Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التيار الصدري يرسم ملامح المرحلة المقبلة بعملية "ثورية ديمقراطية"

"تنفيذ الخطوط العامة لمشروع استبعاد الفاسدين من المشهد السياسي قد يتم من خلال تشريع قانوني"

بعد الخطاب الأخير لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بدأت أركان التيار بالحديث عن ملامح مرحلة ما بعد الاحتجاجات ومطالباتها التي لا تقتصر على إجراء انتخابات مبكرة، كما يراها مقربون ومسؤولون سابقون في التيار الصدري. وأجرت "اندبندنت عربية" حواراً مطولاً مع عضو التيار الصدري والمتحدث السابق باسمه حسن الزركاني الذي تحدث عن نقاط عدة يجب تحقيقها قبل الشروع بملف الانتخابات المبكرة، على رأسها استبعاد "الفاسدين والمتورطين بزعزعة الأمن والسلم الأهلي"، في وقت تحدَّث فيه أيضاً عن جملة خيارات يمتلكها التيار للدفع نحو تشريع قانوني يمنعهم من الاشتراك بالانتخابات المقبلة.

إعادة رسم المشهد السياسي

خصّ الزركاني "اندبندنت عربية" بتصريحات احتوت على آراء لافتة للنظر عن إمكانية عودة النواب الصدريين إلى البرلمان العراقي من جديد. وأشار إلى أن العودة إلى البرلمان بالنسبة لـ"الكتلة الصدرية" بالإمكان تحقيقها بـ"الوسائل القانونية" كما يتحدث متخصصون. وقال الزركاني إن الغاية الرئيسة التي يحاول التيار الصدري الوصول إليها تتمثل بـ"إعادة رسم المشهد السياسي بطريقة مرضية لأبناء الشعب العراقي وبشكل يستبعد الفاسدين ومهددي السلم الأهلي من أية انتخابات مقبلة"، ويبدو أن مطلب الانتخابات المبكرة يمثل "نقطة الشروع الثانية بعد تحقيق بقية مطالب التيار"، بحسب الزركاني الذي لفت إلى أن خصوم التيار يحاولون اختزال خطواته بالانتخابات المبكرة لـ"التورية على بقية المطالب الأساسية". أضاف أن إجراء أي انتخابات مبكرة من دون تحقيق بقية الشروط "لن تكون مقبولة".

آليات عدة وعودة ممكنة للبرلمان

وفي شأن الحديث المتكرر عن أن المستهدف من خطابات الصدر الأخيرة الأخير هو زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، أشار الزركاني إلى أن "دعوات الاستبعاد لا يمكن اختزالها بالمالكي"، مبيناً أن الغاية الرئيسة تتمثل في "استبعاد كل الشخصيات التي تورطت بملفات فساد أو تهديد للسلم الأهلي، حتى وإن كانت داخل التيار الصدري نفسه". وأوضح أن تنفيذ المطالب التي يرفعها التيار سيكون من خلال "تشكيل لجان من المتخصصين بالقانون والسقوف الدستورية لإيجاد الآليات المناسبة لذلك". وكشف الزركاني عن أن تنفيذ الخطوط العامة لـ"مشروع استبعاد الفاسدين" من المشهد السياسي قد يتم من خلال "تشريع قانوني على غرار قانون اجتثاث البعث لمنعهم من المشاركة مستقبلاً".

وتحدث عن آليات أخرى في حال عدم التمكن من تمرير القانون في البرلمان العراقي من بينها "السعي إلى إيجاد مخرج قانوني من خلال القضاء العراقي لإصدار تشريع قانوني كهذا، أو من خلال إصدار وثيقة وطنية توقع عليها أطراف سياسية مختلفة لإيجاد برلمان منتخب يبتعد عنه الفاسدون والمتورطون بزعزعة الأمن والسلم الأهلي". وختم، "إذا أغلقت كل الأبواب فهناك إمكانية لإعادة الكتلة الصدرية إلى البرلمان للضغط باتجاه إجراء تلك التغييرات، ومن ثم الانطلاق نحو الانتخابات المبكرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد رفض جميع مبادرات "الإطار التنسيقي" لحل الأزمة. وأشار في خطابه الأخير إلى أن "الحوار معهم لن يعود بفائدة ترتجى"، وتبدو الإشارة واضحة، في خطاب الصدر، إلى أن الانتخابات تمثل المرحلة الثانية لما أطلق عليه "ثورة عاشوراء". وأشار إلى أن الانتخابات تسبقها "عملية ديمقراطية ثورية سلمية".

في السياق ذاته، قال القيادي في التيار الصدري صباح الساعدي إن الكلام عن الانتخابات المبكرة فقط يمثل "اختزالاً لخطوات الإصلاح"، مبيناً في تغريدة على "تويتر" أن هذا الكلام "مبكر لأنه قفز على المرحلة الأولى والأهم، وهي إنهاء وجود الوجوه القديمة". ووصف الساعدي حديث قوى "الإطار" عن الانتخابات المبكرة بأنه "خيط نجاة" لضمان بقائهم.

هدم مقبول بشروط

ويسود الترقب أجواء "الإطار التنسيقي" من خطوات التيار الصدري المقبلة، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن مراحل أولى تسبق التمهيد للانتخابات، والتي من الممكن أن تهدم أركاناً رئيسة داخل أكبر تحالف للقوى الموالية لإيران، ويبدو أن أطرافاً عدة داخل "الإطار" باتت تحاول "مغازلة" التيار الصدري، الأمر الذي دفع شخصيات في "الإطار" إلى الحديث عن إمكانية القبول بما سموه "هدم العملية السياسية" شرط المشاركة في بنائها بالاتفاق مع التيار. وقال عضو "الإطار التنسيقي" أبو ميثاق المساري، في تصريح صحافي، إن "الإطار متمسك بالشراكة مع التيار الصدري التي استمرت منذ عام 2003 ولغاية اليوم"، مضيفاً، "في حال الاتفاق على هدم العملية السياسية فستكون بالشراكة بين التيار والإطار، ومن ثم الاشتراك في إعادة بنائها من جديد".

جبهتان داخل "الإطار التنسيقي"

وتباينت ردود فعل قادة "الإطار التنسيقي" في شأن الانتخابات المبكرة، إذ رحب كل من زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بدعوة الصدر لإجراء الانتخابات المبكرة ودعوا إلى "حوار وطني" لتحديد آلياتها، في المقابل، لم يُبدِ رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي أي ترحيب بهذا الطرح. وأشار في بيان إلى أن "إجراء أي انتخابات مبكرة يجب أن يتم وفق الدستور والإجماع الوطني". وأكد "الالتزام بالآليات الدستورية والقانونية، لتجنيب العراق الأزمات المتلاحقة التي عرضت السلم الأهلي إلى مخاطر جدية".

وذهب نواب في ائتلاف المالكي إلى أبعد من ذلك، إذ حذروا مما اعتبروه "ذهاباً نحو قرارات تربك الأوضاع". وأكد النائب عن الائتلاف محمد الصيهود ضرورة "التحلي بالعقلانية والجلوس للتفاهم بين أبناء المكون الواحد، وإشراك بقية المكونات بحوار يسهم بحل الخلافات المعرقلة لتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية منذ أشهر طويلة"، لافتاً إلى أن خيار الانتخابات المبكرة "لا يحصل بين ليلة وضحاها، ويتطلب قراراً سياسياً موحداً"، وهو ما لا يتوافق مع ما يطرحه التيار الصدري من خيارات.

ويعطي تباين ردود الفعل داخل "الإطار التنسيقي" إزاء دعوة الصدر عن تشكل جبهتين داخله، تتمثل الأولى بالقوى غير الراغبة بالتصعيد مع الصدر، أما الأخرى فيمثلها رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي في موازاة حديث مراقبين على أن المالكي يتصدر قائمة الشخصيات غير المرغوب بها من قبل التيار الصدري، خصوصاً بعد التسريبات الأخيرة.

تفكيك "الإطار التنسيقي"

ولعل الضغوط الهائلة التي سلّطتها الأجنحة الموالية لإيران على التيار الصدري بعد فوزه بالانتخابات السابقة، دفعت الأخير إلى التفكير بأن الذهاب نحو انتخابات جديدة لا بد أن تسبقه خطوات عدة لغلق الباب أمام إعادة السيناريو ذاته، بحسب مراقبين.

ويعتقد مدير منطقة الشرق الأوسط في مؤسسة "غالوب الدولية"، منقذ داغر أن الصدر باقتراحه للانتخابات المبكرة يمكن أن يحقق أحد الهدفين، إما "إعادة رسم الخريطة السياسية بشكل أوضح لصالحه والمتحالفين معه، أو تشتيت الإطار الذي بارك بعضه هذه الخطوة ورفضها بعضه الآخر"، ويضيف أن "الانتخابات المبكرة بشروط جديدة هي الخطوة الوحيدة التي يمكنها تحقيق ذلك، وهذا ما بات يدركه الصدر"، وعلى الرغم من تصريح عديد من قادة "الإطار التنسيقي" القبول بفكرة إعادة الانتخابات، يشير داغر إلى أن هذا القبول "سيكون مشروطاً من دون الرضوخ إلى مطالب الصدر". ويلفت إلى أن ما سيعقد المشهد في المرحلة المقبلة يتعلق بإمكانية "تغيير قوى الإطار قانون ومفوضية الانتخابات وهو ما لن يقبله التيار الصدري"، ويرجح داغر استمرار التصعيد بين الطرفين مشيراً إلى أن "الفصائل الموالية لإيران لديها خطة للتصعيد التدريجي، إلا أنها لن تصمد طويلاً بمواجهة الصدريين والتشرينيين والشعب".

تخفيف شروط الصدر

ولعل الإشكالية الرئيسة التي ستواجه التيار الصدري خلال المرحلة المقبلة هي محاولات قوى "الإطار" "تخفيف مطالب الصدر والقبول بخريطة طريق يتم الاتفاق عليها بين الطرفين والتخلي عن شرط إزاحة الوجوه القديمة"، بحسب رئيس مركز "التفكير السياسي" إحسان الشمري الذي أضاف أن "الإطار" يعتبر إزاحة الوجوه القديمة "انقلاباً أبيض ومحاولة لعزلها بوسائل سياسية"، لافتاً إلى أن "نقاطاً قليلة فقط من مطالب الصدر سيوافق عليها الإطار". ولفت إلى أن التيار الصدري يدرك أن "الوجوه القديمة بدأت بالتآكل بشكل عام، وهذا الأمر قد يدفعه للاكتفاء ربما بعزل المالكي أو تقديمه إلى المحاكمة، مقابل هامش من التسويات بالنسبة لبقية الأطراف". وختم بأن "تصاعد الخلافات خلال الفترة المقبلة ربما يؤدي إلى احتكاك مسلح محدود بين التيار وأطراف داخل الإطار التنسيقي".

المزيد من تحلیل