Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطاع الخاص غير النفطي يسجل انكماشا بوتيرة سريعة في مصر

التضخم المرتفع على الطلب والإنتاج تسبب في صدمة كبيرة والشركات غير متفائلة

البنك المركزي المصري يواصل رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم (رويترز)

كشفت بيانات حديثة عن أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل انكماشه بوتيرة سريعة في يوليو (تموز) الماضي، حيث أثر التضخم المرتفع في الطلب والإنتاج، وذلك وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن "ستاندرد أند بورز غلوبال". وكان القطاع الخاص غير النفطي في مصر قد سجل أكبر انخفاض له منذ عامين في يونيو (حزيران) الماضي، حيث انكمش بوتيرة أسرع مع تراجع معدل الطلب بسبب الضغوط على جانب العرض، إضافة إلى ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار.

وفق التقرير، فقد سجل نشاط الأعمال تراجعاً بوتيرة أبطأ قليلاً، خلال يوليو الماضي، وسط مؤشرات على تراجع التضخم، على الرغم من أن القراءة كانت بين الأضعف منذ أن ضربت الجائحة الاقتصاد في الربع الثاني من عام 2020، وارتفع المؤشر ليصل إلى 46.4 نقطة، الشهر الماضي، مرتفعاً من أدنى مستوى له في عامين عند 45.2 نقطة، في يونيو الماضي، مسجلاً أكبر زيادة في المؤشر خلال ما يقرب من عام، على الرغم من أنه لا يزال أقل من حاجز الـ50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، ويعد هذا هو الشهر الـ20 على التوالي الذي يسجل فيه القطاع الخاص في مصر انكماشاً.

استمرار تراجع الاقتصاد غير النفطي

ويظهر مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو، "تراجعاً طفيفاً في أحوال الاقتصاد غير النفطي"، وفق ما قاله ديفيد أوين الاقتصادي لدى "ستاندرد أند بورز غلوبال". وأضاف، "ظهرت أخبار سارة في مقاييس التضخم، وانخفضت بشكل حاد في بداية الربع الثالث وقل عدد الشركات التي شهدت ارتفاعاً في تكاليف مستلزمات الإنتاج"، وسجل نحو 29 في المئة من الشركات ارتفاعاً في تكاليف المدخلات خلال شهر يوليو، بانخفاض عن 45 في المئة المسجلة في يونيو، ما يشير إلى أن الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية كان له تأثير في تكاليف الأعمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسجل معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات خلال هذا العام، إذ أدت الرياح المعاكسة العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا والجائحة وانخفاض قيمة الجنيه إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والمواد الخام، وتباطأ معدل التضخم للمرة الأولى خلال سبعة أشهر في يونيو على الرغم من أن المحللين يتوقعون أن يعاود الارتفاع في الأشهر المقبلة، وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف عن أن معدل التضخم السنوي لأسعار السلع في إجمالي الجمهورية وصل، خلال يونيو الماضي، إلى 14.7 في المئة، مقابل نحو 5.3 في المئة خلال يونيو 2021، بارتفاع بلغت نسبته 9.4 في المئة.

وكان معدل التضخم السنوي قد ارتفع في مايو (أيار) بنسبة 10.4 في المئة ليبلغ مستوى 15.3 في المئة، وفي أبريل (نيسان) الماضي، ارتفع بنسبة 10.5 في المئة ليسجل مستوى 14.9 في المئة، وفي مارس (آذار)، صعد بنسبة 7.3 في المئة ليبلغ مستوى 12.1 في المئة، وفي فبراير (شباط) الماضي، زاد بنسبة 5.1 في المئة ليسجل مستوى عشرة في المئة، بينما كان قد سجل، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي زيادة إلى مستوى ثمانية في المئة.

الشركات لا تشعر بالتفاؤل

وكشف تقرير "ستاندرد أند بورز غلوبال" عن تراجع الطلب مع قيام الشركات بتمرير الزيادة في التكاليف إلى العملاء، واستمرت الشركات في تمرير الزيادات في تكاليف المدخلات إلى المستهلكين، لترتفع الأسعار بثاني أسرع معدل لها في أربعة أعوام، وكانت لهذا آثار غير مباشرة في الطلب الذي شهد انخفاض الإنتاج والطلبيات الجديدة لشهر آخر، وإن كان ذلك بمعدلات أبطأ مما كانت عليه في يونيو عندما وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ الربع الثاني من عام 2020.

لكن الشركات لا تشعر بالتفاؤل، وتراجعت مستويات الثقة إلى واحدة من أضعف مستوياتها على الإطلاق بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر في يونيو، ويتوقع 13 في المئة فقط من الشركات نمو الإنتاج خلال العام المقبل. وكشف التقرير عن أن تراجع الطلب وارتفاع الأسعار مرة أخرى أدى إلى إضعاف خطط الإنفاق لدى الشركات، إذ تفاقم انخفاض الشراء بسبب تواصل الاضطرابات في سلاسل التوريد وطول أوقات التسليم، وشهد شهر يوليو توقف نزيف فقد الوظائف الذي استمر ثمانية أشهر، على الرغم من أن بعض الشركات لجأ إلى خفض الوظائف لديه لمواجهة التراجع في الطلبات الجديدة.

التضخم

إقليمياً، واصل نشاط القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات نموه في يوليو مع تحسن الطلب على الرغم من التضخم، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 55.4 نقطة، الشهر الماضي، من 54.8 في يونيو، وانتعش نمو المبيعات في الإمارات، حيث اختارت الشركات تحمل الزيادات في التكلفة وخفض الأسعار للحفاظ على التنافسية.

وواصل نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية نموه بوتيرة سريعة، وإن كان أقل من الشهر الماضي، إذ سجل مؤشر مديري المشتريات 56.3 نقطة، مقارنة بـ57.0 نقطة في يونيو، بحسب تقرير مديري المشتريات، ونما التوظيف في السعودية بأسرع وتيرة له منذ سبتمبر (أيلول) 2019، في ضوء توسع الشركات لتلبية نمو الطلب، فيما استمر ارتفاع الأسعار.