Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حملت العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة من رسائل؟

البعض يعتبر أنها أطلقت لـ"استفزاز طهران وجرها إلى مواجهة تخلط الأوراق في الإقليم وتعيق العودة إلى الاتفاق النووي"

أطلقت إسرائيل عملية "الفجر الصادق" ضد قيادات وعناصر "حركة الجهاد الإسلامي" في غزة (أ ف ب)

منذ اللحظة الأولى لإطلاقها العملية العسكرية "الفجر الصادق" ضد قيادات وعناصر "حركة الجهاد الإسلامي" ومقارها العسكرية في قطاع غزة، تحاول إسرائيل تقديم تلك العملية على أنها مواجهة مع "إيران ووكلائها في المنطقة"، بحسب محللين عسكريين فلسطينيين.

فبعد ظهر الجمعة الخامس من أغسطس (آب) الحالي، باغتت إسرائيل بعمليتها الجميع ومنهم مصر، التي كانت تتوسط بين "حركة الجهاد الإسلامي" وتل أبيب في محاولة لنزع فتيل التوتر، الذي شلّ الحياة في المدن والبلدات الإسرائيلية بمحيط قطاع غزة لمدة خمسة أيام.

رفع الجاهزية

وبدأ التوتر عقب اعتقال الجيش الإسرائيلي القيادي في "حركة الجهاد" بسام السعدي في جنين في الثاني من الشهر الحالي، فتوعدت بعدها الحركة بالرد وأعلنت الاستنفار ورفعت الجاهزية بين عناصرها.

وطوال خمسة أيام، شُلت حركة الإسرائيليين في البلدات الإسرائيلية المحيطة بغزة خشية تعرضها لهجمات من "الجهاد الإسلامي"، في مشهد "ضرب قوة الردع الإسرائيلية"، على حد قول مصادر فلسطينية.

"لن نقبل بأن يستمر هذا الوضع بحيث تشوّش المنظمات الإرهابية حياة السكان طويلاً"، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، مشيراً إلى أن العملية تهدف إلى "القضاء على تهديد ملموس على مواطني دولة إسرائيل ومنطقة غلاف غزة، واستهداف الإرهابيين ومرسليهم". وأضاف لابيد أن إسرائيل في "معركة مع الجهاد الإسلامي، وكيل إيران الذي يريد تدمير إسرائيل، وليست مع أهل غزة"، مضيفاً أن الأمين العام للحركة زياد النخالة موجود حالياً في طهران.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قادة "حركة الجهاد الإسلامي" في الخارج، وقال إنها "ستدفع الثمن أيضاً". وأضاف "قيادة الجهاد الإسلامي التي تجلس في الخارج في المطاعم، وتبيت في فنادق طهران وسوريا ولبنان معزولة عن أهلها، وتؤذي سكان غزة، سيدفعون أيضاً الثمن".

وأوضح غانتس أن "الحرس الثوري الإيراني لن يدفع رواتب لسكان غزة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"فصل جديد"

وخلال لقائه النخالة في مقر الحرس الثوري الإيراني في طهران، أوضح قائد الحرس اللواء حسين سلامي أن "الرد السريع للمقاومة الفلسطينية على الجرائم الصهيونية، يدل على أن المقاومة تعيش فصلاً جديداً من القوة".

وأضاف سلامي أن "القادة الإسرائيليين باتوا اليوم يقرّون بعجز الكيان الصهيوني ويتحدثون عن قرب اضمحلاله".

وقال إن "العالم الإسلامي والمنطقة الحاضنة للمقاومة يعيشان اليوم ظروفاً خاصة"، مشيراً إلى أن "مسار الأحداث في فلسطين وتراجع قوة الاحتلال نحو الزوال والانهيار، هو مسار لا رجعة فيه، وأن تحرير القدس بات وشيكاً".

بدوره، أكد قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري"، اللواء إسماعيل قاآني أن بلاده "تخطط للتعامل مع الجرائم كافة التي ترتكبها أميركا وإسرائيل، وأنها سترد عليها بشكل حاسم في الوقت المناسب".

واعتبر مدير أحد المراكز البحثية في لندن محمد مشارقة أن إسرائيل "فاجأت الجميع بعملية عسكرية، تهدف من ورائها إلى خلط الأوراق في ظل تصاعد الآمال بقرب اتفاق واشنطن وطهران للعودة إلى الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أن تل أبيب "ترد على طهران عبر أحد وكلائها بهدف جرّها إلى تصعيد الأوضاع".

"استفزاز إيران"

وأشار مشارقة إلى "عدم وجود داعٍ لكل الحشود الإسرائيلية سوى استفزاز إيران وجرّها إلى مواجهة عسكرية تخلط الأوراق في الإقليم وتعيق العودة إلى الاتفاق النووي".

ولفت مشارقة إلى أن "إسرائيل لم تحمّل حركة حماس مسؤولية إطلاق الصواريخ من قطاع غزة الذي تسيطر عليه، في محاولة لحصر المواجهة مع الجهاد الإسلامي فقط".

ويتفق المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور مع مشارقة حول وجود أبعاد إقليمية للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، لكنه أشار إلى "عامل أهم يتمثل في استعادة إسرائيل قوة ردعها مع قطاع غزة".

وأوضح أن تل أبيب توجه رسالة إلى إيران عبر عمليتها العسكرية التي وصفها بالناجحة، بأنها "لا تخشى المواجهة وقادرة على الرد الناجع".

وأضاف أن تل أبيب تعمل أيضاً على استعادة قوة الردع مع "حركة الجهاد الإسلامي" بعد نجاح الأخيرة في "شل الحركة في المدن والبلدات الإسرائيلية المحيطة بغزة".

وشدد منصور على أن "حركة الجهاد" كانت تستعد لشن هجمات على إسرائيل بعد اعتقال بسام السعدي في الضفة، مضيفاً أن تل أبيب "تريد كسر معادلة تسعى الحركة إلى ترسيخها عبر ربط الوضع في الضفة بالقطاع".

المزيد من تقارير