Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار القوي في 2018... هل تنكسر شوكته خلال 2019؟

المؤشر الرئيس للورقة الأميركية الخضراء يهوي مقابل 6 عملات أساسية

الدولار حقق مكاسب من التوترات التجارية بين أميركا والصين لكنه تعرض لتقلبات حادة في الأسواق . (أ.ف.ب.)

منذ بداية العام 2018 والدولار الأميركي كان يزداد قوة مقابل العملات الرئيسية التي تهاوت أمامه بشكل كبير، لكن ربما يحمل العام الحالي مفاجآت صادمة لمن يتمسكون بالدولار كأقوى عملة في العالم، حسبما تشير التوقعات والأداء السلبي للورقة الأميركية الخضراء التي بدأت موجة خسائر مع بداية العام الحالي.

تشير البيانات والأرقام الرسمية إلى أن المؤشر الرئيسي الذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية ارتفع من مستوى 92.124 في ختام تعاملات 2017 ليصل إلى 96.173 بنهاية تعاملات العام الماضي، محققاً صعوداً بنحو 4.39%.

واستفاد الدولار من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تكالب المستثمرون على الورقة الخضراء كملاذ آمن في ظل الضبابية التي تسيطر على كافة الأنشطة الاستثمارية وتراجع العديد من القطاعات، إضافة إلى الخسائر العنيفة التي تكبدتها أسواق المال العالمية والعربية.

2019 وبداية موجة الخسائر

وفي التعاملات الأخيرة، يميل المؤشر الرئيسي للدولار والذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية إلى الهبوط خلال الشهر الأخير وسط عدد من العوامل الضاغطة على أداء العملة.

وكان مؤشر الدولار يبلغ 97.572 في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي قبل أن ينهي تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 96.220 ما يعني أنه واجه خسائر بنحو 1.4%.

ويعتبر الهبوط بمثابة سمة سائدة في قيمة الدولار خلال الفترات الأخيرة بعدما خسر نحو 2% من قيمته بعدما كان المؤشر يسجل 98.144 في جلسة 29 مايو (أيار) الماضي.

وأسهم تعزيز تكهنات السوق إزاء خفض معدل الفائدة الأميركية بعد اجتماع الفيدرالي الذي تخلى عن نهج الصبر في إرسال الدولار إلى الاتجاه الهابط ليظلل باللون الأحمر على صعيد الأداء الأسبوعي.

وتأثرت العملة الأميركية سلباً كذلك من البيانات الضعيفة المتعلقة بالولايات المتحدة، حيث تراجع النشاط الاقتصادي الأميركي إلى أدنى مستوى بـ40 شهراً خلال يونيو (حزيران) الحالي، إضافة إلى تراجع أداء القطاع الصناعي في فيلادلفيا لأدنى مستوى بـ4 أشهر.

اليورو يصعد بقوة مقابل الورقة الخضراء

ومقابل اليورو وفي التعاملات الأخيرة، صعد اليورو مقابل الدولار إلى أعلى مستوى في 3 أشهر على خلفية تكهنات خفض الفائدة الأميركية.

وتراهن الأسواق على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بخفض معدل الفائدة الرئيسي في الشهر المقبل بمقدار 25 نقطة أساس، وهو أقرب من التوقعات حيال قيام المركزي الأوروبي بتقليص 10 نقاط أساس، التي يتم تسعيرها في سبتمبر (أيلول) المقبل.

يأتي ذلك على الرغم من التوقعات الرسمية التي تشير إلى أن المركزي الأميركي لن يخفض الفائدة قبل حلول عام 2020، بينما أرجأ نظيره الأوروبي الخطط السابقة لزيادة الفائدة للنصف الأول من العام المقبل على الأقل.

وتتجه العملة الأوروبية الموحدة لتسجيل أول مكاسب شهرية في نحو 5 أشهر خلال يونيو (حزيران) الحالي بارتفاع يتجاوز 1.9%.

تسارع خطوات خفض الفائدة الأميركية

وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار "بول ميجيسي"، رئيس أبحاث العملات في "جي.بي.مورغان"، "إلى تحول البنك لنظرة محايدة حيال اليورو بدلاً من الشورت سيلينج".

وأرجع البنك الأميركي رؤيته إلى "احتمالية تسارع خطوات خفض الفيدرالي لمعدل الفائدة في إطار زمني أقصر من المتوقع بغض النظر عن حرص البنك المركزي الأوروبي على التيسير النقدي".

وفي نهاية العام الماضي، تمكن الدولار من تحقيق ارتفاع ملحوظ بالتزامن مع الخسائر في بعض العملات المنافسة مثل اليورو والجنيه الإسترليني، التي جاءت بسبب قضايا تتعلق بخلاف بين الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا والمفوضية الأوروبية حول خطة الموازنة إلى جانب مفاوضات البريكست التي احتلت مساحة لا يمكن تجاهلها.

كيف تدعم توترات الشرق الأوسط الدولار الأميركي؟

الخبير المصرفي علي محمود أوضح لـ"إندبندنت عربية"، "أن هناك ضغوطاً كبيرة يتعرض لها الدولار منذ بداية العام الحالي، أهمها الحروب التجارية ومعدلات النمو العالمي التي تتراجع واستمرار تفاقم الديون العالمية، وكلها أزمات سوف تضعف من قوة الدولار الذي سجل ارتفاعات كبيرة خلال العام الماضي".

وعلى الرغم من هذه الضغوط، لكن محمود عاد ليؤكد "أن هناك عدة نقاط سوف تقلص من خسائر الدولار خلال العام الحالي، أهمها استمرار التصعيد والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، من بينها الدولار، وهو ما سيدعم العملة الأميركية في سوق العملات العالمية".

هل حقاً وصلت العملة الأميركية إلى الذروة في 2018؟

بنك "مورغان ستانلي" يرى "أن العملة الأميركية وصلت إلى الذروة بنهاية العام 2018، وأن وقت البيع قد حان وسط توقعات تعرض الدولار للتراجع بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم وبدء انخفاض عوائد سندات الخزانة".

وتوقع في مذكرة بحثية سابقة، "أن يترجم التباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد الأميركي إلى تراجع في قيمة الدولار، الذي يزيد بما يتراوح بين 10 و15% عن قيمته الحقيقية، لصالح نظرة متفائلة في سوق الأسواق الناشئة التي عانت من عام شاق"، على حد قوله.

في الوقت نفسه، أكدت مجموعة "سيتي غروب"، "أن العملة الخضراء ستهبط بنحو 2% أمام الـ10 عملات الرئيسية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، وأن الدولار المنخفض بات أكثر احتمالاً في شروط توازن المحفظة الاستثمارية".

وتوقعت "أن يتباطأ النمو الاقتصادي المطلق وكذلك تفوق الدولارية الاقتصادية بالولايات المتحدة مقارنة بالاقتصاديات المنافسة إلى جانب بدء ظهور الجانب السلبي لعملية رفع الفائدة".

أما بنك "جي بي مورغان" فيرى "أن العملة الخضراء سوف تبدأ رحلة تراجع تستمر حتى نهاية العام الحالي حال توقف سياسة التشديد النقدي من جانب الفيدرالي إضافة لتباطؤ النمو الاقتصادي مع بدء بقية الاقتصاديات في الاستقرار أو التحسن".

ويرى البنك الأميركي "أن المسار الهابط لقيمة العملة من المرجح أن يستمر لعدة سنوات حال انخفاض نمو اقتصاد الولايات المتحدة لمستوى 2%".

تباطؤ الناتج المحلي الأميركي

وذكر تقرير أصدره بنك "غولدمان ساكس"، "أن مخاطر الهبوط أكثر من نظيرتها الصعودية بالنسبة للعملة الأميركية على مدى العام الحالي، مع وجود تغييرات عديدة بالنسبة للوضع الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ليكون أكثر اتساقاً مع المتوسط العالمي".

وفي تقريره أكد بنك الاستثمار "آي.إن.جي"، "أن الدولار مبالغ في قيمته مقابل معظم العملات، ما يعني أن أيّ ارتفاعات جديدة للعملة مقابل اليورو والين خلال الأشهر الستة المقبلة من المحتمل أن تكون هامشية".

وأوضح "أنه مع تقدم عام 2019 قد يصل الفيدرالي للذروة فيما يتعلق بمعدل الفائدة الذي قد يوقف هذه الزيادات بحلول الربع الثالث، وهو الأمر الذي سوف ينعكس في شكل موجة بيعية بالدولار".

وتشير نتائج مسح أجرته وكالة "بلومبيرغ" بشأن تنبؤات العملات الأجنبية، إلى "أن الخسائر ستكون من نصيب الدولار مقابل عملات الملاذ الآمن التقليدية مثل الين والفرنك السويسري".

ويشير متوسط التوقعات إلى "أن (الدولار الأميركي، والين الياباني) إلى انخفاض من مستواه الحالي القريب من 113 يناً لكل دولار لـ108 ينات في نهاية العام الحالي".

هذه المعايير تحدد مصير الدولار في 2019

التوقعات السلبية التي تحدد مستقبل الدولار خلال العام الحالي ترتبط بشكل مباشر بعدة معايير أهمها خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي. حيث توقعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، "أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3.5% خلال العام الحالي وهو أقل من تقديرات سابقة كانت عند مستوى 3.7%".

وبالنسبة للوضع في الولايات المتحدة، فتتوقع المنظمة "أن ينمو بنحو 2.9% و2.7% على الترتيب خلال العامين الحالي والمقبل، لكن مع خطر تراجع بنحو 0.8% خلال العام 2020، يعزز ذلك قيام الإدارة الأميركية بفرض تعريفات بقيمة 25% على كافة السلع الصينية".

في الوقت نفسه، خفضت مجموعة "نومورا" اليابانية من توقعاتها "لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال العامين الحالي والمقبل إلى 2.4% و1.7% على الترتيب مقارنة مع التوسع المحتمل لعام 2018 والبالغ 2.9%".

توقعات باستمرار صعود الدولار

ومقابل التوقعات السلبية، توقع تقرير لبنك "اتش إس بي سي"، "أن يكون الدولار والين هما الفائزان في الفترة المقبلة حتى في حال تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وقيام الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة".

ورجّح "أن تظل الورقة الخضراء في اتجاهها الصاعد ليصل إلى 1.10 دولار أمام اليورو بحلول نهاية عام 2019 وهو ما يمثل ارتفاعا نسبته 3% تقريباً عن المستويات الحالية".

فيما أكد خبراء في بنك "باركليز"، "أن الشائعات حول ضعف الدولار كانت مبالغ فيها إلى حد كبير، متوقعين زيادة تتراوح بين 2 و3% في عام 2019 ليكون النصيب الأكبر من دعم المكاسب متوقف على استمرار الفيدرالي في رفع معدل الفائدة خلال النصف الأول من العام".