Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اقتصاد الأوهام سيأخذ بتراس إلى رئاسة الوزراء وبريطانيا إلى دوامة

يرى شون أوغرايدي أنه إن كانت عقيدة تراس نابعة من حدسها، فهي بالتأكيد عقيدة خطرة

حديثها عبارة عن خليط من الشعارات والكلمات المبتذلة وكذلك البديهيات الباهتة حول الضرائب المنخفضة والبيروقراطية  والهدر (إندبندنت -أ ب)

باعتبارها المثال الأكثر قرباً في العمل السياسي البريطاني إلى الانتخابات الرئاسية التمهيدية الأميركية، تمنح انتخابات قيادة حزب المحافظين على الأقل الفرصة لأعضاء الحزب وعامة الشعب ليروا أداء رئيس وزرائهم المرتقب تحت الضغط. لا يبدو الوضع مطمئناً!

فالحيل التي مارسها كل من ريشي سوناك وليز تراس لم تكن لترقى إلى ما كان يقوم به جونسون، فمن ممارستهما للنفاق السياسي بجمع الأشياء الجيدة والوعد بتحقيقها كلها حتى ولو كان ذلك مستحيلاً (يطلق على هذا المبدأ باسم الكعكية – Cakeism) إلى غيرها من الحماقات التي عفا عليها الزمن. من بين الاثنين، كان سوناك الأقل سوءاً ولربما الأكثر استحقاقاً للمسامحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من الواضح أنه أراد جذب الانتباه بإعلان نيته فرض 10 جنيهات استرلينية (12 دولاراً) على كل من يفوت موعداً مع طبيب عام، انقلب الأمر ضده على ما يبدو، فلكان الأمر قد طبّق قبل عقود لو كان يستحق ذلك. أما عن اعترافه غير الموفق لجمهور في بلدة ثرية كتونبريدج ويلز بأنه فكك قواعد مستلهمة من حزب العمال كانت تهدف إلى تحسين أحوال الفقراء المقيمين في الأجزاء الداخلية من المدينة، كان ينبغي على ذلك أن يكون التماساً لدعم العديد من الجيوب الفقيرة في المقاطعات والبلدات الثرية في الجنوب والجنوب الغربي من إنجلترا.

فأماكن مثل كلاكتون أو الأقاليم الأقل عنايةً  كغلاوشسترشاير، مثلاً، تشترك في كثير من الصفات مع البلدات المحبطة في شمال إنجلترا، أو بلاكبول، أو الأجزاء "المهملة" من مقاطعة دورام. بطبيعة الحال، كان وزراء حزب المحافظين منخرطون في قدر معين من العمل السياسي الاسترضائي للناخبين والرشوة الانتخابية الصارخة في مقاعد هامشية؛ لكن الفكرة الأساسية المتمثلة في أن "تحقيق المساواة" أكثر تعقيداً مما يبدو الأمر لا تزال قائمة.

لكن سوناك يتمتع على الأقل بالنزاهة والصدق في مواجهة حزبه والبلاد ببعض الخيارات الصعبة في شأن فواتير الطاقة والخدمات العامة – والطبيعة الخبيثة للتضخم. وربما أمكن اعتبار الأفكار الاقتصادية لتراس بمثابة الجناح السوسيولوجي للكعكية – الفكرة القائلة بأن التخفيضات الضريبية غير الممولة والإنفاق العام من الممكن أن يتجنبا الركود وأن يتغلبا على التضخم، وكل هذا في غضون سنتين – حتى موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

بصراحة، تروج تراس لاقتصاديات خيالية كانت قد فقدت مصداقيتها منذ زمن طويل، وهي ذلك الخليط من أفكار "اندفاعة النمو" التي كانت دارجةً في عهدي ماكميلان وهيث، فضلاً عن سعي قوي إلى التحفيز على طريقة جونسون. وبإضافة موقفها المتصلب تجاه المهاجرين والمتحولين جنسياً، يمكننا أن نسمي كل هذا بالنهج التراسي. في الواقع، ستكون تراس محظوظة إذا ظل الاقتصاد حياً تحت ضغوط كهذه إلى يوم الاقتراع، فبعد ذلك ستتحول وعود الازدهار بلا أدنى شك إلى كساد كما حدث مع أسلافها. وإن لم يحدث ذلك، فهي ستقوم بتدمير الاقتصاد قبل أن تتمكن من تغيير مسارها أو أن تُستبدَل بشخص آخر، حينها لن يهتم أحد بخطة رواندا، وستكون هزيمة المحافظين حتمية.

لدى تراس، السياسية المخضرمة نسبياً – والوزيرة ذات الخدمة المستمرة الأطول في الحكومة – ميل خطير إلى ارتكاب الأخطاء. كان هنالك اثنان على الأقل في الأيام الأخيرة. الأول كان خطتها غير المدروسة لخفض أجور القطاع العام للمبتدئين الجدد– وهو شيء قد يفكر فيه طالب دكتوراه بارع قبل أن يقترحه كسياسة ينبغي النظر فيها؛ لكن ليس سياسياً مخضرماً في دولة ديمقراطية. لكن تراس سرعان ما تراجعت عن ذلك فقط لتفاقم الهفوة الأصلية عندما زعمت أن سياستها "فُسِّرت بشكل خاطئ"، وهو ما لم يحصل، أو على الأقل لم يحصل أكثر مما هو معتاد في ظل معارضة شرسة ووسائل إعلام مشككة. فإذا ما اضطرت كل حكومة إلى سحب سياساتها الرئيسية لأنها "فُسِّرت بشكل خاطئ"، فلن تكون هناك حكومة على الإطلاق.

وينطبق الأمر نفسه على ملاحظتها الجانبية ولكن المتبلدة الإحساس بأنها لن تقدم "مبالغ مالية" إلى العائلات الضعيفة والمحتاجة التي لا تستطيع تحمل تكاليف تدفئة منازلها وإضاءتها. ومرة أخرى، اعتذر معسكر تراس بالقول إن هذا الموقف "أُسيءَ فهمه"، لكن مع فارق جديد ومفاده بأن وزيرة الخارجية "بُولِغ في فهمها"، وفق المنافسة السابقة التي أصبحت الآن حليفة تراس، بيني موردونت.

يذكر الأمر بتشجيع تراس من دون تفكير للمواطنين البريطانيين المتحمسين الراغبين في الذهاب إلى أوكرانيا لقتال الروس، وبإحدى التغريدات التي أطلقت بها حملتها للوصول إلى القيادة والتي قالت فيها إنها سوف "تبدأ العمل" منذ اليوم الأول لها في السلطة. إن التراسية، إذا كانت تدور حول حدس الوزيرة، فهي حتماً عقيدة خطرة. وعدم التماسك لديها ينعكس في لغتها. يبدو أنها تفتقر إلى القدرة، وهو شيء مهم لدى السياسي، على استخدام العقل قبل فتح الفم وتبدو عرضة إلى الحوادث على نحو غير عادي. وكذلك خطابها عبارة عن مزيج من الشعارات، والأقوال المبتذلة، والبديهيات الباهتة حول الضرائب المنخفضة والروتين الإداري والهدر. ولمعظم الأغراض، يمكن بسهولة تامة الاستعاضة عنها بسحابة من الكلمات.

إن إصرارها على وضع ميزانية طارئة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية أمر يستحق الإعجاب، لكن حتى وقتنا هذا، تشير الأدلة كلها إلى أن هذا سيكون كارثة مدوية! والعجب هنا ما الذي يجعلها تفوز! ولماذا يقتنع جمهورها من الناشطين في حزب المحافظين بسذاجة بفكرة مفادها بأن سوناك قاتل شرير يأتمر بأمر المفوضية الأوروبية. مهما بلغ هزال أداء تراس – هي تجعل تيريزا ماي تبدو مسترخية ومصقولة مثل [الكوميدي] مايكل ماكنتاير – ومهما كانت العروض التقديمية لسوناك منطقية، فهو لن يتمكن من إحداث خرق. هكذا تسير الأمور، كما قال شخص ما ذات يوم.

© The Independent

المزيد من تحلیل