Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خشينا الأسوأ ولكن ليس إلى هذا الحد": أزمات الأفغان بعد عام على سقوط كابول

بعد وجوده في كابول لنقل أحداث إعادة استيلاء "طالبان" على العاصمة والبلد وعمليات الإجلاء اللاحقة خلال الصيف الماضي، كيم سنغوبتا يحاور مواطنين أفغاناً في شأن تلك الفترة والأحداث التي تلتها

  مسلحو طالبان أثناء ركوبهم قافلة للاحتفال بالذكرى السنوية لانتصارهم بالقرب من السفارة الأمريكية في كابول (أ ف ب)

بعد أن انتهت محاولتهم الرابعة لركوب طائرة إجلاء من كابول بأعمال عنف وإرهاب، أدرك عماد وعائلته بأنهم مضطرون إلى تعلم سبل النجاة والاستمرار إلى أن تأتيهم فرصة أخرى للهروب من "طالبان".

وما زاد من خيبة أملهم في فشل عملية هروبهم هو علمهم بأنهم كانوا قاب قوسين أو أدنى من النجاح، فقد تمكنوا من الوصول إلى المطار، ولكنهم عجزوا عن بلوغ آخر الطائرات التي غادرت المكان، وسط الفوضى التي عمت الأرجاء في أعقاب وقوع هجوم انتحاري مدمر. 

اتصل بي عماد حين كنت في كابول أغطي أخبار الفوضى والعنف اللذين صاحبا الأيام الأخيرة من انسحاب القوات الغربية في مثل هذه الفترة من العام الماضي. كان يائساً وهو يسألني إن كان باستطاعتي أنا أو أي من زملائي مساعدته في الوصول إلى بر الأمان. 

كنت قد تعرفت إليه وإلى عائلته خلال زياراتي إلى البلاد وعرفت طبيعة المخاطر التي سيواجهها من الإسلاميين. قلنا إننا سنبذل قصارى جهدنا لمساعدته.

كما أبدى الجنود البريطانيون المكلفون بمتابعة إجراءات الإجلاء من فندق بارون القريب من المطار، استعدادهم لتوفير المساعدة. وقال لي رقيب في فوج المظليين "دعهم يصلون إلى البوابة وسنهتم نحن بالموضوع". واعتقد الرقيب أنه قد التقى أحد أقرباء عماد الذي عمل مترجماً فورياً في نادعلي في هلماند. "نحن مدينون لهؤلاء الأشخاص، أليس كذلك؟ ندين لهم بالكثير: سنبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم".

لكن القدر شاء خلاف ذلك، فقد منع حاجز لـ"طالبان" نصب على مسافة قريبة من المطار عماد وزوجته آينا وطفليهما ثلاث مرات من المرور، قبل أن تتمكن العائلة أخيراً من المرور في اليوم الذي نفذ فيه "داعش" تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان تفجيراً انتحارياً دامياً، ذهب ضحيته 170 أفغانياً و13 عنصراً من القوات الأميركية.

 

كانت القوات الدولية عندها في خضم عملية مغادرة البلاد- ذاك الانسحاب الأخير المخزي بعد مهمة استمرت عقدين كاملين من الزمن. أما الموت والدمار اللذان طبعا هذا النزاع فظلا علامة فارقة فيه حتى النهاية. وفي أعقاب تفجير "داعش"، أطلق الجيش الأميركي آخر صواريخه ضمن العملية الأفغانية، في "ضربة محقة" ضد الإرهابيين، بحسب تعبير "البنتاغون"، لكن سرعان ما تبين بعدها أنها قتلت في الواقع عشرة مدنيين، من بينهم سبعة أطفال. وكان من بين القتلى موظف سابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

عاد عماد وعائلته أدراجهم من المطار إلى المنزل، معتبرين أنفسهم محظوظين لبقائهم على قيد الحياة. ووجدوا عزاء لهم في أملهم بالعثور على ملاذ آمن في بريطانيا في المستقبل القريب، فقد عمل عماد لصالح منظمات غير حكومية بريطانية وفي مشروع بريطاني يخدم المجتمع المدني وتموله الحكومة. أما آينا، زوجته، فكانت معلمة في مدرسة للفتيات وكانت من الناشطات المطالبات بحقوق النساء. وهما مؤهلان، كما اعتقدا، لطلب اللجوء في المملكة المتحدة باعتبارهما من الأشخاص المعرضين للخطر في ظل حكم "طالبان".

قدم عماد وعائلته طلباً للإجلاء بموجب سياسة إعادة توطين الأفغان ومساعدتهم التي تديرها الحكومة البريطانية. وتلقوا إقراراً بتسلم الطلب وكذلك تأكيداً بأن الطلب قيد الدراسة. لم يصلهم أي خبر آخر عن الموضوع، على الرغم من محاولات للتواصل مع مختلف الوزارات الحكومية في لندن. بعد سبعة أشهر، هربت آينا برفقة ولديها، وهما ابن في الرابعة عشرة من عمره وابنة في عامها الثاني عشر، إلى باكستان، بمساعدة مهرب بعد حصول مواجهة مخيفة بينها وبين حركة طالبان.

خسرت آينا وظيفتها بعد إغلاق المدرسة أبوابها في ظل القيود الصارمة التي فرضتها "طالبان"، بعد أن نكثت بوعدها المتعلق بتعليم الفتيات. فأفغانستان هي البلد الوحيد الذي يمنع الفتيات من استكمال تعليمهن الثانوي حتى يومنا هذا. شاركت آينا بعد ذلك في مسيرات احتجاجية رافضة لحظر التعليم وغيره من الإجراءات القمعية التي تطبق ضد النساء. واستمرت هذه المسيرات، على الرغم من تضاؤل أعداد المشاركين. خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فرقت عناصر "طالبان" إحدى المسيرات في كابول بعد إطلاق أعيرة نارية في الهواء.

كانت هذه الاحتجاجات تنظم كل يوم عندما بدأت آينا البالغة من العمر 34 سنة بالمشاركة فيها. واعتقلت واحتجزت ستة أيام من قبل "طالبان" قبل أن يطلق سراحها بعد مناشدات أحد أقربائها، وهو ملا يعرف قائداً رفيع المستوى. عادت آينا إلى منزلها بجسم تملؤه الرضوض والكدمات. ولم تتحدث مع عائلتها عما جرى لها خلال فترة احتجازها. 

ويعود عماد البالغ من العمر 37 سنة بالذاكرة، فيقول "كان تفجير المطار مريعاً. رأينا جثثاً وأشخاصاً فقدوا أيديهم وأرجلهم. تأثر الولدان كثيراً. وعانيا من كوابيس لعدة ليال بعدها، ثم جاء اعتقال آينا. بعد ذلك، اضطررنا إلى إخراجها هي والولدين من البلاد. لم تكن لتلازم المنزل بهدوء وكان من الممكن أن يعودوا ليأخذوها من جديد".

"لم تكن آينا ترغب بالذهاب من دوني. اضطررنا إلى إقناعها بذلك، وذكرناها بما حصل مع أشخاص آخرين من معارفنا. لم يكن أحد في مأمن، حتى النساء كن يقتلن". 

كانت رحيمة إحدى النساء اللاتي لقين حتفهن. عمل زوجها أحمد مع الأمم المتحدة والبنك الدولي وشركة بريطانية تنفذ مشاريع بالتعاقد مع الحكومة البريطانية تتعلق بالإدارة الأفغانية.

فرت العائلة من منزلها في كابول بعد استيلاء "طالبان" على المدينة، لكن رحيمة وعائلتها عادت لتأخذ بعض الملابس والوثائق. كانت على دراية كافية بالخطر المحدق بهم. رآهم أحدهم، وبعدها أتى عناصر "طالبان" قائلين إنهم يبحثون عن زوجها.

دارت مشادة وتصاعد الصراخ، وأطلق أحد المقاتلين النار من بندقية كلاشينكوف أي كي 47، فأصاب رحيمة في رأسها. سارع بعدها شقيق رحيمة وبعض الجيران لاصطحابها إلى أقرب مستشفى، لكن المجموعة نفسها من مقاتلي "طالبان" قدمت إلى المكان ومنعت الطاقم الطبي من علاج السيدة البالغة من العمر 26 سنة.

فاقدة للوعي وتنزف بغزارة، هذا كان حال رحيمة عندما نقلت إلى منزل شقيقتها، ومن ثم إلى عيادة خاصة يديرها طبيب تعرفه العائلة. أجريت لها عملية طارئة ولكن سرعان ما توفيت بعدها.

بعنا كل شيء لكي نتمكن من القيام بهذه الرحلة. لا أعتقد بأنني سأرى أفغانستان مجدداً

ويقول عماد "خشينا أن تسوء الأمور بعد استعادة طالبان زمام السيطرة، ولكن ليس إلى هذه الدرجة أبداً. لا يقتصر الموضوع على القمع، بل الطعام شحيح والناس يتضورون جوعاً. أما المستشفيات ففارغة من الأدوية، فيما لا يتقاضى الناس معاشاتهم". غادر الرجل كابول وهو يقيم حالياً في قرية بعيدة من العاصمة. ويأمل بالرحيل إلى بلد مجاور قريباً برفقة والده السبعيني.

يضيف عماد، "لا يمكنني أن أترك والدي هنا. ليس بصحة جيدة. والدتي توفيت العام الماضي وهو لن يتمكن من إدارة أموره بنفسه. لدي شقيق آخر هنا لكنه متوار عن الأنظار هو الآخر في منطقة لن يكون والدي فيها بأمان".

"بعنا كل شيء لكي نتمكن من القيام بهذه الرحلة. لا أعتقد بأنني سأرى أفغانستان مجدداً. سأجتمع بزوجتي وطفلي ولكنني لا أعلم أين سينتهي بنا المطاف. لا أعلم إن كنا سنستطيع يوماً العيش في المملكة المتحدة. نرى أنهم يستقبلون الأوكرانيين ولكن الموضوع ليس سهلاً بالنسبة إلى الأفغان".

"يسعدني أنهم يستقبلون الشعب الأوكراني وأنا لا أشتكي من ذلك، فمن الضروري أن يهربوا من الحرب، لكن في أفغانستان عملنا فعلياً مع الأميركيين والبريطانيين على الرغم من الخطر الذي يشكله ذلك علينا، لكنهم تخلوا عنا بعد ذلك".

في الحقيقة، لم يكن أمام بريطانيا وغيرها من الدول الغربية أي خيار سوى سحب قواتها من أفغانستان بعد اتخاذ جو بايدن قرار الانسحاب على عجل. حاول هو وإدارته إلقاء اللوم على دونالد ترمب لإبرامه اتفاق الدوحة الذي سهل طريق عودة "طالبان" إلى السلطة.

لكن بايدن ألغى قرارات كان قد اتخذها ترمب في مواضيع أخرى! في واقع الأمر، أكد بايدن مراراً وتكراراً خلال حملته الانتخابية أنه لن يلغي قرار الانسحاب الأميركي. وبعد وصوله إلى البيت الأبيض، لم يحرك ساكناً في شأن انتهاك "طالبان" الاتفاق مرة تلو الأخرى، مع أن ذلك كان ليتيح الفرصة أمام الولايات المتحدة كي تعيد النظر في موقفها.

لكن من جهة ثانية، كان بايدن من أشد المعارضين للحرب في أفغانستان أثناء توليه منصب نائب الرئيس في عهد باراك أوباما، كما دعا إلى رفض زيادة أعداد القوات حينها نزولاً عند طلب القادة العسكريين، وقد قوبلت دعوته بالرفض. واعتبر بايدن كذلك من أشد المنتقدين للفساد المستشري في صفوف القيادة الأفغانية، ووبخ الرئيس حامد كرزاي بسبب هذا الموضوع خلال زياراته إلى كابول.

تحقق مطلب الرئيس بايدن في النهاية. وضع الأميركيون معايير متدنية للغاية في شأن الانسحاب في ذلك الوقت. وقال لي أحد الدبلوماسيين الأميركيين عندما التقيته في الدوحة بعد المغادرة من أفغانستان "انظر، لم تغرق أفغانستان في الظلام بشكل كامل عندما قدمت طالبان، أليس كذلك؟ ربما ستخف حدة العنف فعلياً الآن بعد وصول نظام مستقر. وقد يحترمون تعهدهم بإبعاد الإرهابيين. فلنر كيف سيتصرفون. نحن بحاجة إلى التعاطي معهم".  

بعد مرور سنة على هذا الكلام، لم يحدث أي تعاط يذكر. وفيما البلد ينهار، لا تزال نحو سبعة مليارات دولار من الأصول الأفغانية في الولايات المتحدة مجمدة، كما هو حال ملياري دولار في أوروبا. 

أعلن بايدن في فبراير (شباط) الماضي أن 3.5 مليار دولار من المبلغ الموجود في أميركا ستحفظ لاحتمال دفعها كمستحقات للضحايا والعائلات المكلومة جراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، فيما ستخصص 3.5 مليار للمساعدات الإنسانية لأفغانستان. ولا تزال المحادثات جارية في الدوحة بين الأميركيين و"طالبان" حول طريقة توزيع المساعدات الإنسانية.

في وقت سابق من الشهر الحالي قتل الأميركيون أيمن الظواهري، خليفة أسامة بن لادن على رأس تنظيم القاعدة، في كابول بواسطة غارة باستخدام طائرة مسيرة. كان مخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) قد انتقل إلى العاصمة الأفغانية قادماً من باكستان بعد عودة "طالبان" إلى الحكم.

وقال كبار المسؤولين الأميركيين إن قيادات شبكة حقاني، والتي تشكل جزءاً نافذاً من تنظيم "طالبان"، وتربطها علاقات بعناصر في الجيش والاستخبارات الباكستانية، أي أس آي، كانت على علم بوجود الظواهري في كابول. وأفادت تقارير أن مالك المنزل الذي كان يقيم فيه هو أحد شركاء سراج الدين حقاني، قائد الشبكة ووزير الداخلية في الحكومة الجديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن أنه من خلال استضافة الظواهري في أفغانستان، تنكث "طالبان" ببنود المعاهدة التي أدت إلى انسحاب القوات الغربية.

كان ضرباً من الوهم التفكير بأن "طالبان" ستقطع بكل بساطة كل صلة لها بزملائهم "المجهادين". ويحق للمرء أن يتساءل لماذا نفذت إدارة بايدن الانسحاب في ذلك الوقت وبتلك الطريقة في ظل وجود أمثلة وفيرة على انتهاك "طالبان" بنود اتفاق الدوحة.

فعمليات القتل لا تزال مستمرة وقد واصل "داعش" شن هجمات دورية على "طالبان"، إضافة إلى ارتكاب فظائع بدوافع طائفية ضد الشيعة من بينها تفجير المساجد. وتنخرط جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، المؤلفة من فلول التحالف الشمالي القديم المعادي لـ"طالبان" في حرب عصابات في جبال وادي بنجشير.

شن الجيش الباكستاني غارات جوية عبر الحدود على قواعد جماعة "تحريك طالبان باكستان" (TTP)، والتي تسعى إلى إطاحة حكومة إسلام آباد، فقتل 47 مدنياً من بينهم نساء وأطفال. وأطلقت الجماعات الإسلامية الانفصالية من جهتها صواريخ من أفغانستان باتجاه طاجكستان وأوزبكستان.

أما الأسبوع الماضي، فاغتيل الشيخ رحيم الله حقاني في انفجار في كابول. رجل الدين البارز الذي يدعم تعليم الفتيات، قتل بتفجير انتحاري نفذه رجل أخفى المتفجرات داخل رجله الاصطناعية. تبنى "داعش" العملية. قبل ذلك بأيام معدودة قتل أربعة من قادة جماعة "تحريك طالبان باكستان" في غضون 24 ساعة، إذ لقي ثلاثة منهم مصرعهم بعبوة ناسفة وضعت على جنب الطريق، أثناء تنقلهم في جنوب شرقي أفغانستان، فيما قتل آخر بمتفجرة شرق البلاد. كان الأربعة من الرافضين لإجراء مفاوضات سلام مع الحكومة الباكستانية.

وسط الصراع الدائر وانهيار الاقتصاد وتدمير البنية التحتية لا تزال حكومة "طالبان" تفتقر إلى الاعتراف الدولي بها، لكن في المقابل، حصلت بعض التقلبات الجيوسياسية غير المتوقعة. فالهند، العدو اللدود لباكستان والتي تدعم "طالبان"، بصدد فتح مفوضية لها في كابول تلبية لدعوة "طالبان" التي يزعم أنها أكدت للهند بأن المسلحين لن يستخدموا أفغانستان لشن أي هجمات في كشمير، لكن إسلام آباد غير راضية عن هذا التطور، إذ يزعم المسؤولون هناك بأن عودة الوجود الهندي ستؤدي إلى تجدد النشاطات المعادية لباكستان، وهي نشاطات كانوا قد اتهموا الهنود بتنفيذها في الماضي انطلاقاً من أفغانستان.

سوف يصعب على "طالبان" السيطرة على الجماعات الإسلامية الخارجية الموجودة على أراضيها، حتى لو رغبت بذلك، والخطر حقيقي جداً في أن يتحول هذا المجتمع المحطم بما فيه من فقر إلى مركز يحتضن "الجهاد العالمي" مرة أخرى.

وفي هذه الأثناء، دمرت آمال وتطلعات جيل كامل من الأفغان. قالت لي أفشانة أنصاري، وهي شقيقة أحد أصدقائي وطالبة في جامعة كابول، عندما كنا في كابول خلال الأسبوع الذي استولت فيه "طالبان" على السلطة "أردت أن أصبح فنانة تعمل على مزج الفن الأفغاني بالغربي. ولكنني ناشطة في مواضيع النوع الاجتماعي كذلك. لا أعتقد أن ذلك ممكن الآن، ليس في أفغانستان، ألا تظن ذلك؟ ".

"كنت أفكر هذا الصباح بأنني أبلغ عشرين سنة من العمر، وقد ولدت في السنة التي انتهى فيها حكم طالبان، لكن الحياة التي أردتها لنفسي قد انتهت الآن، بعد مرور 20 عاماً".     

نجحت أفشانة في الهرب نهاية العام الماضي، وهي مستقرة الآن في كندا. وتقول في لحظة تأمل، "لا شك في أنني أشعر بالارتياح، لا يمكنني أن أتخيل كيف كنت لأتصرف لو بقيت هناك. كنت محظوظة، لكن أناساً قريبين مني، من أقرباء وأصدقاء، ما زالوا عالقين هناك. وصديقاتي الشابات لا يخرجن سوى برفقة رجال من العائلة. ومع ذلك، يوقفهن عناصر طالبان ويهددونهن".

"طلب منا الأميركيون والأوروبيون أن نستفيد من التعليم والعمل ومن طريقة حياة جديدة. قالوا إنهم سيؤمنون لنا الحماية ولكننا رأينا ماذا حصل في النهاية وكيف فقدوا الاهتمام [بمصيرنا]".

تصب الولايات المتحدة كما الغرب تركيزهما على الحرب في أوكرانيا وعلى أزمة الطاقة والاقتصاد الحالية. ويشكل قرع الصين طبول الحرب بعد زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان عينة عن الأزمات والمواجهات التي تنتظرنا في المستقبل، بيد أن تجاهل ما يحدث في أفغانستان هو ضرب من التهور.

أدار الغرب ظهره لأفغانستان في السابق، بعد أن استغل المجاهدين [المقاتلين] ضد الروس. ونعلم ما حدث بعدها: خلق مساحة لا تخضع لأي سلطة حكومية، ومخيمات إرهابية، و"القاعدة" والحادي عشر من سبتمبر. ويشكل إهمال أفغانستان الآن خطراً بتكرار ذلك التاريخ المضطرب والعنيف.

© The Independent