أطفال سوريون مهجرون يوجهون رسالة فنية إلى العالم... من محترف شاتيلا

معرض لوحات ثنائية أشرفت عليه الرسامة مريم سمعان

لوحة من المعرض (اندبندنت عربية)

من يشاهد لوحات معرض "ثنائيات" في المركز الثقافي الفرنسي – بيروت يخيل إليه للفور أنها تعود إلى رسام أو رسامة من أصحاب التجربة الغنية، يمارسان ما يسمى الفن الطفولي أو "البريء" (ناييف) بمهارة. ولكن ما إن يتعرف المشاهد إلى الفنانة مريم سمعان، المشرفة على المعرض مع بعض من أعضاء "فرقة إيد واحدة – دمى"، يدرك للفور أن اللوحات تم رسمها في طريقة ثنائية تعاونت فيها مريم ورفاقها، مع أطفال ويافعين سوريين من شتى المناطق السورية ضمن ورشات فنية دامت نحو عامين، في "محترف الفن" في شاتيلا (بيروت) التابع لـ"مؤسسة نجدة ناو انترناشيونال".

اللوحات المعروضة تخفي الكثير من الجهد الفني الذي بذله الرسامون والمدربون الذين تعاونوا مع الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والسابعة عشرة، في عمل إبداعي جميل سواء في الرسم وخلق الأشكال الحرة أم في التلوين. كانت مريم ورفاقها يرسمون نصف اللوحة والأطفال يرسمون في الوقت نفسه النصف الثاني في حال من التعاون التام. وبدا التناغم في التشكيل سلساً وعذباً ومتيناً في وقت واحد، حتى أن من ينظر إلى اللوحة يكاد يحتار أمام هذا الفن البديع الذي يجمع بين المنحى الطفولي والمنحى الاحترافي. ولا تبدو اللوحات الثنائية منقسمة أو منفصمة جزءاً عن جزء، بل أن النصف يكمل النصف الآخر ولو بدت اللعبة على مقدار من المفارقات اللونية والشكلية. ويجب على المشاهد أن يراقب اللوحات عن كثب لتتبدى له ثنائية العمل الفني.

ألوان فرحة وأشكال مستوحاة من المخيلة والمشاهد اليومية، من الأمكنة والأحياء والأبنية، ومن المناظر الطبيعية الراسخة في ذاكرة الأطفال واليافعين الذين عانوا الخوف والتهجير وشاهدوا بأعينهم بعض صور المأساة في مدنهم وقراهم التي يتحدرون منها مثل الرقة وحماه وحلب وإدلب ودير الزور والجولان وحمص... إلا أن الرسامين جميعاً، كباراً وصغاراً سعوا عبر رسومهم أن يواجهوا مأساة الحرب بالألوان الفرحة والأحلام. ولعل هذا التحدي هو الذي منح اللوحات أبعادها الجمالية إضافة إلى البعد التقني الذي أضفته يدا مريم وأيدي رفاقها إلى هذه الأعمال.

"ثنائيات" معرض لا ينسى ولوحاته التي رسمت بأقلام الفوتر والأكريليك ترسخ في الذاكرة. وقد نجحت الفنانة مريم سمعان في إحياء هذا المحترف وفي إدارة الورشات، وهي درست فن السينوغرافيا في معهد الفنون في دمشق وأكملت دراستها في كلية الفنون في مدينة رين الفرنسية.

المعرض سيقوم بجولة عربية وعالمية، والمحطة الأولى له ستكون في مدينة رين الفرنسية. هذا المعرض هو أجمل رسالة يمكن أن يوجهها أطفال ويافعون سوريون إلى العالم، رسالة سلام مكتوبة بأقلام الرسم والألوان.

المزيد من ثقافة