Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران وأميركا: مفاوضات غير مباشرة لإنقاذ الاتفاق النووي

لا يتوقع كثيرون حدوث انفراجة ودعا كل طرف الآخر لتقديم تنازلات بينما يمضي البرنامج قدما

أطراف الاتفاق النووي يعودون لطاولة المحادثات في فيينا بعد انقطاع دام أشهراً  (أ ف ب)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن إيران والولايات المتحدة عقدتا محادثات غير مباشرة في فيينا اليوم الجمعة في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

ولا يتوقع كثيرون حدوث انفراجة. ودعا كل طرف الآخر لتقديم تنازلات بينما يمضي برنامج إيران النووي قدما.

ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني وآخر أوروبي في يونيو (حزيران) أن طهران تخلت عن مطلبها المتعلق بإزالة اسم الحرس الثوري من على قوائم واشنطن التي تدرج فيها الجهات الخاضعة لعقوبات.

وباشر مفاوضون مكلفون الملف النووي الإيراني لقاءات غير رسمية في فيينا، يوم الخميس، بعد توقف استمر أشهراً في محاولة لإحياء الاتفاق النووي ووقف الإجراءات الإيرانية المتخذة في هذا المجال.

فللمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي تلتقي الأطراف التي لا تزال منضوية في هذا الاتفاق وهي: إيران وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بمشاركة غير مباشرة للولايات المتحدة من أجل إحياء اتفاق 2015 الذي من شأنه الحيلولة دون امتلاك طهران السلاح الذري.

وتشارك الولايات المتحدة بشكل غير مباشر في هذه المفاوضات التي بدأت في أبريل (نيسان) 2021، فيما يؤدي الاتحاد الأوروبي دور الوسيط.

أمر لن يكون سهلاً

ومساء الخميس، قال مسؤول أوروبي رفيع: "أعتقد أن هناك إمكانية حقيقية (للتوصل إلى اتفاق) لكن هذا الأمر لن يكون سهلاً".

وشدد على وجوب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق "حول حجم العقوبات التي يتعين رفعها وحول مسائل نووية عدة لم تكن قائمة في مارس".

في اليوم الأول من المفاوضات، تتالت الاجتماعات الثنائية في قصر كوبور، وهو فندق فخم في العاصمة النمساوية تجرى فيه المحادثات برعاية المنسق الأوروبي إنريكي مورا.

واستقبل في الصباح السفير الروسي ميخائيل أوليانوف ثم نظيره الصيني وانغ كون، وأخيراً كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في طريقه إلى العاصمة النمساوية، كتب كبير المفاوضين الإيرانيين في تغريدة الأربعاء، "أتوجه إلى فيينا للتقدم في المفاوضات. الكرة في ملعب الولايات المتحدة لتبدي نضجاً وتتصرف بمسؤولية".

كما عُقد اجتماع منفصل بين الموفدين الإيراني والروسي، وهما عادة ما يكونان مقربين خلال المناقشات.

وبحسب مسؤول الاتحاد الأوروبي، يفترض أن تستمر المحادثات حتى نهاية الأسبوع.

والموفد الأميركي روبرت مالي موجود حالياً في فيينا.

وفي تغريدة أعلن فيها أنه في طريقه إلى فيينا سعى مالي إلى التخفيف من التوقعات. وأوضح "تطلعاتنا متأنية إلا أن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي، وهي مستعدة لمحاولة التوصل إلى اتفاق بنية حسنة".

هوة بين واشنطن وطهران

والخميس، قال المتحدث باسم البيت الأبيض للشؤون الاستراتيجية جون كيربي، إن هامش الوقت بدأ ينفد. وتابع: "لن ننتظر إلى الأبد لكي تقبل إيران بالعرض المطروح على الطاولة" و"حض" طهران على القبول بالعرض المطروح.

لكن بعد محاولات عدة لم تثمر وتفاؤلات لم تصب، يأمل الدبلوماسي الأوروبي أن تكون الأمور وصلت إلى خواتيمها. وقال، "نحن مرهقون، لا أتخيل البقاء هنا مدى أربعة أسابيع. هذه ليست جولة محادثات أخرى، نحن هنا لإنجاز النص".

رغم تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، علقت المحادثات في مارس الماضي مع تبقي نقاط تباين بين طهران وواشنطن لم يتمكن المعنيون من ردم الهوة بشأنها بعد.

وأجرى الجانبان أواخر يونيو (حزيران) محادثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت من دون تحقيق اختراق.

مسودة بوريل

وقدم بوريل في 26 يوليو (تموز) مسودة اقتراح لطهران وواشنطن في محاولة لإبرام تسوية تتيح إعادة تفعيل التفاهم الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018. ودعا الأطراف إلى قبولها لتجنب "أزمة خطرة".

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن إيران درست مقترح بوريل و"عرضت وجهة نظرها"، مشيراً إلى أن بلاده تبقي على "تفاؤلها" في شأن إمكان التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق.

وأوضح في بيان "في هذه الجولة (المقبلة) من المباحثات التي ستجرى كما في السابق بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، سيتم النقاش في شأن الأفكار التي تم تقديمها من الأطراف، بما فيها تلك التي تم تقديمها هذا الأسبوع من قبل إيران للطرف الآخر".

رفع العقوبات

وأشار الخبراء إلى أن لطهران، مثل واشنطن، مصلحة في الحفاظ على القناة الدبلوماسية قائمة بسبب عدم وجود خيارات أفضل".

وأكدت سوزان ديماجو الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، "في مواجهة مروحة تحديات محلية ودولية، لا تريد الولايات المتحدة خصوصاً أن تتدهور أزمة نووية مع إيران إلى صراع إقليمي أوسع".

من جهتها، تريد الجمهورية الإسلامية رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها.

ومن بين العوائق التي رفعت، طلب طهران شطب الحرس الثوري من قائمة العقوبات الأميركية، بحسب المسؤول الأوروبي الذي أوضح أن "هذه المسألة ستبحث لاحقاً".

وكذلك الأمر بالنسبة لمطلب طهران في شأن تلقي ضمانات في حال عاد جو بايدن عن تعهداته. وفي هذا الشأن قال المسؤول الأوروبي "باتت لدينا ضمانات مهمة أعتقد أنها ترضي إيران".

لكن تبقى قضية إغلاق تحقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في الأنشطة الإيرانية عالقة.

وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران وكل من: واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض نشاطاتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن الولايات المتحدة انسحبت أحادياً منه في 2018 خلال عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران التي ردت بالتراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها بموجبه.

وتخطت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق بواقع 3.67 في المئة، ورفعتها إلى 20 في المئة مطلع 2021، قبل أن تتجاوز للمرة الأولى عتبة 60 في المئة مقتربة من 90 في المئة، وهي النسبة اللازمة لتصنيع القنبلة.

المزيد من دوليات