Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مقصلة التطوير" تطيح 13 وزيرا مصريا

تعديل وزاري يشمل حقائب "التعليم والري والهجرة والثقافة والصحة" وحركة محافظين واسعة في الطريق

جاءت التعديلات في إطار تغييرات واسعة تمضي فيها الحكومة بهدف تحسين الأداء ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية (أ ف ب)

وافق مجلس النواب المصري في جلسته الطارئة، السبت 13 أغسطس (آب)، التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، على إجراء تعديل وزاري واسع شمل 13 حقيبة وزارية للمرة الأولى منذ نهاية 2019.

واقتصرت التعديلات الوزارية التي لم تطل أياً من الوزارات السيادية (الدفاع والخارجية والداخلية والمالية) على عدد من الحقائب الخدمية والاقتصادية، ونشر موقع "الهيئة الوطنية للإعلام" (ماسبيرو) أن "مجلس النواب وافق على جميع الترشيحات الواردة في كتاب الرئيس بشأن التعديل الوزاري".

وكتب الرئيس المصري على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، بالتزامن مع انعقاد الجلسة البرلمانية "دعوت مجلس النواب اليوم للانعقاد لمناقشة تعديل عدد من الحقائب الوزارية التي تم التوافق على تغييرها بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي". مرجعاً أسباب التعديل إلى "تطوير الأداء الحكومي في بعض الملفات المهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي التي تسهم في حماية مصالح الدولة ومقدراتها، وتمس بشكل مباشر الخدمات المقدمة للمواطن المصري".

13 وزيراً جديداً

في ثاني تعديل وزاري يدخل على حكومة مصطفى مدبولي، الذي تولى مهمات منصبه عام 2018، اقتصر تعديل اليوم على عدد من الوزارات الخدمية والاقتصادية، إذ شمل وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والموارد المائية والري والطيران المدني، والهجرة، والصحة، والإنتاج الحربي، والقوى العاملة، وقطاع الأعمال، والثقافة، والتنمية المحلية، فضلاً عن وزارات التجارة والصناعة، والسياحة والآثار.

وبحسب مصادر حكومية مصرية، فإن "التعديل الوزاري جاء في إطار تغييرات واسعة تمضي فيها حكومة مدبولي بهدف تحسين الأداء ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية"، مضيفة "من المقرر أن تشهد البلاد حركة محافظين واسعة في الأيام المقبلة تشمل غالبية المحافظات المصرية".

وذكرت المصادر أن "رئيس الوزراء أجرى خلال الأسابيع الأخيرة لقاءات مكثفة مع عدد من المرشحين للحقائب الوزارية والمحافظين الجدد لضخ دماء جديدة بهدف تحسين الأداء الخدمي والاقتصادي على مستوى البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين أبرز ملامح التعديل الجديد كانت وزارة التربية والتعليم التي تولاها رضا حجازي خلفاً لطارق شوقي، الذي أثار أسلوبه في تطوير العملية التعليمية كثيراً من الجدل، كما شملت تعيين خالد عبد الغفار وزيراً للصحة بعد أن كان قائماً بأعمال وزيرة الصحة السابقة، هالة زايد، كما تولى من قبل وزارة التعليم العالي.

كذلك تم تعيين هاني سويلم، أستاذ الموارد المائية بالجامعة الأميركية، وزيراً للري بدلاً من محمد عبد العاطي، في وقت تحتدم أزمة سد النهضة الإثيوبي بعد أن أعلنت أديس أبابا أخيراً الانتهاء من الملء الثالث لبحيرة السد من دون التوصل لاتفاق مع مصر أو السودان.

كما عين أيمن عاشور وزيراً للتعليم العالي، والسفيرة سهى سمير ناشد وزيرة للهجرة خلفاً للوزيرة نبيلة مكرم عبيد، أما وزارة التجارة والصناعة فتولى مسؤولتيها أحمد سمير رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب خلفاً لنيفين جامع.

وتضمنت التعديلات تعيين أحمد عيسى أبو حسين وزيراً للسياحة والآثار خلفاً لخالد عناني، والفريق محمد عباس حلمي (قائد القوات الجوية) وزيراً للطيران خلفاً لمحمد منار، وحسن شحاتة وزيراً للقوى العاملة، ونيفين الكيلاني وزيرة للثقافة، واللواء هشام آمنة وزيراً للتنمية المحلية، ومحمود عصمت وزيراً لقطاع الأعمال العام، واللواء محمد صلاح الدين وزيراً للإنتاج الحربي.

ولم يجر رئيس الوزراء المصري تعديلات وزارية سوى مرة واحدة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري بعد أن صدرت موافقة مجلس النواب على التعديل.

من يدفع الاقتصاد المتعثر؟

في الوقت الذي تواجه البلاد تحديات اقتصادية متصاعدة، خلفتها تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، فضلاً عن جائحة كورونا، تباينت آراء المحللين والمتخصصين في حديثهم لـ"اندبندنت عربية" حول قدرة التعديل الوزاري في الحكومة المصرية على انتشال الاقتصاد المحلي من عثرته في ظل الأزمات العالمية المتتالية التي ألقت بظلالها السلبية على الشأن المصري في الناحية الاقتصادية.

وعبرت خبيرة أسواق المال رانيا يعقوب عن عدم رضاها عن التعديل قائلة إن "الاقتصاد المحلي يمر بأوقات عصيبة تتعلق بأسواق المال والصناعة والتجارة والاستثمار والتخطيط"، وأوضحت أن "التغيير كان يجب أن يشمل حقائب المجموعة الوزارية الاقتصادية بالكامل في ظل أداء سيئ في إدارة تلك الملفات".

وتابعت أن "الحرب الروسية - الأوكرانية كشفت عن رابحين وخاسرين، وبعض الدول في منطقة الشرق الأوسط استغلت الأزمة أفضل استغلال، وحولت الكبوة إلى قفزة في الوقت الذي استمرت المجموعة الوزارية الاقتصادية المصرية في ترميم الخسائر وتبريرها".

وأشارت إلى أن "المغرب استغل أزمة الطاقة في أوروبا في نقل شركات كبرى إلى أراضيه، خصوصاً في قطاع المركبات بفضل الحوافز الضريبة والجمركية والتسهيلات الائتمانية في البنوك المغربية، ما دفع البلاد إلى تصدير مليون مركبة خلال الفترة الأخيرة، في حين تواصل وزارة المالية فرض الضرائب على الأرباح الرأسمالية في سوق المال المصرية".

نائب اقتصادي لرئيس الوزراء

وقال مدير "مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية" عبد المنعم السيد، إن "الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها الاقتصاد المصري كانت تتطلب أن يكون هناك نائب لرئيس مجلس الوزراء للشأن الاقتصادي".

وأضاف السيد أن "التعديل الوزاري لم يلب الطموحات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة" متسائلاً "كيف لا توجد وزارة استثمار حتى الآن؟ وهل من المعقول أن يسند ملف الاستثمار الثقيل إلى إدارة رئيس الوزراء في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة؟ وهل يمكننا جذب 40 مليار دولار أميركي استثمارات في أربع سنوات من دون وجود وزارة استثمار لحل مشكلات المستثمرين والتعامل مع الصناديق الاستثمارية الدولية؟".

واعتبر أن التعديلات الوزارية التي تقوم بها الحكومات تأتي نتيجة خلل في أداء بعض الوزارات، وهو ما يتطلب التدخل بالتعديل وتغيير نمط الأداء لتقديم خدمات أكثر وتلبية الاحتياجات ومواجهة الأزمات الاقتصادية المحلية والعالمية".

وأوضح أن "الاستثمارات المحلية والأجنبية كافة التي دشنت أخيراً، وأغلبها في القطاعات الخدمية والتجارية، لم تضف كثيراً للناتج المحلي الإجمالي، وكان من الأفضل العمل على جذب استثمارات زراعية أو صناعية وتدشين مناطق أو مدن صناعية جديدة".

وأشار السيد إلى أن "وزارة التموين لم تقدم جديداً خلال الفترة الماضية، وتتعامل مع المواطنين على اعتبار أن ما تقدمه لهم منة أو منحة، على الرغم من أن الوزارة وممثليها وموظفيها في خدمة المواطن المصري".

في أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري هبوط صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 12.5 في المئة مسجلاً نحو 5.1 مليار دولار، إذ تراجع من 5.9 مليار دولار في عام الجائحة (2020)، وهو أدنى مستوى له في آخر خمس سنوات خلال 2021.

وحققت القاهرة أكبر طفرة في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات العشر الأخيرة عام 2019 عندما سجلت تسعة مليارات دولار قبل أن تتراجع في آخر عامين.

لا جديد مرتقباً

من جانبه، عبر المتخصص في شؤون الاقتصاد الكلي، هاني توفيق، عن سخطه حيال التعديل الجديد قائلاً إنه "ليس له أي قيمة ولن يضيف جديداً لحل الأزمات الاقتصادية القائمة". مضيفاً أن "الأزمة الكبرى في المجموعة الوزارية الاقتصادية التي لم يطاولها التغيير إلا في ثلاث حقائب هي القوى العاملة، والتجارة والصناعة، وقطاع الأعمال". وأوضح أنه "في ظل تغلغل الدولة في مفاصل الاقتصاد وعدم تخارجها من الشركات العامة لن يكون هناك تغيير في الوضع الحالي".

في المقابل، رحب نائب "اتحاد جمعيات رجال الأعمال المصريين" فتح الله فوزي، بالتعديل الوزاري مؤكداً أن "إسناد وزارة الصناعة والتجارة الخارجية لأحمد سمير رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب اختيار في منتهى الذكاء".

وأوضح أن "الوزير الجديد يتمتع بشخصية صناعية اقتصادية كبيرة في القطاع الخاص، علاوة على رئاسته للجنة الاقتصادية في مجلس النواب، ما يجعله ملماً بجميع الملفات والقضايا الشائكة وقادراً على الإدارة بعقلية القطاع الخاص لتلبية مطالب وآمال الحكومة نحو جذب 10 مليارات دولار سنوياً على مدار السنوات الأربع المقبلة".

مفاوضات "صندوق النقد"

إلى ذلك، رحب وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، ياسر عمر، بالتعديل الوزاري المحدود في المجموعة الوزارية الاقتصادية، مؤكداً على أن "تغيير المجموعة بالكامل في الوقت الحالي خطأ كبير".

وأوضح أن "هناك ملفات اقتصادية شائكة لا بد من استكمالها بالفكر الإداري الحالي نفسه، وأبرزها استكمال مفاوضات القاهرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد يدعم الخزانة العامة للدولة بالعملة الصعبة، لمواجهة الظروف العصيبة التي يمر بها الاقتصاد".

وتواصل القاهرة مساعيها في الوقت الحالي للحصول على قرض جديد من صندوق النقد قد تصل قيمته إلى خمسة مليارات دولار، وسط مفاوضات تحمل بين محاورها نقاطاً خلافية تتعلق بعجز الموازنة العامة للدولة، والدعم المقدم من الحكومة المصرية الذي يتوزع بين السلع الغذائية والتموينية ودعم الطاقة.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط (حكومية)، السبت، عن جمال نجم نائب محافظ البنك المركزي المصري قوله إن "فجوة النقد الأجنبية في مصر تراجعت إلى حد كبير لتبلغ 400 مليون دولار الشهر الماضي من 3.9 مليار دولار في فبراير (شباط) بفضل قرارات البنك المركزي في شأن تنظيم الواردات"، مضيفاً أنه لا يوجد ما يدعو للقلق حيال سداد أقساط الديون الخارجية، كما استبعد أي تخفيض كبير في قيمة العملة المحلية قريباً.

ومنذ فبراير الماضي، بالتزامن مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، شهدت مصر خروج مليارات الدولارات من أسواق الدين الحكومي، إذ فر المستثمرون من الأسواق الناشئة لمقاصد أكثر أمناً. وقال وزير المالية محمد معيط في يونيو (حزيران) إن أكثر من 90 في المئة من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي تخارجت بعد الحرب.

المزيد من تقارير