Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفلسطينيون يجددون رفضهم خطة كوشنر

تتواصل الاحتجاجات في فلسطين والشتات لليوم الثاني ضد الخطة الاقتصادية الأميركية

على حاله بقي الموقف الفلسطيني الرافض بشدة للخطة الأميركية للسلام وشقها الاقتصادي الذي أطلق رسمياً في ورشة المنامة، في البحرين. إذ يعتبرها الفلسطينيون وصفة لإدامة الاحتلال الإسرائيلي وتكريسه.

ويشدد المسؤولون الفلسطينيون على رفضهم "تحسين شروط معيشة الشعب الفلسطيني مع بقائه تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى تنكر واشنطن لطموحاتهم بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة".

وخلال إعلانه الجانب الاقتصادي من خطته للسلام في المنامة، قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنّ الاقتصاد "شرط مسبق ضروري" لتحقيق السلام، واصفاً الخطة بأنها "فرصة القرن".

لكن كوشنر شدد في الوقت ذاته على أنّ "النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني غير ممكنين من دون حل سياسي دائم وعادل للنزاع، يضمن أمن إسرائيل ويحترم كرامة الشعب الفلسطيني".

وفي رده على ذلك، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إن "واشنطن تسعى إلى تحسين شروط حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال وليس إلى إنهائه"، مضيفاً أن "الأمن والاستقرار المبنيين على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية هما من يجلبان السلام وليس الرخاء الاقتصادي".

وأشار مجدلاني إلى أن غياب فلسطين عن ورشة المنامة أفقدها شرعيتها، مضيفاً أن "الورشة بلا مضمون، وتمثيلها هزيل ونتائجها عقيمة".

أضاف مجدلاني أن الشعب الفلسطيني يسعى إلى تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وتقترح الخطة جذب استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، وإيجاد مليون فرصة عمل للفلسطينيين ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

ويقول كوشنر إن خطته تتطلب مساهمة سنوية من دول العالم أقل مما كانت تدفعه منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، مضيفاً أن الأموال التي دُفعت ذهبت هدراً ولم تحقق تنمية مستدامة للفلسطينيين.

في المقابل، يرى الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني سمير عبدالله، أن الخطة الاقتصادية الأميركية غير واقعية وغير منطقية، مضيفاً أن أي خطة يجب أن تتلاءم مع السياق الاجتماعي والاقتصادي.

وأضاف عبدالله أن "تكاليف الاحتلال على الشعب الفلسطيني تبلغ سنوياً 9 مليارات دولار"، مضيفاً أن البنك الدولي أشار إلى أن منع الفلسطينيين من استغلال المنطقة "جيم" يلحق بالفلسطينيين خسائر سنوية تبلغ 3.4 مليار دولار سنوياً، بينما ما سيحصل عليه الفلسطينيون من الخطة الأميركية سنوياً أقل من ذلك، وهو 3 مليارات دولار.

وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن إفشال الخطة تمهيداً لإطلاق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية، بحجة عدم وجود شريك في عملية السلام لاستكمال مخططاته.

وبشأن نشر الجانب الاقتصادي من خطة السلام قبل السياسي، قال كوشنر إن ذلك يهدف إلى "أن يركّز الناس على المنافع الاقتصادية. وعندما يأتي الجانب السياسي يكون اهتمام الناس في سياقه".

مبادرة السلام العربية

يستبعد الحل السياسي وفق ما كشف كوشنر مبادرة السلام العربية كأساس لحل الصراع العربي- الإسرائيلي، إذ اعتبر أن صلاحيتها انتهت، وبأنه يسعى إلى حل "يقع بينها وبين الموقف الإسرائيلي".

وتنص المبادرة على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ردها على ذلك، قالت الرئاسة الفلسطينية إن مبادرة السلام العربية (التي أقرتها القمم العربية والإسلامية وأصبحت جزءاً من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1515) تعتبر خطاً أحمر، مشيرةً إلى أنه لا يمكن لكوشنر أو غيره إعادة صياغتها.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن هدف ورشة المنامة "التمهيد لإقامة إمارة في غزة، وتوسيعها والتخطيط لفصلها عن الضفة الغربية"، مؤكداً أن "أي خطة لا تمر عبر الشرعية الفلسطينية مصيرها الفشل".

وأشار تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن كوشنر وجه "صفعة قوية لدول مبادرة السلام العربية". وأضاف أن تصريحاته جاءت لتوضح البعد الإقليمي في "صفقة القرن" الأميركية، الذي يعطي تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل أولوية في اهتمامات الإدارة الأميركية في مقاربة جديدة للتسوية.

الاحتجاجات مستمرة

لليوم الثاني على التوالي تتواصل المسيرات والوقفات الاحتجاجية في الأراضي الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في الشتات وعدد من دول العالم، رفضاً "لصفقة القرن"، وورشة المنامة.

وشارك آلاف الفلسطينيين في مسيرات جابت شوارع عدد من المدن الفلسطينية مردّدين شعارات تهاجم الخطة الأميركية للسلام وبأن "فلسطين ليست للبيع"، وأن "السلام الاقتصادي تكريس للاحتلال"، وأن "صفقة القرن صفقة الذل والعار".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتيه، إن "كوشنر لا يدرك أن الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى صدقات، بل إلى حقوقهم من الحرية وإنهاء إسرائيل هيمنتها على حياتهم واقتصادهم".

وأضاف أن مشاكل الفلسطينيين الاقتصادية ناجمة عن السياسات الإسرائيلية "التي صممت لتقييد النمو الاقتصادي الفلسطيني"، مشيراً إلى أن "التنمية الاقتصادية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل سياسات الاحتلال والحرمان من حق تقرير المصير".

المزيد من الشرق الأوسط