Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس "المأزومة" تفتح ملف "القروض الضائعة"

سعيد يتهم الحكومات السابقة بعدم استثمار الأموال ويلوح بالمحاكمة ومتخصصون: "من الصعب إثبات التلاعب"  

بحسب معطيات أولية حصلت الحكومات المتوالية منذ عام 2011 على 325 قرضاً منها 43 لم تدخل حيز النفاذ   (أ ف ب)

تسلم الرئيس التونسي قيس سعيد مستهل الأسبوع الحالي التقرير الذي أعدته وزارة المالية حول الهبات والقروض التي حصلت عليها تونس خلال السنوات الـ 10 الماضية، ولم يشمل الهبات والقروض التي حصلت عليها الدولة فقط، بل والقروض الممنوحة للشركات العمومية التي تمر حالياً بأزمة مالية حادة أدت إلى إفلاس عدد منها.

وكان سعيد طالب بعملية جرد وتدقيق منذ الأيام الأولى للفترة الاستثنائية التي استهلها في الـ 25 من يوليو (تموز) 2022، وكلف وزيرة المالية الحالية سهام البوغديري هذه المهمة قبل توليها الوزارة، مبرراً إلحاحه على هذا الجرد بالشكوك في عمليات فساد أحاطت بالقروض والهبات التي تمتعت بها تونس خلال الفترة التالية لانتفاضة 2011، بل ذهب إلى أن هذه الأموال قد حولت وجهتها لفائدة أطراف معلومة لم يصرح بها، في إشارة إلى من تولوا الحكم خلال هذه الفترة.

واتهم سعيد الحكومات المتعاقبة بعدم استثمار هذه الأموال في الدورة الاقتصادية، مستدلاً على ذلك بتراجع مستويات النمو والصعوبات المالية التي تعانيها البلاد.

وبناء على ذلك امتد إنجاز هذا التدقيق سنة بأكملها، ولم تنشر وزارة المالية ورئاسة الجمهورية محتوى التقرير الذي شكك خبراء خلال حديثهم إلى "اندبندنت عربية" في جدواه، بحكم صعوبة إثبات التجاوزات التي تحدث عنها الرئيس والالتباس الحاصل بين سوء الإدارة والحوكمة والفساد، على الرغم من الإجماع حول النتائج التي أفضت إليها هذه المعطيات، وهي الضائقة المالية التي منيت بها تونس على الرغم من القروض والهبات الهائلة التي حصلت عليها خلال تلك الفترة. 

إخلالات أم فساد؟

وذكرت رئاسة الجمهورية أن التقرير كشف عن عدد من الإخلالات تسببت في تحمل موازنة الدولة فوائد وخسائر صرف من دون مبرر في عدد من الحالات، ودعا الرئيس قيس سعيد إلى ترتيب الآثار القانونية من التجاوزات التي أظهرها التقرير، موضحاً خلال لقائه وزيرة المالية سهام البوغديري ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي بقصر قرطاج أن الأرقام الواردة في التقرير ضخمة، بخاصة بالنسبة إلى الهبات التي كان من المفترض أن ينتفع بها مستحقها الطبيعي وهو الشعب التونسي، علماً أن بعض الهبات استفاد منها أشخاص ولم تطاولهم بعد يد القضاء.

وقال بيان للرئاسة، "إذا كان بعضهم لا يزال يشكك في الوصول إلى الحقيقة، فإما أنه متورط ومستفيد وإما أنه يسعى إلى إحباط العزائم حتى لا تعود أموال الشعب إلى الدولة التونسية، فطرق التوصل إلى الحقيقة كثيرة والقضاء العادل سيبت في هذه الملفات بالنسبة إلى من يسعى إلى إخفائها أو بالنسبة إلى من استفاد منها".

جرد شامل

وبحسب معطيات أولية فقد أثبت الجرد أن الحكومات المتوالية منذ العام 2011 حصلت على 325 قرضاً، منها 43 لم تدخل حيز النفاذ بسبب إلغاء أو تعطل المشاريع المتعلقة بها، كما حصلت الدولة التونسية على 113 هبة ومنحت المؤسسات والشركات العمومية 99 هبة. 

وبين التقرير وجود عدد من الإخلالات في مرحلة تنفيذ واستغلال أموال هذه القروض والهبات تم على أثرها إحالة بعضها إلى القضاء، علاوة على نقائص في شأن عدم الاستغلال الجيد للموارد المتاحة لتونس وسوء التحكم في الآجال، مما أسهم في تعثر إنجاز المشاريع وارتفاع كلفتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن التمديد المتكرر لتاريخ انتهاء حق سحب القروض نتج منه ارتفاع كلفة المشاريع مقارنة مع كلفتها الأصلية، وتحمل أعباء إضافية تتعلق برفع نسبة الفائدة أو توظيف عمولات تخصم من أصل القرض، مما أدى إلى عدم التوازن في موارد الدولة، إضافة إلى الضعف المسجل في بعض السحوبات المنجزة في تاريخ ختم القروض أو الهبات مما أدى إلى إلغاء جزء منها، الأمر الذي تسبب في إشكالات بجدولة الموازنة التي تحملت الفارق أو ما تبقى من كلفة المشروع.

حول إثبات الاتهامات 

وأثارت تصريحات الرئيس حول وجود عدد من الإخلالات في صرف القروض والهبات الخارجية المسندة إلى تونس تساؤلات التونسيين وتعليقات الخبراء، وذكر المتخصص في الشأن الاقتصادي وسيم بن حسين أن التقرير المفصل حول الهبات والقروض التي حصلت عليها تونس خلال السنوات الماضية لا يعني بالضرورة إثبات الفساد في التصرف بهذه الأموال، إذ يحتاج الاستدلال على نهب جزء من القروض والهبات إلى توفر وثائق ثبوتية، كما لا يؤدي التأخير في إنجاز مشاريع إلى تأكيد التورط في الفساد واستغلال الأموال المخصصة لأغراض أخرى. 

وأضاف بن حسين أن بعض المعطيات في التقرير الذي أعدته وزارة المالية يفيد أنه خلال السنوات الـ 10 الأخيرة حصلت تونس على 325 قرضاً خارجياً و113 هبة للدولة و99 للشركات والمؤسسات العمومية، ولم يتم استغلال 43 قرضاً، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب، كما لم يتم الكشف عن المبالغ بالتفصيل لجميع القروض والهبات، بينما تتمثل الخسائر التي تضمنها التقرير في المبالغ المتأتية أساساً من تأخر إنجاز المشاريع العمومية وانزلاق صرف الدينار في مقابل اليورو والدولار، مما يرفع من قيمة الدين.

ودعا بن حسين وزارة المالية إلى نشر التقرير كاملاً لتحليله في إطار موضوعي. 

أما المدير العام السابق للسياسة النقدية في البنك المركزي التونسي محمد صالح سويلم فأكد أن بالإمكان إثبات الاستغلال غير الأمثل للقروض والهبات بعدم توجيهها نحو استثمارات تعود بالنفع على الشعب التونسي، مثل تطوير البنية التحتية وتحسين مردود المؤسسات العمومية ودفع الإنتاج لخلق الثروة وتحقيق مستويات نمو مرتفعة.

المزيد من العالم العربي