Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جامعتان بارزتان في بريطانيا تلقتا أموالا من روسيا بعد أيام من غزو أوكرانيا

حصري: "إمبريال كوليدج لندن" و"كلية لندن للأعمال" مدانتان لتلقيهما نحو 15 مليون جنيه إسترليني خلال أقل من عقد من الزمن

فرضت عقوبات شخصية على الرئيس التنفيذي لـ "سبيربنك" غيرمان غريف (يسار) من قبل المملكة المتحدة في الـ 24 من مارس (غيتي/اندبندنت)

حصلت إحدى الجامعات البارزة في المملكة المتحدة وكلية إدارة أعمال رائدة فيها على ما يصل إلى 15 مليون جنيه استرليني (18 مليون دولار أميركي) من طريق أحد البنوك التي يسيطر عليها الكرملين، وذلك خلال أقل من عقد من الزمن، بما في ذلك أكثر من 700 ألف جنيه استرليني (840 ألف دولار) في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت المملكة المتحدة فرضت مطلع شهر مارس (آذار)، في إطار الجهود الرامية إلى التضييق على الاقتصاد الروسي، عقوبات على مصرف "سبيربنك" Sberbank الذي يعد رئيسه التنفيذي حليفاً وثيقاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

لكن تحقيقاً أجرته "اندبندنت" كشف عن أن "كلية لندن الإمبراطورية" (إمبريال كوليدج لندن)Imperial College London و"كلية لندن للأعمال" London Business School (LBS) [تابعة لجامعة لندن] حصلتا معاً على أكثر من 740 ألف جنيه استرليني (888 ألف دولار) من "جامعة سبيربنك كوربوريت" Sberbank Corporate University الممولة من البنك الذي يسيطر عليه الكرملين منذ ذلك الحين.

وعلى الرغم من أنه لا يوجد ما يشير إلى أن المدفوعات التي تلقتها الجامعتان البريطانيتان تنتهك العقوبات المفروضة على روسيا، إلا أنها تثير تساؤلات أخلاقية عن العلاقات المالية للمؤسستين الأكاديميتين، ودفع أحد الناشطين البارزين إلى إدانتهما لتلقيهما تلك الأموال.

واللافت أن "كلية لندن للأعمال" تعاقدت مع "جامعة سبيربنك كوربوريت" بعد ضم موسكو شبه جزيرة القرم في أوكرانيا إلى روسيا، في حين أبرمت "إمبريال كوليدج لندن" شراكة مع الجامعة الروسية بعد حادثة التسميم في سالزبوري [اتهم عميلان للكرملين عام 2018 بتسميم ضابط عسكري روسي سابق وعميل مزدوج لوكالات المخابرات البريطانية يدعى سيرغي سكريبال وابنته في سالزبوري إنجلترا].

وقد دفعت "جامعة سبيربنك كوربوريت" في الإجمال 14.8 مليون جنيه استرليني (17.76 مليون دولار) للمؤسستين الأكاديميتين البريطانيتين على مدى أقل من 10 أعوام في إطار عقود تدريب.

"إمبريال كوليدج لندن" أكدت أن شراكتها مع الجامعة الروسية "توقفت في شهر فبراير (شباط)"، لكنها تلقت دفعة قدرها 484.500 جنيه استرليني (581.400 دولار) في الـ 17 من مارس (آذار)، أي بعد أكثر من أسبوعين من فرض عقوبات على "سبيربنك" في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

أما "كلية لندن للأعمال" فقالت إنها "أوقفت جميع ارتباطاتها مع المؤسسات الروسية" بحلول الرابع من مارس، لكنها تلقت بعد ثلاثة أيام دفعة مالية بقيمة 255.938 جنيهاً استرلينياً (309.049 دولاراً) من "جامعة سبيربنك كوربوريت" عبر مصرف "سبيربنك". وأوضحت أن الدفع كان "مسموحاً به من خلال ترخيص عام يتيح للمنظمات تسوية شؤونها المالية في المملكة المتحدة من خلال المصرف الروسي حتى الـ 31 من مارس هذه السنة 2022".

الجامعة الروسية التي تأسست العام 2012 تصف نفسها بأنها "منظمة مستقلة لا تتوخى الربح"، لكن الرئيس التنفيذي لـ "مصرف سبيربنك" غيرمان غريف هو في الوقت نفسه رئيس مجلس إدارتها وفقاً لموقعها على الإنترنت، وكانت المملكة المتحدة فرضت عقوبات على غريف نفسه في الـ 24 من مارس الماضي.

ويوجد في المقابل مستند باللغة الروسية منشور على الموقع الإلكتروني لـ "جامعة سبيربنك كوربوريت" يوضح أن تمويلها يتم من جانب مصرف "سبيربنك". واستناداً إلى ترجمة من اللغة الروسية ينص المستند على الآتي، "تنفذ أنشطة ’جامعة سبيربنك كوربوريت‘ من خلال تمويل مستهدف من مؤسسة "سبيربنك" المصرفية  Sberbank PJSC (وهي شركة مساهمة عامة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس أعلنت في الـ 28 من فبراير الماضي، أي بعد أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا، أن مصرف "سبيربنك" سيمنع من تسوية مدفوعات بالجنيه الاسترليني. وفي مطلع شهر مارس تم إدراج المؤسسة في قائمة العقوبات التي وضعتها المملكة المتحدة ومنعت من التعامل مع البنوك المراسلة أو الاستفادة من نظام المقاصة للجنيه الإسترليني، وجرى في وقت لاحق تجميد أصول "سبيربنك" في السادس من أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن قائمة العقوبات البريطانية تتهم المؤسسة المصرفية بأنها "متورطة في الحصول على منفعة أو دعم من الحكومة الروسية" وأن "حكومة روسيا تمتلك حصة مقررة من أسهم في مؤسسة ’سبيربنك‘ المصرفية، مما يعني أن المؤسسة تمارس أيضاً أعمالها على أنها كيان تابع لحكومة روسيا".

وفي رد على طلب تقدمت به "اندبندنت" بموجب "قانون حرية الحصول على المعلومات" Freedom of Information  سألت فيه عن التمويل الذي تلقته "إمبريال كوليدج لندن" منذ أبريل العام 2014، أوضحت المؤسسة الأكاديمية أنها لم تتلق أي أموال من "سبيربنك" على مدى الفترة الزمنية المشار إليها.

لكن بعد تحدي الجامعة بوجود معطيات مغايرة عادت ورضخت مقرة بأنها تسلمت 2.4 مليون جنيه استرليني من "جامعة سبيربنك كوربوريت" منذ ديسمبر (كانون الأول) العام 2019، مما يعني أن المدفوعات بدأت بعد أكثر من عام من وقوع اعتداء سالزبوري في مارس العام 2018.

وقالت "إمبريال كوليدج لندن" إن "شراكتها" مع "جامعة سبيربنك كوربوريت" قد "توقفت في فبراير الماضي بعدما قامت بمراجعة جميع الارتباطات مع روسيا في أعقاب غزو أوكرانيا"، وكشفت أيضاً عن آخر دفعة تسلمتها في الـ 17 من مارس هذه السنة، وكانت قيمتها 484.500 جنيه استرليني (581.500 دولار)، مشيرة إلى أنها كانت لقاء عمل تم تسليمه للجامعة الروسية في يناير (كانون الثاني).

ولاحظت "اندبندنت" أنه جرى تعديل الموقع الإلكتروني الخاص بـ "إمبريال كوليدج لندن" لإزالة أية إشارة إلى برنامج الإدارة، لكن نسخة محفوظة في أرشيف الموقع الإلكتروني للجامعة يعود تاريخها لديسمبر العام الماضي، تظهر أن "برنامجها التنفيذي للتكنولوجيا الرقمية" Digital Technology Executive Programme قد تم تقديمه بشراكة مع "جامعة سبيربنك كوربوريت" إلى مجموعة منوعة من مسؤولين تنفيذيين بارزين ذوي اختصاصات مختلفة". وعزت المؤسسة الأكاديمية السبب في إزالته من الموقع إلى إيقاف شراكتها مع الجامعة الروسية في فبراير.

وفي إطار الطلب المقدم بموجب "قانون حرية الحصول على المعلومات" الذي سعت "اندبندنت" من خلاله إلى معرفة ما إذا كانت "كلية لندن للأعمال" قد تلقت هي الأخرى أموالاً منذ شهر أبريل العام 2013 من أفراد ومنظمات خاضعة للعقوبات بموجب القائمة الموضوعة، بما في ذلك "سبيربنك"، حاولت الجامعة البريطانية في البداية الإشارة إلى حصولها على 6.186 مليون جنيه استرليني (7.423 مليون دولار) من البنك الروسي منذ العام الجامعي 2017 - 2018.

لكن عندما أبرزت "اندبندنت" للجامعة خبراً نشر على موقع "جامعة سبيربنك كوروبوريت" في مارس 2018 عن حفل تخريج الدفعة السادسة من "برنامج التطوير التنفيذي الذي تم انجازه بالاشتراك مع ’كلية لندن للأعمال‘"، أقرت الجامعة البريطانية "بارتكاب هفوة"، وأكدت أنها تلقت أموالاً من الجامعة الروسية، وأوردت بالتفصيل أن مجموعها بلغ 12.390 مليون جنيه استرليني (14.868 مليون دولار) منذ الرابع من أبريل العام 2013.

ويعرب موقع "جامعة سبيربنك كوربوريت" عن فخره بأن البرنامج المشترك "لم يكن ذا تأثير كبير في تطوير المديرين التنفيذيين لمجموعة ’سبيربنك‘ وحسب، بل أصبح أيضاً مثالاً يحتذى للشراكة الاستراتيجية الناجحة بين شركة روسية رائدة وأحد أفضل المراكز العالمية لتعليم إدارة الأعمال".

وأكدت "كلية لندن للأعمال" أنها "أوقفت جميع ارتباطاتها بمؤسسات روسية" منذ الرابع من مارس 2022، وكشفت في وقت لاحق عن الدفعة الأخيرة التي تلقتها من ’جامعة سبيربنك كوربوريت‘ والتي كانت بقيمة 255.938 جنيهاً استرلينياً (307.126 دولار)، وقد تسلمتها في السابع من مارس.

 

وأوضحت أن الدفعة "تتعلق بخدمات مقدمة في العام 2021"، مشيرة في وقت لاحق أن الجامعة الروسية "شاءت أن تدفع عبر ’سبيربنك‘".

بيل براودر وهو ممول بريطاني - أميركي قام بشن حملة على الفساد في روسيا وطالب جامعتي "إمبريال كوليدج لندن" و"كلية لندن للأعمال" بالتبرع بتلك المبالغ المالية "لضحايا حرب بوتين المجرمة في أوكرانيا"، معتبراً "ألا عذر معقولاً للمؤسستين لتلقي المال في المقام الأول".

وكان الاتحاد الأوروبي فرض في العام 2014 عقوبات على المصرف الروسي عندما كانت المملكة المتحدة لا تزال آنذاك جزءاً من الكتلة الأوروبية، وذلك بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها.

هذه العقوبات بقيت سارية المفعول منذ ذلك الحين وحل مكانها قانون بريطاني دخل حيز التنفيذ نهاية الفترة الانتقالية لاتفاق "بريكست"، يحدد طرق التعامل مع الأوراق المالية القابلة للتحويل أو أدوات سوق المال، إضافة إلى ترتيبات القروض والائتمان، ومن هنا فإنه لم يكن من الممكن منع أي من المؤسستين من تلقي الأموال من "سبيربنك".

ماكسيميليان هيس الزميل في "معهد أبحاث السياسة الخارجية"Foreign Policy Research Institute، أشار إلى أن العقوبات كانت "معدة بحيث تكون أقل تقييداً من قائمة الحظر الاعتيادية التي تحظر أي عمل تجاري وحتى جميع الأعمال التجارية مع المؤسسات المستهدفة، ومن شأنها أن تلحق بروسيا ضرراً مالياً على المدى الطويل، وأن تعزل بعض الأسواق الغربية عن مفاعيل هذا التأثير السلبي"، ورأى أن العقوبات أضعفت "قدرة الدولة الروسية" و"حققت على نطاق واسع الغايات التي وضعت لأجلها"، لكنه أقر بأن "من الواضح أنه كان يتوجب عليها تحقيق المزيد في هذا الاتجاه".

"كلية لندن للأعمال" بررت المدفوعات المشار إليها بأنها كانت لقاء خدمات تجارية وتحديداً في مجال التدريب الإداري، وجرى تقديمها قبل غزو أوكرانيا وقبل فرض سلسلة العقوبات اللاحقة.

وقالت إن "الوضع في أوكرانيا يجعل من المستحيل مواصلة التعامل كالمعتاد مع منظمات روسية، فنحن لا نقدم برامج للمؤسسات الروسية ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة، ولن نلتزم بعلاقات تربطنا بها في المستقبل، لكن هذا لا يعني أننا نطلق أحكاماً على الآراء والقيم الخاصة بالأفراد الذين شاركوا في برامجنا التدريبية".

يشار إلى أنه في البداية قالت "كلية لندن للأعمال إن "مبلغ255.938  جنيهاً استرلينياً (307.126 دولاراً) كان مسموحاً به من خلال ترخيص عام يسمح للمؤسسات بتسوية أوضاعها المالية في المملكة المتحدة من خلال بنك ’سبيربنك‘ حتى الـ 31 من مارس 2022".

لكنها عادت لتشير في تحديث لموقفها إلى أن "آخر دفعة تلقتها من ’جامعة سبيربنك‘ (في ما يتعلق بالخدمات التعليمية التي قدمتها قبل الغزو) كانت في السابع من مارس 2022، أي قبل شهر من إدراج "سبيربنك" في قائمة المؤسسات المشمولة بقانون تجميد الأصول، وقبل ذلك التاريخ كانت المحظورات، بموجب عقوبات المملكة المتحدة المفروضة على مصرف ’سبيربنك‘ والتي تم تقديمها مطلع مارس 2022، محدودة على نحو كبير ولم تمنع "كلية لندن للأعمال" أو حتى البنك الذي تتعامل معه في بريطانيا من تسلم المبلغ المشار إليه سابقاً في الشهر نفسه".

وعندما طلب منها توضيح موقفها قالت إنه "في السابع من مارس لم تكن هناك تشريعات سارية المفعول تمنع الكلية من تلقي مدفوعات من ’جامعة سبيربنك كوربوريت‘ (التي تعد أحد عملاء الكلية)، وبالتالي لم تجد مؤسستنا حاجة إلى الحصول على ترخيص كي تتلقى الدفعة المالية التي تسلمتها في السابع من الشهر نفسه، ويعد الترخيص العام ذا صلة وقابلاً للتطبيق في هذه الحال، لأن الجامعة الروسية اختارت تسديد المبلغ عبر "سبيربنك" نظراً إلى أنه منذ مطلع ذلك الشهر حظر (وفقاً للترخيص العام) على المؤسسات الائتمانية والمالية في المملكة المتحدة (منها المصارف البريطانية) معالجة أي مدفوعات عبر ’سبيربنك‘ (سواء في عمليات التسديد له أو التحصيل منه)، وقد أشرنا إلى وجود ترخيص عام في مراسلاتنا السابقة سمح لمصرفنا بتسلم مبلغ من مصرف ’سبيربنك‘".

وتابعت "كلية لندن للأعمال" القول في معرض إشارتها إلى عقوبات العام 2014، إن "القيود المفروضة في مجالات وقطاعات محددة، أشرتم إليها، كانت قائمة منذ العام 2014، وتحظر (1) التعامل مع الأوراق المالية القابلة للتحويل أو أدوات سوق المال الصادرة بعد الأول من أغسطس (آب) العام 2014 من مصرف ’سبيربنك‘، و(2) منح قروض أو ائتمانات لـ ’سبيربنك‘. إن ’كلية لندن للأعمال‘ لا تشارك في أي من هذه الأنشطة".

وقال متحدث باسم "إمبريال كوليدج لندن"، "لقد أقامت ’كلية إمبريال كوليدج للأعمال‘ علاقة تجارية مع جامعة ’سبيربنك كوربوريت‘ بين العام 2019 وبداية السنة الحالية لتقديم برنامج تعليمي تنفيذي يبحث في التطبيق العملي للتقنيات التي توفر حلولاً للمشكلات التي تواجهها الأعمال".

وأضاف أن "هذه الشراكة توقفت في شهر فبراير عندما راجعنا جميع علاقاتنا مع روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا واتخذنا إجراءات مختلفة رداً على ذلك. ليست لدينا علاقة سارية ومتواصلة بالجامعة الروسية، وتخضع جميع الشراكات وأوجه التعاون التي نقيمها إلى تدقيق كبير، وتتم مراجعتها بشكل منتظم".

وأضاف المتحدث في إشارة إلى طريقة تعامل الجامعة مع الطلب المقدم بموجب "قانون حرية الحصول على المعلومات"، أنه "تم تفسير طلب ’اندبندنت‘ على أنه يتعلق بتفاصيل في شأن التبرعات وتمويل الأبحاث لدينا، وبالتالي فإن السجلات التي جرى البحث عنها لتحديد مكان هذه المعلومات لم تتضمن المدفوعات المسددة من ’جامعة سبيربنك كوربوريت‘ لقاء الخدمات التجارية المقدمة إليها".

أخيراً يشار إلى أنه فيما قال متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية إنه "لا يمكننا التعليق على حالات فردية"، امتنع كل من مصرف "سبيربنك" و"جامعة سبيربنك كوربوريت" من الرد على طلب وجهته إليهما "اندبندنت" لإبداء رأيهما في الموضوع.

 نشر في اندبندنت بتاريخ 16 أغسطس 2022

© The Independent

المزيد من تقارير