Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يشهد "قيامة السيول": قرى منهارة ومشردون بالآلاف

خسائر مادية وبشرية هائلة ونزوح وأوضاع إنسانية صعبة والولاة يستغيثون بالحكومة المركزية والمنظمات

كانت ولاية نهر النيل الأكثر تضرراً حيث شهدت تدمير 3422 منزلاً واضطر كثير من سكانها للنزوح (اندبندنت عربية - حسن حامد)

شهدت معظم ولايات السودان أمطاراً غزيرة تسببت في سيول عارمة اجتاحت عدداً من مناطق شمال ووسط وغرب البلاد، وجرفت قرى ومشاريع زراعية بأكملها، وشردت مئات الأسر التي تهدمت منازلها، وتسببت في أضرار وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

وكانت ولاية نهر النيل الأكثر تضرراً، إذ شهدت تدمير 3422 منزلاً، منها 2732 بشكل كلي، و690 انهارت جزئياً، واضطر سكان عدد من القرى الواقعة على ضفاف النهر إلى النزوح للعراء بعيداً من مجرى السيول، حيث يعيشون أوضاعاً إنسانية وصحية سيئة.

ووفق جدول الخسائر والأضرار التفصيلية الصادر عن "المجلس القومي للدفاع المدني". احتلت ولاية جنوب كردفان التي انهار فيها 1769 منزلاً كلياً، و372 بشكل جزئي، المرتبة الثانية، تليها شرق وجنوب ووسط دارفور، شمال كردفان، وولايتي سنار والنيل الأبيض.

ضحايا ومخاوف

كشف عبدالجليل عبدالرحيم، المتحدث باسم "المجلس القومي للدفاع المدني" أن السيول والأمطار تسببت في 52 وفاة، منها 38 حالة غرق و11 تحت الأنقاض و3 حالات صعق بالكهرباء، كما تضرر 8207 منازل، منها 5345 انهارت كلياً و2862 بشكل جزئي، فيما بلغ عدد المرافق والمتاجر والمخازن المتضررة 75 مرفقاً، وتأثر كذلك 450 فداناً من الأراضي الزراعية.

كما جرفت السيول طرقاً قومية رئيسة تربط شمال السودان وغربه بالعاصمة الخرطوم، وأنقذ عدد من الركاب من تحت أمواج الموت والسيول، كما أوقفت إدارة المرور السريع بشمال كردفان حركة الباصات والمركبات الصغيرة بطريق الصادرات (أم درمان - بارا) بسبب اجتياح السيول له.

أوضح عبدالرحيم لـ"اندبندنت عربية" أن غرفة العمليات المركزية تتابع الموقف عن كثب مع الغرف الولائية، وتتلقى تقارير على مدار الساعة، وتعمل على توفير المواد الإغاثية إلى المناطق المتأثرة، مناشداً المواطنين ضرورة توخي الحيطة والحذر.

وتتنامى المخاوف من تكرار كوارث الأعوام الماضية، في ظل مؤشرات الأرصاد الجوية التي تتوقع هطول أمطار غزيرة قد تتسبب في جريان السيول بأجزاء من ولايات كسلا، والقضارف، وسنار، والنيل الأزرق، والجزيرة، والنيل الأبيض، وكردفان ودارفور، بخاصة أن معظم مدن الولايات وقراها الريفية البعيدة ظلت تعاني ضعف الاستعدادات في موسم الخريف.

وشهدت العاصمة الخرطوم هطول أمطار متوسطة خلال اليومين الماضيين، تعطلت على أثرها حركة المرور وتسببت في اختناقات في مناطق عدة احتبست فيها المياه بسبب ضعف التصريف، من دون خسائر مادية أو بشرية.

وفي ولاية نهر النيل الأقرب إلى الخرطوم من الجهة الشمالية، أكثر الولايات تضرراً، فقدت آلاف الأسر في نواحي الولاية المختلفة المأوى بعد أن جرفت سيول عارمة منازلهم وسوتها بالأرض، ودمرت الأمطار والسيول المصاحبة لها كذلك مشاريع زراعية، وعزلت عدداً من المناطق والقرى.

استغاثة الوالي

دفع الوضع الكارثي الذي تعيشه ولاية نهر النيل والي الولاية المكلف محمد البدوي أبو قرون، إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل للحكومة المركزية والمنظمات الإنسانية والهيئات الخيرية لمساعدة ودعم وإعانة المناطق المضارة من السيول التي ضربت الولاية بصورة لم تشهد لها مثيلاً من قبل، بخاصة في مناطق كدباس والمسيد والفحلاب ومعظم مناطق غرب محلية بربر، وفي المكايلاب والسعدابية ووادي الدان وما حولها بمحلية الدامر، ومناطق سيدون التي تضررت من جراء نهر عطبرة، إضافة إلى عديد من المناطق بوحدة العطبراوي ومناطق المتمة.

ولفت أبو قرون إلى التصدعات الخطيرة التي حدثت بالطرق القومية والرئيسة بالولاية، وعلي رأسها طريق "التحدي- الخرطوم – عطبرة"، وطريق "عطبرة – مروي"، وطريق "عطبرة – أبو حمد"، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات الاتحادية لخطورة الموقف وخوفاً من وقوع حوادث مثل التي جرت سابقاً في منطقة وادي الحزن وراح ضحيتها عدد من الأنفس.

وقال الوالي المكلف، إن الاحتياجات العاجلة للمناطق المتضررة تتمثل في توفير مواد الإيواء والخيام والغذاء، ووجه وزارة البنى التحتية بالإسراع في معالجة انهيار الطرق، بخاصة طريق "عطبرة – بربر"، الذي تسبب في انهيار عدد من المنازل، كما وجه إدارة الكهرباء وإدارة المياه بالإسراع في إعادة خدمات الكهرباء والمياه للمناطق المضارة، معلناً قيام نفرة لدعم المضارين وتوفير الأدوية والأمصال لهذه المناطق واستعجال حملات الرش الصحي.

وكشف مدير شرطة الدفاع المدني ومقرر غرفة طوارئ الخريف بالولاية، عبدالله سليمان، لـ"اندبندنت عربية" أن الأمطار والسيول التي ضربت أجزاء واسعة من الولاية أحدثت خسائر فادحة في المنازل والمؤسسات، فضلاً عن جرف الطريق القومي، وتعطل حركة العبور بطريق "عطبرة– مروي" بالكامل بعد أن جرفت السيول مساره عند الكيلو 141، مبيناً انتشال فرقهم جثتي أم وابنتها كانتا ضمن ركاب باص سياحي جرفته السيول في وادي الدان شمال مدينة شندي في الطريق إلى الخرطوم.

وفيما بدأت منظمات ومؤسسات خيرية عدة الوصول إلى المناطق المضارة بولاية نهر النيل لتقديم معونات إغاثية عاجلة تشمل مواد غذائية وأدوية وخياماً ومشمعات وناموسيات، جرى تداول فيديوهات على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قلب المحنة التي ألمت بسكان الولاية، تحكي صمود وصبر الأهالي الذين يتسامرون وسط أنقاض منازلهم، حامدين الله على المكروه، مستسلمين لقضائه.

القضارف وكسلا

وفي ولاية القضارف، تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع مناسيب نهر الرهد، الذي اجتاح فيضانه منطقة دار السلام بمحلية القلابات الشرقية، ما أدى إلى انهيار ما يقارب 40 منزلاً ومحاصرة المياه عدداً آخر من القرى والمنازل، ووفاة شخص واحد على الأقل.

 وكشف مدير الدفاع المدني بالولاية ومقرر لجنة طوارئ الخريف عن تدابير وتحوطات بإقامة تروس واقية للحد من تفاقم الفيضان وتوزيع خمسة آلاف جوال لتعبئتها بالتراب واستخدامها كمصدات للمياه، إلى جانب كميات من المشمعات للمضارين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تكن ولاية كسلا أفضل حالاً، إذ تضررت أكثر من 1729 أسرة في سبعة محليات جراء السيول والأمطار التي أدت إلى كسور في نهر القاش، ودعا الوالي المكلف خوجلي حمد المواطنين للاستنفار من أجل مجابهة فيضان الخريف، بإشراك جميع فعاليات الولاية ومؤسساتها المختلفة في التصدي له.

وكشف حمد أن الميزانية التي وصلت من المركز لأعمال ترويض نهر القاش لم تتجاوز 20 في المئة من جملة المطلوب، ما دعا الولاية لأن تبذل جهدها نيابة عن المركز، مبيناً أن الولاية تجاوزت المرحلة الأولي من تداعيات فيضان نهر القاش، وستكمل استعداداتها لتجاوز ذروة الخريف خلال الشهر الحالي.

وأعلن المدير التنفيذي لمحلية ريفي أروما عن احتياجات عاجلة لإيواء المضارين إلى جانب أدوية الطوارئ الصحية، مؤكداً السيطرة على الوضع في المناطق المتأثرة بعد تمرير جزء كبير من المياه، ومناشداً منظمات المجتمع المدني والخيرين تقديم العون للمتأثرين.

يروي أهالي كسلا بحزن وألم مأساة الشابة هاجر هارون رمضان، التي لقيت حتفها غرقاً بنهر القاش في منطقة ود شريفي، ويعتبرونها أولى ضحايا فيضان القاش المقبل من أعالي المرتفعات الإرتيرية هذا العام.

الجزيرة ودارفور

في ولاية الجزيرة، انهارت مئات المنازل بقرى جنوب غربي محلية المناقل المحاصرة بالسيول والأمطار هذا الأسبوع، مسجلة حصيلة أولية بانهيار 750 منزلاً قابلة للزيادة بحسب المدير التنفيذي لمحلية المناقل، حافظ الجاك، إضافة لتأثر مساحات زراعية بالمنطقة.

وكان قد أعلن سابقاً عن انهيار 28 منزلاً بشكل كلي و111 جزئياً، إضافة لانهيار 38 دورة مياه ومتجرين، وغرق مساحات زراعية كبيرة، إلى جانب 4 حالات وفاة وإصابة شخص واحد.

وأكد محمد الأمين، مدير إدارة الدفاع المدني ومقرر غرفة طوارئ الخريف بالولاية، تنشيط دور نقاط الارتكاز على مجرى النيل الأزرق وتوفير مضخات سحب المياه.

وفي إقليم دارفور، تسببت الأمطار والسيول التي ضربت منطقة أم زعيفة بولاية جنوب دارفور في انهيار نحو ألفي منزل خلال الأسابيع الماضية.

واجتاحت السيول معظم الأحياء القريبة من وادي "كوقرا"، وأجبرت السكان على اللجوء للعراء على جانبي طريق "نيالا - عد الفرسان". وطالب المضارون بضرورة مدهم بمواد الإغاثة والإيواء.

وفي النيل الأبيض، كشف الوالي المكلف عمر الخليفة عبدالله عن تأثر عدد من المناطق بمحليات الولاية وتعرضها لخسائر وتدمير للمنازل بفعل السيول والأمطار، خصوصاً في منطقة المقينص بمحلية السلام ومناطق جنوب الولاية.

واطلع والي النيل الأبيض المكلف لدى لقائه مفوض العون الإنساني بالسودان نجم الدين موسى عبدالكريم على بعض قضايا وهموم الولاية الإنسانية بعد تأثرها بالسيول والأمطار واستقبالها عدداً من النازحين عقب أحداث إقليم النيل الأزرق.

على صعيد متصل، حذرت وزارة الري الاتحادية من فيضان متوقع للنيل الأزرق، وتأثر المقيمين في المناطق على ضفاف النيل بين محطتي الديم وحتى الروصيرص في منتصف أغسطس (آب) الجاري.

وتتكرر كوارث السيول والأمطار بصورة شبه سنوية في السودان نتيجة تدهور البنية التحتية، حيث شهد العام الماضي تضرر أكثر من 18 ألف منزل وما يقارب من 90 ألف مواطن في معظم ولايات البلاد.

وكان السودان تعرض خلال السنوات السابقة إلى كوارث مدمرة من السيول والفيضانات، أسفرت عن مصرع 120 وإصابة 46، إلى جانب أضرار مادية كبيرة، وانهيار كلي لأكثر من 40 ألف منزل، وتضرر ما يزيد على 118 ألف منزل، إضافة إلى تدمير 250 مرفقاً و97751 فداناً ونفوق 5930 ألفاً من الحيوانات الأليفة والدواجن، وتصدرت ولاية سنار قائمة الخسائر في الأرواح والمنازل والحيوانات، تلتها ولايتا البحر الأحمر وشمال دارفور.

المزيد من العالم العربي