"تفاقم هوة التباين الاجتماعي" في بريطانيا حيث يرتاد أكثر النافذين مدارس خاصة

تقول وزيرة التعليم في حكومة الظل إنّ "شبكة خريجي المدارس الخاصة ما زالت تعترض سبيل الأقل حظاً"

"وما زالت شبكة خريجي المدارس الخاصة كما الولاء للمدرسة يقفان عقبة في طريق الموهوبين والمجتهدين من الخلفيات الأقل حظوة" (غيتي)

تشير إحدى الدراسات إلى "تفاقم الانقسام" في المجتمع البريطاني حيث من المرجح أن يكون أكثر الافراد نفوذاً في البلاد قد ارتادوا أكثر بخمس مرات من عموم السكان مدارس تتقاضى أجراً.

فالحراك الاجتماعي في أرجاء المملكة المتحدة "بطيء الوتيرة ولا يتحسن" وفق تحذيرٍ أطلقه أحد التقارير فيما تُبيّن الأرقام ارتفاعاً في نسبة الوزراء وأعضاء مجلس اللوردات الذين تلقوا تعليما خاصاً منذ العام 2014.

وتكشف الدراسة الصادرة عن مؤسسة ساتون ترست ولجنة الحراك الاجتماعي أنّ 7 في المئة من البريطانيين ارتادوا مدارس خاصة مقارنة بـ 39 في المئة من الذين يشغلون مواقع السلطة.

أثناء إجراء هذه الدراسة في ربيع العام 2019، كان عضوان من بين كل خمسة أعضاء في الحكومة (أي 39 في المئة) قد تلقّيا تعليماً خاصاً- ما يشكّل ارتفاعاً عن نسبة الـ 36 في المئة التي تسجلت منذ خمس سنوات.

وفي المقابل ارتاد 9 في المئة من أعضاء حكومة الظلّ مدارس خاصة- ما يشكّل انخفاضاً عن العام 2014 حين كان 22 في المئة من أعضاء حكومة الظل تحت قيادة إيد ميليباند من متلقيّ التعليم الخاص.

وتناول تقرير بريطانيا النخبة (Elitist Britain ) الصادر أثناء  تنافس خريج إيتون بوريس جونسون وعريف الصف في تشارترهاوس جيريمي هانت على منصب رئاسة الوزراء، خلفية 5000 شخص ودقق فيها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجدت الدراسة أنّ خريجي المدارس الخاصة ما زالوا يسيطرون على عدد من الهيئات العامة ومنهم كبار القضاة (65 في المئة) والأمناء الدائمون في سلك الخدمة المدنية (59 في المئة- أي بارتفاع 4 نقاط مئوية) واللوردات (57 في المئة- أي بارتفاع 8 نقاط مئوية).

ويقول التقرير إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت ظهور "جيوب متفرقة من التغيير الإيجابي" مع هبوط خفيف لتمثيل المدارس الخاصة الزائد، ولكن "غياب المساواة المستمر" ما زال سيد الموقف.   

ويضيف أنّ السلطة بيد "قسم ضئيل من عامة السكان" وهم فئة الـ7 في المئة التي ترتاد المدارس الخاصة في بريطانيا والـ1 في المئة التي تتخرج من جامعتي أكسفورد وكامبريدج.

ارتفعت نسبة الموظفين من خريجي المدارس الخاصة في 9 مهن منذ العام  2014. ومن بين كافة الفئات المهنية لم يتدنّ تمثيل خريجي التعليم الخاص سوى في أوساط لاعبي كرة القدم.

وقال السير بيتر لامبل، مؤسس ساتون ترست، ورئيسها التنفيذي، "في بريطانيا مجتمع آخذ في الانقسام، وتفرّقه السياسة والطبقات الاجتماعية والجغرافيا".

"أمّا الحراك الاجتماعي، وهو القدرة على تحقيق النجاح بغض النظر عن الخلفية والمنبت الاجتماعي، فما يزال ضعيفاً. كما يظهر في تقريرنا، أكثر الأشخاص نفوذاً في القطاعات الرياضية والسياسية والإعلامية وحتى في الأفلام والتلفزيون يرجح ارتيادهم لمدارس مدفوعة الثمن خمس مرات أكثر من غيرهم".  

وتقلّ نسبة التمثيل النسائي في كافة المهن الرائدة فلا تمثلّ النساء سوى 5 في المئة من الرؤساء التنفيذيين، بحسب مؤشر "أف تي أي إي" لأكبر 350 شركة، و16 في المئة من القادة الحكوميين المحليين، وأقل من 24 في المئة من كبار القضاة.

ولكن بالنسبة لمن ينجحن في بلوغ القمة فغالباً ما تختلف مسيرتهن التعليمية عن مسيرة الرجال لأن احتمال تخرّجهن من جامعتي أكسفورد وكامبريدج أقلّ مقارنة بنظرائهن من الرجال.

ويدعو التقرير الجامعات إلى تبني نظام قبول يقوم على درس الوضع العام للطالب كما يدعو الشركات إلى دفع أجر مقابل فترات التدريب الطويلة، ويطالب المدارس الخاصة بفتح أبوابها أمام الأطفال الأذكياء الذين لا يقوون على تحمّل تكاليفها.

وقال كيفين كورتني، الأمين العام المشارك في اتحاد التعليم الوطني، إنه "ببساطة من غير المقبول" أن تكون المدرسة أو الجامعة التي ارتدتها وثراء والديك المؤشر الأكبر الى فرصك المستقبلية في العمل وثروتك ومكانتك الاجتماعية.

وأشار إلى أن "في بريطانيا مجتمع قائم على الطبقية والانقسام العميق واللامساواة حيث من الأرجح أن يكون أصحاب النفوذ الأكبر والمهنة الأرقى من خريجي المدارس الخاصة وأكسفورد أو كامبيردج مقارنة بإجمالي البلد، على الرغم من أنّ هذه المؤسسات لا تخرّج سوى أقلية من الشعب".

ومن جهتها قالت آنغيلا راينر، وزيرة التعليم في حكومة الظل المنتمية إلى حزب العمال، "لفترة طويلة من الزمن كانت أهم المهن لدينا تشبه النادي الخاص الذي تسيطر عليه نخبة ثرية ومحظوظة ارتادت المدارس نفسها.

"وما زالت شبكة خريجي المدارس الخاصة كما الولاء للمدرسة يقفان عقبة في طريق الموهوبين والمجتهدين من الخلفيات الأقل حظوة".

"في ظل حكم المحافظين، لا يزال أصحاب الامتيازات يتمتعون بالمكانة نفسها فيما يُحرم القادمون من خلفية الطبقة العاملة فرص التطوّر".

وقالت الدكتورة واندا ويبورسكا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة المساواة (The Equality Trust)، "إن استنتساخ الامتيازات والثروة والمكانة ضمن طبقة لا تتغير من النخبة التي ترتاد المدارس والجامعات عينها يظهر الخلل في مقولة الحراك الاجتماعي.

"علينا التركيز على رفع المعايير المعيشية والتربوية لدى كافة الشباب وليس فقط الأذكياء من الفقراء. 

وأضافت "هذه ثقافة يغلب عليها طابع المحاباة بين الأصدقاء من الرجال وهي نادٍ مريح لمن يتمتع بالأساس بالكثير من الامتيازات في الحياة ويعمل على الحفاظ على موقعه في القمة.

"نحن بحاجة إلى نظام تعليمي عالي الجودة وجيد التمويل لكل اطفالنا ويجب ان نضع حداً للتفكير الضيق المفتقر إلى التنوع في مراكز القرار".

وقال متحدث باسم وزارة التعليم "سيطر خريجو التعليم الخاص لمدة طويلة على مهن مثل القانون والسياسة والصحافة. إذا بذلنا جهدنا من أجل أن توفر مدارسنا الحكومية تعليماً مماثلاً لتعليم المدارس الخاصة، يكون بمقدورنا أن نقلّص هذه التباينات.

"لم تكن الفجوة بين المدارس ذات التمويل الحكومي والمدارس المستقلّة يوماً أقل من يومنا هذا. فـ85 في المئة من المدارس التي تمولها الدولة حصلت على تقدير جيد او ممتاز مقارنة بـ68 في المئة في العام 2010، وتتنافس الأكاديميات في كافة ارجاء البلاد مثل برامبتون مانور الواقعة في شرق لندن، مع نخبة المدارس الخاصة من حيث النتائج التي تحرزها.

وجاءت هذه النتيجة بفضل تطبيق عدد من الإصلاحات الرامية إلى تحقيق  تكافؤ في الفرص وتعزيز التعليم من الأساس فما فوق".  

© The Independent

المزيد من دوليات