Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزيرة الداخلية البريطانية تصف مشاغبي كرة القدم بأنهم "عار وطني"

حصري: فيما تبدي سلطات كرة القدم تشدداً خلال الموسم الجديد تنتقد بريتي باتيل أجواء "العنف والفوضى"

كانت الاضطرابات في ويمبلي خلال نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020 الصيف الماضي جزءاً من مشكلة أكبر (أ ب)

دعت الشرطة البريطانية إلى ضرورة "إعادة وضع ضوابط" للعبة كرة القدم في البلاد في الوقت الذي انكبت فيه أجهزتها على قمع أجواء الفوضى بعد موسم كروي عاصف مليء بالعنف والشغب.

ومع انطلاق الموسم الجديد لـ "الدوري الإنجليزي الممتاز" (بريميرليغ)، تتطلع السلطات إلى تضييق الخناق على السلوكيات الخطرة التي يمكن أن يبديها المشجعون، من خلال إصدار أوامر رادعة تستهدف مستخدمي الكوكايين، والحصول على صلاحيات تقضي بحظر الأشخاص الذين يستخدمون المشاعل والألعاب النارية من دخول الملاعب.

وأعلنت وزيرة الداخلية بريتي باتيل أن وزارتها تدعم خطوات وحدات الشرطة و"اتحاد كرة القدم"، بحيث وسعت نطاق أوامر الحظر في مجال كرة القدم لتشمل الفئات التي تقوم بتعاطي الكوكايين والتسبب بإساءات للاعبين عبر الإنترنت.

وأضافت وزيرة الداخلية "فرق كرة القدم لدينا تمثل فخراً لبلادنا، لكن ممارسي البلطجة الذين يتسببون بأجواء من العنف والفوضى العارمة خلال مبارياتنا، يشكلون عاراً وطنياً"، مؤكدة أنه "لا مكان للعنف في مباريات كرة القدم، ونحن واضحون لجهة اعتماد سياسة عدم تسامح مطلق مع مثيري الشغب".

آدم كولينز أحد عناصر شرطة ديربيشير المكلفين أمن كرة قدم، قال لـ "اندبندنت" إن الشرطة حشدت قواها في مختلف أنحاء البلاد للتعاون على تبادل الأفكار والقيام باستعدادات داخلية.

وقال إن تزايد الاضطرابات خلال الموسم الماضي لم يقتصر على منطقة واحدة أو حتى على إنجلترا، فقد أبلغت دول في أوروبا عن ارتفاع نسبة العنف المرتبط بكرة القدم في أعقاب جائحة "كوفيد". وأضاف، "كنا قد حققنا نوعاً من الاستقرار قبل "كوفيد" وكانت الأمور تسير نحو الهدوء".

وأشار كولينز "أعتقد أن السبب الأكبر لما يحصل يعود إلى الجائحة، فالناس كانوا مقيدي الحركة خلاله ولم يسمح لهم بحضور مباريات كرة القدم لمدة 18 شهراً".

وكانت بيانات صادرة عن "وحدة شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة" قد تحدثت في وقت سابق من هذه السنة عن زيادة بنسبة 36 في المئة خلال حوادث الاضطرابات المبلغ عنها في النصف الأول من الموسم الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من موسم 2019 - 2020.

وتم الإبلاغ عن حالات من الفوضى في نحو نصف مباريات "الدوري الإنجليزي الممتاز" و"رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة" و"الدوري الوطني"، مقارنة بالثلث قبل فترة الوباء، وارتفع عدد الاعتقالات المتعلقة بكرة القدم بنسبة 47 في المئة.

"هيئة سلامة الملاعب الرياضية" أشارت إلى وجود "أخطار كبيرة على سلامة الناس" من الألعاب النارية وتزايد غزوات الملاعب التي استهدف بعضها لاعبي كرة القدم باعتداءات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين أبرز المشكلات التي أبلغ عنها في مختلف أنحاء البلاد الفوضى التي عمت ملعب ويمبلي خلال نهائي "كأس الأمم الأوروبية للعام 2020" للرجال خلال يوليو (تموز) العام 2021، بحيث خلص التحقيق في شأنها إلى أن المستويات العالية من تعاطي المخدرات قد أسهمت في ظهور تلك "السلوكيات المتهورة والعدوانية بشكل غير عادي".

وأفاد تقرير بأن تخفيف قيود "كوفيد" أدى إلى نشوء حاجة لدى الأفراد "للتنفيس عن ضيقهم وكبتهم"، في وقت ترك فيه كثير من ضابطي الملاعب ذوي الخبرة الطويلة وظائفهم أثناء فترة الجائحة، وكانت السلطات في "حال يرثى لها" بعد فجوة غير مسبوقة في المباريات.

وأكد كولينز أن أجهزة الشرطة ستعتمد "نهجاً أكثر فاعلية" لجهة الاعتقالات، وتطبيق أوامر الحظر المتعلقة بكرة القدم في الموسم الجديد.

وأوضح أنه بعدما قلصت الشرطة في السابق عدد عناصرها خلال المباريات منخفضة الأخطار بسبب تراجع وتيرة الحوادث قبل الجائحة، فوجئت بالزيادة التي سجلت خلال العام الماضي.

وعزا الشرطي هذا التغيير إلى جملة من العوامل منها نشوء جيل جديد من المشجعين كان أفراده أطفالاً قبل مارس (آذار) العام 2020، لكن بات بإمكانهم الآن تناول المشروبات الكحولية وحضور الألعاب من دون مراقبة، وكذلك النقص في نشاطات الخاصة بالمشجعين وفي البرامج المدرسية أثناء فترة الجائحة، إضافة إلى مسألة تعاطي الكوكايين.

ويضيف كولينز، "كان الأمر أشبه بوضع كارثي أخذنا به جميعاً على حين غرة، وتخللته مشاهد لم يسبق لي رؤيتها من قبل، مثل قيام مشجعين في بعض المباريات بتمزيق المقاعد وتقطيعها ليلقوا بها على عناصر الشرطة، وشاهدت أحد زملائي يتعرض للضرب بقضيب من حديد".

وقال إن كرة القدم بمثابة "صورة عن المجتمع" الذي تمثله، وشدد على أن القضايا الرئيسة اقتصرت على مباريات الرجال بعد مباريات "بطولة أوروبا للسيدات للسنة 2022" التي كانت خالية من المشكلات.

وتابع قائلاً، "نحن نسعى إلى إعادة ضبط قواعد اللعبة ولا نحاول ابتكار شيء سبقنا إليه آخرون، وإنما نريد العودة بالمنظومة لمسارها الذي عهدناه من قبل، وسنقوم بذلك. إننا في موقع أفضل الآن لمواكبة انطلاق هذا الموسم".

وأضاف، "اتحاد مشجعي كرة القدم" أكد أنه تلقى تقارير متزايدة عن حدوث اضطرابات وتعاطي مخدرات واستخدام ألعاب نارية، وبأنه تم تسجيل ارتفاع في عدد الحوادث في الموسم "المتمرد" لفترة ما بعد الجائحة.

وقالت أماندا جاكس التي تعمل على هذه القضية، "يجب أن نكون واضحين بأننا لا نستطيع النظر في سلوك المشجعين بمعزل عن عوامل أخرى يتعين أخذها في الاعتبار، فقد أسهم التراجع في عدد دوريات الشرطة ومعايير الإشراف على المباريات بعد ’كوفيد‘ بالتأكيد في نشوء المشكلات التي شهدناها".

ولفتت إلى أنه "ينبغي لصناعة كرة القدم أن تدرك أنها لا تستطيع لوحدها أن تجد سبيلاً للتعامل مع هذه الأحداث من خلال المنع أو رفع الدعاوى"، مضيفة أنه لا يوجد "حل سريع وسهل"، وأن المجموعات الداعمة يجب أن تشارك في التصدي للسلوك الإجرامي والمعادي للمجتمع.

بوب ايستوود مستشار الأمن والسلامة في "الدوري الإنجليزي لكرة القدم" رأى أن "من المهم أن نتذكر أن الغالبية العظمى من مبارياتنا لا تزال خالية من الحوادث خصوصاً مع استمرار الغالبية الساحقة من المشجعين بدعم فريقهم واحترام الأفراد الآخرين الموجودين حولهم".

وعلى خط مواز أعلنت الحكومة البريطانية خلال مايو (أيار) الفائت تمديد نطاق أوامر الحظر المتعلقة بكرة القدم، لتشمل المشجعين المدانين باستخدام الكوكايين في المباريات وإعطاء صلاحيات بمصادرة جوازات سفرهم أثناء مشاركة فرقهم في مباريات خارج البلاد.

هذه الأوامر الصادرة عن المحاكم كانت تفرض من قبل على الأشخاص المدانين بارتكاب أعمال عنف وفوضى وجرائم الكراهية.

وفي يوليو الفائت أعلن كل من "الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم" و"رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة" و"الاتحاد البريطاني لكرة القدم"، عن اتخاذ إجراءات منفصلة لحظر غزاة الملاعب ومتعاطي المخدرات والأشخاص الذين يحملون ألعاباً نارية من الدخول إلى المدرجات.

وشدد ريتشارد ماسترز الرئيس التنفيذي لـ "الدوري الإنجليزي الممتاز" على الحاجة إلى "رد قوي لوقف المنحى التصاعدي في سلوك المشجعين"، مضيفاً "نريد أن نؤكد ضمان عدم تكرار الحوادث التي شاهدناها خلال الموسم الماضي، فإذا لم نتخذ إجراءات جماعية ومستدامة، فإن خطر احتمال تعرض شخص ما للإصابة بجروح خطرة، أو ما هو أسوأ، لن يكون سوى مسألة وقت".

 نشر في اندبندنت بتاريخ 7 أغسطس 2022

© The Independent

المزيد من تقارير