Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استفتاء القول الفصل هو ما يحول بين كوربين والنصر في الانتخابات العامة المقبلة

يحتاج كوربين إلى بريكست من دون اتفاق حتى يبرر الحاجة إلى تطبيق رؤيته الاشتراكية في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يُرجح أن تتبع الخروج من أوروبا

جيريمي كوربين بعد إلقائه كلمة خلال مؤتمر حزب العمال في ليفريول 26 سبتمبر 2018 (رويترز)   

غيّرت الأسابيع القليلة الماضية بشكل جذري وجه السياسة البريطانية. فالديمقراطيون الأحرار الذين اقتصرت نتائجهم، في الانتخابات طوال عقد من الزمن، دائماً على تحقيق الأرقام الفردية، ياتوا يتنافسون الآن على قدم المساواة مع الأحزاب الأخرى فيما يبدو أنه مشهد سياسي جديد يتبارى فيه أربعة أحزاب بدلاً من وجود اثنين فقط هيمنا عليه طويلاً. فقرار تشوكا أومونا ، النائب العمالي السابق، الإنضمام إلى الديمقراطيين الأحرار الأسبوع الماضي، يطرح إحتمال التحاق آخرين مثله بالحزب. هكذا بدأ الحزبان الرئيسيان التقليديان بالتصدع والذوبان مثل صفيحة الجليد في القطب الشمالي.

في غضون ذلك، تُركز وسائل الإعلام بطيبعة الحال على الغموض الذي يلف من سيقود حزب المحافظين، لكن ربما كان هناك ثلاثة تساؤلات أكثر أهمية لا يمكن التكهن بها ذات طبيعة هيكلية وليست شخصية.

أول هذه التساؤلات يتعلق بإمكانية تنفيذ صفقة البريكست تحت قيادة زعيم جديد لحزب المحافظين. إن مجرد طرح هذا التساؤل يعني إطالة أمد أسطورة كانت تلاحق تيريزا ماي قبل أن تقضي عليها في النهاية، وهي أن البريطانيين يستطيعون بفضل المهارات التفاوضية أو التهديد، ان يغيروا شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. والحقيقة هي أن الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي لن تقدم للمملكة المتحدة صفقة تجعلها في وضع أفضل خارج الاتحاد منها في داخله، لمجرد أن هناك رئيس وزراء جديد يقرع الطاولة ويرفع صوته ويتحدث ببطء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الحقيقة، لا يُقدم أيٌ من مرشحي زعامة المحافظين أي فكرة جديدة بشأن كيفية تجاوز العقبة الرئيسية في اتفاقية الانسحاب، وهي تلك المتعلقة بالحدود مع جمهورية إيرلندا والتي تُسمى بـ "الدعامة الإيرلندية." ويفضل بوريس جونسون الحل التكنولوجي المعروف بـ "الحد الأقصى للتيسير" (Max fac) لتذليل هذه العقبة ، لكن هذا الخيار ليس جديداً،  فقد سبق النظر فيه و من ثم رفضه لأنه غير قابل للتطبيق.

في غضون ذلك تبقى هناك طريقة ممكنة لتنفيذ اتفاق، لكنها ليست معقولة جداً، وتتمثل في أن يتوسل جونسون إجراء تغييرات طفيفة وزائفة على "رسالة الطمأنة" التي يوجهها الاتحاد الاوروبي، وسبق أن أُعلن أنها لا تحظى بأي قوة قانونية. بعد ذلك، يطلب رئيس الوزراء الجديد من المدعي العام،  الذي سيختاره من بين الشخصيات المقبولة التابعة له، أن يؤيد الصفقة، وهو الأمر الذي سبق أن رفضه محام نزيه مثل جيفري كوكس.

ومع ذلك، فإن مثل هذه المناورات المريبة ستستدعي تعطيل القدرة على المحاكمة والانتقاد لدى نواب الحزب الديمقراطي الوحدوي الإيرلندي الشمالي والمترددين من النواب المحافظين، إضافة إلى حوالي 20 إلى 30 نائبا عماليا يدعمون الخروج من أجل تمرير البريكست. وهذا يمكن أن يحدث، لكنه مستبعد إلى حد ما.

والسؤال الثاني هو هل سيكون الخروج من دون صفقة أمرا محتوما، أو في الأقل مرجحا، في حال تعذّر التفاوض على صفقة جديدة أو إذ قوبلت بالرفض؟. وعلى الرغم من رفض اقترح النائب المحافظ اوليفر ليتوين الإجرائي في الأسبوع الماضي، لم ألمس أبداً وجود أي استعداد، لدى أي نائب، باستثناء اولئك الهامشيين المتعصبين، للسماح بالخروج من دون صفقة عن طريق الصدفة أو عمداً.

من جهته، لا يزال البرلمان يعارض بأغلبية ساحقة الخروج من دون صفقة ولديه مجموعة متنوعة من الخيارات لوقفها. فعلى سبيل المثال، يوجد احتمال تقديم اقتراح بحجب الثقة عن الحكومة، ما يؤدي إلى انتخابات عامة ، وهو خيار اعرب محافظون بارزون عن استعدادهم لدعمه في حالات الضرورة القصوى. وهناك أيضا احتمال آخر يتمثل في اعتماد استفتاء القول الفصل، والذي بات يحظى بدعم بعض المترددين حتى من أمثال كين كلارك، وزير المالية المحافظ الاسبق، بهدف تفادي الخروج من دون صفقة. ويمكن للبرلمان كخيار أخير أن يُلغي  تفعيل المادة 50.

لا يمكن تحقيق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون إقرار البرلمان مجموعة من التشريعات، بشأن الهجرة على سبيل المثال وبخصوص مشروع قانون تجاري، وكلها توفر فرصا لمجلس العموم لاتخاذ مسار جديد. وهذا في حين أوضح الاتحاد الأوروبي أن من الممكن تأجيل خروج بريطانيا، مرة أخرى، إذا كان هناك احتمال لإجراء انتخابات أو استفتاء ثانٍ.

أما سؤالي الثالث فيتعلق بإمكانية فوز جيريمي كوربين في الانتخابات. وهذا سؤال مهم لأن العامل الرئيسي الذي يمنع العديد من المحافظين (وبعض أنصار حزب العمال) من التعجيل بإجراء انتخابات عامة من خلال اقتراع بحجب الثقة عن الحكومة الحالية، هو الخوف من وصول كوربين إلى رئاسة الوزراء.

إن أداء كوربين الجيد على نحو فاق التوقعات في عام 2017 يساعد على إبقاء كابوس فوزه حياً. لكن من الناحية العملية من الصعب رؤية حزب العمال يتقدم في عهد هذا الزعيم ناهيك عن الفوز. فقد تخلت اسكتلندا عن العمال، وستذهب بعض مقاعد الدوائر المؤيدة للخروج في شمال إنكلترا على الأرجح إلى حزب المحافظين أو إلى حزب البريكست، كما أن من المحتمل أن تنتهي بعض مقاعد العمال المتبقية في لندن والجامعات ، في أيدي حزب الديمقراطيين الأحرار.

ومع تحّول قسم من الناخبين المحافظين إلى حزب البركست، يرجح أن يؤول عدد كبير من مقاعد حزب المحافظين أيضا إلى حزبنا. وإذا حدث ذلك، سيكون من المنطقي القول أن من الممكن لحزب الديمقراطيين الأحرار أن يصبح  قوة أكبر من أحد "الحزبين الكبيرين" أومن كليهما.

يمكن بالقدر نفسه أيضا أن تتضافر مجموعة من عوامل الصدفة لتساعد حزب العمال في التفوق على المحافظين والحصول على أكبر عدد من المقاعد في مجلس العموم، لكنه سيكون بعيدا عن نيل الأغلبية. وبالتالي فإن الخوف من أن يتبنى أجندة اشتراكية مدمرة سيكون عندها في غير محله. الأكثر من ذلك هو أن تشكيل كوربين حكومة اشتراكية  هو محض خيال، أو دعنا نقول باللغة الدارجة حالياً ، أنه "أحادي القرن" الخرافي. وما يفكر فيه كوربين حقيقة هو أن خروجاً من دون صفقة وما يتبعه من ظروف اقتصادية صعبة قد يكونا معاً الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يحول هذا الكائن الخرافي إلى حقيقة.

قد لا تتضح هذه القضايا حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يبشر بأن يكون ذروة الأحداث، مع أننا كنا قد  قلنا الشيء نفسه عن مارس (آذار) ومايو( آيار)، ولم يتحقق ذلك. بالتالي أقول لأولئك الذين يشعرون بالقلق إزاء حالة الغموض هذه، تمسكوا جيدا، أنتم في رحلة صعبة.

السير فينس كيبل هو زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار.

المزيد من آراء