Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أشعر بالأمان في رحلة سفاري أكثر من التجول في لندن ليلا

احتمال أن يفترسني حمار وحشي أعلى بكثير من احتمال تمكن ضحية اغتصاب من مقاضاة المغتصب

في حين أن فرص التعرض للهجوم من قبل حيوان في رحلات السفاري ضئيلة للغاية، فإن التعرض للترهيب والمضايقة والاعتداء من قبل رجل في لندن هو احتمال حقيقي (غيتي)

قبل بضعة أسابيع، كنت في رحلة سفاري متجولة على الأقدام في حديقة زامبيزي السفلى الوطنية في زامبيا، وقد شعرت بفرائصي ترتعد عند سماع حفيف الأدغال القريبة، وصرت أبحث عمن يزودني بشراب الجين والتونيك علني أهدأ.

لعلك تقول في نفسك إن الأمر مخيف. وهذا بالتحديد ما ظننته أنا أيضاً. فعلى الرغم من أنني محظوظة بما يكفي للقيام برحلات سفاري عدة (لا سيما أني عملت في هذا القطاع لمدة ثلاث سنوات ولا تزال الامتيازات الخاصة بوظيفتي سارية)، فإنه كلما ترجلت من السيارة إلى داخل الأدغال الأفريقية لا يسعني إلا أن أشعر بأن الموت يلاحقني.

ربما يكون آخر شيء سأراه في حياتي فم الأسد من الداخل قبل أن يقضم رأسي مثل برجر كرتوني، أو ربما سأقع ضحية الغضب السريع الذي ينتاب أحد الأفيال عندما يمر بمرحلة الإثارة الجنسية العنيفة، أو ربما فرس النهر الذي يطالب بالمياه بشراسة. هل أصبح أول شخص يلقى حتفه بسبب ركلة في الرأس من قبل خنزير وحشي؟ سيكون الأمر طبيعياً جداً نظراً إلى الظروف.

والأمر السخيف هو أنني أعلم أن خطر حدوث أي من هذه الحوادث في الواقع منخفض للغاية. وفي حين أنه يصعب إيجاد الإحصاءات، إلا أنه ثمة ملايين الأشخاص الذين يذهبون في رحلات سفاري كل عام ونادراً ما يتعرضون لهجمات من الحيوانات البرية. في الحقيقة، يموت عدد قليل جداً من الأشخاص أثناء رحلات السفاري لدرجة أن هذه الوفيات لا تظهر حتى في الإحصاءات الرسمية عن وجهات السفر هذه.

والحال أن رحلات السفاري مشياً على الأقدام تتسم بشيء من المغامرة إلا أنها في الواقع خاضعة للمراقبة الشديدة. والأمر ليس مماثلاً للصراع بين الإنسان والحياة البرية التي تسمع عنها والتي تحدث في أطراف متنزهات السفاري، حيث يموت عديد من السكان المحليين بشكل مأساوي كل عام.

على العكس تماماً: بصفتك سائحاً في رحلة سفاري على الأقدام، فستكون دائماً برفقة مرشد متمرس سيقول عبارات مثل "الأسود قريبة" بابتسامة جائعة على وجهه، ويتوقع أن يكون ضيوفه سعداء بالقدر نفسه. وأكثر شيء مطمئن بالنسبة إليك هو رجل الكشافة من هيئة الحياة البرية في زامبيا (الذي يبدو إلى حد ما جاداً في منظره) والذي لديه رخصة لحمل السلاح كإجراء احترازي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حتى من دون البندقية، يعرف هؤلاء الرجال ما يفعلونه، وفي بعض الأحيان يتتبعون الصيادين غير المرخص لهم لمدة عشرة أيام، وينامون تحت النجوم، ويتعرضون تماماً للبرية المظلمة المخيفة وأي شيء قد يجوس فيها.
 وكونهم يعودون سالمين في كل مرة هي شهادة على خبرتهم. إذا سمعت يوماً صدى الضبع البعيد خلال أمسية هادئة، فستعرف ماذا أعني بهذا الكلام. دعنا نقول فقط، إذا كنت سأحاول خوض مغامرة مماثلة فأنا أشك في أنني سأجعلها تستمر عشر دقائق.

ولكن ذلك أمر مختلف تماماً عما ذكرته. ففي ساعات النهار تهدأ الأحداث. وأثناء ممارستك المشي ستكون الحيوانات المفترسة تغط في النوم في حين تكون أفراس النهر قد عادت أدراجها بالفعل إلى قطيعها، ولكن حتى مع وجود كل هذه الاحتياطات المفروضة، وفي ظل تسلحي بمسدس ومع أني أعلم أنني سأعود سالمة بالتأكيد، ينتابني ذلك الشعور.

إنه الشعور نفسه الذي ينتابني عندما أمشي بمفردي في شوارع لندن ليلاً - إنه الشعور الذي ينتابني عندما أشعر بالدوار وقلبي يخفق عند سماع أبسط الأصوات.

والأمر المحزن هو أنه على الرغم من أنني أستطيع تبرير الخوف في رحلة سفاري سيراً على الأقدام، فإنه لا يمكنني تبرير خوفي وأنا أمشي في لندن. لأنه في حين أن فرص التعرض للهجوم من قبل حيوان في رحلات السفاري ضئيلة للغاية، فإن التعرض للترهيب والمضايقة والاعتداء من قبل رجل في لندن هو احتمال حقيقي.

لا تصدقوني؟ هناك أكثر من نصف النساء في لندن وقعن ضحية لسلوك جنسي غير مرغوب فيه. وفي الواقع، في عام 2021، بلغ عدد حالات الاغتصاب في العاصمة أعلى مستوياته على الإطلاق عند 8873، وذلك بمتوسط 24 حالة اغتصاب في اليوم.

إذن ما احتمالات تعرضي لذلك؟ حسناً، الجواب مخيف لا سيما عندما تفكر أيضاً في أن هناك امرأة من أصل أربع نساء في المملكة المتحدة تتعرض للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي في سن الرشد. لقد شهدت حالات الاغتصاب أعلى مستوى لها على الإطلاق إذ تم التبليغ عن قرابة 70000 حالة في جميع أنحاء البلاد. ومن أصل هذه الحالات، هناك فقط 1557 حالة من انتهى بها المطاف إلى الملاحقات القضائية.

لكن بطبيعة الحال، تلك لا تمثل إلا الحالات التي نسمع عنها حيث تم الإبلاغ عن حالة اغتصاب واحدة فقط من بين كل 100 حالة للشرطة في عام 2021، لذا أضف بضعة أصفار إلى الرقم 70000 وستحصل على صورة أفضل لمدى خوفي حقاً من المشي بمفردي في الليل في هذا البلد البائس.

بهذا المعدل، ربما تكون احتمالات افتراسي من قبل حمار وحشي أعلى بكثير من احتمال تمكن ضحية الاغتصاب من مقاضاة المغتصب.

لذلك ليس من المستغرب حقاً أنه عندما تسير النساء بمفردهن في لندن ليلاً، فإنهن يسلحن أنفسهن بأسلحة بيضاء. يقبضن على مفاتيحهن بإحكام، ويثبتن المفاتيح في راحة يديهن، ويبرزن جزءاً منها من خلال وضعها بين السبابة والإصبع الأوسط.

أصبحنا مثل رجل كشافة حديقة زامبيزي السفلى الوطنية تماماً كما تخيلته: حيث نقوم بعبور الطريق لتجنب الرجل الجالس في سيارته، والإسراع لمعرفة ما إذا كان الشخص الذي يتبعنا هو أحد المغتصبين، ونتباطأ في السير ونختبئ خلف الشجيرات حتى لا يعرف الشخص الواقف أمامنا أننا مختبئات.

© The Independent

المزيد من آراء