Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موارد مالية ضخمة في يد الحوثيين بسبب سيطرتهم على مؤسسات الدولة اليمنية

المتحدث باسم الحكومة: إيرادات الحوثيين تكفي لصرف مرتبات جميع موظفي الدولة

الميليشيات الحوثية تسخّر المؤسسات الخدمية والعسكرية والإدارية لخدمة مصالحها الخاصة (أ.ف.ب.)

بعد دخول الحوثيين صنعاء بالقوة العسكرية، وإسقاط حكومة التوافق التي رأسها محمد سالم باسندوة، بموجب المبادرة الخليجية، بدأوا بوضع اليد على أهم مؤسسات الدولة القائمة، إضافة إلى مؤسسات جديدة أنشأوها بعد الانقلاب.

ومن أهم تلك المؤسسات التي وضعت جماعة الحوثي يدها عليها:

المجلس السياسي الأعلى

وهو الهيئة التنفيذية التي تباشر مهام رئاسة الجمهورية، وتتكون من الرئيس والنائب وستة أعضاء. 
شُكل المجلس السياسي برئاسة القيادي الحوثي صالح الصماد، بعد اتّفاق سياسي بين المؤتمر الشعبي العام وحركة الحوثيين بتاريخ 28 يونيو (حزيران) من العام 2016، وقد قضى هذا الاتفاق بإعادة العمل بمجلس النواب، الذي أُوقف التعامل معه كهيئة تشريعية بعد ما يسمى بـ(الإعلان الدستوري) لجماعة الحوثيين المعلن في صنعاء بتاريخ 21 سبتمبر (أيلول).

تُعنى هذه الهيئة المستحدثة بتسيير شؤون الدولة في مناطق سيطرتها وتقوم مقام رئاسة الجمهورية، وبحسب الاتفاق الذي أنشئت على إثره فالقرارات الصادرة منها تكون بتوافق جميع أعضائها، وكان أولها تشكيل ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطنية برئاسة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام عبد العزيز بن حبتور.

بعد أحداث 2 ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي قُتل على إثرها زعيم حزب المؤتمر علي عبد الله صالح، اعتبر كثيرون أن ذلك إعلان بفضّ الشراكة بين المكونين (المؤتمر- الحوثيون)، إلا أن ذلك لم يحدث، وقد استمرت قيادة المؤتمر الجديدة برئاسة صادق أمين أبو راس في تعاونها مع الحركة الحوثية ومشاركتها الحكومة في صنعاء، إلا أن الأخيرة استحوذت على جميع المؤسسات الإيرادية والعسكرية والأمنية، وعملت على استنزاف موارد الدولة وفرض إتاوات على المواطنين والتجار، وممارسة أسلوب قمعي ضد معارضيها، حيث امتلأت السجون بالأصوات الرافضة لممارسات الحركة في ظل غياب تامّ للإجراءات القانونية والقضائية.

 القضاء
عملت جماعة الحوثيين على تشكيل هيئة قضائية خاصة بها، حيث تم تسريح القضاة السابقين وإحلال بديل عنهم من الموالين لها لتحويل المؤسسة القضائية إلى وسيلة لتمرير مصالحها وفرض سطوتها القمعية.

وتقوم المؤسسة القضائية الجديدة بتعطيل العمل بالقوانين المعمول بها، فتشكلت السجون السرية وتمت الاعتقالات التعسفية، وفرض ضرائب وإتاوات على المواطنين بعيدا عن الهيئات الرسمية المعنية بهذه المسائل والتي تفصل في خلافات السلطة التنفيذية والمتضررين من عامة الناس.

وزارة الداخلية

كان لوزارة الداخلية اليمنية في صنعاء نصيبها الكبير من سعي الحركة الحوثية إلى تعطيل مؤسسات الدولة والعمل بقوانينها، حيث تم تحويلها إلى جهة أمنية يديرها ما يسمى بـ(جهاز الأمن الوقائي) المرتبط بشكل مباشر بزعيم الحركة عبد الملك الحوثي، وهو الجهاز الذي يسيطر أيضا على باقي الأجهزة الأمنية، مثل جهاز الأمن القومي والأمن السياسي، وتمكّن بفعل تعطيل السلطة القضائية من تشكيل سجونه السرية.

الجهات الإيرادية

عمدت حركة الحوثيين إلى إفراغ المؤسسات الإيرادية من كوادرها عبر سلسلة من التعيينات التي تهدف إلى إحلال عناصرها في الشركات الوطنية، مثل شركة "النفط"، وشركة "كمران" وشركة "يمن موبايل" و"المؤسسة الاقتصادية" والمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، والمؤسسة العامة للبريد والتوفير البريدي، ومصلحة الضرائب، ومصلحة الجمارك، وإيرادات أمانة العاصمة، والتي تقدّر إيراداتها السنوية بمئات المليارات لتمويل الأجهزة التابعة للمليشيا الحوثية الأمنية والعسكرية والتجارية والإعلامية والسياسية والتعبوية الشعبية، بحيث تُصادر الأموال تحت مسمى المجهود الحربي، وتستخدم في جانب تمويل الحرب وزيادة الشرخ الاجتماعي بما يصبّ في خدمة الجماعة وأفرادها ومراكزها الاجتماعية والأمنية والمالية.

كم تم تحويل المؤسسة العامة للكهرباء إلى وزارة تجارية ، حيث نُهبت مولدات خاصة بوزارة الكهرباء وجرى تأجيرها لحساب الوزارة الجديدة كما تم تشغيل المحطات التابعة لوزارة الكهرباء وتأجيرها تجارياً، كما جرى بالمحافظات تحت سيطرة الحوثي فيما يسمى "الكهرباء التجارية".

شركة النفط اليمنية

تم تحويلها إلى شركة تابعة لمجموعة من التجار التابعين لجماعة الحوثي، وهم "اللوبي" المتحكم بتجارة النفط غير القانونية، ورفع الأسعار من بعد قرار ما يسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" التابعة للجماعة بتعويم أسعار المشتقات النفطية وربط أسعار بيعها محليا بالبورصة عالميا، حيث عمل هذا القرار على إلغاء دور شركة "النفط اليمنية" وتدميرها وانتشار السوق السوداء وانهيار العملة وزيادة معاناة المواطنين.

وفي تصريح لـ"إندبندنت عربية"، قال الناطق الرسمي للحكومة اليمنية، راجح بادي، إن "الإيرادات من مناطق سيطرة الحوثيين تكفي لصرف رواتب جميع موظفي الدولة، وهي إيرادات الموانئ والضرائب وشركات الاتصالات وغيرها". مضيفا أن "جماعة الحوثي تتبع سياسة تجويع الشعب، حيث رفضت جميع التفاهمات من أجل  توريد هذه الإيرادات للبنك المركزي في عدن بهدف صرف رواتب جميع الموظفين".

وزارة الدفاع

كغيرها من مؤسسات الدولة تم تسريح الكثير من العسكريين في الجيش اليمني السابق وإحلال البديل عنهم من جماعة الحوثيين الذين تم ترقية البعض منهم إلى رتب عليا دون مؤهلات أو دراسات عسكرية.

شكلت الحركة داخل وحدات الجيش قوات جديدة تحت قيادة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي تم تعيينه حاليا قائدا لما يسمى بـ"الحرس الجمهوري" سابقا، كما تم تعيين عبد الله يحيى الحاكم، المعروف بـ(أبو علي الحاكم)، قائدا للاستخبارات العسكرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استحدثت الجماعة معسكرات تدريبية في عدة مناطق حول العاصمة صنعاء وفي محافظة عمران وذمار، وتوجد لديها كتائب خاصة خارج إطار وزارة الدفاع التابعة للدولة، وهذه الكتائب هي العنصر القتالي الرئيس الخاص بالجماعة، ويتم تدريبها عبر ضباط من الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، وضمن هذا التشكيلات "كتائب الموت"، التي يقودها عبد الله عيضة الرزامي، الملقب (أبو يحيى الرزامي)، و"كتائب التدخل السريع" التي شكلها محمد علي الحوثي في الفترة التي كان فيها رئيسا للجنة الثورية العليا، وكذلك "كتائب الحسين".

يوجد لدى الجماعة ورش للتصنيع العسكري يشرف عليها خبراء تابعون للحرس الثوري وحزب الله في اليمن، وتتركز مهامهم في تجميع الطائرات "الدرون" المهربة من إيران، حسب تقارير، ويتم التحكم بها لتنفيذ عملياتهم داخل الأراضي السعودية وبعض المناطق اليمنية، كما يعملون على تطوير الصواريخ الباليستية للجيش اليمني السابق وتجميع الصواريخ التي يتم تهريبها، وهناك تأكيد على ارتباط القوات الحوثية بالحرس الثوري الإيراني عسكرياً واستخباراتياً وبمساعدة خبراء عراقيين ولبنانيين وإيرانيين، حسب اتهامات التحالف العربي والحكومة اليمنية.

وفي تصريح خاص، قال الناطق الرسمي لوزارة الدفاع اليمنية، العميد عبده مجلي، إن "هناك خبراء إيرانيين يوجدون في العاصمة صنعاء وفي محافظة الحديدة وكذلك محافظة صعدة، وهؤلاء الخبراء أُدخلوا إلى اليمن منذ فترة طويلة عن طريق التهريب، سواء من البحر أو الرحلات الجوية، حين فتحت المليشيات المجال الجوي لـ14 رحلة طيران إيرانية في الأسبوع الواحد منذ دخول المليشيا الانقلابية العاصمة صنعاء". 

وأضاف مجلي أن "الدليل على ذلك أن الأسلحة والصواريخ التي تطلق على السعودية وعلى المدن المأهولة بالسكان لم تكن ضمن أسلحة الجيش اليمني، بل أسلحة تم تطويرها من قبل خبراء إيرانيين، سواء الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية التي تطلق على السعودية".

المزيد من العالم العربي