادتها (البلدة) سريعاً (وهو أمر محلّ شك) فإن ترهونة والوحدات الباقية للجيش الوطني ستكون أكثر انعزالاً مع ضعف الموارد وانخفاض الروح المعنوية".
 

طيار أميركي
 

من جهة أخرى، تطرّق المسماري في مؤتمره الصحافي إلى موضوع الطيار الأميركي المرتزق الذي اعتُقل وهو يقاتل مع حكومة الوفاق، فأكد أنه تدرب في تركيا وأنه اعترف بالعمليات التي ارتكبها ضد "الجيش الوطني"، وتمّ تسليمه إلى بلاده. وكانت تعزيزات عسكرية جديدة من القوات الخاصة التابعة لـ "الجيش الوطني" وصلت الثلاثاء، إلى محاور القتال في طرابلس، للمشاركة في المعارك.
وتصاعدت حدّة المعارك هذا الأسبوع، خصوصاً في محور طريق المطار جنوب غربي طرابلس، حيث يواجه "الجيش"، مقاومة شرسة من قوات الوفاق التي فشلت في انتزاع السيطرة على مطار طرابلس الدولي، بعد أسابيع من المواجهات العنيفة، استُخدمت فيها المدفعية والأسلحة الثقيلة والقصف الجوّي.

المزيد من العالم العربي